أكثر من ألفي رياضي من 60 دولة يشاركون في سباق كاتشكار الدولي 2026 وسط أحد أغنى النظم الجبلية بالتنوع البيولوجي في منطقة البحر الأسود
شبكة بيئة أبوظبي، دبي، الإمارات العربية المتحدة، 10 سبتمبر 2026
تستعد جبال كاتشكار في منطقة البحر الأسود بتركيا لاستقبال أكثر من ألفي رياضي من أكثر من 60 دولة، خلال الفترة من 11 إلى 13 سبتمبر 2026، للمشاركة في النسخة الثانية من سباق كاتشكار الدولي للركض الجبلي KAÇKAR BY UTMB 2026، في فعالية تجمع بين رياضات التحمل والسياحة القائمة على الطبيعة والتعريف بالتراث الطبيعي والثقافي للمجتمعات الجبلية.
ولا تقتصر أهمية الحدث على المنافسة الرياضية؛ إذ تقدم جبال كاتشكار نموذجاً لوجهة يمكن فيها للرياضة والسياحة والمغامرة أن تفتح نافذة للتعريف بقيمة النظم البيئية الجبلية والتنوع البيولوجي والتراث المحلي، وهي عناصر أصبحت في صميم مفهوم السياحة المستدامة عالمياً.
ويقام السباق ضمن سلسلة UTMB World Series، بدعم من وزارة الثقافة والسياحة في الجمهورية التركية ووكالة ترويج وتطوير السياحة التركية (TGA)، ويقود المشاركين عبر تضاريس جبال كاتشكار في منطقة شاملي همشين التابعة لولاية ريزا، وسط الغابات والوديان والمرتفعات والقرى التاريخية.
الرياضة بوابة للسياحة المستدامة
تتميز منطقة البحر الأسود بطبيعتها الخضراء وتنوع تضاريسها، من الغابات والأنهار والوديان إلى المرتفعات والبحيرات الجليدية، ما جعلها وجهة متنامية للسياحة الطبيعية ورياضات الهواء الطلق.
ويكتسب تنظيم سباقات المسارات الجبلية في مثل هذه المناطق بعداً يتجاوز الرياضة، إذ يتيح للزوار والرياضيين التعرف على المجتمعات المحلية وثقافتها وتراثها، ويسهم في تنويع النشاط السياحي بعيداً عن الوجهات التقليدية، شريطة أن ترافقه إدارة مسؤولة للزوار والمسارات والنفايات والموارد الطبيعية بما يحافظ على حساسية النظم البيئية الجبلية.
وكانت النسخة السابقة قد استقطبت 1,878 رياضياً من 59 دولة، فيما يُتوقع أن يتجاوز عدد المشاركين في نسخة 2026 ألفي رياضي يمثلون أكثر من 60 دولة، ما يعكس تنامي الحضور الدولي للحدث ولمنطقة كاتشكار كوجهة للرياضة والمغامرة والطبيعة.
أربعة مسارات بين الغابات والقرى الجبلية
تضم نسخة 2026 أربع فئات للسباق تنطلق جميعها من مرتفعات آيدر، وتتنوع لتناسب مستويات مختلفة من الرياضيين وهواة الجري الجبلي.
ويُعد مسار كاتشكار 100 الأكثر تحدياً، إذ تبلغ مسافته الفعلية 82 كيلومتراً بارتفاع تراكمي يصل إلى 5,600 متر، ويعبر المشاركون خلاله الحواف الجبلية والوديان و12 قرية جبلية، ما يجعل السباق رحلة عبر الطبيعة والثقافة المحلية بقدر ما هو اختبار للقدرة البدنية والذهنية.
أما مسار كاتشكار 50 فيمتد لمسافة 44 كيلومتراً، بارتفاع تراكمي يزيد على 3,000 متر، ويمر بالغابات ومرتفعات هازينداك وساميستال، حيث تنتشر بيوت حجرية يعود عمر بعضها إلى نحو 300 عام، في مشهد يجمع بين التراث العمراني والبيئة الجبلية.
ويتيح مسار كاتشكار 20 تجربة أقصر وسط تضاريس متنوعة وارتفاعات وظروف مناخية متغيرة، بينما يشكل مسار آيدر 4 كيلومترات مدخلاً للراغبين في خوض تجربة الركض على المسارات الجبلية للمرة الأولى.
كاتشكار.. رأس مال طبيعي يحتاج إلى الحماية
تكتسب جبال كاتشكار أهميتها البيئية من موقعها في شرق منطقة البحر الأسود وطبيعتها الجبلية الغنية بالغابات والمراعي والأنهار والبحيرات الجليدية والموائل الطبيعية.
وهذا التنوع الطبيعي هو الذي يمنح المنطقة جاذبيتها السياحية والرياضية، لكنه في الوقت نفسه يضع مسؤولية متزايدة على إدارة الأنشطة السياحية والرياضية بطريقة تحافظ على رأس المال الطبيعي الذي تقوم عليه هذه الأنشطة.
فالسياحة المستدامة في المناطق الجبلية لا تعني زيادة أعداد الزوار فقط، وإنما تحقيق توازن بين التجربة السياحية، والفائدة الاقتصادية للمجتمعات المحلية، وحماية الطبيعة والتنوع البيولوجي.
ومن هنا يمكن للفعاليات الرياضية القائمة على الطبيعة أن تتحول إلى أداة لتعزيز الوعي البيئي، إذا ارتبط تنظيمها بممارسات مسؤولة مثل حماية المسارات الطبيعية، وتقليل النفايات، والحد من الضغط على الموائل الحساسة، وتشجيع المنتجات والخدمات المحلية، واحترام ثقافة المجتمعات المضيفة.
السياحة الطبيعية ودعم المجتمعات المحلية
تمر مسارات السباق عبر طرق القوافل القديمة ودروب الرعاة والقرى والمرتفعات التي حافظت على الكثير من ملامحها التاريخية. ويمنح هذا البعد الحدث قيمة إضافية، إذ يربط الزائر بالمكان وسكانه بدلاً من اقتصار التجربة على المنافسة الرياضية.
ويمكن لهذا النوع من السياحة، عند إدارته بصورة مستدامة، أن يدعم الاقتصادات الريفية من خلال الإقامة المحلية والمنتجات التقليدية والخدمات السياحية والمطاعم والنقل والأنشطة المصاحبة، بما يساعد على توزيع المنافع الاقتصادية للسياحة على المجتمعات الجبلية.
كما تشكل كاتشكار وجهة للأنشطة الطبيعية على مدار العام، من المشي وتسلق الجبال والتخييم في المواسم المعتدلة إلى الرياضات الشتوية في المناطق المرتفعة، وهو ما يعزز فرص تطوير نموذج سياحي لا يعتمد على موسم واحد.
من السباق إلى علاقة أكثر مسؤولية مع الطبيعة
ويعكس سباق كاتشكار الدولي للركض الجبلي 2026 اتجاهاً متنامياً في السياحة العالمية يقوم على البحث عن تجارب ترتبط بالطبيعة والثقافة المحلية والمغامرة.
لكن القيمة الحقيقية لمثل هذه الفعاليات لا تقاس فقط بعدد الرياضيين أو الزوار الذين تستقطبهم، وإنما أيضاً بقدرتها على المساهمة في حماية المكان الذي يمنحها هويتها.
فالجبال والغابات والبحيرات والقرى ليست مجرد خلفية جميلة للسباق، وإنما منظومة طبيعية وثقافية متكاملة تمثل رأس المال الأساسي لاستدامة الوجهة.
ومن هنا تقدم جبال كاتشكار فرصة لإبراز العلاقة المتنامية بين الرياضة والسياحة المستدامة وحماية الطبيعة؛ فعندما يصبح الزائر أكثر وعياً بقيمة المكان، وتستفيد المجتمعات المحلية من النشاط السياحي، وتحظى النظم البيئية بالحماية، تتحول السياحة من مجرد حركة للزوار إلى أداة للتنمية المستدامة.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز