الصمود المعرفي والذكاء الاصطناعي والقيادة الأخلاقية ترسم مستقبل المكتبات العربية

الجلسة العلمية السابعة تستعرض تجارب عربية في بناء مؤسسات معرفية أكثر ابتكاراً واستدامة وقدرة على خدمة المجتمع في العصر الرقمي
• عنان حمد: المكتبات الفلسطينية تبني الصمود المعرفي وتقود الابتكار الاجتماعي في أوقات الأزمات
• سلام اليعربي: المكتبات العُمانية شريك استراتيجي في التنمية المجتمعية وتحقيق رؤية عُمان 2040
• مروة عصام الشوربجي: المنصات الرقمية مفتوحة المصدر تعزز حفظ التراث وتوسع الوصول إلى المعرفة
• نهى موسى العتوم، ماري عوض المومني: القيادة الأخلاقية تصنع مؤسسات معرفية أكثر كفاءة واستدامة وتأثيراً
• فاطمة العايب وبسمة البصير: العايب والبصير: الذكاء الاصطناعي ركيزة استراتيجية لاستدامة المكتبات وتعزيز خدماتها المستقبلية

شبكة بيئة أبوظبي، جرش، المملكة الأردنية الهاشمية 30 يوليو 2026
شهدت أعمال الجلسة العلمية السابعة ضمن المؤتمر الدولي الثالث لجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية، سلسلة من الأوراق البحثية التي عكست التحولات العميقة التي يشهدها قطاع المكتبات ومؤسسات المعلومات في العالم العربي، حيث ناقش الباحثون أدوار المكتبات في تعزيز الصمود المجتمعي، ودعم التنمية المستدامة، وتطوير القيادة المؤسسية، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في بناء مؤسسات معرفية أكثر كفاءة وابتكاراً.
وأكدت الأوراق العلمية أن مستقبل المكتبات لم يعد يقاس بحجم مقتنياتها أو عدد زوارها، بل بقدرتها على إنتاج المعرفة، وتعزيز الابتكار الاجتماعي، وبناء الشراكات، ودعم المجتمعات في مواجهة الأزمات، وقيادة التحول الرقمي بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ورؤى التنمية الوطنية في الدول العربية.

عنان حمد: المكتبات الفلسطينية ركيزة للصمود المعرفي والابتكار الاجتماعي في مواجهة الأزمات
استهلت الجلسة بورقة قدمتها الباحثة عنان حمد من فلسطين بعنوان “المكتبات في فلسطين وبناء الصمود المعرفي في سياقات الأزمات: نحو نموذج للابتكار الاجتماعي والاستدامة”، تناولت فيها التحول النوعي في دور المكتبات الفلسطينية التي تجاوزت وظيفتها التقليدية كمراكز لحفظ المعرفة، لتصبح مؤسسات فاعلة في تعزيز الصمود المجتمعي، ودعم التعليم غير النظامي، وتمكين الشباب والنساء، ونشر الثقافة الرقمية، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأوضحت الباحثة أن الدراسة كشفت عن فجوة بين الدور التنموي الذي تؤديه المكتبات الفلسطينية على أرض الواقع وبين الاعتراف المؤسسي بهذا الدور، مقترحةً نموذجاً للصمود المعرفي يقوم على أربعة أبعاد هي: الصمود البنيوي، والوظيفي، والرقمي، والمجتمعي، بما يوفر إطاراً جديداً لتطوير سياسات المكتبات في البيئات الهشة. كما أوصت بإدماج المكتبات ضمن الخطط الوطنية للتنمية المستدامة، وتعزيز الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتطوير برامج تدريبية لإدارة الأزمات وبناء الشراكات الدولية.

سلام اليعربي: المكتبات العُمانية شريك استراتيجي في التنمية المجتمعية ورؤية عُمان 2040
وقدمت الدكتورة سلام اليعربي دراسة بعنوان “دور المكتبات في خدمة وتنمية المجتمع المحلي: قراءة تحليلية أولية للسياق العُماني في ضوء التحول الرقمي والتنمية المستدامة”، أكدت فيها أن المكتبات أصبحت جزءاً من البنية التحتية المعرفية والتنموية، وأن دورها تجاوز الإعارة والتنظيم الببليوغرافي ليشمل التعلم مدى الحياة، والشمول الرقمي، وحفظ الهوية الوطنية، وتعزيز رأس المال الاجتماعي.

وأشارت الدراسة إلى أن تحقيق هذا التحول يتطلب إدماج المكتبات بصورة أوضح في السياسات الوطنية المرتبطة بالتعليم والثقافة والتحول الرقمي، وتطوير مؤشرات لقياس أثرها المجتمعي، إلى جانب توسيع برامج محو الأمية الرقمية، وتعزيز الشراكات مع الجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في بناء مجتمع معرفي قادر على الابتكار والتنمية المستدامة.

مروة الشوربجي: المنصات الرقمية مفتوحة المصدر تعزز استدامة التراث الثقافي
واستعرضت الدكتورة مروة عصام الشوربجي تجربة توظيف منصة OMEKA مفتوحة المصدر في إدارة التراث الرقمي بالمؤسسات الثقافية، مبينةً أن المنصة تمثل نموذجاً متقدماً لإدارة المجموعات الرقمية والمتاحف والمعارض الافتراضية، لما توفره من مرونة، وانخفاض في التكاليف، وإمكانات عالية للتخصيص والتفاعل المجتمعي مقارنة بالمنصات التقليدية.
وأكدت أن الدراسة طرحت إطاراً تشغيلياً لتوظيف المنصة في حفظ التراث الرقمي وإدارته، وربطت بين جودة الخدمات الرقمية ومؤشرات الأداء المؤسسي، مشيرةً إلى أن الاستثمار في المنصات مفتوحة المصدر أصبح أحد المسارات الرئيسة لتعزيز استدامة المؤسسات الثقافية، وتوسيع الوصول إلى المحتوى المعرفي، وتشجيع المشاركة المجتمعية في حفظ التراث الثقافي الرقمي.

نهى العتوم وماري المومني: القيادة الأخلاقية أساس بناء مؤسسات معرفية أكثر كفاءة واستدامة
وفي محور القيادة المؤسسية، قدمت الدكتورة نهى موسى العتوم والأستاذة ماري عوض المومني دراسة بعنوان “القيادة الأخلاقية في المؤسسات المعرفية: أبعادها ودورها في توجيه السلوك التنظيمي”، تناولت العلاقة بين القيادة القائمة على النزاهة والعدالة والشفافية وبين تحسين الأداء المؤسسي، وتعزيز الالتزام الوظيفي، وبناء بيئة عمل إيجابية قادرة على الابتكار والاستدامة.

وأوضحت الدراسة أن القيادة الأخلاقية لا تقتصر على الالتزام بالقيم، بل تمثل مدخلاً استراتيجياً لتطوير السلوك التنظيمي، من خلال تعزيز العدالة، ومشاركة العاملين في صنع القرار، وتوضيح الأدوار، والاهتمام بالاستدامة، وترسيخ القدوة الأخلاقية داخل المؤسسة. كما أوصت بتبني نماذج قيادية أخلاقية، وتطوير برامج تدريبية متخصصة تعزز جودة الأداء المؤسسي وترتقي بالمؤسسات المعرفية نحو مستويات أعلى من التميز والاستدامة.

فاطمة العايب: الذكاء الاصطناعي محرك رئيس لاستدامة المكتبات في العصر الرقمي
واختتمت الجلسة بورقة قدمتها الباحثتان فاطمة العايب وبسمة البصير بعنوان “دور التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في دعم التنمية المستدامة للمكتبات”، ناقشتا فيها التحول الذي أحدثته تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الخدمات المكتبية، بدءاً من الفهرسة الذكية، وروبوتات المحادثة، وتقنيات إنترنت الأشياء، ورقمنة التراث الثقافي، وصولاً إلى إدارة المعرفة وتحسين كفاءة الخدمات الرقمية.

واستعرضت الدراسة تجربة عدد من المكتبات التونسية في تقييم جاهزيتها للتحول نحو المكتبات الذكية، مؤكدة أن نجاح هذا المسار يرتبط بتوافر بنية تحتية رقمية متطورة، وكوادر مؤهلة، وتشريعات واضحة، وحوكمة أخلاقية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. كما خلصت إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة استراتيجية لتعزيز الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والمعرفية والبيئية للمكتبات، داعية إلى تطوير استراتيجيات وطنية للتبني المسؤول لهذه التقنيات، وتعزيز الاستثمار في التدريب والبحث العلمي والشراكات المؤسسية.

خلاصة الجلسة
خلصت الأوراق العلمية إلى أن المكتبات العربية تتجه نحو مرحلة جديدة تتجاوز مفهوم تقديم الخدمات التقليدية، لتصبح مؤسسات تقود الصمود المعرفي، والابتكار الاجتماعي، والتحول الرقمي، والقيادة المؤسسية الرشيدة، والاستدامة. وأكد الباحثون أن الاستثمار في الإنسان، والتقنيات الذكية، والشراكات المؤسسية، والسياسات الداعمة، يمثل الطريق نحو بناء مكتبات عربية أكثر قدرة على إنتاج المعرفة، وخدمة المجتمع، والمساهمة الفاعلة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

التحول الرقمي وصناعة الأثر يعيدان رسم مستقبل المكتبات العربية

الجلسة العلمية الأولى تستعرض رؤى عربية حول تجربة المستفيد، وصناعة الأثر المجتمعي، والتحول الرقمي العادل …

اترك تعليقاً