الاعلام البيئي وحتمية التطوير (13)

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم أحمد حسين المطوع، الدوحة، قطر 07 يوليو 2026
نفايات البلاستيك
إن معظـم النفايـات يمكـن اعتبارهـا وفـق مفهـوم (الاقتصـاد الدائـري الـذي سـنأتي على ذكـره) مـواد أوَليـة يمكـن اسـتردادها بالتدويـر وإعـادة الاسـتخدام.

استعراض تاريخي:
عـام 2018 بلغـتُ نفايـات البلاسـتيكَ 370 مليـون طـن سـنوياً، يُعـاد تدويـر 33 مليـون طـن ( %9 ) بينمـا يُرمـى 8 ملاييـن طـن فـي البحـار والمحيطـات، وتتسـبب هـذه النفايات التـي تلـوث المحيطـات فـي تدميـر موائـل ملاييـن الكائنات البحريـة ، بل وتدمير نظم بيئية بكاملها.
مــن ســنة 1988 حتــى ســنة 2020، تــم تصديــر مــا يقــارب ربــع تريليــون طــن مــن النفايــات البلاســتيكية فــي جميــع أنَحــاء العالــم. معــدل التدويــر العالمــي 9%، فــي حيــن كان يتــم حــرق 12% مــن هــذه النفايــات، بينمــا يتــم التخلــص مــن باقــي الكميــة

فـي مكبـات النفايـات أوَ على نحـو عشـوائي فـي الأماكـن المفتوحـة والأنهـار والمحيطـات, و لا تقتصـر مشـكلة البلاسـتيكَ على التخلـص منـهِ عشـوائياً، إذ أنَ حجـم الإنتـاج العالمـي مـن اللدائـن يـزداد سـنة بعـد سـنة، وفيمـا كان وزن المنتجـات البلاسـتيكية نحـو مليونـي طـن فـي سـنة 1950، ارتفـع إنتـاج العالـم مـن البلاسـتيكَ إلى 381 مليـون طـن فـي سـنة 2015، أيَ بمعــدل نمــو يبلــغ %8.4 ســنوياً.

فـإذٍا اسـتمر الإنتـاج فـي التصاعـد وفـق هـذا المعـدل، واسـتمر التخلـص العشـوائي مـن النفايــات البلاســتيكية كمــا هــو قائــم حاليــاً، فمــن المتوقــع أنَ تكــون كميــة البلاســتيكَ المتراكـم فـي مكبـات النفايـات وفـي البيئـة الطبيعيـة نحـو 12 مليـار طـن بحلـول سـنة 2050، وهـذا الـوزن يزيـد على وزن الهـرم الأكبـر فـي الجيـزة بألفـي مـرة.

إن الهوس بتدوير البلاستيكَ يشجع على استهلاك المزيد من المنتجات ذات الاستخدام الواحــد، بعيــداً عــن تحقيــق الغايــة الأهــم، وهــي خفــض اســتهلاك المــواد البلاســتيكية إن إغـَـراق الأســواق بالمــواد المصنعــة مــن بلاســتيكَ معــاد تدويــره يدفــع ســعره إلى الانخفــاض، ويزيــد مــن الطلــب على المــواد الخــام.
والتدويـر يكـون مجديـاً فقـطْ فـي حـال أدَى إلى خفـض إنتـاج البلاسـتيكَ الخـام. ويذكـر أنَ معـدل اسـتهلاك الفـرد مـن الأكيـاس البلاسـتيكية سـنوياً فـي بعـض الـدول العربيـة يصـل إلى 40 كيلوغرَامــاً للشــخص، فــي مقابــل المعــدل العالمــي الــذي يبلــغ 25 كيلوغرَامــاً.

ويشهد العالم خطوات متصاعدة لمواجهة الإفراط في استهلاك المواد البلاستيكية.
المبــادرات العربيــة لتقييــد إنتــاج وتــداول واســتهلاك المــواد البلاســتيكية لا تــزال أقَــل مــن المطلــوب، بالمقارنــة مــع عشــرات ملاييــن أطَنــان النفايــات البلاســتيكية التــي يتــم التخلــص منهــا عشــوائياً كل ســنة.
ولعــل السياســة التــي اتبعتهــا الصيــن فــي إطــار خطــة أطَلقــتُ عليهــا اســم «الســيف الوطنــي» للحــد مــن التلــوث وتشــجيع التدويــر تكــون حافــزًا لتطبيــق «ســيف عربــي» يضــع حــدًا لهــذه المشــكلة.

ما هي النفايات البلاستيكية:
البلاســتيكَ الــذي يتــم اســتخدامهِ فــي الصناعــة لا يتحلــل بســرعة، ويحتــاج إلى 500 إلى 1000 ســنة كــي يتحلــل بشــكل نهائــي .
فرشــاة الأســنان وعبــوات مســتحضرات التجميــل والملابــس وغيَرهــا، منــذ ظهــور المــواد البلاسـتيكية الصناعيـة لحـد اليـوم مـا يقـرب مـن 75% مـن إجمالـي مـا تـم إنتاجـهِ مـن البلاسـتيكَ تحـول إلى نفايـات. ومـع طبيعـة مقاومتـهِ للتحلـل فـكل النفايـات البلاسـتيكية لا زالـتُ موجـودة معنـا لحـد اليـوم.

وليــس جميــع دول العالــم لديهــا الإمكانيــات التــي تســاعدها فــي إعــادة تدويــر هــذه النفايـات مـرة أخَـرى، والأسـوأَ مـن ذلـكَ أنَ نسـبة صغيـرة جداً مـن النفايات البلاسـتيكية يتـم حرقهـا، ونسـبة أقَـل يتـم عـادة تدويرهـا. أمَـا عـن النسـبة الأكبـر فهـذه يتـم التخلـص منهــا فــي المحيــطْ بمعــدل يصــل إلى 8 مليــون طــن فــي الســنة الواحدة، معظــم هــذه الكميــة الرهيبــة يعــود مصدرهــا لــدول آســيا، والصيــن تأتــي على رأسَ القائمــة. وهــذا يعـود للطفـرة الصناعيـة الموجـودة فـي كل مـكان فـي العالـم والتي تـدوس على الاهتمام البيئــي بأقدامهــا وهــذا الأمــر لا يؤثــر عليهــم فقـطْ لكــن على كل ســكان العالــم.

أنت جزء من النظام:

الإنســان يمثـّـل حلقــة مــن هــذه السلســلة لأننــا فــي الأخيــر نتغــذى على الحيوانــات البحريــة. ناهيــكَ على أنَ عــدداً مــن المــواد المســتخدمة فــي صناعة البلاســتيكَ هي أصَلًا مــواد ســامة، والدراســات والأبحــاث أثَبتــتُ أنَهــا تتســبب فــي إصابــة الإنســان بأمــراض مختلفــة مثـّـل الســرطان.
هـل هـذا معنـاه أنَ كل هـذه الأمـور الفظيعـة تحـدث بسـبب كيـس البلاسـتيكَ أوَ كـوب القهـوة أوَ زجاجـة المـاء التـي أرَميهـا؟
لا نسـتطيع أنَ نقول «إن كل هذا يحصل بسـببكَ، لكن كل واحد منا جزء من المشـكلة، وكل واحـد منـا يتحمل عواقبها بصـورة أوَ بأخرى.»

ويمكـن أنَ تسـاعد العالـم وتسـاعد نفسـكَ وتكسـب ثوابـاً لـو عقـدت النيـة وحاولـتُ قـدر المسـتطاع أنَ تتفادى اسـتخدام المواد البلاسـتيكية في الأشـياء التي يمكن أنَ تسـتخدم فيهــا مــواد أخَــرى، أوَ لــو قــدرت أنَ تلقــي القمامــة فــي الأماكــن التــي يتــم فيهــا إعــادة التدويـر مـرة أخَـرى. كل هـذه الأمـور هـي أمَـور بسـيطة يمكنـكَ القيـام بهـا وتحصـل منهـا على نفــس القــدر مــن المنفعــة التــي تمــدك بهــا المــواد البلاســتيكية.
قبل أنَ نجد أنَفسنا نعيش في عالم تغطيهِ النفايات البلاستيكية في كل مكان.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

الإعلام البيئي وحتمية التطوير (09)

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم أحمد حسين المطوع، الدوحة، قطر 01 يوليو 2026 أبرز القضايا البيئية …

اترك تعليقاً