مجموعة عمل الإمارات للبيئة تختتم سلسلة جلساتها الحوارية لعام 2026

بجلسة “حماية النظم البيئية في الاقتصادات سريعة النمو: استعادة التنوع البيولوجي والإدارة الرشيدة للأراضي”

شبكة بيئة ابوظبي، دبي، الإمارات العربية المتحدة 4 نوفمبر 2026
نظمت مجموعة عمل الإمارات للبيئة جلستها الحوارية الخامسة والأخيرة لعام 2026 تحت عنوان “حماية النظم البيئية في الاقتصادات سريعة النمو: استعادة التنوع البيولوجي والإدارة الرشيدة للأراضي”، بمشاركة نخبة من قادة الاستدامة والخبراء البيئيين والباحثين وصناع السياسات وممثلي قطاعات الأعمال والمؤسسات التعليمية والشباب، لمناقشة الأهمية المتزايدة لحماية النظم البيئية الطبيعية في ظل تسارع وتيرة التنمية الاقتصادية.

وأتاحت الجلسة مساحة لحوار معمق حول حماية التنوع البيولوجي، واستعادة النظم البيئية، والإدارة المستدامة للأراضي، وأهمية توحيد الجهود للحفاظ على سلامة النظم البيئية في مواجهة التوسع العمراني المتسارع، والضغوط المتزايدة على الموارد، وتداعيات تغير المناخ. كما أكدت أهمية إدماج حماية الطبيعة واستعادتها ضمن خطط التنمية، وتعزيز المسؤولية المشتركة للحفاظ على الإرث الطبيعي لدولة الإمارات للأجيال الحالية والقادمة.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت الدكتورة حبيبة المرعشي، العضو المؤسس ورئيسة المجموعة، أن التحدي الحقيقي أمام التنمية المستدامة يكمن في تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية النظم البيئية الطبيعية واستعادتها. وفي معرض إشارتها إلى أزمة التنوع البيولوجي العالمية والضغوط المتزايدة الناتجة عن التوسع العمراني وتطوير البنية التحتية، سلطت الضوء على أهمية حماية البيئات الصحراوية وأشجار القرم والأراضي الرطبة والموائل الساحلية والمناطق الجبلية في دولة الإمارات.

وشددت على أن التقدم لا ينبغي أن يُقاس فقط بما يتم تشييده من بنى تحتية أو بما يتحقق من قيمة اقتصادية، بل كذلك بما ننجح في حمايته من تنوع بيولوجي وما نحافظ عليه من أصول طبيعية للأجيال القادمة. ودعت الحكومات وقطاع الأعمال والباحثين وكافة فئات المجتمع إلى التزام جماعي يضع الطبيعة في صميم التخطيط التنموي، بحيث يصبح التقدم الاقتصادي قوة تدعم التجدد البيئي بدلًا من أن يأتي على حسابه.

وافتُتح البرنامج بمناظرة طلابية بين المدارس حول موضوع “استعادة التنوع البيولوجي: أولوية وطنية أم طموح غير واقعي؟”، أتاحت للطلبة منصة لمناقشة التوازن بين المسؤولية البيئية ومتطلبات التنمية الاقتصادية من منظور نقدي. وشجعت المناظرة الطلبة على تناول الأولويات المتنافسة لاستخدام الأراضي، وأهمية خدمات النظم البيئية، والآثار طويلة المدى لفقدان التنوع البيولوجي. ومثّل طلبة المدرسة الهندية النموذجية الجديدة – دبي جانب التأييد، فيما مثّل طلبة رافلز وورلد أكاديمي – دبي الجانب المعارض، وانتهت المناظرة بفوز المدرسة الهندية النموذجية الجديدة – دبي.

وشارك في الجلسة كل من السيد لورينزو تاكيلا، رئيس شراكات القطاع الخاص لدول مجلس التعاون الخليجي في برنامج الأغذية العالمي؛ والأستاذ الدكتور علي القبلاوي، أستاذ علم البيئة النباتية في جامعة الشارقة والمدير المؤسس لبنك بذور الشارقة والمعشبة؛ و السيد إنزو بلودر، الشريك المؤسس ورئيس الأمن الغذائي والأثر الإبداعي في ريفارم غلوبال والدكتور فيليب ساندرز، مسؤول الاستدامة والبيئة في إيكوكوست .

وقدم المتحدثون رؤى متنوعة حول التحديات والفرص المرتبطة بحماية النظم البيئية في الاقتصادات التي تشهد نموًا سريعًا، مع التركيز بصورة خاصة على الأولويات البيئية لدولة الإمارات وضرورة تحقيق التوازن بين تطوير الأراضي والحفاظ على التنوع البيولوجي. وتناولت المناقشات الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها النظم البيئية الصحراوية الهشة والموائل الساحلية وأشجار القرم والأراضي الرطبة والحياة الفطرية المحلية، نتيجة تدهور الأراضي وتجزؤ الموائل والتلوث وارتفاع درجات الحرارة وشح المياه.

وأكد المتحدثون أن سلامة النظم البيئية تمثل ركيزة أساسية للقدرة الوطنية على الصمود، لما تؤديه من أدوار في دعم التنوع البيولوجي، واحتجاز الكربون، وحماية المناطق الساحلية، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، ودعم السياحة والتنمية الاقتصادية المستدامة. وفي هذا السياق، ركز الحوار على أهمية استعادة الأراضي والنظم البيئية المتدهورة من خلال تدخلات تستند إلى العلم وتراعي الخصائص المحلية، مع إعطاء الأولوية للأنواع المحلية، وحماية الموائل القائمة، وتعزيز الترابط بين النظم البيئية.

كما برزت التكنولوجيا بوصفها أداة مهمة لدعم الإدارة الفاعلة للنظم البيئية واتخاذ القرارات المستندة إلى الأدلة، واستعرض المشاركون إمكانات استخدام صور الأقمار الصناعية، ورسم خرائط الموائل بالطائرات من دون طيار، وتقييم التنوع البيولوجي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب أنظمة البيانات البيئية المتقدمة، في تحديد المناطق المعرضة للمخاطر، ورصد التغيرات البيئية، وقياس نتائج جهود الاستعادة.

وفي الوقت ذاته، أكد الخبراء أن الاستفادة الحقيقية من هذه التقنيات تتطلب وجود بيانات مرجعية بيئية موثوقة، ومعلومات تعكس الخصائص المحلية، وأطر مناسبة للتطبيق، بما يضمن تحويل التطور التكنولوجي إلى نتائج بيئية ملموسة.

وناقشت الجلسة كذلك التحديات الناجمة عن تعدد متطلبات استخدام الأراضي، ومحدودية الموارد المائية، وإدارة النظم البيئية عبر الحدود الإدارية والقطاعية. وشدد الخبراء على أهمية التخطيط المتكامل لاستخدام الأراضي، وتعزيز التنسيق المؤسسي، وإدراج اعتبارات التنوع البيولوجي منذ المراحل المبكرة لاتخاذ القرارات التنموية.

كما حظيت الشراكات بين القطاعين العام والخاص باهتمام خاص باعتبارها عنصرًا مهمًا لدفع جهود الاستعادة إلى الأمام، من خلال الجمع بين قيادة القطاع الحكومي، واستثمارات القطاع الخاص، والخبرات الفنية من المؤسسات البحثية، والابتكار، بما يسهم في حشد الموارد، وتوسيع نطاق المبادرات، وتعزيز استدامة جهود الحماية على المدى الطويل.

وأكد المشاركون أن التعاون بين الجهات الحكومية وقطاع الأعمال والباحثين والمؤسسات البيئية يمثل ضرورة لسد فجوات التنفيذ، وتعزيز المساءلة، وضمان أن تبقى استعادة التنوع البيولوجي والإدارة الرشيدة للأراضي جزءًا أصيلًا من مسيرة التنمية الاقتصادية المستدامة.

وأعقبت الجلسة فقرة تفاعلية للأسئلة والأجوبة، أتاحت للحضور التواصل مباشرة مع المتحدثين ومناقشة عدد من القضايا المرتبطة باستعادة التنوع البيولوجي، وإدارة الأراضي، وتعدد أولويات استخدامها، وإدارة النظم البيئية. وأسهم الحوار في تعميق النقاش حول الحلول العملية، ودمج الاعتبارات البيئية في السياسات، وتعزيز التعاون بين مختلف القطاعات، بما يؤكد أهمية العمل الجماعي في تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة على المدى الطويل.

وفي كلمتها الختامية، أكدت الدكتورة حبيبة أن حماية التنوع البيولوجي والإدارة الرشيدة للأراضي يجب أن تحظيا بمكانة أساسية في مسيرة النمو الاقتصادي المستدام، مشيرةً إلى أن حماية النظم البيئية تتطلب تغييرًا جماعيًا في الطريقة التي ننظر بها إلى الأراضي والموارد الطبيعية ونديرها ونستخدمها. ودعت مختلف الجهات إلى تجاوز الاحتياجات التنموية الآنية والنظر إلى الآثار بعيدة المدى للقرارات التي يتم اتخاذها اليوم.

كما شددت على أن تحقيق تقدم حقيقي يتطلب تحويل الالتزامات البيئية إلى عمل مستمر، من خلال التخطيط المسؤول لاستخدام الأراضي، واستعادة النظم البيئية، وتعزيز التعاون بين القطاعات. وأكدت أن الحكومات وقطاع الأعمال والمؤسسات والأفراد جميعهم شركاء في مسؤولية حماية التنوع البيولوجي، وأن التقدم الاقتصادي وحماية البيئة يجب أن يسيرا معًا لضمان مستقبل أكثر مرونة واستدامة للأجيال القادمة.

وأقيمت هذه الجلسة بدعم قيّم من ماكدونالدز الإمارات، المساهم الرئيسي، الذي يسهم التزامه المستمر ببرامج ومبادرات مجموعة عمل الإمارات للبيئة في تعزيز المنصات الوطنية للحوار والمشاركة في قضايا المناخ والبيئة. واستضاف هوليداي إن فندق وأجنحة حديقة دبي للعلوم الفعالية، موفرًا بيئة مهنية متكاملة وحسن ضيافة للمشاركين.

كما تعززت الجلسة من خلال الشراكة المستمرة مع عدد من الجهات المتعاونة مع المجموعة، شملت مجلس الإمارات للأبنية الخضراء، ومجلس صناعات الطاقة النظيفة، ومجلس الأعمال السويسري، وكابيتال كلوب دبي، إلى جانب الشبكة العربية للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات بصفتها شريك المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات. ويعكس دعم هذه الجهات التزامًا مشتركًا بتعزيز الإدارة المسؤولة للبيئة، وإثراء الحوار المستند إلى المعرفة حول قضايا المناخ، وتشجيع التعاون بين مختلف القطاعات لتحقيق أثر ملموس ومستدام.

وسجلت هذه الفعالية الجلسة الحوارية رقم 225 في مسيرة مجموعة عمل الإمارات للبيئة، واختتمت سلسلة جلساتها الحوارية لعام 2026، مجسدةً التزام المجموعة المستمر بتعزيز الوعي البيئي، وإتاحة المجال للحوار مع الخبراء وتحفيز العمل المشترك.

وأكدت الجلسة من جديد أن حماية التنوع البيولوجي واستعادة النظم البيئية مسؤولية جماعية، وأن القرارات التي نتخذها اليوم ستحدد صحة بيئتنا الطبيعية وقدرتها على الاستمرار، وستسهم في رسم ملامح مستقبل الأجيال القادمة.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

مجموعة عمل الإمارات للبيئة تحتفي بمرور 35 عاماً من الريادة البيئية وصناعة الأثر

الذكرى الخامسة والثلاثون تكرّم الشركاء الذين أسهموا في مسيرة المجموعة، وتجدد الالتزام بمواصلة تطوير العمل …

اترك تعليقاً