ترسخ مرحلة جديدة من الأثر القابل للقياس في المنطقة العربية
د. حبيبة المرعشي: الاستدامة اليوم مطالبة بتجاوز الوعود وإثبات الأثر القابل للقياس
شبكة بيئة ابوظبي، دبي، الإمارات العربية المتحدة، 14 أكتوبر 2026
اختتمت الشبكة العربية للمسئولية الاجتماعية للمؤسسات أعمال الدورة التاسعة عشرة من الجائزة العربية للمسئولية الاجتماعية والاستدامة بحفل رسمي أقيم تحت رعاية سمو المهندس الشيخ سالم بن سلطان بن صقر القاسمي، احتفاءً بالمؤسسات التي قدمت نماذج رائدة في المسئولية المؤسسية، وممارسات البيئة والمجتمع والحوكمة، والتنمية المستدامة على مستوى المنطقة العربية.
وفي دورتها التاسعة عشرة، تواصل الجائزة ترسيخ مكانتها كأبرز المنصات الإقليمية التي تعتمد معايير دقيقة لقياس أداء المؤسسات في مجال الاستدامة، وتكرّم الجهات التي انتقلت من مرحلة التعهدات إلى دمج الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة المؤسسية القابلة للقياس ضمن استراتيجياتها وعملياتها المؤسسية.
وفي كلمتها الافتتاحية، قالت الدكتورة حبيبة المرعشي، المؤسس والرئيس التنفيذي للشبكة العربية للمسئولية الاجتماعية للمؤسسات:
“لقد دخلنا مرحلة لم يعد فيها مقبولاً أن تبقى الاستدامة في إطار الوعود، بل أصبح عليها أن تثبت أثرها. فالمؤسسات اليوم لا تُسأل فقط عما تنوي تحقيقه، وإنما عما أحدثته بالفعل. هل إنخفضت انبعاثاتها؟ هل تستخدم الموارد بمسئولية أكبر؟ هل تستفيد المجتمعات من هذه الجهود؟ هل أصبحت الحوكمة أكثر مساءلة؟ والأهم من ذلك كله: أين الدليل؟”
وتطرقت الدكتورة حبيبة إلى التطور الذي شهدته الجائزة منذ إطلاقها في عام 2008، مشيرة إلى أن مفهوم الاستدامة شهد تحولاً كبيراً خلال الدورات التسع عشرة الماضية. ففي الوقت الذي لم تكن فيه معايير البيئة والمجتمع والحوكمة، والحياد المناخي، وتقارير الاستدامة حاضرة بهذه القوة في بيئة الأعمال الإقليمية، تطورت الجائزة لتصبح منصة تتيح للمؤسسات تقييم أدائها بصورة مستقلة، ومقارنته بالمعايير المرجعية، والعمل بصورة مستمرة على تطوير ممارساتها.
وأضافت “الجائزة أكبر من مجرد برنامج للتكريم. فهي تمنح المؤسسات فرصة لمراجعة أدائها، وقياس تقدمها، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تطوير. ومسئوليتنا لا تقتصر على تكريم التميز، بل تمتد إلى تحفيز المؤسسات على أن تصبح أفضل.”
وشهدت الدورة التاسعة عشرة تسجيل 109 مشاركة وصلت 70 منها الى عناية أعضاء لجنة التحكيم من 6 دول عربية، تمثل 38 قطاعاً مختلفاً. ومن أبرز مؤشرات دورة عام 2026 أن44.5% من المشاركين انضموا إلى الجائزة للمرة الأولى، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المؤسسات التي تبحث عن تقييم مستقل ومسار منظم لتطوير أدائها في مجالات البيئة والمجتمع والحوكمة. كما استقبلت الجائزة هذا العام 33 تقريراً للاستدامة ضمن المشاركات المقدمة. وأكدت المشاركات أهمية الشفافية والمساءلة وقياس الأداء في الوقت الذي تواصل فيه المؤسسات تطوير نهجها في مجال الاستدامة.
وتكتسب نتائج هذه الدورة أهمية خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات جيوسياسية وضغوط اقتصادية وتغير متسارع في متطلبات وتوقعات الاستدامة. وعلى الرغم من هذه الظروف، ارتفع عدد القطاعات الممثلة إلى38 قطاعاً مقارنة بـ37 قطاعاً في عام 2025، بما يعكس اتساع نطاق دمج الاستدامة في قطاعات اقتصادية تتجاوز المجالات التي ارتبطت تقليدياً بمعايير البيئة والمجتمع والحوكمة.
كما برز هذا العام تطور ملحوظ في جودة المشاركات المقدمة. فقد رصدت لجنة التحكيم المستقلة ارتفاعاً عاماً في مستويات التقييم مقارنة بالدورة السابقة، بما يعكس نضجاً متزايداً في ممارسات الاستدامة لدى المؤسسات المشاركة. وشهد عدد من الفئات منافسة شديدة وتقارباً كبيراً في النتائج، لا سيما في قطاع الضيافة.
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة حبيبة: “الأرقام تخبرنا عن حجم المشاركة، أما الجودة فتخبرنا عن حجم التقدم. وما شجعنا بصورة خاصة هذا العام هو مستوى المشاركات. فنحن نرى مؤسسات تنتقل من المبادرات المنفردة إلى استراتيجيات متكاملة للبيئة والمجتمع والحوكمة، ومن الالتزامات العامة إلى مؤشرات أداء قابلة للقياس، ومن مجرد إعداد التقارير إلى طرح السؤال الأهم: ما الذي تغير فعلاً نتيجة لهذه الجهود؟”
وكرمت الدورة التاسعة عشرة من الجائزة العربية للمسئولية الاجتماعية والاستدامة نخبة من المؤسسات الرائدة من مختلف القطاعات، تقديراً لالتزامها بالأعمال المسئولة ودمج معايير البيئة والمجتمع والحوكمة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وجاءت قائمة الفائزين والحاصلين على التكريم الخاص لعام 2026 على النحو التالي:
• · فئة الأعمال التجارية الصغيرة: مجموعة ترانسوورلد
• · فئة الأعمال التجارية المتوسطة: مجموعة أطياب
• · فئة الأعمال التجارية الكبيرة: شنايدر إلكتريك
• · فئة المؤسسات الحكومية الصغيرة: هيئة الفجيرة للبيئة ونادي الشارقة لرياضات الدفاع عن النفس مناصفة
• · فئة المؤسسات الحكومية المتوسطة: دائرة الإسكان بالشارقة، تكريم خاص
• · فئة المؤسسات الحكومية الكبيرة: هيئة كهرباء ومياه دبي
• · فئة قطاع الطاقة: شركة أرامكو السعودية، إدارة التوزيع بالمنطقة الغربية
• · فئة الخدمات المالية: بنك أبو ظبي الأول
• · فئة قطاع الضيافة: فنادق فايف
• · فئة قطاع الإنشاءات: إنوفو
• · فئة قطاع الرعاية الصحية: أستر دي إم للرعاية الصحية
• · فئة الشراكات والتعاون: بلدية دبي ونادي الشارقة لرياضات الدفاع عن النفس مناصفة
• · فئة قطاع السيارات: شركة كلداري إخوان
• · فئة قطاع التعليم: جامعة الخليل
وتمثل هذه الجهات أعلى المؤسسات أداءً ضمن فئاتها، بما يعكس اتساع نطاق الممارسات المتقدمة في الاستدامة وتطور مستوى الريادة المؤسسية في المنطقة العربية. ولا تقتصر الجائزة على تكريم الفائزين، إذ يحصل المشاركون على ملاحظات تفصيلية ومستقلة من لجنة التحكيم تحدد نقاط القوة والفجوات وفرص التطوير. ويجعل هذا النهج من عملية المشاركة نفسها فرصة لبناء القدرات والتعلم المؤسسي والتحسين المستمر.
وأضافت الدكتورة حبيبة “لا يوجد مشارك خاسر في هذه الجائزة. فكل مؤسسة تقبل أن تراجع حوكمتها وأداءها البيئي وأثرها الاجتماعي وشراكاتها وابتكارها وشفافيتها تكون قد قطعت بالفعل خطوة مهمة إلى الأمام. والجائزة ليست مجرد درع يعرض، بل مسئولية. وعلى الفائزين أن يحتفلوا بإنجازهم اليوم، ولكن عليهم أن يرفعوا مستوى طموحهم من جديد غداً.”
وتأتي دورة عام 2026 في مرحلة مهمة من مسيرة الاستدامة العالمية، في ظل اقتراب عام 2030 وتسارع جهود الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمعات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والوصول إلى التزامات طويلة المدى في مجال الحياد المناخي. وتواصل الجائزة مواكبة التطور في التوقعات الموجهة إلى المؤسسات، بما يشمل تعزيز الحوكمة البيئة والمجتمعية والمؤسسية، وتبني استراتيجيات مناخية موثوقة، وقياس الأداء البيئي، وإدارة سلاسل التوريد بمسئولية، وتعزيز مساءلة أصحاب المصلحة، وقياس الأثر المجتمعي، والابتكار، والإفصاح بشفافية.
كما يتزايد دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير أساليب جمع البيانات ومراقبة الأداء وتحديد المخاطر والفرص المرتبطة بالاستدامة. إلا أن الشبكة العربية للمسئولية الاجتماعية للمؤسسات أكدت أن التكنولوجيا يجب أن تبقى أداة داعمة لاتخاذ القرار المسئول، لا بديلاً عن القيادة والمساءلة.
كما قالت “يمكن للتكنولوجيا أن تساعدنا في تحليل الانبعاثات، وتحسين استخدام الموارد، واتخاذ قرارات أكثر استناداً إلى المعلومات، لكنها لا تستطيع أن تمنحنا الغاية. كما لا يمكنها أن تحل محل القيادة أو النزاهة أو المساءلة، فهذه ستبقى مسئوليات بشرية.”
وتقدمت الشبكة العربية للمسئولية الاجتماعية للمؤسسات بخالص الشكر والتقدير إلى الشركاء والرعاة والداعمين الذين أسهموا في نجاح الدورة التاسعة عشرة. وخصت الشبكة بالشكر راعيها الفضي طويل الأمد شركة ماكدونالدز الإمارات، وكذلك اﻟﺸﺮﻛﺔ اﻟﺼﻴﻨﻴﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﻬﻨﺪﺳﺔ اﻹﻧﺸﺎﺋﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺸﺮق اﻷوﺳط، تقديراً لدعمهما والتزامهما المستمر.
كما حققت الجائزة مرة أخرى الحياد الكربوني بدعم من شركة فارنك، بما يعكس مبادئ الاستدامة التي تقوم عليها الجائزة. وامتد التقدير إلى مجموعة عمل الإمارات للبيئة، الشريك البيئي، وجلف نيوز، الشريك الاعلامي الرسمي، إلى جانب الداعمين الإعلاميين بيز توداي إنترناشيونال، وكلايمت كنترول، وبان آسيان ميديا، وجرين سستينابيليتي.
كما توجهت الشبكة بالشكر إلى شركة دابر وون هايف على الهدايا المقدمة ومساهمتهما في إنجاح الحفل. وفي ختام كلمتها، دعت الدكتورة حبيبة المؤسسات في مختلف أنحاء المنطقة العربية إلى تسريع الانتقال من الالتزامات إلى الأداء القابل للقياس، قائلة: “حوّلوا الالتزامات إلى أداء، والبيانات إلى قرارات، والشراكات إلى أثر، والابتكار إلى حلول، والطموح إلى تغيير يمكن قياسه. فالتاريخ لن يحكم علينا بما وعدنا به، بل بما أحدثناه من فرق”
ومع اقتراب الجائزة من إكمال عقدين من تكريم التميز في الاستدامة، تواصل الشبكة العربية للمسئولية الاجتماعية للمؤسسات التزامها بتعزيز دورها كمنصة إقليمية للقياس المرجعي وتبادل المعرفة وبناء القدرات ودعم الريادة في الأعمال المسئولة، وتشجيع المؤسسات على مواصلة رفع معايير أدائها وتحويل طموحات الاستدامة إلى أثر ملموس وقابل للقياس.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز