من المبادرة إلى المؤسسة… ومن النشاط إلى الأثر

إطلاق الدليل العربي الاسترشادي لمأسسة المسؤولية المجتمعية في صلالة

مرجعية عربية جديدة تدعو إلى دمج المسؤولية المجتمعية في الحوكمة والاستراتيجية وقياس الأثر وتعزيز الاستثمار الاجتماعي المستدام

شبكة بيئة ابوظبي، صلالة، سلطنة عُمان، 20 أغسطس 2026
شهدت فعاليات الكونجرس الدولي السابع للمسؤولية المجتمعية 2026، الذي انعقد في مدينة صلالة بسلطنة عُمان، يومي 19 – 20 أغسطس الجاري برعاية وحضور صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد محافظ ظفار، إطلاق الإصدار الأول من «الدليل العربي الاسترشادي لمأسسة المسؤولية المجتمعية»، الذي أعدته وأصدرته الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية، بالشراكة الإعلامية مع صحيفة الرؤية العُمانية، في خطوة تستهدف دعم المؤسسات والشركات العربية في الانتقال من تنفيذ المبادرات والأنشطة المجتمعية المتفرقة إلى بناء منظومات مؤسسية متكاملة ومستدامة للمسؤولية المجتمعية.

ويأتي إطلاق الدليل تحت شعار «من المبادرة إلى المؤسسة… ومن النشاط إلى الأثر»، ليقدم مرجعية عربية طوعية واستـرشادية وإطاراً منهجياً وعملياً يساعد المؤسسات على دمج المسؤولية المجتمعية في القيادة والحوكمة والاستراتيجية والسياسات والعمليات والعلاقات مع أصحاب المصلحة، مع توفير آليات واضحة للتنفيذ وقياس الأداء والأثر والإفصاح والتحسين المستمر.

ويعرّف الدليل «مأسسة المسؤولية المجتمعية» باعتبارها عملية منهجية يتم من خلالها دمج مبادئ وممارسات المسؤولية المجتمعية في منظومة الحوكمة والاستراتيجية والسياسات والهياكل والعمليات والقرارات المؤسسية، بما يضمن استمراريتها وفاعليتها وقدرتها على تحقيق قيمة مستدامة وأثر إيجابي قابل للقياس.

من الأنشطة المتفرقة إلى منظومة مؤسسية
ويقول سعادة الأستاذ الدكتور علي آل إبراهيم نائب رئيس الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية في هذه المناسبة بأن رؤية الدليل تتمثل في أن يصبح مرجعاً عربياً استرشادياً يسهم في تطوير ممارسات المسؤولية المجتمعية، ويساعد المؤسسات على الانتقال من المبادرات المجتمعية المتفرقة إلى منظومات مؤسسية مستدامة ذات أثر قابل للقياس.

كما يقوم على تقديم إطار عربي عملي يجمع بين الممارسات المهنية العالمية والاحتياجات والأولويات التنموية للمجتمعات العربية، بما يعزز مواءمة المسؤولية المجتمعية مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي والتنموي للمنطقة. ويحدد الدليل هدفاً عاماً يتمثل في تمكين المؤسسات العربية من بناء وتطوير منظومات مؤسسية متكاملة للمسؤولية المجتمعية، وتعزيز قدرتها على إدارة وقياس وتحسين أثرها الاجتماعي والاقتصادي والبيئي.

عشرة مرتكزات لتطوير الممارسة المؤسسية
ويركز الدليل على مجموعة من الأهداف العملية، من بينها توحيد الفهم العام لمفهوم مأسسة المسؤولية المجتمعية، وربط المسؤولية المجتمعية بالاستراتيجية المؤسسية، وتعزيز قياس النتائج والأثر، ومساعدة المؤسسات على تحديد مستوى نضجها الحالي، وتطوير سياسات وبرامج أكثر استدامة، وتشجيع التحسين المستمر والابتكار الاجتماعي.

كما يدعو إلى تعزيز إشراك أصحاب المصلحة، وتطوير ثقافة الإفصاح والشفافية، وتعزيز الحوكمة في إدارة المسؤولية المجتمعية، ورفع كفاءة الاستثمار الاجتماعي، وصولاً إلى بناء قاعدة مشتركة يمكن تطويرها مستقبلاً إلى مؤشر عربي للمأسسة.

دليل موجه لمختلف القطاعات
ولا يقتصر الدليل على الشركات الكبرى، بل يتوجه إلى طيف واسع من المؤسسات العربية، يشمل القطاع الخاص والحكومي وغير الربحي، والشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة والعائلية، والبنوك والمؤسسات المالية، وشركات الاستثمار والاستشارات، والوزارات والهيئات والمؤسسات العامة، والغرف التجارية والصناعية، والجامعات ومراكز البحوث، والمنظمات التنموية والجمعيات والمؤسسات الوقفية والأهلية والاتحادات المهنية.

وقد طورت الدليل الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية، التي تأسست عام 2007 وتعمل، وفقاً للدليل، عبر مكاتبها وشركائها في 24 دولة حول العالم، فيما تشارك صحيفة الرؤية العُمانية بوصفها الشريك الإعلامي للمبادرة.

نحو مرحلة جديدة من المسؤولية المجتمعية العربية
ويعكس إطلاق الدليل خلال الكونجرس توجهاً نحو إعادة تعريف ممارسة المسؤولية المجتمعية في المؤسسات العربية؛ بحيث لا تبقى محصورة في حجم الإنفاق أو عدد المبادرات والفعاليات، وإنما تصبح جزءاً من القرار المؤسسي والحوكمة والاستراتيجية وإدارة أصحاب المصلحة وقياس الأثر والاستدامة.

ومن شأن هذا التوجه أن يسهم في نقل المسؤولية المجتمعية العربية من مرحلة «تنفيذ المبادرات» إلى «إدارة الأثر»، ومن البرامج المنفصلة إلى منظومات مؤسسية مستدامة، بما يعزز قدرة المؤسسات على خلق قيمة اقتصادية واجتماعية وبيئية مشتركة.

كما يتضمن الدليل تقديم خدمة استشارية مجانية للمؤسسات حول مراحل مأسسة المسؤولية المجتمعية استناداً إلى المنهجية التي يقدمها، بما يدعم تحويل المبادئ الواردة فيه إلى تطبيقات عملية داخل المؤسسات.
ويشكل الإصدار الأول من الدليل خطوة تأسيسية باتجاه بناء لغة عربية مهنية مشتركة للمسؤولية المجتمعية، يكون فيها السؤال الأهم ليس: كم أنفقت المؤسسة؟ أو كم مبادرة نفذت؟ بل: ما الأثر الذي أحدثته، وكيف يمكن قياسه واستدامته وتعظيمه؟

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

حابا… حين تحكي شجرة الزيتون ذاكرة القرية

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم فؤاد خوري، حابا، سوريا 14 آب 2026 في اسمها شيء يشبه …

اترك تعليقاً