الإعلام البيئي وحتمية التطوير (18)

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم أحمد حسين المطوع، الدوحة، قطر 15 يوليو 2026
مفهوم الأمن المائي:
يكتسـب موضـًوع الميـاه أهَميـة خاصـة بالنسـبة للـدول التـي تواجـهِ شـحاً فـي مصادرها. أيَ بلــد يقــل فيــهِ متوســطْ نصيــب الفــرد مــن الميــاه ســنوياً عــن )2000-1000( متــر مكعـب يعتبـر بلـداً يعانـي مـن نـدرة مائيـة، وبنـاءً على ذلـكَ فـان 13 بلـداً عربيـاً تقـع ضمًن فئـة البلـدان ذات النـدرة المائيـة، وتـزداد بزيـادة معـدلات النمو السـكاني العاليـة. ويوضـًـح تقريــر البنــكَ الدولــي لســنة 1993 أنَ متوســطْ نصيــب الفــرد الســنوي مــن المــوارد المائيــة المتجــددة والقابلــة للتجــدد فــي الوطــن العربــي (مــع اســتبعاد مخــزون الميــاه الكامنــة فــي باطــن الأرض) ســيصل إلى 667 متــراً مكعبــاً فــي ســنة 2025 بانخفــاض بنســبة .%80 أمَــا معــدل مــوارد الميــاه المتجــددة ســنوياً فــي المنطقــة العربيــة فيبلــغ حوالــي 350 مليــار متــر مكعــب، وتغطــي نســبة %35 منهــا عــن طريــق تدفقــات الأنهــار القادمــة مــن خــارج المنطقــة، إذ يأتــي عــن طريــق نهــر النيــل 56 مليــار متــر مكعــب، وعــن طريــق نهــر الفــرات 25 مليــار متــر مكعــب، وعــن طريــق نهــر دجلــة وفروعـهِ 38 مليــار متــر مكعــب. وتحصــل الزراعــة المرويــة على نصيــب الأســد مــن مــوارد الميــاه فــي الوطـن العربـي، حيـثَ تسـتحوذ فـي المتوسـطْ على %88، مقابـل %6.9 للاسـتخدام المنزلــي، و %5.1 للقطــاع الصناعــي.

أغَلَــب الأقطــار العربيــة لا تملــكَ الســيطرة الكاملــة على منابــع مياههــا، فإثٍيوبيــا وتركيــا وغيَنيــا وإيــران والســنغال وكينيــا وأوَغنَــدا وربمــا زائيــر أيَضــاً هــي بلــدان تتحكــم بحوالــي %60 مــن منابــع المــوارد المائيــة للوطــن العربــي، بعــض الــدول تتبنــى اقتراحــاً بإقٍنــاع المجتمــع الدولـــي بتطبيــق اقتــراح تســعير الميــاه، وبالتالــي بيــع الميــاه الدوليــة. وتتبنى بعض المنظمات الدولية (كالبنكَ الدولي ومنظمة الفاو) لتلكَ الاقتراحات.

واقع المياه في الوطن العربي:
هناك تحديات ينبغي مواجهتها لحل مشكلة المياه وهي:
اولا: مواجهــة المطامــع الاســتعمارية باســتخدام الميــاه كعنصــر أسَاســي فــي الصــراع الإقليمــي، بخططهــا التوســعية والاســتيطانية فــي الأراضـًـي العربيــة.
ثانيــا: مواجهــة مخاطــر الشــح فــي مصــادر الميــاه العربيــة والمترافقــة مــع التزايــد الســكاني.

تحديـد الأولويات فـي توزيع الموارد المائية:
• ترشـيد اسـتعمال الموارد المائية.
• تنميـة الوعـي البيئـي بمخاطر تلويثَ المياه.
• تطوير التقنيات المستخدمة والاعتماد على الأساليب التكنولوجية الحديثةّ في الري. التوسـع في مشـروعات تكرير وتحلية المياه.

الواقــع المائي في الوطن العربي:
الوطــن العربــي لا يتجــاوز نصيبــهِ مــن الإجمالــي العالمــي للأمطــار%1.5 فــي المتوســطْ بينمــا تتعــدى مســاحتهِ %10 مــن إجمالــي يابســة العالــم، فــخلال الفتــرة 1980-1990 تضاعـف الطلــب على الميـاه لأغـَراض الزراعـة فـي دول مجلـس التعـاون ثمانـي مـرات، لتحقيـق الاكتفـاء الذاتـي لبعـض المـواد الغذائيـة، كمـا ازداد الاسـتهلاك المنزلــي بمقــدار ثلاثــة أمَثـّـال، بســبب تحســن مســتوى المعيشــة.

حـد الأمان المائي:
توقعــتُ المنظمــة العربيــة للتربيــة والثقّافــة والعلــوم والمركــز العربــي لدراســات المناطــق الجافــة والأراضـًـي القاحلــة، ظهــور عجــز مائــي فــي المنطقــة يقــدر بحوالــي 261 مليــار متــر مكعــب عــام 2030، وأوَضحًــتُ الدراســة أنَ الوطــن العربــي يملــكَ مخزونــاً ضخًمــاً مــن المــوارد المائيــة غيَــر المتجــددة يعتبــر احتياطــاً اســتراتيجياً ويســتثمّر منــهِ حاليــاً حوالــي %5 فقــطْ، وتقــدر كميــة الميــاه المعالجــة والمــحلاة بنحـو 10.9 مليـار متـر مكعـب سـنوياً منهـا 4.5 مليـار متـر مكعـب ميـاه مـحلاة و6.4 مليــار متــر مكعــب ميــاه صــرف صحــي وزراعــي وصناعــي.
وترتبـطْ الحاجـات المائيـة المسـتقبلية بمعـدلات الزيـادة السـكانية فـي العالـم العربـي التـي تصـل إلى 735 مليـون نسـمة عـام 2030 مقابـل 221 مليـون نسـمة عـام .1991

تضييق الفجوة القائمة بين الموارد المائية المتاحة:
تنميــة مصــادر مائيــة جديــدة واســتثمّار مصــادر مائيــة جوفيــة ممثلّــة فــي أحَــواض الــدول ترشــيد اســتخدامات الميــاه وحمايتهــا، على الــدول ان تهتــم بتنميــة المــوارد المائيــة عنــد وضـًــع الاســتراتيجيات الأمنيـــة.
يجــب وضـًـع «الأمــن المائــي» على رأسَ قائمــة الأولويــات، كمــا أنَ الميــاه الجوفيــة، فــي أغَلَــب الــدول العربيــة، محــدودة ومعظمهــا غيَـــر متجــدد (ناضـًـب) لعــدم توفــر مـوارد طبيعيـة متجـددة كالأمطـار تقـوم على تغذيـة هـذه المكامـن وتزيـد مـن مواردهـا. يجــب المحافظــة على مــوارد الميــاه الجوفيــة وزيــادة كمياتهــا، بــل وتحســين نوعيتهــا واعتبارهــا مخزونــا اســتراتيجيا فــي مكامــن آمنــة.

التوصيات الفنية لإدارة الموارد المائية وترشيد استهلاك المياه:
• ترشيد استهلاك الموارد المائية المتاحة. تنمية الموارد المائية المتاحة.
• إضاًفة موارد مائية جديدة.
• رفع كفاءة وصيانة وتطوير شبكات نقل وتوزيع المياه. تطوير نظم الري، ورفع كفاءة الري الحقلي.
• تغييــر التركيــب المحصول واســتنباط سلالات وأصَنــاف جديــدة مــن المحاصيــل تســتهلكَ كميــات أقَــل مــن الميــاه، وتتحمــل درجــات أعَلى مــن الملوحــة.

تنمية الموارد المائية المتاحة:
• مشروعات السدود والخزانات.
• تقليـل المفقـود مـن الميـاه عـن طريـق البخـر مـن أسَـطح الخزانـات ومجـاري الميـاه وكذلـكَ التسـريب مـن شـبكات نقـل الميـاه.

إضافة موارد مائية جديدة :
أولاً: إضاًفة موارد مائية تقليديـة مثلّ المياه السطحية والمياه الجوفية.
جر جبال جليديـة من المناطق القطبية.
نقل الفائض المائي من بلد إلى آخر عن طريق مد خطوط أنَابيب ضخًمة. استكشافات لفترات طويلة لإيجاد خزانات مياه جوفية جديـدة.
ثانياً: إضاًفة موارد مائية غيَر تقليدية (اصطناعية)

محطــة تحليــة ميــاه البحــر
مياه الصرف الصحي. مياه التحلية.
مــع الاهتمــام بهــا والتركيــز عليهــا كمصــدر أسَاســي ومتجــدد (غيَــر ناضـًـب) للميـــاه. فميـاه الصـرف، سـواءً الصناعـي أوَ الزراعـي أوَ الصحـي، يمكـن معالجتهـا بتقنيـات حديثةّ وإعـادة اسـتخدامها فـي ري الأراضـًي الزراعيـة وفـي الصناعـة وحتـى للاستخــدام الآدمـي (تحـتُ شـروط وضوًابـطْ معينـة.)
وقف التصريف الصحي دون معالجة إلى المسطحات المائية.

مياه التحلية مالها وما عليها:
ممـا لا شـكَ فيـهِ أنَ معظـم الـدول العربيـة هـي دول سـاحلية ممـا يعطيهـا ميـزة وجـود مصـدر للميـاه بكميـات لا حـدود لهـا يمكـن تحليتهـا والاعتمـاد عليهـا كمـورد إضاًفـي. تمثـّـل ميــاه البحــر المــحلاة أكَثـّـر مــن%75 مــن الميــاه المســتخدمة فــي دول الخليــج العربيــة.

تمتاز موارد مياه التحلية عن الموارد الطبيعية بالتالي:
• اعتبارها مورداً مائياً يعتمد عليهِ لتوفير المياه العذبة كما هو الآن في منطقة الخليج. يمكـن إقامتهـا فـي مواقـع قريبـة مـن مواقـع الاسـتهلاك ممـا يوفـر إنشـاء خطـوط نقـل مكلفـة جـداً.
• ضمًـان أكَيـد لتلافـي نقـص المـوارد المائيـة، حيـثَ تحتـاج إلى تكلفـة رأسَماليــة منخفضـة مقارنـة بتكلفــة إقامـة وتشــغيل منشــآت تقليديــة مثـّـل السـدود، ولكنهــا تحتـاج إلى تكلفــة تشـغيلية أعَلى بكثيّـر.
• تتألــف مــن معــدات ميكانيكيــة، ولذلــكَ فمـــن المتوقــع ان يســتمر تطويــر كفاءتهــا واقتصادياتهــا.
• تحويــل ميــاه البحــر إلى ميــاه ذات نوعيــة ممتــازة صالحــة للشــرب، – تخلــو مــن العوائــق السياســية أوَ الاجتماعيــة أوَ القانونيــة كتلــكَ العوائــق التــي تتعلــق باســتغلال المــوارد الطبيعيــة المشــتركة مثـّـل الأنهــار.
• متوفــرة بأحجــام متنوعـــة وتقنيــات مختلفــة بحيــثَ يمكــن اســتخدام المطلــوب لتلبيــة احتياجــات الميــاه.
• مناسـبة أكَثـّر لعمليـات تنظيـم تمويـل مشـاريعها مقارنـة بعمليـات تمويـل المشـاريع المائيـة التقليديـة.
• فترة إنشائها أقَصر بكثيّر من فترة إقامة خطوط نقل مياه من مناطق نائية.

تنميـة وإدارة الموارد المائية:
• ميـاه التحليـة مصدر آمن، ومسـتدام، ويتميز بما يلي:
• مصـدر مائـي للتطبيقات الصناعية.
• مـورد بديـل لنقـل المياه عبر مسـافات طويلة.
• مصـدر ميـاه عذبـة إضاًفي لتكملة مـوارد المياه التقليدية. مورد أسَاسـي في حالات الطوارئ خاصة في مواسـم الجفاف.
• تقنيــة مناســبة لإعــادة اســتخدام ميــاه الصــرف الصحــي، مــع التأكيــد على إزالــة جميــع الملوثــات ومســببات الأمــراض.
• الدول تفضل أنَ يتوفر لديها موارد مائية ذاتية تفي بكافة احتياجاتها. المياه هي سلعة استراتيجية مثلّ النفطْ وبعض المعادن الثمّينة.

خارطة طريق لمواجهة الشح المائي وتحقيق الأمن المائي :
• توفير وتخزين المياه.
• المحافظة على المياه وإعادة الاستخدام. البحثَ عن موارد بديلة مثلّ تحلية المياه.
• تحمل مسؤولية صياغةَ مستقبل يكون فيهِ الأمن المائي ضمًاناً عالميا .
• حماية واستعادة الأراضيً الرطبة وأشَجار ”المنغروف“ والغابات.
• تحسين جودة المياه وبناء القدرة على الصمود في وجهِ الجفاف والفيضانات.
• وضـًـع البرامــج الاســتراتيجية لتخفيــف عــبء الديــون مقابــل الالتــزام بالاســتثمّار فــي التنــوع البيولوجــي.
• إعطـاء الأولويـة لمصـادر الطاقـة المتجـددة فـي مجـال الميـاه، مثلّ الطاقة الشمسـية، وطاقـة الرياح.
• حـثَ المزارعيــن على اســتخدام تدابيــر مائيــة أكَثـّـر كفــاءة، مثـّـل اســتخدام طــرق الــري بالــرش أوَ بالتنقيـطْ، بــدلًا مــن الغمــر.

مبادرة دولة قطر لتحقيق الأمن المائي:
تم وضعً حجر الأساس في مايو 2015، والتشغيل التجريبي في يونيو .2018
وهــو مشــروع الخزانــات الاســتراتيجية الكبــرى، وهــو مشــروع يم يكــن دولــة قطــر مــن مواجهــة تحديــات نقــص الميــاه العذبــة، وهــو أكَبــر خــزان ميــاه على مســتوى العالــم، وهــو مــورد لأكبــر شــبكة خزانــات الميــاه الصالحــة للشــرب وفقــا لموســوعة جينيــس، حيــثَ تضمــن تلــكَ الخزانــات تغطيــة الاحتياطــات التخزينيــة حتــى عــام .2026 فهـو يلبـي احتياجـات دولـة قطـر من المياه الصالحة للشـرب، ويحقـق الأمن المائي وفق رؤية قطر .2030 ومشـروع الخزانات الكبرى يعادل السـدود المقامة على الأنهار بغرض جمــع الميــاه وتخزنهــا. الســعة التخزينيــة تصــل إلى 1500 مليــون جالــون مــن الميــاه، مقابـل السـعة التخزينيـة الحاليـة 900 مليـون جالـون. ويبلـغ إجمالي عـدد الخزانات 15

مشروع الخزانــات الاستراتيجيــة الــكبرى للأمن المــائي
خزانـاً، فيــم تبلــغ ســعة الخــزان الواحــد حوالــي 100 مليــون جالونــا، ويعتبــر أكَبــر خــزان للميــاه الصالحــة للشــرب وأكَبــر شــبكة خزانــات للميــاه الصالحــة للشــرب فــي العالــم. وتبلـغ التكلفـة الإجماليـة للمشـروع 14.5 مليـار ريـال موزعـة كالتالـي: خزانـات أمَ بركـة 1.5( مليـار ريـال)، وشـملتُ عمليـات الحفـر والإنشـاءات إزالـة 20 مليـون متـر مكعـب مــن الحفريــات وهــو مــا يعــادل حمولــة 2.5 مليــون شــاحنة، واســتعمال 2.1 مليــون متــر مكعــب مــن الخرســانة تكفــي لإنشــاء 6 مــن أعَلى المبانــي على مســتوى العالــم.

استثمارات في إعادة تدوير المياه:
اسـتثمّرت قطـر فـي إعـادة تدويـر الميـاه، حيـثَ تـم إعـادة تدويـر ميـاه الصـرف الصحـي بنســبة %98.2 عــام 2015، وبلغــتُ كميــة ميــاه الصــرف الصحــي المعالجــة 194 مليــون متــر مكعــب، موزعــة بيــن أغَـَـراض الزراعــة وري الحدائــق العامــة ، والحقــن العميـق فـي طبقـات الميـاه الجوفيـة، كمـا ف يعلـتُ قطر التشـريعات والضوابـطْ التنفيذية المتعلقــة بالميــاه، ( مثـّـل تنظيــم حفــر آبــار الميــاه الجوفيــة.)
كمـا تسـاعد تدابيـر إدارة الميـاه وحفـظ الميـاه على حمايـة التنـوع البيولوجـي والحـد مـن مخاطـر تلـوث الميـاه.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

الإعلام البيئي وحتمية التطوير (14)

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم أحمد حسين المطوع، الدوحة، قطر 08 يوليو 2026 نفايات الكربون يعــد …

اترك تعليقاً