فصول من كتاب «الوطنيّة والمُواطَنة، الإمارات نموذجاً» (10 – 30)

المُواطَنة مفاهيم وأسس وأبعاد..

شبكة بيئة أبوظبي، بقلم د. حسن بحمد، الإمارات العربية المتحدة، 10 أغسطس 2026

بات من الواضح أنّ العضوية الكاملة والمتساوية في المجتمع بما يترتّب عليها من حقوق وواجبات، هي الركيزة للمُواطَنة السليمة؛ فعبرها تتبلور قِيم المساواة والحريّة والمسؤوليّة الاجتماعيّة والمشاركة، ومن خلالها تبرز أهميّة المساهمة في بناء وتنمية الوطن والحفاظ على العيش المشترك فيه.

وإذا كانت المُواطَنة سلوكًا حضاريًّا يحدّد علاقة المواطن بمجتمعه ودولته، فإنّ ذلك يعني وجود توازن بين المصالح الخاصّة والعامّة، لأنّ هذا التوازن مستمَدّ من مفاهيم الحقّ والعدل والحريّة والخير والهويّة والمصير المشترك، وهذه بحدّ ذاتها تشكّل الأبعاد الحقيقيّة للمُواطنة، والتي يُمكن أن نضعها تحت ثلاثة عناوين رئيسة، هي: السياسي والقانوني، الاجتماعي والثقافي، والاقتصادي (1).

لا يمكن أن تتأمّن حقوق المُواطَنة الكاملة إلاّ بتوفّر البعد السياسي القانوني الذي يضمن عدم وجود انتماءات مختلفة، وإن وُجدت فهي تنصهر في بوتقة واحدة لتصب في صالح الوطن، ولتتحصّن تحت سقف الأُطر النظاميّة، ما يدفع بجميع المواطنين إلى الالتقاء على أرضيّة المصلحة الوطنيّة العامّة، فيتعزّز مفهوم الهويّة والولاء وقبول الآخر والمشاركة(2). ويُعتبر البعد السياسي القانوني للمُواطَنة المنظِّم الأساسي للعلاقة بين المواطنين والدولة، مستنِدًا بذلك إلى عقد اجتماعي يوازن بين مصالح الفرد والمجتمع.

وإذا كانت المُواطَنة تمثّل المرجع والمعيار الذي يضبط العلاقات والقِيم الاجتماعيّة، فهذا يعود إلى بعدها الاجتماعي الثقافي الذي يعكس الجانب الحضاري لأيّ وطن وشعبه، فيسلّط الضوء على النواحي الروحيّة والنفسيّة والمعنويّة للأفراد والجماعات، والتزامهم بقِيم شكّلت من مجتمعهم كيانًا له خصوصيّته الثقافيّة، وتميّزهم بهويّة حضاريّة محدّدة اكتُسبت عبر التاريخ والتفاعل الاجتماعي، وبالتالي يكون المجتمع بأكمله رافضًا لأيّ محاولة تهدف إلى طمس هذه الهويّة والثقافة، أو إلى تهميشها واستيعابها وتنميطها (3).

أمّا البعد الاقتصادي للمُواطَنة فيتعزّز بإقامة التوازن ما بين الإنتاج والاستهلاك، بالاعتماد على النهج العلمي والمدروس، بالإضافة إلى مبدأ العدالة في الاستفادة من ثروات الوطن العامّة. ومن الطبيعي أن يؤمّن هذا البعد مقوّمات إشباع الحاجيّات الماديّة الأساسيّة للأفراد، وهو لا ينفصل بذلك عن توفير مستلزمات الحفاظ على كراماتهم وإنسانيّتهم (4).

المراجع:

(1): د. نائل اليعقوبابي، المواطنة: مفاهيم وأسس وأبعاد، sudaneseonline.com، 25/12/2010.

(2): الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية والاستراتيجية، قسم مدخل علم السياسة والفكر السياسي، ملف شامل عن المواطنة، 7/3/2017.

(3): مروان حبش، المواطنة: مفهومها وقضاياها، شبكة جيرون الإعلاميّة الإلكترونيّة، 2/7/2017.

(4): الموقع الإلكتروني ومجلّة ملتقى إبن خلدون للعلوم والفلسفة والأدب، تعريف المواطنة وشروط تحقّقها، 14/5/2011.

 

 

 

 

 

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

فصول من كتاب «الوطنيّة والمُواطَنة، الإمارات نموذجاً» (08 – 30)

مقوّمات وعناصر المُواطَنة، الانتماء والولاء والحقوق وتكافؤ الفرص.. شبكة بيئة أبوظبي، بقلم د. حسن بحمد، …

اترك تعليقاً