فلنجعل حماية بعضنا بعضاً أعظم إنجازاتنا

شعار اليوم العالمي للعمل الانساني 2026
يعزز حماية الكرامة الإنسانية وتخفيف معاناة المتضررين من التغيرات المناخية والأزمات.

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم الدكتور يوسف الكمري، شبكة العمل المناخي، المملكة المغربية، 20 أغسطس 2026
في 19 غشت/آب/أغسطس 2026، تحيي كافة البلدان في العالم، اليوم العالمي للعمل الإنساني World Humanitarian Day فيتم تكريم جميع العاملين في المجال الإنساني ويتم التضامن مع المتضررين من الأزمات والكوارث الطبيعية في شتى أنحاء العالم. تبرز وثيقة “لمحة عامة عن العمل الإنساني العالمي لعام 2025” اتساع نطاق الأزمات المتفاقمة والحاجة العاجلة إلى تمويل العمل الإنساني تمويلاً كاملاً. وبشعار “تعزيز التضامن العالمي وتمكين المجتمعات المحلية”، يؤكد التقرير الدور الجوهري الذي يضطلع به المستجيبون الأوائل، ويكشف عن المخاطر غير المسبوقة التي تواجه المدنيين والعاملين في المجال الإنساني. ومع تمويل لا يتجاوز 35% من النداء الإنساني لعام 2024، يظل ملايين الأشخاص محرومين من العون الذي يحتاجون إليه. ويعرض الاستعراض الاتجاهات العالمية، وجهود الاستجابة الإنسانية، والكلفة البشرية المدمرة الناجمة عن قصور الموارد في ظل النزاعات وكوارث المناخ.

وتتجلى أبعاد الترابط بين العمل الإنساني والمناخ، أولاُ في تفاقم الكوارث الطبيعية، بحيث تؤدي الفيضانات والعواصف وموجات الجفاف إلى نزوح ملايين البشر واحتياجهم الفوري للدعم والإغاثة. ثانياُ في تزايد المخاطر، بحيث يواجه العاملون الإنسانيون ضغوطاً قاسية بسبب تداخل النزاعات والآثار المدمرة للتغيرات المناخية وتدبير الموائل والنظم البيئية. وأخيراً، في الحاجة للتكيف، بحيث تتجه الجهود الدولية نحو الاستعداد المسبق للكوارث المناخية بدلاً من الاكتفاء بالاستجابة.

فخلال الاحتفال باليوم العالمي للعمل الإنساني 2026، ركزت المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) على تداخل الأزمات الناتجة عن الصدمات المناخية والنزاعات، محذرة من ارتفاع غير مسبوق في المخاطر التي تهدد حياة عمال الإغاثة والخطوط الأمامية في المجتمعات الأكثر هشاشة. وقد سبق أن خصص اليوم العالمي للعمل الإنساني لسنة 2021، للتعامل مع أزمة المناخ باعتبارها أكبر تهديد صحي يواجه البشرية، كما أنه يُعدّ مناسبة للإشادة بالعاملين في مجال تقديم المعونة في كل مكان. في كل مكان حول العالم، هناك أناس يواجهون الأزمات والكوارث الطبيعية والظروف الصعبة، وهناك من يختار أن يكون قريباُ منهم … يمد يد المساعدة والعون، ويخفف الألم والمعاناة، ويحافظ على أرواحهم وممتلكاتهم.

حين يتعرض الناس للخطر، نجد معظم هؤلاء المتطوعون – بعضهم من المجتمع المدني – في العمل الانساني يخدمون مجتمعاتهم المحلية. فبموجب القانون الدولي الإنساني، يجب احترام المدنيين وحمايتهم، بمن فيهم العاملون في المجالين الإنساني والطبي، بحيث من الضروري الاستعجال بوصول الإغاثة الإنسانية إلى المحتاجين وأن تيسّر هذا الوصول إلى المناطق المنكوبة، يتم وفقًا للقانون الدولي الإنساني. وهنا نستحضر مقولة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، بحيث قال “إن وظيفة العاملين في مجال الأنشطة الإنسانية هي أن يساعدوا الأشخاص الأشد ضعفا في العالم عندما تقع الكوارث.

ولكن العاملين في تقديم المعونة يواجهون تهديدات متنامية في جميع أنحاء العالم”. نؤمن أن العمل الإنساني ليس مجرد شعار، بل نهج يجب الحرص على ترجمته إلى عمل فعلي على أرض الواقع؛ من خلال تقديم المساعدة الإنسانية للمنكوبين في المناطق المتضررة من السيول والفيضانات والحرائق، وأيضاً الرعاية الصحية، ودعم المرضى والمصابين في الزلازل وخلال تفشي الأوبئة، والمشاركة في المبادرات المجتمعية، والوصول بخدمات التوعية والرعاية إلى المجتمع المدني. هنالك العديد من الطرق العملية التي يمكن لمكونات المجتمع المدني أن يساعد من خلالها، بدءاً من مساعدة المنكوبين في المناطق المتضررة، على إنشاء التعاونيات وتعزيز القدرات والمهارات في العمل الإنساني، وصولاً إلى توظيف الأشخاص ذوي الخبرة والتجربة والمدربين، بالإضافة إلى خدمات أخرى تقدم لكافة المتضررين من الأزمات والكوارث الطبيعية على سبيل المثال لا الحصر:

 تحسين خدمات التغذية والتربية الصحية.
 توفير المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي.
 ضمان حصول جميع الأشخاص الذين أجبروا على الفرار على الرعاية الصحية المنقذة للحياة.
 توفير الحماية والوقاية والعلاج لفيروسات فتاكة للبشرية: /الإيدز والا يبولا وغير ذلك.
 للتعليم دور حيوي في استعادة الأمل والكرامة للشباب والأطفال الذين اضطروا لمغادرة مناطقهم المنكوبة.
 من أوائل الأمور التي يحتاجها الأشخاص المجبرون على هجرة ديارهم هو توفير مأوى يحميهم من التقلبات المناخية.

وفيما تستمر الأزمات سواء كانت من تدبير الإنسان أو بسبب الكوارث الطبيعية، في تدمير المستوطنات البشرية والموائل الطبيعية وتشريد الأفراد وتعريض الأرواح للخطر بجميع أنحاء العالم، تتزايد الجدوى القصوى من عمليات الإغاثة الإنسانية والدعم المجتمعي، وإن كانت غير قادرة على وقف مختلف الكوارث الطبيعية (الفيضانات، السيول، الزلازل، الحرائق، الأعاصير، …) لكنها قادرة على تقديم يد المساعدة الإنسانية الكفيلة للدفاع عن حق المتضررين من الأزمات في البقاء والرفاه والكرامة، وعن سلامة العاملين في المجال الإنساني وأمنهم. فحين نحمي العاملين في المجال الإنساني، فإننا نحمي من يعوّلون عليهم للحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمأوى والحماية والأمل.

# فلنجعل حماية بعضنا بعضًا أعظم إنجازاتنا
# لنعمل من أجل الإنسانية

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

“يوم زايد للعمل الإنساني”.. محطات مضيئة في سيرة مؤسس دولة الإمارات

شبكة بيئة ابوظبي، الصحفي د. حسن بحمد، مدير مركز عين للإعلام، الإمارات العربية المتحدة، 08 …

اترك تعليقاً