ورقة عربية تضع 21 رسالة أمام قمة المناخ COP31
• قراءة في موقف المجتمع المدني العربي تناقش 29 محوراً وتدعو إلى تمويل مناخي عادل، وتعزيز الأمن المائي والغذائي، ونقل التكنولوجيا، وتحويل التعهدات الدولية إلى نتائج قابلة للقياس.
• صدرت عن شبكة المنظمات الأهلية العربية غير الحكومية للتنمية
شبكة بيئة أبوظبي، بيروت، لبنان، 05 نوفمبر 2026
مع اقتراب انعقاد مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP31)، المقرر تنظيمه بمدينة أنطاليا التركية خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026، صدرت النسخة الكاملة من ورقة موقف المجتمع المدني العربي بعنوان “لا عدالة مناخية من دون عدالة النظام العالمي”، عن شبكة المنظمات الأهلية العربية غير الحكومية للتنمية لتقدم رؤية تحليلية ومجموعة من المطالب والمقترحات الرامية إلى تعزيز العدالة المناخية، وتسريع تنفيذ الالتزامات الدولية، وضمان استفادة الدول النامية والمجتمعات الأكثر تأثراً من التحول نحو التنمية المستدامة.
وتتناول الورقة، التي تقع في 23 صفحة، 29 محوراً تتصل بالتحديات المناخية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، وتطرح 21 رسالة رئيسية ضمن الموقف المقترح للمجتمع المدني العربي، إلى جانب مطالب محددة يُقترح طرحها خلال مفاوضات أنطاليا.
وتنطلق الوثيقة من رؤية مفادها أن مواجهة تغير المناخ تتطلب معالجة أوجه عدم المساواة في توزيع الموارد والفرص والقدرات التكنولوجية، وأن نجاح المفاوضات الدولية لا يُقاس بحجم التعهدات المعلنة فحسب، بل بمدى تحولها إلى سياسات وبرامج ومشروعات ذات أثر ملموس.
التمويل المناخي… من التعهدات إلى العدالة في التنفيذ
تضع الورقة قضية التمويل المناخي في مقدمة أولوياتها، مؤكدة ضرورة تطوير آليات أكثر عدالة وشفافية لتمكين الدول النامية من تنفيذ خططها المناخية، ولا سيما في مجالات التكيف والحد من المخاطر والخسائر والأضرار.
وتشير إلى الاتفاق الذي توصلت إليه الدول خلال مؤتمر COP29 بشأن رفع التمويل المقدم للدول النامية إلى 300 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2035، بالتوازي مع السعي إلى تعبئة 1.3 تريليون دولار سنوياً من مختلف المصادر.
وتؤكد الورقة أهمية التمييز بين المنح والقروض الميسرة والتمويل التجاري والاستثمارات الخاصة، محذرة من أن يؤدي تمويل التحول المناخي إلى زيادة أعباء المديونية على الاقتصادات الأكثر هشاشة.
كما تدعو إلى تبسيط إجراءات الوصول إلى الصناديق المناخية، وتعزيز التمويل الموجه إلى المجتمعات المحلية، وإعطاء الأولوية للمشروعات التي تحقق نتائج بيئية واجتماعية قابلة للقياس.
المياه والغذاء في قلب العمل المناخي
تخصص الوثيقة محوراً مستقلاً لقضية المياه، باعتبارها أحد أهم التحديات المرتبطة بالتكيف مع تغير المناخ في المنطقة العربية، نظراً إلى الترابط الوثيق بين الأمن المائي والغذائي والصحة والطاقة والتنمية الاقتصادية.
وتطالب بإدماج إدارة الموارد المائية بصورة أكثر وضوحاً في المفاوضات المناخية، مع التركيز على حماية المياه الجوفية والأحواض المائية، والحد من الهدر، وإعادة استخدام المياه، وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف والفيضانات.
وفي المجال الزراعي، تؤكد الورقة أهمية دعم صغار المزارعين، وحماية التنوع الزراعي والبذور المحلية، وتطوير الممارسات الزراعية المتكيفة مع الظروف المناخية، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي واستدامة الموارد الطبيعية.
وترى الوثيقة أن نجاح سياسات التكيف يتطلب الانتقال من التدخلات القطاعية المنفصلة إلى مقاربات متكاملة تربط المياه والغذاء والطاقة وصحة الإنسان واستدامة النظم البيئية.
انتقال طاقوي عادل وتكنولوجيا متاحة للجميع
وفي محور التحول الطاقوي، تؤكد الورقة دعم الانتقال نحو أنظمة طاقة أقل انبعاثاً، مع مراعاة اختلاف الظروف الاقتصادية والتنموية بين الدول، وضمان أمن الطاقة، وحماية فرص العمل، وتوفير التمويل والتكنولوجيا اللازمة.
وتحذر من أن يؤدي التوسع العالمي في تقنيات الطاقة النظيفة إلى ظهور أنماط جديدة من الاستغلال غير المستدام للمعادن الحرجة، مثل الليثيوم والكوبالت والنحاس، داعية إلى اعتماد مبادئ الاقتصاد الدائري، وتعزيز إعادة التدوير، وحماية حقوق المجتمعات المحلية.
كما تولي الوثيقة اهتماماً خاصاً بنقل التكنولوجيا، معتبرة أن تحقيق التحول الأخضر يتطلب تمكين الدول النامية من تطوير قدراتها البحثية والصناعية والتقنية، بدلاً من الاكتفاء باستيراد الحلول والمنتجات النهائية.
الذكاء الاصطناعي… فرصة مناخية ومسؤولية بيئية
ومن الموضوعات التي تبرز في الورقة العلاقة المتنامية بين الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ، حيث تشير إلى إمكاناته في تحسين التنبؤ بالمخاطر المناخية، وتطوير نظم الإنذار المبكر، وإدارة الموارد المائية والزراعية.
وفي المقابل، تلفت إلى ضرورة مراعاة الاستهلاك المتزايد للطاقة والمياه والموارد الطبيعية المرتبط بمراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.
وتدعو إلى تعزيز الإفصاح عن البصمة الكربونية والمائية للتقنيات الرقمية، ووضع ضوابط بيئية وأخلاقية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وضمان إتاحة فوائده للدول النامية.
التكيف والخسائر والأضرار… أولوية للمجتمعات الأكثر تأثراً
وتؤكد الورقة أن التكيف مع تغير المناخ يجب أن يحظى بأولوية موازية لخفض الانبعاثات، خصوصاً في المناطق الجافة وشبه الجافة والمجتمعات المعرضة لمخاطر الجفاف والحرارة الشديدة والتصحر وتدهور السواحل.
وتدعو إلى تعزيز قدرات المؤسسات الوطنية والمحلية، وتطوير نظم الإنذار المبكر، وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية المرنة، وتوفير موارد مالية أكثر استجابة للاحتياجات الفعلية.
كما تشدد على أهمية تعزيز فاعلية صندوق الاستجابة للخسائر والأضرار، وتيسير وصول الدول والمجتمعات المتضررة إلى موارده.
من COP30 إلى COP31… اختبار حقيقي للتنفيذ
وتتناول الوثيقة مخرجات مؤتمر COP30 الذي استضافته مدينة بيليم البرازيلية، مؤكدة ضرورة البناء على ما تحقق في مجالات التكنولوجيا والتكيف والانتقال العادل والتمويل.
وتعتبر أن مؤتمر أنطاليا يمثل فرصة لاختبار قدرة منظومة العمل المناخي الدولي على الانتقال من مرحلة الاتفاقات إلى مرحلة التنفيذ والمساءلة.
وفي هذا السياق، تقترح الورقة ربط الالتزامات المناخية بآليات واضحة للتمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات وقياس النتائج، بما يتيح تقييم التقدم الفعلي على المستويات الوطنية والمحلية.
كما تدعو إلى تعزيز مشاركة منظمات المجتمع المدني والمؤسسات البحثية والمجتمعات المحلية في تصميم السياسات المناخية ومتابعة تنفيذها.
21 رسالة لتعزيز العدالة المناخية
وتختتم الورقة محاورها بتقديم 21 رسالة مقترحة للمجتمع المدني العربي، تتناول العدالة في التمويل، والانتقال الطاقوي، وحماية الموارد الطبيعية، والتكنولوجيا، والمياه، والزراعة، والتجارة الدولية، والمساءلة المناخية، ومشاركة المجتمعات.
وتؤكد هذه الرسائل أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب معالجة الاختلالات التي تعوق وصول الدول والمجتمعات إلى التمويل والتكنولوجيا والفرص الاقتصادية، مع تعزيز التعاون الدولي واحترام الاحتياجات التنموية المختلفة.
وتبرز أهمية الورقة في سعيها إلى تقديم منظور عربي متعدد الأبعاد للقضايا المناخية، يجمع بين الاعتبارات البيئية والاقتصادية والاجتماعية، ويوسع النقاش من التركيز التقليدي على الانبعاثات إلى قضايا المرونة المائية والغذائية، والعدالة المالية، والتحول التكنولوجي، والتنمية المحلية.
وتخلص الوثيقة إلى أن مؤتمر COP31 ينبغي أن يشكل محطة للانتقال من التعهد إلى التنفيذ، ومن إدارة الأزمات إلى معالجة أسبابها، ومن التنافس على الموارد إلى تعزيز التعاون الدولي، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة وعدالة للأجيال الحالية والقادمة.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز