الاستدامة والذكاء الاصطناعي يقودان مستقبل المكتبات

المكتبات الخضراء والتعليم المجتمعي والذكاء الاصطناعي تتصدر أعمال الجلسة العلمية الثالثة للمؤتمر الدولي للمكتبات والمعلومات

• ربحي عليان: المكتبات الخضراء خيار استراتيجي يواجه تحديات تتطلب حلولاً مؤسسية وتشريعية
• وسام مصلح: الوعي البيئي للعاملين أساس نجاح المكتبات الذكية وتحقيق الاستدامة
• خلود العموري: المكتبات الفلسطينية تحمي الهوية الوطنية وتعزز صمود المجتمع في ظل الاحتلال
• بشرى البلوشية: المبادرات القرائية المستدامة تصنع جيلاً أكثر وعياً وتدعم التعليم المجتمعي

شبكة بيئة أبوظبي، عمّان، المملكة الأردنية الهاشمية، 29 يوليو 2026
شهدت أعمال الجلسة العلمية الثالثة من أعمال اليوم الأول ضمن المؤتمر الدولي الثالث لجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية، الذي ينعقد تحت شعار “المكتبات والابتكار في المسؤولية الاجتماعية والاستدامة: نحو أثر مجتمعي مستدام”، مناقشات علمية معمقة حول الدور المتنامي للمكتبات في دعم التنمية المستدامة، وتعزيز المسؤولية المجتمعية، وبناء مجتمعات المعرفة، من خلال أربع أوراق بحثية تناولت قضايا المكتبات الخضراء، والوعي البيئي، وخدمة المجتمع المحلي، والمبادرات القرائية، وترأس الجلسة الأستاذ الدكتور خالد الحلبي.

ربحي عليان: المكتبات الخضراء خيار استراتيجي يواجه تحديات تتطلب حلولاً مؤسسية وتشريعية
استعرض الأستاذ الدكتور ربحي عليان نتائج دراسة تناولت واقع تطبيق مفهوم المكتبات الخضراء في الأردن، مؤكداً أن هذا النموذج يمثل أحد أبرز الاتجاهات الحديثة في تطوير مؤسسات المعلومات بما ينسجم مع مبادئ الاستدامة البيئية والاقتصاد الأخضر. وأوضح أن الدراسة سعت إلى رصد أبرز التحديات التي تعيق تبني هذا المفهوم من وجهة نظر أعضاء جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية، والتي تشمل الجوانب الإدارية والمالية والتقنية والتشريعية، إلى جانب محدودية الوعي البيئي لدى العاملين في القطاع.
وأشار إلى أن التحول نحو المكتبات الخضراء لا يقتصر على تحديث المباني أو استخدام التقنيات الحديثة، بل يتطلب تبني سياسات مؤسسية متكاملة لإدارة الموارد بكفاءة، وترشيد استهلاك الطاقة، وتعزيز ثقافة الاستدامة داخل المؤسسات المعلوماتية. كما توقع أن تسهم نتائج الدراسة في دعم صناع القرار والجهات المعنية في وضع استراتيجيات أكثر فاعلية لتسريع التحول نحو مكتبات مستدامة قادرة على الإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وسام مصلح: الوعي البيئي للعاملين أساس نجاح المكتبات الذكية وتحقيق الاستدامة
من جانبه، قدم الدكتور وسام مصلح من دولة الإمارات العربية المتحدة دراسة ركزت على دور الوعي البيئي للعاملين في المكتبات الذكية بوصفه أحد العوامل الحاسمة في تحقيق معايير المكتبات الخضراء. وأوضح أن الدراسة تنطلق من فرضية مفادها أن نجاح التحول نحو مكتبات ذكية ومستدامة لا يعتمد على التقنيات الحديثة وحدها، وإنما يتطلب أيضاً تنمية القدرات البشرية وتعزيز الثقافة البيئية لدى العاملين.

وسعت الدراسة إلى قياس مستوى الوعي البيئي لدى المتخصصين في المكتبات العامة والأكاديمية في دولة الإمارات، وتحليل أثره مقارنة بالعوامل التقنية الأخرى، إلى جانب رصد الممارسات البيئية الفعلية داخل بيئة العمل المكتبي. كما اقترحت نموذجاً تدريبياً متدرجاً يسهم في تحويل الوعي البيئي إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بما يدعم توجهات دولة الإمارات في تنفيذ الأجندة الخضراء 2030، ويعزز مكانة المكتبات الذكية كشريك فاعل في تحقيق التنمية المستدامة.

خلود العموري: المكتبات الفلسطينية تحمي الهوية الوطنية وتعزز صمود المجتمع في ظل الاحتلال
وسلطت الدكتورة خلود العموري، بالاشتراك مع معالي عيسى قراقع، الضوء على التجربة الفلسطينية في توظيف المكتبات كأداة لخدمة المجتمع المحلي، من خلال دراسة تناولت الدور الذي تؤديه المكتبات الفلسطينية في ظل ظروف الاحتلال. وأكدت أن المكتبات في فلسطين تجاوزت دورها التقليدي كمراكز لحفظ الكتب، لتصبح مؤسسات ثقافية ومجتمعية تسهم في حماية الهوية الوطنية، وصون الذاكرة الجمعية، وتعزيز الوعي الثقافي، ودعم العملية التعليمية رغم ما تواجهه من تحديات معقدة.

وأوضحت الدراسة أن القيود المفروضة على الحركة، وضعف التمويل، واستهداف البنية التحتية الثقافية، لم تمنع المكتبات الفلسطينية من أداء رسالتها، بل دفعتها إلى تطوير أدوارها كمراكز مجتمعية تقدم خدمات تعليمية وثقافية وتوثيقية تعزز صمود المجتمع المحلي. كما دعت إلى توسيع الشراكات مع المؤسسات المحلية والدولية، وتعزيز برامج التوثيق الرقمي، وتوفير الدعم المالي والتقني اللازم لتمكين المكتبات من مواصلة رسالتها التنموية والثقافية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها فلسطين.

بشرى البلوشية: المبادرات القرائية المستدامة تصنع جيلاً أكثر وعياً وتدعم التعليم المجتمعي
وفي محور تنمية المهارات المجتمعية، استعرضت الباحثة بشرى البلوشية من سلطنة عُمان، بالاشتراك مع الأستاذ الدكتور مخلوفي سعيد من الجزائر، دراسة تناولت دور المبادرات القرائية المستدامة في تنمية مهارات الناشئة ضمن إطار التعليم المجتمعي، مستندة إلى تجربة مسابقة “اقرأ للناشئة” التي ينظمها مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم منذ عام 2010.

وأوضحت الدراسة أن المبادرات القرائية المستدامة تمثل استثماراً طويل الأمد في بناء الإنسان، لما لها من دور في تنمية المهارات القرائية، وتعزيز التفكير النقدي، وترسيخ ثقافة التعلم الذاتي لدى الأجيال الناشئة. كما تناولت الدراسة الأدوار التكاملية التي تؤديها المؤسسات الثقافية، والمدارس، وأولياء الأمور، والمنظمون في إنجاح هذه المبادرات وتحقيق أثرها المجتمعي المستدام.

وأكدت الباحثة أن نتائج الدراسة المرتقبة ستوفر إطاراً علمياً يساعد على تطوير آليات تقييم أثر المبادرات القرائية، وقياس مساهمتها في دعم التعليم المجتمعي، بما يمكن من تصميم مبادرات أكثر فاعلية واستدامة، وقادرة على الإسهام في بناء مجتمع قارئ ومتمكن معرفياً، وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره أساس التنمية المستدامة.

وأجمعت الأوراق العلمية التي نوقشت خلال الجلسة على أن مستقبل المكتبات لم يعد يقتصر على تقديم الخدمات التقليدية، بل بات يرتكز على قدرتها على قيادة التحول الرقمي، ودعم المسؤولية المجتمعية، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتمكين المجتمعات المحلية، وتطوير رأس المال البشري، بما يجعلها مؤسسات فاعلة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وشريكاً رئيسياً في بناء اقتصاد المعرفة وصناعة مستقبل أكثر استدامة.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

المبادرات المجتمعية تعيد تعريف دور المكتبات العربية في خدمة الإنسان والتنمية المستدامة

الجلسة الخاصة بالشراكات المجتمعية تستعرض نماذج أردنية ملهمة في نشر المعرفة والعمل التطوعي وترسيخ ثقافة …

اترك تعليقاً