حين نحمي الطيور نحمي المستقبل

التنوع البيولوجي في مواجهة التغير المناخي

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم: د. م. إيمان جوهر، مؤسسة مهندسون من أجل مصر المستدامة، بالتعاون مع مجلة إسكندرية 2050، 22 أكتوبر 2026
لم تعد حماية الحياة البرية قضية تقتصر على إنقاذ الأنواع المهددة بالانقراض، بل أصبحت جزءًا مهمًا من الحفاظ على توازن النظم البيئية وتعزيز قدرتها على مواجهة الضغوط المتزايدة. فارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الأمطار، إلى جانب فقدان الموائل وتدهورها والضغوط البشرية، قد تؤثر في قدرة الكائنات الحية على البقاء والتكاثر..

ويأتي التعاون المصري الإماراتي بشأن حماية محمية العميد بمحافظة مطروح وصون طائر الحبارى الأفريقية ليعيد تسليط الضوء على أهمية الربط بين البحث العلمي وحماية الموائل الطبيعية. ووفقًا لجهاز شؤون البيئة المصري، شهدت المحمية في يونيو 2022 إطلاق وإعادة توطين 2000 طائر من الحبارى الأفريقية، ضمن تعاون مع الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى بدولة الإمارات العربية المتحدة [1، 2].

حماية الموائل قبل إطلاق الطيور
لا يتوقف نجاح برامج إعادة التوطين عند عدد الطيور التي تُطلق في الطبيعة؛ بل يتطلب متابعة علمية طويلة الأمد لمدى بقائها وتكاثرها، ومدى ملاءمة الموائل، وتوافر الغذاء والمياه والغطاء النباتي، والحد من الصيد والاضطرابات التي قد تؤثر في الحياة البرية..

وتكتسب محمية العميد أهمية لاحتضانها بيئات طبيعية في الساحل الشمالي الغربي لمصر. لذلك فإن دراسة خصائصها البيئية وتقييم التنوع البيولوجي بها يساعدان على تحديد التدابير الأكثر ملاءمة لحماية مواردها وموائلها. وفي أكتوبر 2026، أعلنت وزارة التنمية المحلية والبيئة التوجيه بتشكيل لجنة علمية متخصصة لإجراء دراسة متكاملة للمحمية وتحديد آليات الحماية المناسبة [1].

المناخ والتنوع البيولوجي.. علاقة متبادلة
يمكن أن تؤثر التغيرات في درجات الحرارة والأمطار والظواهر المناخية المتطرفة في ظروف الموائل وتوافر الموارد للكائنات الحية. وفي المقابل، يؤدي تدهور النظم البيئية إلى إضعاف قدرتها على تقديم خدماتها الطبيعية ودعم المجتمعات في مواجهة المخاطر البيئية..

ومع ذلك، لا ينبغي اختزال التحديات التي تواجه الحبارى في التغير المناخي وحده؛ إذ تشير وكالة البيئة – أبوظبي إلى أن الصيد غير المشروع وتقلص الموائل من بين الضغوط الرئيسية على الطائر [3]. وهذا يؤكد ضرورة التعامل مع أسباب التراجع مجتمعة، استنادًا إلى بيانات ميدانية ومتابعة دورية..

العلم والشراكات من أجل المستقبل
يمكن للتعاون الإقليمي أن يدعم تبادل الخبرات وتطوير برامج الحفاظ على الأنواع، كما تساعد تحاليل الحمض النووي والبيولوجيا الجزيئية في توثيق المعلومات الوراثية ومقارنتها بالعينات المرجعية. وقد أشار جهاز شؤون البيئة إلى استخدام هذه التحاليل ضمن جهود مشروع الحبارى في محمية العميد [1].

وتزداد قيمة هذه الأدوات عندما تُدمج مع رصد الموائل، وتوثيق أعداد الطيور، وقياس معدلات البقاء والتكاثر، وإتاحة نتائج المتابعة للخبراء. فحماية طائر واحد تبدأ بحماية البيئة التي يعيش فيها، وحين تُبنى برامج الحفاظ على أسس علمية وتُقاس نتائجها بوضوح، تصبح حماية التنوع البيولوجي استثمارًا في استدامة الموارد الطبيعية وحق الأجيال القادمة في بيئة سليمة..

المراجع والمصادر

1. جهاز شؤون البيئة المصري. «وزيرة التنمية المحلية والبيئة تبحث مع أعضاء الصندوق الدولي للحفاظ على طائر الحبارى بالإمارات سبل دعم محمية العميد بمطروح وتعزيز جهود صون التنوع البيولوجي». 18 أكتوبر 2026.
https://www.eeaa.gov.eg/News/24136/Details
2. جهاز شؤون البيئة المصري. «لأول مرة تعاون مصري إماراتي لإطلاق وإعادة توطين طيور الحبارى في جمهورية مصر العربية». 18 يونيو 2022.
https://www.eeaa.gov.eg/News/10167/Details
3. وكالة البيئة – أبوظبي. «طائر الحبارى»؛ معلومات عن النوع وموائله والتهديدات الرئيسية.
https://www.ead.gov.ae/ar/Discover-Our-Biodiversity/Birds/Houbara-Bustard
4. اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC). معلومات عامة عن الترابط بين التغير المناخي والنظم البيئية والتنوع البيولوجي.
https://unfccc.int/topics/resilience/resources/biodiversity-and-climate-change

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

لماذا تحتاج الاستدامة إلى عقل منظومي من إدارة الموارد إلى فهم الحياة

شبكة بيئة ابوظبي، الدكتورة ماجدة محمود، مؤسسة مهندسون من أجل مصر المستدامة، بالتعاون مع مجلة …

اترك تعليقاً