الجلسة الخاصة بالشراكات المجتمعية تستعرض نماذج أردنية ملهمة في نشر المعرفة والعمل التطوعي وترسيخ ثقافة القراءة
• رائد الطوال: مكتبة الزمكان… مبادرة فردية تحولت إلى منارة للمعرفة والاستدامة
• رفعت زغلول: مكتبة المرحوم الدكتور محمد راجي الزغول في عنجرة… نموذج مجتمعي يحفظ الإرث العلمي ويعزز ثقافة القراءة
• روضة الفرخ الهدهد: ستة عقود من العمل الثقافي تؤكد أن بناء مجتمع قارئ يبدأ من الطفل… والمكتبة هي القلب النابض لهذا التحول.
• محمد عبد المهدي الخريسات: الأردن يقرأ… مبادرة تطوعية أثبتت أن كتاباً واحداً يمكن أن يغيّر إنساناً، وإنساناً واحداً يمكن أن يغيّر مجتمعاً.
شبكة بيئة أبوظبي، عمّان، المملكة الأردنية الهاشمية 31 يوليو 2026
شهدت الجلسة الخاصة بالشراكات المجتمعية، ضمن أعمال المؤتمر الدولي الثالث لجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية، المنعقد تحت شعار «المكتبات والابتكار في المسؤولية الاجتماعية والاستدامة: نحو أثر مجتمعي مستدام»، عرض أربعة نماذج أردنية رائدة أثبتت أن المبادرات المجتمعية قادرة على إعادة تعريف دور المكتبات، وتحويلها من أماكن لحفظ الكتب إلى منصات حيوية للتنمية الثقافية والمعرفية، وتعزيز المسؤولية المجتمعية، وبناء شراكات مستدامة تخدم مختلف فئات المجتمع.
وأكد المشاركون أن مستقبل المكتبات لم يعد يقاس بحجم مقتنياتها فحسب، وإنما بقدرتها على بناء الإنسان، وإطلاق المبادرات المجتمعية، وتشجيع العمل التطوعي، وتحويل المعرفة إلى قوة دافعة للتنمية المستدامة، من خلال شراكات تجمع بين الأفراد والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص.
مبادرة مكتبة الزمكان… المعرفة تبدأ من مبادرة فردية
واستعرض السيد رائد الطوال تجربة مكتبة الزمكان في محافظة مادبا، التي بدأت من منزل بسيط وتحولت إلى واحدة من أبرز المبادرات الثقافية المجتمعية في الأردن، إذ تضم اليوم أكثر من 30 ألف كتاب في مختلف مجالات المعرفة، وتستقبل القراء والباحثين من مختلف الأعمار داخل قاعاتها وساحاتها الخارجية.
وأوضح أن المبادرة لم تقتصر على توفير الكتب، بل توسعت لتنظيم الأنشطة الثقافية والحوارات المجتمعية التي ترسخ ثقافة القراءة وتعزز التواصل بين أفراد المجتمع، كما قدمت نموذجاً عملياً في الاستدامة البيئية من خلال استخدام المواد المعاد تدويرها في تجهيز أجزاء من مرافق المكتبة، لتؤكد أن الثقافة والاستدامة يمكن أن تسيرا جنباً إلى جنب.
مبادرة مكتبة المرحوم الدكتور محمد راجي الزغول… إرث علمي يتحول إلى مشروع مجتمعي
كما تناولت الجلسة تجربة مكتبة المرحوم الأستاذ الدكتور محمد راجي الزغول التابعة لمنتدى عنجرة الثقافي، قدمها الدكتور رفعت زغلول والتي انطلقت بعد رحيل أحد أبرز علماء الأردن، لتتحول بجهود تطوعية إلى مكتبة مجتمعية تخدم أبناء محافظة عجلون.
وتضم المكتبة أكثر من 25 ألف كتاب ومجلد، وما يزيد على 40 ألف كتاب إلكتروني، إضافة إلى قسم متخصص للأطفال، والدوريات، والمخطوطات، والإصدارات النادرة التي يعود عمر بعضها إلى أكثر من 150 عاماً. كما تعتمد بالكامل على العمل التطوعي، وتقدم خدمات الإعارة الإلكترونية، إلى جانب برامج تشجيع القراءة للأطفال واليافعين، بما يعزز التعلم مدى الحياة ويحفظ الإرث العلمي والمعرفي للأجيال القادمة.
مبادرة جمعية أصدقاء الأطفال الثقافية… ستة عقود من الاستثمار في الطفل والقراءة
وقدمت الكاتبة الرائدة في أدب الطفل روضة الفرخ الهدهد تجربة جمعية أصدقاء الأطفال الثقافية في عمّان، التي بدأت مسيرتها قبل نحو ستة عقود، وتترأس اليوم هيئتها الإدارية، حيث تدير الجمعية خمس مكتبات للأطفال في عدد من المناطق الأقل حظاً في الأردن.
وأوضحت أن الجمعية تنظر إلى المكتبة بوصفها فضاءً متكاملاً للمعرفة والإبداع، يبدأ بالكتاب ولا ينتهي عنده، بل يمتد إلى الأنشطة الأدبية، والفنية، والمسرحية، والثقافية، التي تسهم في تنمية شخصية الطفل وتعزيز مهاراته الإبداعية.
كما تعتمد الجمعية نموذجاً مستداماً يجمع بين الكوادر المتخصصة والعمل التطوعي، وحرصت منذ أكثر من عشرين عاماً على مواكبة التطورات الرقمية من خلال تعليم الأطفال استخدام الحاسوب والإنترنت، إلى جانب إطلاق مبادرات وطنية رائدة مثل الحملة الوطنية لتشجيع القراءة وجواز سفر القراءة، اللتين أسهمتا في ترسيخ ثقافة القراءة لدى الأطفال وتحويلها إلى ممارسة يومية داخل الأسرة.
مبادرة “الأردن يقرأ”… عندما ينتقل الكتاب إلى منزل القارئ
وفي نموذج آخر يجسد قوة المبادرات الفردية، استعرض السيد محمد عبد المهدي الخريسات تجربة مبادرة “الأردن يقرأ” التي انطلقت في محافظة السلط عام 2022 من إيمان راسخ بأن الكتاب قادر على إحداث التغيير، وأن أثر المعرفة لا ينبغي أن يبقى محصوراً في قارئ واحد، بل يمتد ليشمل المجتمع بأكمله.
وبدأت المبادرة بإتاحة نحو 2000 كتاب من المكتبة الشخصية لمؤسسها لإعارتها مجاناً، قبل أن تتطور إلى خدمة توصيل الكتب إلى منازل القراء دون مقابل، بهدف إزالة الحواجز أمام القراءة وجعلها أكثر قرباً وسهولة لجميع أفراد المجتمع.
وأشار الخريسات إلى أن المبادرة نمت بسرعة لافتة، إذ توسع فريقها من 10 متطوعين عند التأسيس إلى أكثر من 150 متطوعاً اليوم، فيما تجاوز عدد المستفيدين 10 آلاف قارئ من مختلف الفئات العمرية، مع طموح بأن تصل المبادرة إلى كل بيت أردني، وأن تتحول مستقبلاً إلى منصة معرفية عربية تحمل رسالة القراءة إلى مختلف أنحاء العالم.
الشراكات المجتمعية… ركيزة لمستقبل المكتبات العربية
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن هذه النماذج الأربعة تعكس الدور المتنامي للمبادرات المجتمعية في تطوير المكتبات العربية، وتعزيز مكانتها كمراكز للإبداع والتعلم المستدام، مشددين على أن نجاح هذه المبادرات يعتمد على بناء شراكات فاعلة بين المؤسسات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمتطوعين، بما يجعل المكتبات شريكاً أساسياً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ونشر المعرفة، وتمكين الإنسان، وترسيخ ثقافة القراءة في المجتمعات العربية.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز