شبكة العمل المناخي بالمغرب ترفع صوت العدالة المناخية إلى COP31

وتدعو لحماية الواحات والسواحل وتعزيز الانتقال العادل

من الأمن المائي والفلاحة التضامنية إلى التمويل المناخي والطاقات المتجددة… رؤية ترافعية مغربية تربط هشاشة النظم البيئية المحلية بمسؤولية المجتمع الدولي عن تحقيق العدالة المناخية

شبكة بيئة أبوظبي، القنيطرة، شبكة العمل المناخي بالمغرب 27 أكتوبر 2026
في ظل تصاعد التحديات المناخية التي تواجه المملكة المغربية، وما تفرضه من ضغوط متزايدة على الموارد المائية والأنظمة البيئية والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية، طرحت شبكة العمل المناخي بالمغرب (CAN-Morocco) رؤية ترافعية تحت عنوان «صوت العدالة المناخية من المغرب إلى COP31»، تؤكد من خلالها ضرورة الانتقال من الالتزامات المناخية الدولية إلى حلول عملية ومنصفة تستجيب لاحتياجات المجتمعات المحلية الأكثر هشاشة.

وتأتي هذه الرؤية تحت شعار «من الهشاشة المحلية إلى الحلول الشاملة: التزامنا من أجل انتقال عادل وصمود مستدام»، في سياق دولي تتزايد فيه المطالب بتسريع تنفيذ التعهدات المناخية، ومعالجة الفجوة بين الطموحات المعلنة والتمويل المتاح، وضمان وصول الدعم إلى الفئات والمناطق الأكثر تعرضاً لتداعيات تغير المناخ.

وتؤكد الشبكة أن تحقيق العدالة المناخية العالمية لا يمكن فصله عن حماية النظم البيئية المحلية، ولا سيما الواحات والسواحل والمناطق الزراعية الهشة، باعتبارها منظومات حيوية للأمن المائي والغذائي والتنوع البيولوجي والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

الأمن المائي وحماية الواحات في صدارة الأولويات
وضعت الرؤية الترافعية أزمة المياه والأنظمة البيئية الواحية في مقدمة أولوياتها، محذرة من التداعيات المتراكمة للجفاف وارتفاع درجات الحرارة والاستنزاف المفرط للمياه الجوفية، وما يترتب عليها من تهديدات لسبل عيش صغار المزارعين والنساء والشباب.

ودعت الشبكة إلى إدماج الأمن المائي وحماية الواحات في صلب سياسات التكيف المناخي، وتوفير تمويلات إضافية لدعم المجتمعات المتضررة، واعتماد نماذج تشاركية ومنصفة لإدارة الموارد المائية، تجمع بين ترشيد الاستهلاك وتطوير الموارد غير التقليدية المستدامة، بما في ذلك تحلية المياه باستخدام الطاقة النظيفة وإعادة استخدام المياه المعالجة.

حماية السواحل والتنوع البيولوجي البحري
وفي محور السواحل، نبهت الشبكة إلى تنامي مخاطر التعرية الساحلية وارتفاع مستوى سطح البحر والعواصف والضغوط العمرانية، وما تمثله من تهديد للبنية التحتية والأنشطة الاقتصادية البحرية والمجتمعات الساحلية.

وشددت على أهمية اعتماد حكامة ساحلية مندمجة تربط التخطيط العمراني بحماية التنوع البيولوجي والتكيف المناخي، مع إعطاء الأولوية للحلول القائمة على الطبيعة، وحماية الكثبان الرملية والمناطق الرطبة، وتعزيز مشاركة المجتمع المدني في التخطيط والتنفيذ والمتابعة.

الفلاحة التضامنية وتمكين النساء القرويات
وفي ما يتعلق بالأمن الغذائي، أكدت الرؤية ضرورة تعزيز قدرة الفلاحة المعيشية على الصمود أمام التغيرات المناخية، خصوصاً في المناطق القروية التي تتأثر بتراجع الموارد الطبيعية وتذبذب الإنتاج الزراعي.

ودعت إلى توجيه الدعم بصورة أكثر إنصافاً نحو صغار المزارعين والتعاونيات النسائية، وتبسيط إجراءات الوصول إلى التمويل، وحماية الأنظمة الزراعية التقليدية، بما فيها منظومات أشجار الأركان، إلى جانب إنشاء بنوك محلية للبذور والحفاظ على السلالات الحيوانية الأصيلة.

كما أبرزت أهمية معالجة العوائق التي تحد من وصول النساء القرويات إلى الأرض والتمويل والمشاركة في صنع القرار، باعتبار تمكين المرأة عنصراً أساسياً في بناء مجتمعات أكثر قدرة على التكيف مع الأزمات المناخية.

انتقال طاقي عادل لا يترك الفئات الهشة خلفه
وفي ملف الطاقة، دعت شبكة العمل المناخي بالمغرب إلى تسريع التحول نحو الطاقات المتجددة ورفع كفاءة استخدام الطاقة، مع ضمان توزيع عادل للمنافع الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن هذا التحول.

وأكدت أهمية تطوير مشاريع الإنتاج اللامركزي للطاقة على مستوى الجماعات الترابية والتجمعات السكنية، وإشراك المجتمعات المحلية في تصميم المشاريع وتنفيذها، وتوفير آليات الحماية الاجتماعية وإعادة التأهيل المهني للعاملين المتأثرين بالتحولات في قطاع الطاقة.

وشددت الرؤية على أن نجاح الانتقال الطاقي لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو القدرة الإنتاجية للطاقة النظيفة، وإنما بمدى مساهمته في تقليص الفوارق الاجتماعية وحماية الفئات الأكثر هشاشة.

مطالب مغربية تتقاطع مع الأجندة المناخية الدولية
وعلى مستوى المفاوضات الدولية، أكدت الشبكة أهمية مواءمة أولوياتها الترافعية مع توجهات شبكة العمل المناخي الدولية (CAN-International)، من خلال التركيز على ثلاثة ملفات رئيسية، تشمل تطوير مؤشرات واضحة وقابلة للقياس ضمن الهدف العالمي للتكيف، وتعزيز التمويل المناخي الميسر، ومعالجة الخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ.

كما دعت إلى إعطاء الأولوية للتمويل القائم على المنح بدلاً من زيادة أعباء المديونية على الدول النامية، وتسريع التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري بما ينسجم مع الجهود الدولية الرامية إلى الحد من ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية.

وأكدت أهمية توفير الدعم المالي والتقني للدول النامية، بما يمكنها من تنفيذ سياسات التكيف والتخفيف، وتعزيز قدرتها على مواجهة التداعيات المناخية المتزايدة.

من واحات المغرب وسواحله… نداء إلى المجتمع الدولي
واختتمت شبكة العمل المناخي بالمغرب رؤيتها الترافعية بالتأكيد على أن العدالة المناخية لا تتحقق بالقرارات الدولية وحدها، وإنما بقدرة تلك القرارات على حماية الإنسان والطبيعة وتحسين ظروف العيش في المجتمعات الأكثر تعرضاً للمخاطر.
ورفعت الشبكة شعاراً يجسد رسالتها إلى مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31):

«لا عدالة مناخية عالمية دون إنقاذ النظم البيئية المحلية الهشة… من واحات وسواحل المغرب، نطلق نداء الصمود المستدام!»

ويعكس هذا التوجه أهمية ربط المفاوضات المناخية العالمية بالواقع المحلي، وتحويل مطالب العدالة المناخية إلى سياسات وتمويلات وشراكات قابلة للتنفيذ، بما يضمن انتقالاً عادلاً وصموداً مستداماً لا يترك المجتمعات الهشة خلفه.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

الصويرة المغربية تحتضن المؤتمر الدولي السابع للتغيرات المناخية بمشاركة الباحثين وصنّاع القرار

  • تحت شعار «التمويل والبحث والطبيعة من أجل حلول مناخية عادلة ومستدامة» • ثلاثة …

اترك تعليقاً