شبكة بيئة أبوظبي، محمد العويمر، بريدة، القصيم، المملكة العربية السعودية، 06 سبتمبر 2026
في مشهد يجمع بين عراقة الموروث الزراعي وروح الابتكار الاقتصادي، جاءت مشاركة الدكتور نزار حداد، ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في المملكة العربية السعودية، في كرنفال بريدة الدولي للتمور بمنطقة القصيم، لتؤكد أهمية الاستثمار في القطاع الزراعي وتحويل المنتجات المحلية إلى فرص اقتصادية وتنموية مستدامة.
وأعرب حداد عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث الدولي، ولقائه صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة القصيم، إلى جانب المزارعين ورواد الأعمال والقيادات العاملة في قطاع التمور، مؤكداً أن حجم الكرنفال وتنوعه يعكسان المكانة المتقدمة التي وصل إليها قطاع التمور في المملكة العربية السعودية.
وقال الدكتور نزار حداد إن ما شاهده في كرنفال بريدة يؤكد أن الزراعة لم تعد مجرد إنتاج محصول، بل أصبحت منظومة متكاملة من الاقتصاد والابتكار والتصنيع وريادة الأعمال، مشيراً إلى أن التمور تمثل نموذجاً واضحاً لكيفية تحويل إرث زراعي عريق إلى منتجات ذات قيمة مضافة وأسواق جديدة.
وأضاف أن التطور اللافت في سلاسل قيمة التمور، والانتقال من تسويق المنتج بصورته الأولية إلى تصنيع منتجات مبتكرة وعالية القيمة، يمثل خطوة مهمة نحو تعظيم العائد الاقتصادي للمزارعين، وفتح آفاق جديدة أمام صغار المنتجين.
وأشار حداد إلى أن المستقبل الزراعي الحقيقي يكمن في القدرة على الجمع بين الإنتاج والتصنيع والتسويق والابتكار، مؤكداً أن دعم المزارع لا ينبغي أن يتوقف عند مرحلة الإنتاج، وإنما يجب أن يمتد إلى كل مراحل سلسلة القيمة، بما يضمن له عائداً أفضل واستدامة أكبر.
ولفت إلى أهمية المبادرات التي تربط المنتجات الزراعية الطبيعية والصحية ببرامج التغذية المدرسية، معتبراً أن هذا التوجه يمكن أن يحقق معادلة متكاملة تجمع بين دعم المزارعين، وتحسين جودة الغذاء للأطفال، وتعزيز القيمة الاقتصادية والاجتماعية للمنتجات الزراعية المحلية.
وأكد حداد أن كرنفال بريدة يبعث برسالة تتجاوز حدود التمور، مفادها أن التراث حين يلتقي بالعلم والابتكار وريادة الأعمال والاستثمار، فإنه يتحول إلى قوة اقتصادية قادرة على صناعة المستقبل.
وقال:”ما شاهدته في بريدة يؤكد أن الإرث الزراعي لا يعيش في الماضي، بل يمكن أن يكون أساساً لصناعة المستقبل. والنخلة ليست مجرد شجرة ومحصول، وإنما منظومة اقتصادية وغذائية واجتماعية يمكن أن تخلق فرصاً جديدة للمزارعين ورواد الأعمال والمستثمرين.”
وأضاف:”علينا أن ننظر إلى كل حبة تمر باعتبارها بداية لسلسلة من الفرص، وليس نهاية عملية الإنتاج. فالقيمة الحقيقية تبدأ عندما ننتقل من بيع المنتج الخام إلى التصنيع والابتكار وإضافة القيمة وفتح الأسواق.”
وختم الدكتور نزار حداد بالتأكيد على أن مشاركته في كرنفال بريدة تمثل فرصة مهمة للحوار وتبادل الخبرات، قائلاً إن بناء نظم زراعية وغذائية أكثر استدامة وقدرة على الصمود يتطلب شراكة حقيقية بين المزارع والعالم والقطاع الخاص ورائد الأعمال وصانع القرار.
“سعدت بأن أكون جزءاً من هذه التجربة، وأن أساهم في هذا الحوار ممثلاً لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في المملكة العربية السعودية. وما رأيته في بريدة يمنحنا الكثير من التفاؤل بأن مستقبل الزراعة يمكن أن يكون أكثر ابتكاراً واستدامة، عندما نضع الإنسان والمزارع والاقتصاد في قلب عملية التطوير.”
إنها رسالة حملها حداد من بريدة، مفادها أن النخلة ذاكرة وطن، والتمرة منتج، والابتكار طريق، والاستثمار في الزراعة صناعة للمستقبل.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز