الأردن يعزز استدامة نخيل التمر بالبحث والابتكار وكفاءة استخدام المياه

أنور حداد:
• 850 ألف شجرة نخيل وإنتاج 37 ألف طن وصادرات تتجاوز 60 مليون دينار أردني
• البحث العلمي يتجه لمواجهة شح المياه والآفات وتحسين جودة التمور الأردنية

شبكة بيئة ابوظبي، البلقاء، المملكة الأردنية الهاشمية، 11 أيلول/سبتمبر 2026
في ظل تنامي تحديات شح المياه والتغير المناخي وارتفاع متطلبات الجودة والتنافسية في الأسواق الدولية، ناقش اليوم العلمي الثاني للنخيل في الأردن مستقبل استدامة قطاع زراعة النخيل وإنتاج التمور، وسبل توظيف البحث العلمي والابتكار لتحسين الإنتاجية وكفاءة استخدام الموارد وتعزيز القيمة المضافة للتمور الأردنية.

ونُظمت الفعالية في المركز الوطني للبحوث الزراعية (NARC)، تحت عنوان «آفاق استدامة نخيل التمر في الأردن»، بالتعاون بين جمعية التمور الأردنية والمركز الوطني للبحوث الزراعية وجمعية البحث العلمي والريادة والابتكار، وبشراكة استراتيجية مع مكتب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في عمّان.

ورعى الفعالية، مندوباً عن وزير الزراعة الأستاذ الدكتور صائب الخريسات، أمين عام الوزارة المهندس محمد الحياري، بحضور رئيس الوزراء الأسبق الأستاذ الدكتور عدنان بدران، وعدد من وزراء الزراعة السابقين، إلى جانب باحثين وخبراء ومزارعين وممثلين عن المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني الزراعي والقطاع الخاص.

شح المياه في قلب استدامة قطاع النخيل
وأكد المهندس محمد الحياري أن استدامة نمو قطاع نخيل التمر تتطلب مواصلة العمل على رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة الثمار وترشيد استخدام المياه، إلى جانب تعزيز القيمة المضافة للتمور الأردنية وقدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.

وأشار إلى أهمية تطوير معاملات ما بعد الحصاد والتعبئة والتسويق، والتوسع في إجراءات الوقاية من الآفات والأمراض، بما يسهم في حماية الإنتاج والمحافظة على جودة المنتج الأردني.

وبرزت قضية المياه باعتبارها أحد أهم التحديات المستقبلية للقطاع، حيث أكد رئيس لجنة الزراعة والمياه في مجلس الأعيان، العين الدكتور عاكف الزعبي، ضرورة توجيه البحث العلمي نحو مواجهة شح المياه ورفع كفاءة استخدام الموارد المائية، بما يعزز قدرة القطاع الزراعي على الاستمرار والتكيف مع الظروف البيئية والمناخية المتغيرة.

40 مشروعاً بحثياً لتطوير زراعة النخيل
من جانبه، أوضح مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية بالوكالة الدكتور زكريا مسلم أن أكثر من ربع قرن من العمل البحثي في قطاع النخيل أثمر عن تنفيذ 40 مشروعاً بحثياً متخصصاً ونشر 15 ورقة علمية محكمة، إلى جانب إنشاء مجمع وراثي يضم 22 صنفاً، وتطوير منصة وطنية وثقت 499 مزرعة.

وأشار إلى أن تطبيق نتائج الأبحاث أسهم في تقليل ظاهرة تبادل الحمل بنسبة 80%، وخفض نسبة الثمار الصغيرة أو غير المرغوبة بنسبة 28%، إضافة إلى خفض تكاليف العمالة في عملية التلقيح بنسبة 10% من خلال استخدام تقنية التلقيح المائي.

كما يوجه المركز جانباً من أبحاثه لمعالجة ظاهرتي التقشير والتنفيخ في ثمار المجهول، لما لهما من تأثير مباشر في جودة الثمار وقيمتها التسويقية وقدرتها على المنافسة.

850 ألف شجرة نخيل و37 ألف طن من التمور
ويعكس النمو المتواصل للقطاع أهميته الاقتصادية والزراعية في المملكة. فقد أوضح رئيس جمعية التمور الأردنية المهندس أنور حداد أن الأردن يضم نحو 850 ألف شجرة نخيل مزروعة على مساحة تتجاوز 56 ألف دونم.

وبلغ إنتاج التمور خلال عام 2025 نحو 37 ألف طن، صُدّر منها أكثر من 20 ألف طن بقيمة تجاوزت 60 مليون دينار أردني، فيما يوفر القطاع نحو 12 ألف فرصة عمل.

وأكد حداد أهمية توجيه البحث العلمي نحو التحديات الفعلية التي يواجهها المزارعون والمنتجون، وربط الحلول العلمية باحتياجات الإنتاج والتسويق والتصدير، بما يحافظ على نمو القطاع ويدعم الوصول إلى أسواق جديدة.

أجندة وطنية للبحث والابتكار
ودعا رئيس جمعية البحث العلمي والريادة والابتكار الأستاذ الدكتور رضا شبلي الخوالدة إلى إعداد أجندة وطنية للبحث والابتكار في قطاع نخيل التمر تربط الأولويات البحثية مباشرة باحتياجات المزارعين والمنتجين.

وأكد نائب رئيس الجمعية الدكتور سميح أبو بكر أهمية الانتقال بنتائج الأبحاث من المختبرات والأوراق العلمية إلى تقنيات وحلول تطبيقية تسهم في تحسين الإنتاج ورفع كفاءة استخدام الموارد.

من جهته، أشار ممثل مكتب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في الأردن «الفاو»، الدكتور ثائر ياسين، إلى أهمية توظيف المعرفة والبيانات والممارسات الحديثة لدعم استدامة قطاع النخيل، مؤكداً استمرار دعم المنظمة لمبادرة «بلد واحد، منتج واحد ذو أولوية» التي تندرج ضمنها تجربة الأردن في نخيل التمر.

البحث العلمي في مواجهة الآفات والتغيرات البيئية
وتناول البرنامج العلمي، الذي أعدته اللجنة التحضيرية برئاسة مساعد المدير العام لشؤون البحث في المركز الدكتورة عبير البلاونة، مجموعة من الملفات المرتبطة مباشرة بمستقبل القطاع، وفي مقدمتها زراعة النخيل في ظل شح المياه، واستخدام التحليل الجيني في تمييز الأصناف، والإدارة المتكاملة لسوسة النخيل الحمراء، وتأثير التسميد بالنيتروجين والبوتاسيوم في الإنتاج وجودة الثمار.

كما ناقشت الجلسات الآفات الكامنة ودورها في تراجع الإنتاجية، واستخدام أنواع مختلفة من أكياس العذوق للحد من التقشير والتنفيخ، ومكافحة دوباس النخيل، والقيمة الغذائية للتمور ودورها في النظام الغذائي الصحي، إضافة إلى تقنية جديدة لتلقيح صنفي البرحي والمجهول تحت الظروف البيئية لوادي الأردن.

من البحث العلمي إلى المزرعة
وخلصت المناقشات إلى أن مستقبل قطاع النخيل الأردني يتطلب تعزيز الصلة بين البحث العلمي والمزرعة والسوق، بحيث تتحول المعرفة العلمية إلى حلول عملية تساعد المنتجين على رفع الكفاءة وتقليل الفاقد وتحسين جودة التمور.
وأكد المشاركون ضرورة توجيه مزيد من الأبحاث نحو كفاءة استخدام المياه، ومعالجة ظاهرتي التقشير والتنفيخ، والكشف المبكر عن الآفات ومكافحتها، وتحسين معاملات ما بعد الحصاد، إلى جانب تطوير قاعدة البيانات الوطنية لمزارع النخيل وتعزيز نقل نتائج البحوث إلى المزارعين.

كما أوصى المشاركون بتخصيص اليوم العلمي الثالث للنخيل لمناقشة سلسلة القيمة في قطاع التمور، بدءاً من الإنتاج والحصاد، مروراً بالتعبئة والتصنيع، ووصولاً إلى التسويق والتصدير، بهدف تحديد مواطن الفاقد وفرص رفع القيمة المضافة وتحسين العائد الاقتصادي للمزارعين والمنتجين.

وتؤكد هذه التوجهات أن استدامة قطاع نخيل التمر في الأردن لم تعد مرتبطة بالتوسع في أعداد الأشجار أو حجم الإنتاج وحدهما، بل بقدرة القطاع على إدارة المياه بكفاءة، وتوظيف البحث العلمي والابتكار، والتكيف مع التحديات المناخية، وحماية المحاصيل، وتقليل الفاقد، ورفع القيمة المضافة؛ بما يعزز موقع التمور الأردنية في الأسواق الإقليمية والدولية.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

من المزرعة إلى الأسواق العالمية… الجودة والاعتماد تصنع تنافسية التمور

قمة ماكروجرين الأولى تبحث اشتراطات الجودة والاعتماد لتعزيز تنافسية التمور في الأسواق العالمية د. محمد …

اترك تعليقاً