فصول من كتاب «الوطنيّة والمُواطَنة، الإمارات نموذجاً» (20 – 30)

انجازات تُكرّس حقوق المُواطنين في الإمارات

شبكة بيئة أبوظبي، بقلم د. حسن بحمد، الإمارات العربية المتحدة، 20 أغسطس 2026
إنطلاقًا من تلك العلاقة الفريدة بين القيادة والمواطنين التي سلّطنا الضوء عليها في الباب السابق، ولأنّ الإنسان في دولة الإمارات العربية المتّحدة هو أساس ثروتها ومحور التنمية فيها وهدفها، والاستثمار الحقيقي موجود فيه، فقد تبنّت الدولة منذ إنشائها رؤية وطنيّة شاملة للارتقاء بمواطنيها وحقوقهم، انطلاقًا من دستور البلاد الذي كفل المساواة والعدالة الاجتماعية والحريّات العامّة، مرورًا بالقوانين والتشريعات وتحديثها بما يتماشى مع الالتزام بالمبادىء والاتفاقيّات الدولية من جهة، وتُراث الإمارات وقيمها وثقافتها وحضارتها وتاريخها من جهة أخرى.

لقد عملت حكومة الإمارات على تركيز برامجها واستراتيجيّاتها على ضمان التنمية المستدامة في جميع أنحاء البلاد، وعلى القيام بمبادرات طموحة في مجالات الرعاية الاجتماعيّة وتمكين المرأة وتوفير التعليم والرعاية الصحيّة بأعلى المستويات، بالإضافة إلى تأهيل وإشراك ذوي الاحتياجات الخاصّة في عمليّة التنمية هذه، وغيرها من الأمور التي تشير جميعها إلى مفهوم الإنسان أوّلاً، وإلى حقوقه المصانة. ويكفي أن نشير في هذا الإطار إلى الاهتمام الذي أولته الدولة لتمكين المرأة، حيث كفلت مكانتها اللائقة في المجتمع، مؤكّدة في تشريعاتها على مبدأ المساواة في الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وحملت الفترة بدءًا من العام 2008 تغييرات إيجابية كبيرة لصالح المرأة على مختلف الأصعدة.

في مطلع العام 2013، أصبحت دولة الإمارات العربية المتّحدة عضوًا في مجلس حقوق الإنسان بعد فوزها بأغلبيّة ساحقة في الجمعيّة العموميّة للأمم المتحدة بهذه العضويّة، ليأتي ذلك نتيجة حتميّة لمجموعة الإنجازات التشريعيّة التي حقّقتها على مدى السنوات الماضية، ومنها تعزيز وحماية الحقوق القانونيّة لمواطنيها خاصّة تلك المتعلّقة بالمرأة والطفل، وحريّاتهم الأساسيّة، بالإضافة إلى التشريعات المرتبطة بالعمّال الأجانب فيها، وغيرها.

إنّ التقارير والمؤشّرات الدوليّة التي صنّفت دولة الإمارات في المراكز الأولى عالميًّا في سيادة القانون، وغياب الفساد في المؤسّسات العامّة التنفيذيّة والهيئة القضائيّة، وغياب الجريمة والعنف، والعدالة الاجتماعيّة، والمساواة بين الجنسين، وغيرها من المسائل الحيويّة في حياة الدول والشعوب، ليست إلاّ دليلاً على تبنّيها رؤى عمليّة شاملة للارتقاء بأوضاع حقوق الإنسان، حيث تعمل على تعزيز واحترام المبادىء المتعلّقة بهذه الحقوق طبقًا للقوانين المرعيّة المنسجمة مع الدستور، وحقّ المواطن والمقيم على أرضها العيش ضمن بيئة آمنة ومستقرّة بعيدًا عن الخوف والقهر.

وتشير في هذا الإطار سفيرة المفوضيّة الدوليّة لحقوق الإنسان الدكتورة سلوى غدار يونس إلى أنّ قطاع حقوق الإنسان في دولة الإمارات يلعب دورًا رياديًّا في تضمين هذه الحقوق في مجال التنمية المجتمعيّة المستدامة، بالارتكاز على جميع فئات وشرائح المجتمع، من خلال تعميق ثقافة احترام حقوق الإنسان لدى منتسبيها، من أجل الوصول إلى أفضل السبل والممارسات الكفيلة برفع شأن ومكانة الدولة على المستويين الإقليمي والعالمي. وهذا القطاع يعمل على تطوير المجتمع من خلال نشر ثقافة حقوق الإنسان للجمهور الداخلي والخارجي عن طريق إطلاق الحملات والبرامج التوعوية المناسبة لأفراد المجتمع عن هذه الحقوق.

إنّ التوجّه من القيادة الرشيدة لدولة الإمارات ساهم في تحقيق إنجازات كبيرة ومميّزة في البلاد تُعتبر من الحقوق الأساسيّة للمواطنين، كما ساهم في جعل هذه الدولة منارة للأمل والتسامح والفرص والنمو والتطوّر وسط بحر من الآثار المدمّرة التي تشهدها المنطقة في ظل الصراعات الطائفيّة والمذهبيّة وخطر التراجع في حقوق الإنسان، لاسيّما فيما يخصّ المرأة والطفل.
لقد قدّمت الدولة في الإمارات الكثير من الإنجازات، ولكنّ ما أنجزته حتى اليوم هو نقطة البداية لمستقبل ترتقي فيه البلاد إلى مراحل أكثر تقدّمًا في الأداء الاقتصادي والتنموي، وهي تعتمد لأجل ذلك على آليات دقيقة في المتابعة وتحسين المستويات في مختلف القطاعات، كما تعمل على مواصلة التطوير المستمر للأنظمة وآليات ومنهجيات العمل وفق مفاهيم جديدة في تقديم الخدمات الحكومية. ولا بُدّ من التوقّف عند أبرز هذه الإنجازات التي لا تخرج عن مفهوم تكريس حقوق المواطنين، وأهمّها:

الإلتزام عالميًّا بحقوق الإنسان:
منذ نشأتها، عملت دولة الإمارات العربية المتحدة على الانضمام إلى جميع الاتفاقيات الدولية التي تعزّز مفهوم حقوق الإنسان، ومنها الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري منذ العام 1974، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية الأمم المتّحدة لحقوق المعاقين والبروتوكولات الملحقة بها، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية، والتي انضمّت إليها في العام 2012، وبموازاة ذلك، أصدرت عددًا من القوانين الوطنية التي تتلاءم مع مواد الدستور في تعزيز حقوق الإنسان، وتترجم في الوقت ذاته التزامها بالاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها، ومنها قانون مكافحة الاتجار بالبشر، وقانون حماية الطفل، وقانون حقوق ذوي الاحتياجات الخاصّة، وقانون الأحداث الجانحين، وقانون الضمان الاجتماعي، وقانون تنظيم علاقات العمل، وقانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية، وغيرها من القوانين والقرارات التي تؤكد حرصها على حماية حقوق الإنسان.

تفعيل التنمية الاجتماعيّة:
حيث إنّ المواطن هو عماد التنمية والثروة الحقيقيّة في دولة الإمارات العربية المتّحدة، ركّزت الحكومة على التنمية الأسرية ورعاية الشباب والاهتمام بالجوانب الثقافية للمجتمع وبناء المرافق المتعلقة بها، واهتمّت بإسعاد مواطنيها، حيث حصدت الدولة المراكز الأولى عالميًّا في مؤشّر الشعوب الأكثر سعادة.

لقد حرصت الدولة على تفعيل الرعاية الاجتماعيّة لأبناء الوطن، وقدّمت الكثير من المساعدات في هذا المجال إلى العديد منهم، وعملت على تشجيع إنشاء الجمعيات والنوادي الاجتماعية والثقافية، ما أدّى إلى زيادة عددها بشكل ملحوظ في مختلف الإمارات. كما أولت اهتمامًا خاصًّا بتعليم جميع أفراد المجتمع، وكان لذوي الاحتياجات الخاصة النصيب الأوفر من هذا الاهتمام التعليمي، وقامت برعاية الفئات الخاصّة في المدارس الحكومية من خلال تطبيق مبادرة دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في معظم المدارس، وعملت على المحافظة على بيئة سليمة لنشأة الطفل الإماراتي من خلال إنشاء وتطوير دور الحضانة.

ولإدراكها أهميّة الأُسرة ودورها، قامت الحكومة بتشجيع زواج المواطنين والمواطنات، وذلك من خلال تقديم المنح المالية وتوفير البرامج للتوجيه والإرشاد الأسري، وارتفع عدد المستفيدين من برنامج “إعداد”، وهو برنامج للمستفيدين من منحة صندوق الزواج.

المراجع:
(1): تعزيز الحريّات الأساسية للأفراد وحقوقهم القانونية: الإمارات سجل حافل في حماية حقوق الإنسان، جريدة البيان الإماراتية، 21/11/2014.
(2): المرجع السابق.
(3): المرجع السابق.
(4): جمال الدويري، إنجازات الإمارات في أرقام”.. محطات نجاح حكومة محمد بن راشد، جريدة الخليج الإماراتية، 17/12/2013.
(5): سمات الحكم والقيادة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مجلة مع الوطن، 1/12/2012.
(6): فريد وجدي، كيف يمكن إسعاد شعب بأكمله؟/ القيادة تضع بناء إنسان الإمارات على رأس أولويّاتها والمواطن أوّلاً وثانياً وثالثاً، جريدة البيان الإماراتية، 23/6/2013.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

الإمارات تدعم التنمية المستدامة وبناء قدرات المجتمعات الأكثر احتياجاً

شبكة بيئة ابوظبي، الإمارات العربية المتحدة، 19 أغسطس 2026 قال سعادة سهيل بن نخيرة العفاري …

اترك تعليقاً