مبادرة إعلامية إماراتية وسّعت حضورها المعرفي عبر شبكة من المؤسسات والشركاء لنشر الوعي بالبيئة والاستدامة والمسؤولية المجتمعية والتغير المناخي
شبكة بيئة أبوظبي، بقلم عماد سعد، مؤسس ورئيس الشبكة، الإمارات العربية المتحدة، 29 يونيو 2026
تزامناً مع مرور خمسة عشر عاماً على تأسيسها، وثّقت شبكة بيئة أبوظبي محطة جديدة في مسيرتها الإعلامية والمعرفية، بوصول رصيد مذكرات التفاهم والشراكات والتعاون المؤسسي التي بنتها إلى 100 جهة، في تجربة امتدت من أبوظبي إلى عدد واسع من الدول، وجسدت خلالها رؤيتها في توظيف الإعلام والتواصل والمعرفة لبناء الوعي وتعزيز الشراكات والمساهمة في صناعة الأثر المستدام.
وتأتي هذه المحطة عقب توقيع الشبكة أحدث مذكرات التفاهم بتاريخ 29 يونيو 2026، لتشكل حصيلة تراكمية لمسيرة طويلة في بناء العلاقات مع المؤسسات الحكومية والأكاديمية والبحثية والإعلامية، ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والمبادرات والمؤتمرات والمعارض والفعاليات المتخصصة.
وتُعد شبكة بيئة أبوظبي مبادرة إعلامية متخصصة تملكها شركة نايا للاستشارات، وقد عملت منذ تأسيسها على تطوير نموذج إعلامي ومعرفي يربط بين البيئة والتنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية والتغير المناخي، ويجعل من التواصل أداة لتبسيط المعرفة وتوسيع المشاركة وبناء جسور التعاون بين مختلف أصحاب المصلحة.
15 عاماً من التواصل… 100 شراكة لصناعة الأثر
وتندرج هذه المسيرة ضمن الرؤية التي طورتها الشبكة من خلال برنامجها المعرفي والاتصالي «التواصل من أجل الاستدامة»، الذي يقوم على تحويل المعرفة البيئية والعلمية إلى محتوى موثوق ومبسط يدعم الوعي والمشاركة والشراكات وصناعة الأثر.
وينطلق البرنامج من فكرة أساسية مفادها أن الاستدامة لا تتحقق بالسياسات والحلول وحدها، بل تحتاج إلى تواصل يجعل المعرفة مفهومة، ويحوّل الفهم إلى مشاركة، والمشاركة إلى ممارسة، والممارسة إلى أثر.
ومن خلال الإعلام العلمي، والمحتوى الرقمي، وشبكة الخبراء، والشراكات والمبادرات المعرفية، تطورت شبكة بيئة أبوظبي من دور المنصة الإعلامية التي تنقل أخبار البيئة والاستدامة إلى منصة معرفة وشريك في نشر ثقافة الاستدامة وتعزيز الحوار حولها.
وأصبحت الشراكة، في هذا السياق، جزءاً من منظومة التواصل التي تتبناها الشبكة، وليست غاية مستقلة؛ إذ أتاحت توسيع نطاق المعرفة، والوصول إلى شرائح ومجتمعات جديدة، وربط الخبراء والباحثين والمؤسسات والمنصات الإعلامية حول قضايا مشتركة تتصل بمستقبل البيئة والاستدامة في المنطقة.
من أبوظبي… شبكة شراكات تتجاوز الحدود
وامتدت شبكة العلاقات والتعاون التي بنتها شبكة بيئة أبوظبي عبر السنوات إلى جهات ومؤسسات في الإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية، الكويت، قطر، الأردن، فلسطين، لبنان، سوريا، مصر، اليمن، ليبيا، تونس، المغرب والعراق، إلى جانب تعاون مع مؤسسة علمية مقرها تركيا.
ويعكس هذا الانتشار الجغرافي البعد الإقليمي الذي اكتسبته تجربة الشبكة، وقدرتها على بناء جسور للتواصل وتبادل المعرفة والخبرات بين المؤسسات والخبراء والباحثين والإعلاميين والمبادرات، ضمن منظومة واسعة تجمعها قضايا البيئة والاستدامة والمسؤولية المجتمعية والتغير المناخي.
كما يعكس تنوع الجهات الشريكة طبيعة النموذج الذي تبنته الشبكة؛ إذ شملت القائمة مؤسسات حكومية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ومنظمات مجتمع مدني وشركات ومؤسسات تدريبية ومنصات إعلامية، إلى جانب مؤتمرات ومعارض ومهرجانات ومبادرات متخصصة.
وتوثق مسيرة الشبكة، على سبيل المثال، شراكات مع مركز إكسبو الشارقة، والمنتدى العربي للإعلام العلمي، ومنصة أوزون، ومعرض أبوظبي للصيد والفروسية، ومنصة المستقبل الأخضر وغيرها من المؤسسات والمنصات والفعاليات.
كما امتدت مجالات التعاون إلى الطاقة والمياه وإدارة النفايات والتوعية المجتمعية، وارتبطت بفعاليات متخصصة مثل معرض أبوظبي الدولي لطاقة المستقبل، وأسبوع المياه العربي، ومعرض أبوظبي الدولي للنفايات.
المعرفة أول الطريق… والأثر غايته
وتنوعت مجالات الشراكة والتعاون على مدى السنوات لتشمل التوعية البيئية، والإعلام البيئي والعلمي، والاستدامة، والمسؤولية المجتمعية، والعمل التطوعي، والتدريب والاستشارات، والطاقة والمياه والغذاء، وإدارة النفايات، إلى جانب دعم وتغطية المؤتمرات والمعارض والمهرجانات والمبادرات والمنصات المتخصصة.
وفي السنوات الأخيرة، اتسع هذا التنوع ليشمل جهات أكاديمية وعلمية وتنموية وبيئية وإعلامية، فيما سجل عام 2024 تعاوناً مع جهات من بينها اتحاد مراكز البحوث الزراعية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونموذج الأغذية والزراعة بجامعة السويس بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، والاتحاد الدولي للكشاف المسلم، وشبكة الشباب العربي للتنمية المستدامة.
كما شهد عاما 2025 و2026 توسعاً جديداً في شبكة العلاقات، شمل جهات مثل جامعة بنغازي، وجمعية الحياة البرية في فلسطين، ومؤسسة أريد العلمية الدولية، والأكاديمية الدولية للمسؤولية المجتمعية، إلى جانب مؤسسات تنموية وبيئية وإعلامية أخرى.
من منصة إعلامية إلى منصة معرفة
ولا تكمن أهمية الوصول إلى 100 شراكة في الرقم وحده، بل فيما تمثله هذه العلاقات من رأس مال معرفي ومؤسسي تراكم على مدى خمسة عشر عاماً، وفي قدرتها على توسيع شبكة الخبراء والمصادر والشركاء والجمهور، وتعزيز انتقال المعرفة والخبرة بين المؤسسات والمجتمعات.
وتعكس هذه التجربة رؤية شبكة بيئة أبوظبي للإعلام البيئي باعتباره أكثر من مجرد وسيلة لنقل الأخبار والمعلومات؛ فهو منصة لبناء الوعي، وتبسيط المعرفة العلمية، وربط أصحاب المصلحة، وتحفيز الحوار والمشاركة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في صناعة أثر مجتمعي وبيئي مستدام.
كما أتاحت هذه المنظومة للخبراء والباحثين والمؤسسات مساحة لعرض المعرفة والتجارب والممارسات والحلول، وأسهمت في توسيع الحوار حول قضايا البيئة والتغير المناخي والمسؤولية المجتمعية وأهداف التنمية المستدامة.
وبذلك انتقلت شبكة بيئة أبوظبي، عبر مسيرتها، من التركيز على نشر المعلومة إلى بناء نموذج أكثر تكاملاً يمكن التعبير عنه بالمسار التالي: المعرفة ← التواصل ← الوعي ← المشاركة ← الشراكة ← الممارسة ← الأثر
خمسة عشر عاماً… ومحطة للانطلاق نحو المستقبل
وبينما تحتفي شبكة بيئة أبوظبي بعامها الخامس عشر، فإنها تنظر إلى هذه المناسبة باعتبارها محطة لقياس ما تحقق والبناء عليه والانطلاق نحو مرحلة جديدة، وليس مجرد مناسبة للاحتفاء بالماضي.
وتمثل شبكة العلاقات والشراكات التي راكمتها طوال مسيرتها قاعدة لتطوير المرحلة المقبلة من برنامج «التواصل من أجل الاستدامة»، من خلال تعميق التعاون مع المؤسسات وأصحاب المصلحة، وتعزيز جودة المحتوى البيئي والعلمي، وتوسيع شبكة الخبراء والشركاء، وتطوير أدوات أكثر تقدماً لقياس النتائج والأثر.
ويمثل الوصول إلى 100 شراكة مع 100 جهة خلال خمسة عشر عاماً شاهداً على تطور تجربة شبكة بيئة أبوظبي، ومسيرتها في الانتقال من مبادرة إعلامية انطلقت من أبوظبي إلى منصة للمعرفة والتواصل والشراكة، واضعةً صناعة الوعي وتعزيز ثقافة الاستدامة وبناء الأثر في صميم رسالتها للمرحلة المقبلة.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز