شبكة بيئة ابوظبي، العلا، المملكة العربية السعودية 16 سبتمبر 2026
يعود موسم تمور العلا خلال الفترة من 18 إلى 26 سبتمبر، مقدّماً للزوّار تجربة أصيلة تحتفي بإرث الواحة الزراعي وتقاليد حصاد التمور المتوارثة، وتسلّط الضوء على المزارعين والمجتمعات المحلية الذين أسهموا عبر الأجيال في تشكيل الهوية الزراعية للعلا.
يتصدّر فعاليات موسم التمور سوق المزارعين في المنشية، حيث يجمع تحت سقف واحد المنتجات الزراعية الطازجة، والحِرف اليدوية من إبداعات الحرفيين المحليين، والمأكولات المُعدّة محلياً. ويقع السوق بالقرب من ساحة المنشية، ليمنح الزوّار فرصة للتعرّف على المنتجين المحليين، واكتشاف منتجات الموسم، والاستمتاع بأجواء واحد من أكثر مراكز التجارة والحياة المجتمعية حيويةً في العلا.
كما يشهد مزاد التمور 2026، الذي يُقام في قرية الفرسان، مشاركة مزارعين من مختلف أنحاء المنطقة لعرض أجود محاصيلهم. ويتيح المزاد للزوّار فرصة معايشة أجواء هذا التقليد السنوي المهم، والتعرّف أكثر على المزارعين الذين توارثوا خبراتهم وارتباطهم بالأرض جيلاً بعد جيل.
وترتبط التمور بتاريخ العلا منذ الألفية الأولى قبل الميلاد على أقل تقدير. وتنعكس مكانتها الثقافية في النقوش القديمة المحفورة على الصخور في جبل عكمة، المعروف بأنه “مكتبة مفتوحة”، وأحد أبرز المواقع التراثية في العلا.
إرث غني من التمور
تضم العلا اليوم أكثر من 4.2 مليون نخلة، ولا تزال زراعة التمور النشاط الزراعي الأبرز فيها. وقد ارتفع إنتاج التمور من 1.7 مليون كيلوغرام في عام 2024 إلى 2.2 مليون كيلوغرام في عام 2025، في مؤشر يعكس استمرار أهمية هذا المحصول بالنسبة للاقتصاد المحلي.
ويمكن للزوّار التعرّف على مجموعة متنوعة من أصناف التمور في المنطقة، من بينها البرني، والعنبرة، والصفاوي، والحمراء، والمجدول، إلى جانب أصناف محلية أخرى. ويتميّز كل نوع بمذاقه وقوامه الخاص، المتأثر بخصوبة واحات العلا وطبيعتها الصحراوية.
ويسلّط موسم تمور العلا الضوء أيضاً على “جدّ النخيل”، وهي ممارسة تقليدية للحصاد كانت تُتبع قديماً للمحافظة على جودة النخيل وإنتاجيته. وتشير كلمة “الجدّ” إلى القطع، فيما يُقصد بـ”جدّ النخيل” جني التمور الناضجة والعناية بالنخلة وتجديدها بعناية بعد اكتمال نضج الثمار.
وكانت هذه العملية تُنجز بروح جماعية. فعند نضج التمور، كان المزارعون ومساعدوهم يصعدون إلى النخيل باستخدام حزام تقليدي مصنوع من الحبال المجدولة لدعم الظهر أثناء العمل. ثم يقطعون عذوق التمر الناضجة، المعروفة باسم “القنو”، وهم يرددون الدعاء: “يا رب المقبلة زوّدها”، أي “يا رب زد محصول العام المقبل”. وبعد ذلك تُنزّل العذوق إلى الأرض، حيث تتولى النساء جمع التمور وفرزها ووضعها في سلال منسوجة من سعف النخيل.
وبالنسبة للمسافرين الشغوفين بالثقافة، يشكّل موسم تمور العلا دعوة لاكتشاف هذه الوجهة التراثية العريقة من خلال مزارعيها وتقاليدها الحيّة، بدءاً من أجواء السوق والمزاد النابضة بالحركة، وصولاً إلى الممارسات المتوارثة في بساتين النخيل. كما يجسّد الموسم التزام العلا بالحفاظ على إرثها، ودعم المجتمعات الزراعية المحلية، وتعزيز اقتصاد مستدام يخدم الأجيال القادمة.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز