أُسس وخصائص المُواطَنة والقضايا الاجتماعية والسياسية..
شبكة بيئة أبوظبي، بقلم د. حسن بحمد، الإمارات العربية المتحدة، 09 أغسطس 2026
لا توجد مُواطَنة في أيّ دولة من الدول، إذا لم يكن حكم القانون هو السّائد فيها، لأنّ حقوق المواطنين وواجباتهم وحريّاتهم التي تشكّل العمود الفقري للمُواطَنة، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بسيادة حكم القانون، وتؤدّي إلى أسس متينة لبناء الدولة وتطويرها باستمرار.
عند ظهور مبدأ المُواطَنة في أوروبا في القرن الثامن عشر، ترافقت معه عوامل عدّة، فبرز مفهوم الدولة القومية ودولة المؤسّسات وحكم القانون والمشاركة السياسية، ممّا ساعد على ترسيخ أُسس حدّدت دور الدولة والشعب وحقوقهما وواجباتهما، وفصلت بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وعمّقت مفهوم الانتماء إلى الوطن، وحافظت على القِيم السائدة في المجتمع، فانتقلت المُواطَنة من كونها مجرّد توافق اجتماعي وقانوني، إلى قيمة اجتماعية وأخلاقية وممارسة سلوكية يعبّر المواطنون من خلالها عن وعي ثقافي ورقيّ حضاري (1).
من الطبيعي أن تختلف أسس وخصائص المُواطَنة من شعب إلى آخر، نتيجة المعايير التي يقيَّم على أساسها المواطن إذا ما كان صالحًا في مجتمعه ويقوم بدوره ويتحمّل مسؤوليّاته، ولكنّ هذا الاختلاف لا يمنع وجود أسس وخصائص مشتركة ومتشابهة لدى كل الشعوب، والتي ترتكز بشكل رئيس على الإحساس بالهويّة وتنمية الانتماء والولاء وتفعيل مبدأ المشاركة، والتي تشير جميعها بقوّة إلى المواطن الصالح والمُواطَنة الحقيقيّة.
إنّ أُسس المُواطَنة تتجلّى في المواطن المتمسّك بحقوقه، والمدرك لواجباته تجاه مجتمعه ووطنه، والمحافظ على القِيم والتقاليد، والمستعد للدفاع عن الوطن والوفاء له، والساعي إلى تطويره وارتقائه وتفعيل مؤسّساته، والممارس لحقوقه السياسية المتمثّلة بحق الانتخابات والترشّح في السلطات المحليّة والبلديّات، والملتزم بالقوانين التي تحدّدها الدولة، والحاصل على العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بينه وبين باقي المواطنين(2).
أمّا بالنسبة إلى أبرز خصائص المُواطَنة، فهي:
الإقامة، بوجود مكان معيّن يستقرّ فيه الإنسان فترة طويلة، فيتعرّف إلى تاريخ وطنه وثقافته وعاداته وتقاليده وقِيمه وطموحاته ومشكلاته المختلفة.
الإنماء، ويتعلّق بالعمل وبذل الجهد في مختلف المجالات الإنمائيّة من أجل التقدّم والتطوّر، بحيث تدعم الدولة مبدأ المُواطَنة بالوقوف على مسافة واحدة من جميع المواطنين من خلال القوانين والأنظمة، وبإعطائهم الفرص لإبراز مواهبهم وأفكارهم وإبداعاتهم (3).
الوعي، والمتمثّل بفهم مختلف القضايا الاجتماعية والسياسية، وتقدير قِيم المسؤولية والعدالة والاهتمام والتسامح والحقوق المتساوية، والقدرة على اتّخاذ القرارات وإصدار الأحكام المستندة إلى أسس ومعايير واضحة، وعلى المشاركة والمساهمة في حل مشكلات وقضايا المجتمع.
المسؤولية، من خلال المحافظة على منجزات المجتمع وتطوّره، والالتزام بالقوانين، واحترام حقوق الآخرين، والاهتمام بالشؤون العامّة والمشاركة فيها، والوفاء للالتزامات الاجتماعية وقبول قِيمها الأساسيّة كالتعاون واللاعنف.
التحلّي بالقِيم الأخلاقيّة والإنسانيّة، بامتلاك مشاعر الإقدام والجرأة التي تسمح للمواطن بتقييم أداء من يتقلّدون الوظائف العامّة لتصويب أيّ خلل، ومشاعر العدل والإنصاف ليدرك ويتبيّن حقوق الآخرين ويحترمها ويقدّرها ولا يغالي ويبالغ في حقوقه ومصالحه، ومشاعر التحضّر والرقيّ التي تنعكس إيجابًا على العلاقة مع الآخرين داخل الوطن أو خارجه، ومشاعر التضامن والتآخي مع الغير، ما يعكس الإحساس الحقيقي بالانتماء إلى الوطن والمواطنين.
المراجع:
(1): د. نائل اليعقوبابي، المواطنة: مفاهيم وأسس وأبعاد، sudaneseonline.com، 25/12/2010.
(2): حسان أيو، أسس المواطنة، المحور: مواضيع وأبحاث سياسية، الحوار المتمدّن، العدد 1495، 20/3/2016.
(3): شريف رزق، من خصائص فكر المواطنة، المصري اليوم، 10/9/2014.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز