حتمية تمكين المرأة القروية لمواجهة التغير المناخي بالمنطقة العربية

في يومها العالمي والسنة الدولية للمزارعات 2026

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم الدكتور يوسف الكمري، استاذ باحث في علوم البيئة واستشاري في النوع الاجتماعي والتنمية. المملكة المغربية، 15 أكتوبر 2026
يحل اليوم العالمي للمرأة القروية هذا العام بزخم استثنائي غير مسبوق؛ إذ يتزامن مباشرة مع احتفاء المنظومة الدولية بالسنة الدولية للمزارعات 2026، وهي المبادرة العالمية التي أعلنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لتسليط الضوء على الدور المحوري — وغير المرئي غالباً — الذي تلعبه النساء في القطاع الزراعي والأمن الغذائي العالمي. ويشكل هذا التزامن فرصة تاريخية للمنطقة العربية لتحويل المبادرات الشفهية إلى خطط عمل هيكلية تربط تمكين النساء بالتطوير الزراعي والتكيف المناخي.

وتصنف المنطقة العربية اليوم كواحدة من أكثر مناطق العالم تأثراً بالتحولات البيئية الحادة، حيث تواجه موجات جفاف متعاقبة، وشحاً قادماً في المياه، وتوسعاً مخيفاً في ظاهرة تصحر الأراضي. وفي عمق هذه الأزمة البيئية، تجد المرأة القروية نفسها في خط المواجهة الأول، متحملة العبء الأكبر للتبعات الاقتصادية والاجتماعية.

ويعود هذا الثقل الارتدادي إلى ارتباط المرأة القروية المباشر بالأرض، حيث تشكل النساء النسبة الأكبر من اليد العاملة الزراعية في القرى والأرياف العربية، ويعتمد أمن أسرهن الغذائي والمائي مباشرة على الإنتاج الأرضي. ومع اشتداد الجفاف وتراجع الموارد، تضاعفت ظاهرة الهجرة القروية للرجال نحو المدن بحثاً عن بدائل معيشية، مما ترك النساء وحيدات في مواجهة أعباء تدبير المزارع ورعاية الأسر بموارد شحيحة للغاية، يفاقمها محدودية وصولهن للموارد الطبيعية، وصعوبة امتلاكهن للأراضي أو الحصول على التمويل والقروض الزراعية والتدريب التقني الحديث.

وفي ظل هذه المعطيات، تتقاطع أهداف السنة الدولية للمزارعات 2026 مع احتياجات المرأة القروية العربية عبر ثلاثة محاور رئيسية: أولها الاعتراف بالعمل غير المرئي عبر توثيق مساهمة المرأة الاقتصادية التي تُسقطها الإحصاءات الرسمية كـ”عمل عائلي غير مدفوع الأجر”. وثانيها سد الفجوات الهيكلية والقانونية بكسر القيود التي تمنع المزارعات من حقوق الملكية والإرث وتسهيل التمويل البنكي المستقل. وثالثها قيادة التحول الأخضر، باعتبار المزارعة العربية مخزناً للمعرفة التقليدية في إدارة المياه وحفظ البذور المحلية وليست مجرد ضحية للتغير المناخي.

ولتفعيل هذه التوأمة الدولية بين المناسبتين، يرى الخبراء ضرورة صياغة خطوات عملية ومبادرات ملموسة تضمن إدماج السياسات وإشراك المرأة القروية في صنع القرار والخطط الوطنية للعمل المناخي. وتشمل هذه المبادرات إطلاق حملات وطنية لتمليك وتأجير الأراضي لمنحهن دافعاً أكبر للاستثمار طويل المدى، وتوفير سندات ومحفظات تمويل خضراء بفائدة صفرية مخصصة لمشاريع الطاقات المتجددة كالري بالطاقة الشمسية، بالإضافة إلى تطوير منصات الإرشاد الزراعي الرقمي عبر تطبيقات هاتفية تفاعلية تعتمد على الصوت والفيديو لمراعاة نسب الأمية وتقديم إرشادات فورية حول الطقس وآفات المحاصيل.

إن دعم المرأة القروية العربية اليوم لم يعد مجرد التزام حقوقي أو أخلاقي، بل هو ضرورة استراتيجية قصوى لتحقيق الأمن الغذائي وبناء مجتمعات محلية في القرى والأرياف صامدة وقادرة على البقاء؛ ويمثل الدمج بين أجندة اليوم العالمي وأهداف السنة الدولية للمزارعات منصة سياسية وتمويلية قوية لصناع القرار في المنطقة العربية لجلب الاستثمارات الموجهة لدعم صمود القرى والأرياف.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

مجتمع دولة الإمارات يحتفي بإرث عالمة الحفاظ على البيئة الدكتورة جين غودال

ويجدد التزامه بتمكين الشباب من العمل البيئي شبكة بيئة أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة؛ 29 سبتمبر …

اترك تعليقاً