• وثيقة السياسات السنوية 2026 تدعو قمة COP31 في أنطاليا إلى تسريع الانتقال العادل، وتوسيع التمويل المناخي، وتعزيز المساءلة وتحويل التعهدات إلى نتائج ملموسة
• من الوعود إلى التنفيذ… العدالة المناخية والتمويل العادل في صدارة مطالب المجتمع المدني العالمي عشية قمة أنطاليا
شبكة بيئة أبوظبي، 4 نوفمبر 2026
دعت شبكة العمل المناخي الدولية (Climate Action Network – CAN) المجتمع الدولي إلى جعل العدالة المناخية أساساً لتنفيذ الالتزامات والاتفاقات الدولية، مؤكدة ضرورة الانتقال من التعهدات السياسية إلى إجراءات عملية تستجيب لاحتياجات الدول النامية والمجتمعات الأكثر تأثراً بتغير المناخ، وذلك في وثيقة السياسات السنوية لعام 2026 الصادرة بعنوان «العدالة المناخية: مفتاح التنفيذ».
وتأتي الوثيقة قبيل انعقاد الدورة الحادية والثلاثين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP31)، المقرر عقدها في مدينة أنطاليا التركية خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026، حيث تضع الشبكة أمام المفاوضين مجموعة من الأولويات المتعلقة بالتمويل المناخي، والتكيف، والخسائر والأضرار، والانتقال العادل في قطاع الطاقة، وحماية النظم البيئية، وتعزيز مشاركة المجتمع المدني.
وتؤكد الوثيقة أن تفاقم آثار تغير المناخ واستمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية يفرضان ضرورة تسريع العمل الجماعي، بما يضمن ألا تتحمل الدول والمجتمعات الأقل إسهاماً في الأزمة المناخية أعباءً تفوق قدراتها الاقتصادية والتنموية.
الانتقال العادل… من المبادئ إلى آليات التنفيذ
وضعت شبكة العمل المناخي قضية الانتقال العادل في مقدمة مطالبها لقمة أنطاليا، داعية إلى إنشاء «آلية بيليم–أنطاليا للانتقال العادل» (BAM)، بوصفها إطاراً مؤسسياً يساعد على تنفيذ القرارات المناخية ذات الصلة، ولا سيما مخرجات مؤتمري COP28 وCOP30.
وتقترح الوثيقة أن تتضمن الآلية ترتيبات واضحة للحوكمة، ومشاركة متوازنة للدول المتقدمة والنامية، إلى جانب توفير الدعم التقني والمالي لتنفيذ استراتيجيات الانتقال العادل.
كما تدعو إلى وضع جدول زمني لاستكمال العناصر المؤسسية اللازمة لتفعيل الآلية بحلول مؤتمر الأطراف الثاني والثلاثين (COP32)، بما يضمن استمرارية العمل وعدم اقتصاره على القرارات الصادرة خلال القمم السنوية.
تمويل التكيف… التعهدات الحالية لا تكفي
أكدت الوثيقة أن التعهد بمضاعفة تمويل التكيف ثلاث مرات لا يزال غير كافٍ لتلبية الاحتياجات المتزايدة للدول النامية، داعية إلى اعتماد نهج تمويلي يستند إلى الاحتياجات الفعلية، وليس إلى الأهداف المالية المعلنة وحدها.
وشددت الشبكة على أهمية أن يكون تمويل التكيف عاماً وإضافياً وقابلاً للتنبؤ، وأن يُقدَّم بصورة أساسية من خلال المنح التي توفرها الدول المتقدمة للدول النامية.
كما طالبت بإحراز تقدم في تنفيذ الهدف العالمي للتكيف، وتعزيز دور المؤسسات والصناديق المناخية الدولية، بما فيها صندوق المناخ الأخضر وصندوق التكيف ومرفق البيئة العالمية، في دعم تنفيذ «إطار الإمارات للمرونة المناخية العالمية».
ودعت الوثيقة كذلك إلى بدء مناقشات بشأن مراجعة إطار الإمارات، وتطوير مؤشرات قياس التقدم المحرز في التكيف، بما يساعد على تقييم النتائج الفعلية للسياسات والمشروعات المناخية.
الخسائر والأضرار… نحو التزام دولي مستمر
وفي ملف الخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ، طالبت شبكة العمل المناخي بإدراج بند دائم بشأن هذه القضية في جدول أعمال مؤتمرات الأطراف واجتماعات الأطراف في اتفاق باريس.
وأكدت أهمية التعامل مع الخسائر والأضرار باعتبارها ركيزة مستقلة ضمن برنامج العمل الجديد للتمويل المناخي وعملية التقييم العالمي الثانية لاتفاق باريس.
كما دعت إلى تسريع تجديد موارد صندوق الاستجابة للخسائر والأضرار، بما يتيح توفير دعم أكثر استدامة للدول والمجتمعات التي تواجه خسائر اقتصادية واجتماعية وبيئية ناجمة عن الظواهر المناخية المتطرفة.
التمويل المناخي… مسؤولية الدول المتقدمة
خصصت الوثيقة محوراً رئيسياً لتطوير منظومة التمويل المناخي الدولي، داعية إلى إطلاق برنامج عمل رسمي يركز على التزامات الدول المتقدمة بموجب المادة 9.1 من اتفاق باريس.
وطالبت الشبكة بتوسيع نطاق التمويل القائم على المنح والتمويل الميسر، وتحسين جودته وشفافيته، وتعزيز المساءلة بشأن توفيره واستخدامه.
كما حثت الدول المتقدمة على تقديم التزامات مالية طموحة ومتعددة السنوات لما بعد عام 2025، في إطار الهدف الجماعي الكمي الجديد للتمويل المناخي البالغ 300 مليار دولار سنوياً.
ودعت إلى تقديم تعهدات جديدة لصندوق التكيف بهدف الوصول إلى 300 مليون دولار سنوياً، وتسريع تجديد موارد الصناديق المناخية التابعة للأمم المتحدة، بما فيها صندوق أقل البلدان نمواً والصندوق الأخضر للمناخ.
وتطرقت الوثيقة أيضاً إلى أهمية معالجة الاختلالات في النظام المالي الدولي، واستكشاف مصادر تمويل إضافية وعادلة، بما في ذلك فرض ضرائب تصاعدية على الجهات الملوثة.
تحول الطاقة… خطط وطنية ممولة وقابلة للمساءلة
أكدت شبكة العمل المناخي ضرورة اعتماد خطط وطنية واضحة وممولة للانتقال العادل والمنظم والمنصف بعيداً عن الوقود الأحفوري، مع إعطاء الأولوية للدول المتقدمة وكبار منتجي الوقود الأحفوري.
وشددت على أن تتضمن هذه الخطط مراحل تنفيذ محددة، ومسارات قطاعية، وسياسات داعمة، وآليات شفافة للمتابعة والمساءلة.
كما دعت إلى تسريع نشر الطاقة المتجددة، وتطوير شبكات الكهرباء والتخزين والربط الكهربائي، وتعزيز كفاءة الطاقة وترشيد الاستهلاك، إلى جانب دعم حلول الطاقة اللامركزية والمشروعات القائمة على المجتمعات المحلية.
وأكدت الوثيقة أهمية توفير التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات للدول النامية، بما يتيح لها المشاركة في التحول الطاقي دون تعميق أعباء المديونية أو التضحية بأولويات التنمية.
الزراعة والنظم البيئية… حماية الأمن الغذائي والتنوع الحيوي
لم تقتصر مطالب الوثيقة على الطاقة والتمويل، بل شملت تعزيز دور الزراعة المستدامة وحماية النظم البيئية في مواجهة تغير المناخ.
ودعت الشبكة إلى زيادة التمويل المناخي القائم على المنح والموجه إلى صغار منتجي الأغذية، والاعتراف بالزراعة الإيكولوجية باعتبارها أولوية تربط بين التكيف والتخفيف من الانبعاثات وحماية التنوع البيولوجي وتحقيق الإنصاف.
كما شددت على أهمية تعزيز التكامل بين اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاقية التنوع البيولوجي، بما يضمن اتساق السياسات الدولية المتعلقة بالمناخ والطبيعة.
وفي الجانب التجاري، دعت الوثيقة إلى تقييم آثار التدابير التجارية المرتبطة بالمناخ على الدول النامية، وتوسيع مشاركتها في سلاسل القيمة منخفضة الكربون وسلاسل توريد المعادن اللازمة للتحول الطاقي.
التقييم العالمي… قياس النتائج وليس الاكتفاء بالتعهدات
أكدت شبكة العمل المناخي أهمية تطوير عملية التقييم العالمي الثانية لاتفاق باريس، بحيث تستند إلى أدلة علمية موثوقة وتقارير الشفافية الوطنية، وتتيح مشاركة فعالة للمجتمع المدني والجهات المعنية.
ودعت إلى تقييم التقدم المحرز في مجالات خفض الانبعاثات والتكيف والخسائر والأضرار والتمويل، إلى جانب دراسة مدى كفاية الموارد المالية مقارنة بالاحتياجات الفعلية.
كما شددت على ضرورة الاستفادة من التقارير العلمية الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، وتعزيز الشفافية بشأن فجوات التنفيذ والتمويل.
المجتمع المدني شريك في العمل المناخي
أفردت الوثيقة محوراً لتعزيز النزاهة والشفافية والمشاركة في مؤتمرات المناخ، داعية إلى حماية حرية التعبير والمشاركة السلمية، وضمان بيئة آمنة وشاملة لمنظمات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية والشعوب الأصلية والمدافعين عن البيئة.
كما طالبت بتطوير قواعد أكثر صرامة لمنع تضارب المصالح والتأثير غير المبرر للجهات الملوثة في العمليات التفاوضية، وتعزيز مشاركة النساء والفئات الأكثر تأثراً بالتغير المناخي في صياغة السياسات وتنفيذها.
وأكدت أهمية توفير الموارد اللازمة لمشاركة المجتمع المدني في برامج التثقيف والتوعية والعمل المناخي، بما يعزز دوره في متابعة التنفيذ وتقييم الأثر.
COP31… اختبار جديد للعدالة المناخية
تعكس وثيقة السياسات السنوية لعام 2026 توجهاً واضحاً لدى شبكة العمل المناخي الدولية نحو إعادة وضع العدالة المناخية في قلب المفاوضات، باعتبارها شرطاً أساسياً لنجاح التحول الاقتصادي والبيئي والاجتماعي المطلوب لمواجهة تغير المناخ.
وتبرز أهمية الوثيقة في ربطها بين التمويل والانتقال العادل والمساءلة والمشاركة المجتمعية، وتأكيدها أن تحقيق الأهداف المناخية لا يتوقف على رفع سقف الطموحات، وإنما يتطلب توفير الموارد والمؤسسات وآليات المتابعة اللازمة لتحويلها إلى نتائج ملموسة.
وفي هذا السياق، تمثل قمة أنطاليا فرصة لاختبار قدرة المجتمع الدولي على الاستجابة لمطالب العدالة المناخية، وتطوير حلول عملية توازن بين خفض الانبعاثات، وحماية المجتمعات الأكثر هشاشة، وضمان حق الدول النامية في التنمية المستدامة.
وتبقى الرسالة المحورية التي تحملها الوثيقة واضحة: لا يمكن تحقيق تنفيذ مناخي فعّال ومستدام دون عدالة في توزيع المسؤوليات، وإنصاف في توفير التمويل، وشراكة حقيقية في صناعة القرار وقياس النتائج.
المصدر: شبكة العمل المناخي الدولية (CAN)، الملخص التنفيذي لوثيقة السياسات السنوية لعام 2026 «العدالة المناخية: مفتاح التنفيذ» (Climate Justice: The Key to Implementation).
الموقع الرسمي: https://climatenetwork.org/
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز