حماية النخيل تبدأ بفهم الآفة لا برش المبيدات

 

الدكتور إبراهيم الجبوري:
• التعرف على الآفة ودورة حياتها وسلوكها أساس بناء برنامج ناجح للإدارة المتكاملة للآفات
• المصائد والمراقبة والأعداء الحيوية تقلل الحاجة إلى المبيدات وتحمي التوازن البيئي داخل مزارع النخيل

حوار خاص بشبكة بيئة أبوظبي، بصفتها شريك إعلامي لكونجرس نخيل التمر بالمملكة المغربية، 26 سبتمبر 2026
أكد الدكتور إبراهيم الجبوري، المستشار الدولي والخبير في وقاية النبات، أن نجاح الإدارة المتكاملة للآفات في مزارع نخيل التمر يبدأ قبل التفكير في استخدام المبيدات، من خلال التعرف الدقيق على الآفة وفهم دورة حياتها وبيئتها وسلوكها وطبيعة الضرر الذي تحدثه، ثم بناء برنامج للوقاية والمراقبة يعتمد قدر الإمكان على الوسائل غير الكيميائية.
وأوضح، في حوار خاص بمناسبة مشاركته في كونغرس نخيل التمر بالمغرب، أن استخدام العمليات الزراعية المناسبة والمصائد الفرمونية والضوئية واللاصقة والأعداء الحيوية يمكن أن يساعد المزارع على اكتشاف الإصابة والتعامل معها في مراحل مبكرة، ويقلل الحاجة إلى المبيدات الكيميائية واسعة الطيف وما قد يرافق استخدامها من أضرار بالنظام البيئي الزراعي.

وشدد الجبوري على أهمية أن يتحول المزارع من رد الفعل بعد تفاقم الإصابة إلى الرصد والوقاية والتدخل المدروس، بما يحافظ على إنتاج النخيل وجودة التمور ويحد من التأثيرات البيئية للمكافحة الكيميائية.
افهم الآفة أولاً.. ثم قرر كيف تكافحها

السؤال الأول:
تُعد الإدارة المتكاملة للآفات (IPM) محوراً رئيسياً في أبحاثكم؛ كيف يمكن للمزارع المغربي تطبيق هذا النهج بصورة عملية تقلل الاعتماد على المبيدات، وتحافظ في الوقت نفسه على الإنتاج وجودة التمور والبيئة؟

الدكتور إبراهيم الجبوري:
أهم مبادئ الإدارة المتكاملة للآفات هو التعرف على الآفة؛ أي أن يعرف المزارع دورة حياتها وبيئتها وسلوكها وطبيعة الضرر الذي تحدثه. فهذه المعرفة هي نقطة البداية لأي برنامج متكامل وفعال لإدارة الآفة.

بعد ذلك تأتي الوقاية، وهي المكون الثاني المهم في الإدارة المتكاملة، وهنا يمكن استخدام العديد من الوسائل بعيداً عن المبيدات، ومنها العمليات الزراعية المناسبة، والمصائد الفرمونية والضوئية، وغيرها من وسائل المراقبة.

كلما استطاع المزارع، سواء بنفسه أو بالتعاون مع العاملين معه في الحقل، أن يفهم الآفة ويرصد سلوكها ويحدد طبيعة الإصابة بصورة مبكرة، ازدادت قدرته على التعامل معها قبل الوصول إلى المرحلة التي تتطلب استخدام المبيدات الكيميائية.
وهذا أمر مهم، لأن الاستخدام غير المدروس للمبيدات الكيميائية قد يؤثر سلباً في النظام البيئي الزراعي، من خلال القضاء على الأعداء الحيوية للآفات، إلى جانب تلويث التربة والهواء.

لذلك فإن فلسفة الإدارة المتكاملة للآفات لا تقوم على مكافحة الحشرة بعد ظهورها فقط، وإنما على المعرفة والمراقبة والوقاية أولاً، ثم اختيار وسيلة التدخل المناسبة عند الحاجة.
المراقبة المستمرة خط الدفاع الأول

السؤال الثاني:
بعد عقود من البحث والعمل الميداني في حماية النخيل، ما أهم رسالة توجهونها للمزارع المغربي حول الممارسات التي يمكن أن تحدث أكبر فارق في حماية بستانه وتقليل الخسائر وتحقيق إنتاج مستدام؟

الدكتور إبراهيم الجبوري:
رسالتي الأساسية للمزارع هي ألا يجعل المبيد الكيميائي الخيار الأول عند ظهور مشكلة في المزرعة، وأن يتجنب قدر الإمكان استخدام المبيدات الكيميائية واسعة الطيف.
من المهم الاعتماد بصورة أكبر على المراقبة والرصد المستمر، واستخدام المصائد الفرمونية والضوئية والمصائد اللاصقة وغيرها من وسائل الكشف عن الآفات، لأن الاكتشاف المبكر للإصابة يساعد على التدخل في الوقت المناسب قبل أن تتفاقم المشكلة.

كما أن الأعداء الحيوية تمثل أداة مهمة في مكافحة بعض الآفات، ومنها الآفات التابعة لرتبة حرشفية الأجنحة، ويمكن الاستفادة من الأعداء الحيوية التي توفرها الجهات المختصة أو الشركات المتخصصة ضمن برامج المكافحة.
ومن المشكلات التي ينبغي للمزارع الانتباه إليها أيضاً الإصابة بـعنكبوت الغبار (الرتيلة)، خصوصاً مع هبوب الرياح. وعند حدوث الإصابة يمكن استخدام الكبريت عالي الذوبان عندما تكون درجات الحرارة معتدلة.

المبيد ليس نقطة البداية
ويرى الجبوري أن التحول نحو إدارة أكثر استدامة للآفات يتطلب تغييراً في طريقة اتخاذ القرار داخل المزرعة؛ فوجود الآفة لا يعني الانتقال مباشرة إلى الرش الكيميائي، وإنما يبدأ القرار بالسؤال عن نوع الآفة، ودورة حياتها، وحجم الإصابة، ووسائل الوقاية والمراقبة المتاحة، وإمكانية استخدام المكافحة الحيوية.
وكلما أصبحت المراقبة جزءاً من العمل اليومي في المزرعة، أصبح بالإمكان اكتشاف المشكلات مبكراً، واختيار تدخل أكثر دقة وتقليل الاستخدام غير الضروري للمبيدات.

فالهدف من الإدارة المتكاملة للآفات ليس القضاء على الآفة بأي ثمن، وإنما حماية النخلة والمحصول ضمن نظام زراعي يحافظ، قدر الإمكان، على التوازن بين الإنتاج والبيئة.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

لا مكان للعشوائية في مزارع النخيل.. كل عملية فنية تحتاج إلى برنامج دقيق

المهندس حبيب التميمي: • المعرفة التي تقدمها المؤتمرات لا تحقق أثرها الحقيقي إلا عندما تتحول …

اترك تعليقاً