شبكة بيئة أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، 6 أكتوبر 2026
افتُتح اليوم منتدى ومعرض أبوظبي للعسل في دورته الأولى، الذي تنظّمه هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية بالتعاون مع الاتحاد الدولي لجمعيات مربي النحل «أبيمونديا»، وذلك ضمن فعاليات الأسبوع العالمي للغذاء 2026.
ويجمع المنتدى خبراء وباحثين وصنّاع سياسات ونحّالين وقادة القطاع من مختلف دول العالم، لتبادل المعرفة واستشراف مستقبل تربية النحل وإنتاج العسل بصورة مستدامة في البيئات الجافة.
وبوصفه أكبر تجمّع علمي مخصص لتربية النحل وإنتاج العسل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شهد اليوم الأول من المنتدى سلسلة من العروض التخصصية والنقاشات تناولت التنوع البيولوجي، وحماية الملقّحات، والإدارة المستدامة للمناحل، ومساهمة تربية النحل في بناء نظم غذائية مرنة ومستدامة.
وتضمّن حفل الافتتاح كلمة رئيسية ألقاها الأستاذ الدكتور بيتر كوزموس، رئيس الاتحاد الدولي لجمعيات مربي النحل «أبيمونديا» بالإنابة، أكد فيها أهمية تعزيز التعاون بين منظمات النحّالين والباحثين وأصحاب المصلحة في القطاع، دعماً لتنميته المستدامة على مستوى العالم، وقال في كلمته الترحيبية: «أود أن أهنئ المنظّمين على تقديم فعالية رائعة بهذا الحجم، ويسعدني أن أعود إلى أبوظبي للمرة الثالثة، وأزداد إعجاباً بجودة هذا الحدث ونطاقه وتأثيره، فهو يواصل تقديم منصة متميزة للنهوض بقطاع تربية النحل عالمياً».
وأضاف كوزموس أن تربية النحل أبعد بكثير من كونها نشاطاً زراعياً محدوداً؛ فرغم أهمية إنتاج العسل، تكمن القيمة الحقيقية للنحل في دوره الأساسي في التلقيح والتنوع البيولوجي وإنتاج الغذاء المستدام. ومع مواجهة النحّالين حول العالم تحديات متزايدة، من تغيّر المناخ وفقدان الموائل إلى الأمراض والتعرض للمبيدات، فإن التعاون القوي عبر الجمعيات المحلية والوطنية والدولية لم يكن يوماً أكثر أهمية، فمن خلال الجمع بين المعرفة والعلم والخبرة العملية، يمكن تهيئة الظروف التي تمكّن النحّالين من الازدهار وتحمي مستقبل هذا القطاع الحيوي، مشيداً بالمنظّمين على هذه الفعالية المتميزة التي توفر منصة قيّمة تجمع الخبراء وصنّاع السياسات وقادة القطاع للنهوض بمجتمع تربية النحل عالمياً.
وحدّد المنتدى إجراءات رئيسية لتعزيز تربية النحل المستدامة في دولة الإمارات، تشمل تحسين توافر الموارد المائية والغذائية، وتربية سلالات محلية من النحل قادرة على الصمود، واستخدام الأدوات الجينومية المتقدمة وأنظمة المراقبة القائمة على الذكاء الاصطناعي، وحماية الملقّحات والتنوع البيولوجي، وتعزيز تعليم النحّالين وتأهيلهم، ووضع برنامج وطني منسّق لتربية النحل في البيئات الجافة من خلال التعاون بين الباحثين والمؤسسات والمنظمات المعنية بالحفاظ على الطبيعة.
وتضمّن برنامج المنتدى عدداً من الجلسات الفنية رفيعة المستوى والعروض التي قدّمها خبراء، من بينها جلسة بعنوان «توصيف نحل العسل الأناضولي والحفاظ عليه»، تعرّف خلالها الحضور إلى رؤية علمية حول حماية سلالات النحل المحلية.
وقدّم الأستاذ الدكتور عرفان كاندمير من جامعة أنقرة خلاصة أكثر من 25 عاماً من العمل في الحفاظ على نحل العسل الأناضولي، وهو نوع فرعي متكيّف مع الأجواء الحارة والجافة المماثلة لأجواء دولة الإمارات.
وخلال الجلسة، أوضح الأستاذ الدكتور كاندمير كيف يساعد الحفاظ على التنوع الوراثي مجموعات النحل على مواجهة تغيّر المناخ وشحّ مصادر الغذاء، مشدداً على أن استدامة جهود الحفاظ على النحل تعتمد على الشراكات بين العلماء والنحّالين والحكومات والمنظمات غير الحكومية، رابطاً بين سلامة مجموعات النحل والتلقيح والتنوع البيولوجي والأمن الغذائي العالمي.
وأضاف الأستاذ الدكتور عرفان كاندمير: «من دون النحل، لا يوجد تنوع في الأزهار ولا أمن غذائي. وإذا أردنا نظماً غذائية قادرة على الصمود، فعلينا أولاً أن نحافظ على تنوع نحلنا وتكيّفه وبقائه حياً».
كما أتيحت للزوار فرصة المشاركة في مجموعة واسعة من الأنشطة التفاعلية، من بينها تجارب تذوّق العسل التي تضم أصنافاً من مختلف أنحاء العالم، يعكس كل منها المصادر الزهرية والمناظر الطبيعية والظروف المناخية الخاصة ببلد منشئه. إضافة إلى ذلك، تتواصل مسابقتا أفضل صورة فوتوغرافية وأفضل ملصق علمي.
وعرض المشاركون في المعرض مجموعة متنوعة من المنتجات والخدمات، من بينها العسل الإماراتي الفاخر، ومعدات تربية النحل، وحلول إدارة المناحل، والتقنيات المبتكرة الداعمة لتطوير قطاع تربية النحل واستدامته.
ويتواصل منتدى ومعرض أبوظبي للعسل طوال أيام الأسبوع العالمي للغذاء 2026، ليوفّر منصة قيّمة للتعاون وتبادل المعرفة والابتكار، ويعزّز التزام أبوظبي بالنهوض بالزراعة المستدامة والأمن الغذائي وحماية البيئة.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز