بني ملال تحتضن المنتدى الوطني للمدن المستدامة لمواجهة موجات الحر وتعزيز المرونة الحضرية

 

• الدورة السابعة للأسبوع الوطني للمدن المستدامة تجمع الخبراء والباحثين وصناع القرار يومي 4 و5 نوفمبر 2026 بالمغرب

• شراكة بين جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض ومنظمة GERES لتطوير حلول بيومناخية منخفضة التكلفة وحماية الفئات الأكثر هشاشة

شبكة بيئة أبوظبي، بني ملال، المملكة المغربية، 04 نوفمبر 2026
تحتضن مدينة بني ملال المغربية، يومي 4 و5 نوفمبر 2026، فعاليات الدورة السابعة للأسبوع الوطني للمدن المستدامة، من خلال تنظيم منتدى وطني وندوة علمية دولية تحت عنوان «مرونة المباني والأحياء والمدن في مواجهة موجات الحر»، وذلك بكلية العلوم والتقنيات ببني ملال، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والجامعات ومراكز البحث العلمي والهيئات المهنية ومنظمات المجتمع المدني.

وتنظم هذه التظاهرة جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب (AESVT-Maroc)، عبر فرعها ببني ملال، بالتعاون مع منظمة GERES، وبشراكة مع كلية العلوم والتقنيات ببني ملال وعدد من الفاعلين الترابيين، في إطار برنامج FRESH، وبدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD).

وتنعقد الدورة تحت شعار «التجديد الطاقي وتكييف السكن مع المناخات الحارة: حماية السكان، وخفض التكاليف، وتسريع الحلول الترابية»، بهدف تعزيز التكامل بين البحث العلمي والسياسات العمومية والتجارب الميدانية، وتطوير حلول مستدامة لتكييف المباني والأحياء والمدن مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد موجات الحر الشديد.

موجات الحر تضع صحة السكان واستدامة المدن أمام تحديات متزايدة
تأتي هذه الفعاليات في ظل تنامي التحديات المرتبطة بموجات الحر، وما تفرضه من ضغوط صحية واجتماعية واقتصادية وبيئية، خصوصاً داخل المناطق الحضرية التي تتأثر بارتفاع درجات الحرارة وتراجع المساحات الخضراء وتزايد الطلب على التبريد.

ويولي المنتدى اهتماماً خاصاً بالفئات الأكثر عرضة للمخاطر الحرارية، وفي مقدمتها الأطفال وكبار السن والمصابون بالأمراض المزمنة والأسر محدودة الدخل، التي قد تواجه صعوبات في توفير وسائل التبريد المناسبة أو تحسين الخصائص الحرارية لمساكنها.

ويؤكد الإطار العام للحدث أهمية الانتقال من المعالجات المؤقتة لموجات الحر إلى سياسات استباقية تدمج التكيف المناخي في التخطيط العمراني وتصميم المباني وإدارة الفضاءات العامة، مع مراعاة العدالة الاجتماعية وتفاوت قدرة الأسر والمجتمعات على مواجهة المخاطر المناخية.

حلول بيومناخية لتقليل استهلاك الطاقة وتحسين الراحة الحرارية
يركز المنتدى على تعزيز استخدام الحلول البيومناخية والسلبية التي تقلل الحاجة إلى التبريد الميكانيكي، من خلال تحسين التصميم المعماري، واعتماد العزل الحراري الملائم، والحماية من أشعة الشمس، وتطوير التهوية الطبيعية، واستخدام المواد المحلية المناسبة للظروف المناخية.

كما يتناول تطوير الأحياء الحضرية الأكثر هشاشة عبر زيادة المساحات الخضراء، وتوفير الظلال في الفضاءات العامة، وتوظيف الحلول القائمة على الطبيعة للحد من ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية.

وتبرز أهمية هذه المقاربات في قدرتها على الجمع بين تحسين جودة الحياة، وخفض استهلاك الطاقة وتكاليف التبريد، وتعزيز قدرة المباني والمجتمعات المحلية على التكيف مع التغير المناخي.

المنتدى الوطني يناقش السياسات والتمويل والتجارب الميدانية
يتضمن برنامج اليوم الأول، الأربعاء 4 نوفمبر، جلسات علمية ومؤسسية تتناول الاتجاهات المناخية وتزايد موجات الحر، والنجاعة الطاقية للمباني في المغرب، وخطط التكيف والتنمية القادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية بجهة بني ملال–خنيفرة.

ويشارك في الجلسات ممثلون عن المؤسسات الحكومية والهيئات الترابية والوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، إلى جانب باحثين وأكاديميين ومهنيين متخصصين في العمارة والتخطيط الحضري والبيئة.

كما يناقش المشاركون دور الجماعات الترابية والمؤسسات الجامعية في مواجهة الهشاشة الحرارية، وإدماج كفاءة الطاقة ضمن استراتيجيات التنمية المحلية، والاستفادة من تجارب البناء البيومناخي في تحسين الراحة الحرارية داخل المساكن.
ويخصص المنتدى مساحة مهمة لاستعراض التجارب الميدانية لبرنامج FRESH في بني ملال وطاطا بالمغرب والبنين، مع مناقشة النتائج المتاحة والتكاليف والقبول الاجتماعي وإمكانات تعميم الحلول.

وتشمل المشاركات الميدانية تجارب تعاونية النجاعة الطاقية (Anajaa Taqia) وعدد من الفاعلين المحليين، بما يعزز تبادل الخبرات بين الباحثين والمهنيين والمجتمعات المستفيدة.

موائد مستديرة لتحويل المعرفة إلى إجراءات قابلة للتنفيذ
يشهد اليوم الأول تنظيم مائدتين مستديرتين تناقشان سبل الانتقال من تشخيص المخاطر المناخية إلى تطوير حلول عملية قابلة للتطبيق على المستويين الوطني والترابي.

وتتناول المائدة الأولى الأولويات الوطنية لتعميم التجديد الحراري للمباني، وآليات دعم الأسر، وخفض تكاليف التأهيل، وتعبئة الموارد المالية اللازمة لتنفيذ المشروعات.

أما المائدة الثانية، فتركز على الإجراءات الترابية ودور الجماعات المحلية والجامعات ومراكز التكوين والقطاع الخاص في تطوير الشراكات، وخلق فرص العمل المحلية، واختيار المواقع النموذجية، ووضع مؤشرات للمتابعة وجداول زمنية للتنفيذ.
ويُنتظر أن تسهم هذه المناقشات في بلورة توصيات عملية تساعد على تعزيز قدرة المدن المغربية على مواجهة موجات الحر، مع إعطاء الأولوية للمناطق والأسر الأكثر هشاشة.

ندوة علمية دولية توظف الاستشعار عن بُعد لفهم الجزر الحرارية
وتتواصل الفعاليات يوم الخميس 5 نوفمبر بتنظيم ندوة علمية دولية تجمع باحثين وأساتذة جامعيين وطلبة دكتوراه وخبراء، لمناقشة أحدث المقاربات العلمية المرتبطة بالمرونة الحضرية والهشاشة المناخية والتخطيط المستدام.
وتتناول الجلسات العلمية نماذج المدن المستدامة في بلدان الجنوب، والتحديات البيئية والاقتصادية للتحول الحضري، ودور القياسات المناخية الدقيقة في إنتاج بيانات تساعد على اتخاذ قرارات تخطيطية أكثر كفاءة.

كما تستعرض الندوة دراسات تطبيقية حول مدينتي بني ملال وقصبة تادلة، إلى جانب أبحاث تتناول التفاوتات الاجتماعية والمجالية في مواجهة موجات الحر بمدينة الدار البيضاء، وتقييم الهشاشة أمام الجفاف بجهة بني ملال–خنيفرة.
وتحظى تقنيات الاستشعار عن بُعد والتحليل الجغرافي المكاني باهتمام خاص ضمن البرنامج العلمي، من خلال دراسات ترصد التغيرات المكانية والزمانية لدرجة حرارة سطح الأرض، وتحلل الجزر الحرارية الحضرية وتحولات استخدامات الأراضي.

ومن أبرز الموضوعات المبرمجة دراسة تطور درجة حرارة سطح الأرض بمدينة بني ملال خلال الفترة 1985–2024، وأبحاث حول الحساسية الحرارية بإقليم خريبكة، والتوسع الحضري والهشاشة المناخية في مراكش، فضلاً عن الإسقاطات الهيدرومناخية وانعكاساتها على الموارد المائية في المناطق شبه الجافة.
وتهدف هذه المداخلات إلى تعزيز الاستفادة من البيانات العلمية في تحديد المناطق الأكثر تعرضاً للمخاطر، وتوجيه الاستثمارات الحضرية نحو حلول أكثر فعالية وإنصافاً.

نحو خارطة طريق مغربية لتعزيز مرونة المدن والمباني
تتطلع الجهات المنظمة إلى أن تسهم نتائج المنتدى الوطني والندوة العلمية الدولية في إعداد خارطة طريق تشاركية لتعزيز التجديد الحراري للمباني، وتطوير قدرات المدن والمجالات الترابية على التكيف مع موجات الحر، وتوسيع الاستفادة من الحلول البيومناخية منخفضة التكلفة.

وتعطي هذه المقاربة أولوية لحماية الأسر الأكثر هشاشة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتعزيز التعاون بين المؤسسات العمومية والباحثين والمهنيين والمجتمع المدني والشركاء الماليين.
ومن المقرر عرض التوصيات ومناقشتها خلال لقاء وطني مرتقب بالعاصمة الرباط يوم 7 ديسمبر 2026، بهدف تعبئة الإدارات والمؤسسات العمومية والشركاء التقنيين والماليين حول أولويات التنفيذ وإمكانات تعميم التجارب الناجحة.

وتعكس الدورة السابعة للأسبوع الوطني للمدن المستدامة توجهاً نحو تعزيز دور البحث العلمي والابتكار والشراكات المجتمعية في مواجهة المخاطر المناخية، وترسيخ مفهوم المدينة المستدامة باعتبارها مدينة قادرة على حماية صحة سكانها، وتحسين جودة حياتهم، وإدارة مواردها بكفاءة، وضمان وصول حلول التكيف إلى مختلف الفئات الاجتماعية.

وتؤكد هذه المبادرة أن مواجهة موجات الحر لم تعد مسألة تتعلق بتوفير وسائل التبريد وحدها، بل أصبحت تحدياً تنموياً يتطلب إعادة التفكير في تصميم المباني وتخطيط الأحياء وإدارة المدن، بما يجعل المرونة المناخية والعدالة الاجتماعية وكفاءة الطاقة ركائز متكاملة لمستقبل حضري أكثر استدامة.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

سويسرا في مواجهة التغير المناخي.. حماية الطبيعة واستدامة السياحة في الخريف والشتاء

شبكة بيئة ابوظبي، كتب محمد سعد، 28 اكتوبر 2026 تقدم سويسرا خلال فصلي الخريف والشتاء …

اترك تعليقاً