الجلسة العلمية الرابعة تناقش الابتكار الاجتماعي، والعدالة المعرفية، والمسؤولية المجتمعية، والحوكمة الرقمية لبناء مكتبات أكثر شمولاً واستدامة
• محمد علي أبوزيد: المكتبة المدرسية شريك تربوي في بناء الشخصية وتعزيز مهارات التعلم العاطفي والاجتماعي
• عبدالله حمود المويهان: المكتبات العامة محركات للابتكار الاجتماعي وتعزيز المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة
• زياد ميمان: المكتبة الوطنية بدمشق نموذج للعدالة المعرفية والإدماج المجتمعي ودعم الفئات الأكثر احتياجاً
• أنس شفيق مصطفى: المسؤولية المجتمعية والتحول الرقمي يصنعان جيلاً جديداً من المكتبات الأكاديمية
• سجى عطا علي المجاولة: الذكاء الاصطناعي في المكتبات يتطلب إطاراً قانونياً وأخلاقياً يواكب التحول الرقمي
شبكة بيئة أبوظبي، جرش، المملكة الأردنية الهاشمية، 30 يوليو 2026
واصل المؤتمر الدولي الثالث لجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية أعماله في يومه الثاني، من خلال الجلسة العلمية الرابعة التي احتضنها مركز جرش الثقافي برئاسة الدكتورة ريا الدباس، حيث ناقش الباحثون عدداً من القضايا المعاصرة التي تعكس التحول المتسارع في أدوار المكتبات ومؤسسات المعلومات، باعتبارها منصات للابتكار الاجتماعي، ومحركات للتنمية المستدامة، ومراكز لتعزيز العدالة المعرفية، والإدماج المجتمعي، والحوكمة الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي. وقد اشتملت الجلسة على خمس أوراق علمية تناولت تجارب من فلسطين والكويت وسوريا والإمارات والأردن، سلطت الضوء على نماذج تطبيقية ورؤى مستقبلية تعزز مكانة المكتبات كشريك فاعل في بناء مجتمعات المعرفة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأكدت الأوراق العلمية أن المكتبات لم تعد مؤسسات تقليدية لحفظ المعرفة، وإنما أصبحت بيئات تعليمية واجتماعية متكاملة تسهم في تنمية المهارات الحياتية، وتعزيز المسؤولية المجتمعية، ودعم الفئات الأكثر احتياجاً، وتطوير الخدمات الرقمية، مع ضرورة إيجاد أطر قانونية وأخلاقية تواكب الاستخدام المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة مؤسسات المعلومات.
محمد أبوزيد وخالد طعمة: المكتبة المدرسية بيئة داعمة لبناء الشخصية وتعزيز التعلم العاطفي والاجتماعي
استعرض الباحثان محمد علي أبوزيد وخالد إبراهيم طعمة نتائج دراسة تناولت دور المكتبة المدرسية في تعزيز مهارات التعلم العاطفي والاجتماعي (SEL) لدى الطلبة في مدارس الضفة الغربية، انطلاقاً من التحول العالمي في فلسفة التعليم، الذي بات يركز على تنمية شخصية المتعلم، وبناء قدراته النفسية والاجتماعية، إلى جانب التحصيل الأكاديمي.
وأوضح الباحثان أن الدراسة تناولت واقع إسهام المكتبات المدرسية في تنمية مهارات الوعي بالذات، وإدارة الذات، والوعي الاجتماعي، وبناء العلاقات الإيجابية، واتخاذ القرار المسؤول، من وجهة نظر أمناء المكتبات والقائمين عليها، مستندة إلى المنهج المختلط الذي جمع بين التحليل الكمي والمقابلات الميدانية، بهدف الوصول إلى فهم أكثر عمقاً للفرص والتحديات التي تواجه هذا الدور الحيوي.
وأشارت الدراسة إلى وجود فجوة بين الأدوار الحديثة المتوقعة للمكتبة المدرسية وبين واقع الممارسة، حيث ما تزال غالبية المكتبات تركز على دعم القراءة والتحصيل الدراسي، في حين أن إمكاناتها في دعم الصحة النفسية والاجتماعية للطلبة لم تستثمر بالشكل الكافي. كما بينت الحاجة إلى تأهيل أمناء المكتبات، وتطوير البرامج التدريبية، وإدماج أنشطة التعلم العاطفي والاجتماعي ضمن خطط العمل المكتبي، بما يجعل المكتبة مساحة آمنة ومحفزة للنمو الشخصي وبناء شخصية المتعلم.
عبدالله المويهان: المكتبات العامة في الكويت محركات للابتكار الاجتماعي وتعزيز المسؤولية المجتمعية
وفي الورقة الثانية، قدم الدكتور عبدالله حمود المويهان وزملاؤه دراسة تحليلية حول دور المكتبات العامة في دولة الكويت كمحركات للابتكار الاجتماعي في تعزيز المسؤولية المجتمعية، تناولت التحول الذي تشهده المكتبات العامة من مستودعات للمعلومات إلى منصات فاعلة لإنتاج المعرفة، وتحفيز المبادرات المجتمعية، ودعم التنمية المستدامة.
وأكد الباحثون أن الدراسة تسد فجوة بحثية في البيئة العربية، من خلال تقديم إطار نظري وتطبيقي يفسر العلاقة بين الابتكار الاجتماعي والمسؤولية المجتمعية داخل المكتبات العامة، ويقترح آليات عملية لتحويل هذه المؤسسات إلى حاضنات للمبادرات المجتمعية، تسهم في رفع جودة الحياة، وتعزيز مشاركة الأفراد والمؤسسات في التنمية الوطنية.
كما أوضحت الدراسة أن تطوير المكتبات الذكية يتطلب بناء بيئات معرفية أكثر انفتاحاً وتفاعلاً، تستجيب لاحتياجات المجتمع، وتعتمد مؤشرات واضحة لقياس أثرها الاجتماعي، مع تعزيز الشراكات بين الجهات الحكومية والأكاديمية والمجتمع المدني، بما يدعم رؤية الكويت في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، وشملت عينة مكونة من (200) من مديري ورؤساء الأقسام والعاملين في المكتبات العامة بدولة الكويت.
زياد ميمان: المكتبة الوطنية بدمشق نموذج للعدالة المعرفية وخدمة الفئات الأكثر احتياجاً
وسلط الباحث زياد ميمان الضوء على الدور الاجتماعي للمكتبة الوطنية بدمشق في خدمة المجتمعات الضعيفة وذوي الاحتياجات الخاصة، مستعرضاً التحولات التي شهدتها المكتبة الوطنية بعد إعادة افتتاحها، وسعيها إلى توسيع نطاق خدماتها لتشمل مختلف فئات المجتمع، انطلاقاً من مفهوم العدالة المعرفية والشمول الاجتماعي.
وأشار إلى أن الدراسة هدفت إلى تقييم السياسات والبرامج والخدمات المقدمة لذوي الإعاقة والفئات الأقل حظاً، وتحليل مدى ملاءمة البنية التحتية والخدمات الثقافية المقدمة لهم، إلى جانب رصد أبرز التحديات التي تواجه المكتبة في تقديم خدمات مجتمعية مستدامة. وأظهرت النتائج أن المكتبة انتقلت من نموذج محدود الوصول إلى نموذج أكثر انفتاحاً يتيح الاستفادة لطلاب الجامعات والمرحلة الثانوية والجمهور العام، مع استمرار الحاجة إلى تطوير الخدمات المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، وإعادة تأهيل قاعة المكفوفين، وتعزيز الشراكات المحلية والدولية لدعم برامج الإدماج الثقافي.
وأكدت الدراسة أن تحقيق العدالة المعرفية لا يقتصر على إتاحة الكتب والمراجع، وإنما يشمل إزالة الحواجز المادية والتقنية، وتوفير بيئات ثقافية دامجة، تضمن وصول المعرفة إلى جميع أفراد المجتمع دون تمييز.
أنس شفيق مصطفى: المسؤولية المجتمعية أصبحت معياراً لتميز المكتبات الأكاديمية
وفي الورقة الرابعة، استعرض الباحث أنس شفيق مصطفى تجربة مكتبات جامعة الشارقة بوصفها نموذجاً لتطبيق الاتجاهات الحديثة في المسؤولية المجتمعية داخل المكتبات الأكاديمية، مؤكداً أن المكتبات الجامعية تشهد تحولاً جذرياً من مؤسسات تقتصر وظيفتها على حفظ المعرفة إلى منصات متكاملة لدعم الابتكار، والتحول الرقمي، وخدمة المجتمع.
وأوضح أن الدراسة ركزت على تحليل المبادرات المجتمعية التي تنفذها مكتبات جامعة الشارقة، وقياس أثرها في تعزيز رضا المستفيدين، ودعم البحث العلمي، ونشر الثقافة الرقمية، وتعزيز الاستدامة البيئية والشمول الاجتماعي. كما تناولت دور الذكاء الاصطناعي، والخدمات الرقمية، والمكتبات الذكية، في تحسين تجربة المستخدم، وتوسيع الوصول إلى المعرفة، وتحويل المكتبة إلى شريك استراتيجي في التنمية المستدامة.
واستعرض الباحث عدداً من المبادرات التطبيقية التي نفذتها مكتبات جامعة الشارقة، شملت تنظيم برامج للتدريب والتأهيل، ودعم المكتبات المدرسية والحكومية، وإطلاق مبادرات خيرية وثقافية، وتوسيع الخدمات الرقمية، مؤكداً أن هذه التجربة تمثل نموذجاً عربياً متقدماً في دمج المسؤولية المجتمعية بالعمل المكتبي، وتحويل المكتبات إلى مؤسسات فاعلة في خدمة المجتمع والبيئة والاقتصاد المعرفي.
سجى المجاولة: الذكاء الاصطناعي في المكتبات يفرض مسؤوليات قانونية وأخلاقية جديدة 
واختتمت الجلسة بورقة علمية قدمتها الدكتورة سجى عطا علي المجاولة بعنوان “المسؤولية القانونية عن استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة المكتبات”، ناقشت فيها التحديات القانونية الناجمة عن التوسع في استخدام الأنظمة الذكية داخل مؤسسات المعلومات، وما يرافقها من قضايا تتعلق بالمسؤولية المدنية، وحماية البيانات، والملكية الفكرية، والحوكمة الرقمية.
وأوضحت الباحثة أن الدراسة تنطلق من وجود فجوة بين التطور التقني المتسارع والقواعد القانونية التقليدية، مؤكدة أن الأنظمة الذكية لا تتمتع حتى الآن بشخصية قانونية مستقلة، الأمر الذي يبقي المسؤولية القانونية على عاتق الإنسان، سواء كان إدارة المكتبة أو مطور النظام أو مزود الخدمة، وفقاً للقواعد العامة للمسؤولية المدنية. كما دعت إلى إعداد ميثاق وطني لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في المكتبات، وتعزيز مبدأ الإشراف البشري على الأنظمة الذكية، بما يحقق التوازن بين الابتكار وحماية الحقوق وضمان الثقة في الخدمات الرقمية.
رؤية مشتركة لمكتبات المستقبل
خلصت أعمال الجلسة العلمية الرابعة إلى أن مستقبل المكتبات العربية يرتبط بقدرتها على الجمع بين الابتكار والمسؤولية المجتمعية والاستدامة والتحول الرقمي، مع تعزيز دورها في بناء الإنسان، وتمكين الفئات الأكثر احتياجاً، وتطوير الخدمات الذكية، وإرساء الأطر القانونية والأخلاقية لاستخدام التقنيات الحديثة. وأكدت الأوراق العلمية أن المكتبات لم تعد مجرد حاضنات للمعرفة، بل أصبحت مؤسسات تنموية تقود التغيير الإيجابي، وتسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وصناعة مجتمعات أكثر شمولاً ومرونة واستعداداً للمستقبل.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز