حمزة ودغيري: ساحل المهدية نموذجاً لتعزيز المشاركة المجتمعية ومواجهة التلوث البلاستيكي والمخاطر المناخية بدعم من صندوق المنح الخضراء العالمي
شبكة بيئة أبوظبي، المملكة المغربية، 04 أكتوبر 2026
في إطار التزامات المجتمع المدني المنصوص عليها في القانون الإطار رقم 99-12 المتعلق بالبيئة والتنمية المستدامة، وانخراطاً في دعم السياسات العمومية الرامية إلى حماية الموارد الطبيعية والمجالات الساحلية، وانسجاماً مع مقتضيات القانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل، أعلنت الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية عن إطلاق برنامج بيئي مجتمعي بعنوان: «تمكين المجتمعات المحلية والمجتمع المدني وتعزيز الترافع من أجل حماية المجالات الساحلية والتنوع البيولوجي ومواجهة مخاطر التغيرات المناخية بجهة الرباط–سلا–القنيطرة: ساحل المهدية نموذجاً».
ويأتي البرنامج بدعم من صندوق المنح الخضراء العالمي، وبتنسيق مع عدد من المؤسسات العمومية المعنية والهيئات المدنية الوطنية والإقليمية والمجالس المنتخبة، بهدف تعزيز المشاركة المجتمعية واعتماد مقاربة تشاركية ومندمجة لحماية الساحل واستدامة موارده الطبيعية.
المهدية نموذجاً لمواجهة الضغوط البيئية والمخاطر المناخية
بقول السيد حمزة ودغيري رئيس الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية بأن هذا البرنامج يندرج في سياق التحديات البيئية المتزايدة التي تواجه المجالات الساحلية بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، رغم ما تزخر به من شواطئ ومجالات بحرية ومناطق رطبة وأنظمة إيكولوجية غنية بالتنوع البيولوجي، وما توفره من خدمات بيئية واجتماعية واقتصادية للمجتمعات المحلية والمهنيين.
وتشمل أبرز هذه التحديات التلوث وتراكم النفايات، ولا سيما البلاستيكية، وتدهور الموائل الطبيعية والنظم الإيكولوجية، والضغط العمراني والأنشطة البشرية، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية، بما فيها تآكل الساحل والظواهر المناخية المتطرفة وارتفاع مستوى سطح البحر.
ويركز البرنامج على ساحل المهدية باعتباره نموذجاً ميدانياً للتدخل، مع الانفتاح على عدد من المواقع الساحلية والبيئية بالجهة، من بينها محمية سيدي بوغابة ومحمية المرجة الزرقاء، بما يسهم في تعزيز المعرفة والوعي بأهمية حماية هذه المجالات والحفاظ على تنوعها البيولوجي.
تمكين المجتمع المحلي والنساء والشباب من المشاركة في حماية الساحل
يُنفذ البرنامج خلال الفترة الممتدة من 01 أكتوبر إلى 30 ديسمبر 2026، ويستفيد منه 30 فاعلة وفاعلاً، مع التركيز على تقوية قدرات المجتمعات المحلية والنساء والشباب ومهنيي الصيد البحري والفاعلين المحليين، وتعزيز أدوارهم في حماية المجالات الساحلية والترافع من أجل استدامتها.
ويتضمن البرنامج مجموعة من الأنشطة المتكاملة، تشمل تنظيم حوارات مجتمعية ومؤسساتية حول حماية الساحل، ودورات تدريبية لبناء القدرات، إلى جانب إطلاق آلية محلية للتشاور والمشاركة، بما يتيح للفاعلين المحليين المساهمة في تشخيص التحديات البيئية وبلورة الحلول والمقترحات المناسبة.
وتسعى الجمعية من خلال هذه المقاربة إلى الانتقال من التوعية التقليدية إلى المشاركة الفعلية في حماية الموارد الطبيعية، وتعزيز قدرة المجتمع المدني على المساهمة في الحوار البيئي وصناعة القرار المحلي.
«المهدية بدون بلاستيك».. من التوعية إلى العمل الميداني
يشكل العمل الميداني أحد المحاور الرئيسية للبرنامج، حيث تعتزم الجمعية تنظيم حملة موسعة تحت شعار «المهدية بدون بلاستيك»، بهدف تعزيز الوعي بمخاطر النفايات البلاستيكية والحد من تأثيراتها السلبية على البيئة الساحلية والتنوع البيولوجي.
وترافق هذه المبادرة حملات تواصلية وتحسيسية تستهدف المجتمعات المحلية والمهنيين ومختلف الفاعلين، لتشجيع الممارسات البيئية المسؤولة وترسيخ ثقافة المحافظة على الساحل باعتباره مورداً طبيعياً واقتصادياً واجتماعياً مشتركاً.
كما يراهن البرنامج على توسيع دائرة المشاركة المجتمعية وربط التوعية بالممارسة، بما يساعد على تعزيز السلوك البيئي الإيجابي وتطوير المبادرات المحلية الداعمة لحماية المجالات الساحلية.
مذكرة ترافعية ودليل مجتمعي لتحويل الحوار إلى حلول مستدامة
لا يقتصر البرنامج على الأنشطة التدريبية والتحسيسية، بل يسعى إلى إنتاج مخرجات عملية قابلة للاستفادة منها في تطوير التدبير البيئي المحلي.
وفي هذا الإطار، ستعمل الجمعية على إعداد مذكرة ترافعية حول حماية واستدامة ساحل المهدية، تتضمن خلاصات الحوارات المجتمعية والأنشطة الميدانية، إلى جانب مجموعة من المقترحات والتوصيات الرامية إلى تعزيز حماية الساحل والتنوع البيولوجي.
كما سيتم إعداد «دليل المجتمع المحلي لحماية الساحل»، بوصفه أداة مبسطة وعملية لفائدة السكان والمهنيين والجمعيات والفاعلين المحليين، بما يساعد على نشر المعرفة وتعزيز الممارسات المسؤولة تجاه البيئة الساحلية.
ومن المقرر أن يُختتم البرنامج بتنظيم لقاء صحفي لتقديم أبرز النتائج والدروس المستخلصة والتوصيات، وإبراز فرص مواصلة التعاون بين مختلف الشركاء والفاعلين.
وأكدت الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية أن حماية المجالات الساحلية مسؤولية مشتركة، تتطلب تعبئة المجتمعات المحلية والمجتمع المدني والمهنيين والمؤسسات والسلطات الترابية والباحثين والفاعلين الاقتصاديين ووسائل الإعلام.
وشددت على أهمية بناء مقاربة تشاركية تجعل من حماية الساحل والحفاظ على التنوع البيولوجي جزءاً أصيلاً من مسار التنمية المستدامة بالجهة، وتسهم في تعزيز مرونة المجالات الساحلية في مواجهة الضغوط البشرية والمخاطر المناخية المتزايدة.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز