من «الرعاية» إلى «التمكين».. البحرين تفتح ملف مستقبل الاقتصاد الفضي عربياً

• ملتقى عربي يدعو إلى اعتبار كبار السن شركاء في التنمية وأصحاب خبرة ورأس مال بشري وليسوا مجرد متلقين للخدمات

• 12 توصية لتطوير سياسات الاقتصاد الفضي وتعزيز الابتكار والذكاء الاصطناعي والشمول المالي وبناء مدن وخدمات صديقة لكبار السن

شبكة بيئة أبوظبي، المنامة، مملكة البحرين، 25 أكتوبر 2026
اختتمت في مملكة البحرين أعمال «ملتقى وجائزة أفضل الممارسات الثاني عشر في مجال رعاية كبار السن بالدول العربية لعام 2026م»، بالتزامن مع «المؤتمر العربي الاستراتيجي للاقتصاد الفضي 2026م»، برسالة رئيسية تدعو إلى تجاوز النظرة التقليدية لكبار السن باعتبارهم متلقين للرعاية، والتعامل معهم بوصفهم شركاء في التنمية وأصحاب خبرة ورأس مال بشري واجتماعي يمكن أن يسهم في الاقتصاد والمجتمع وصناعة المعرفة.

ونظمت الفعاليتين جمعية البحرين لرعاية الوالدين بالتعاون مع الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية، وبمشاركة شرفية من مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» في مملكة البحرين، وحضور مسؤولين وخبراء وأكاديميين ومختصين وممثلين لمؤسسات المجتمع المدني من البحرين وعدد من الدول العربية.

الاقتصاد الفضي.. قراءة مختلفة لمرحلة التقدم في العمر
وشكلت الفعالية منصة عربية لمناقشة مستقبل رعاية وتمكين كبار السن، واستعراض أفضل الممارسات المؤسسية، إلى جانب استكشاف الفرص التنموية والاستثمارية التي يتيحها الاقتصاد الفضي في ظل التحولات الديموغرافية والاجتماعية التي تشهدها المجتمعات العربية.

وأكد المشاركون أن قضايا كبار السن لم تعد ملفاً اجتماعياً يقتصر على الرعاية والخدمات الأساسية، وإنما أصبحت قضية تنموية واقتصادية وإنسانية متكاملة تتطلب سياسات وبيئات وخدمات جديدة تعزز المشاركة الاقتصادية والاجتماعية وتستفيد من الخبرات والقدرات المتراكمة لهذه الفئة.
كما برز الاقتصاد الفضي بوصفه أحد المسارات الواعدة لتطوير منتجات وخدمات وحلول تلبي احتياجات السكان في المراحل العمرية المتقدمة، وفي الوقت نفسه تفتح أسواقاً وفرصاً جديدة أمام الاستثمار والابتكار وريادة الأعمال والتوظيف.

حضور رسمي يدعم تطوير منظومة رعاية وتمكين كبار السن
وشهدت الفعالية حضوراً رسمياً ومؤسسياً، حيث ألقى سعادة السيد زياد بن عادل درويش، وكيل التنمية الاجتماعية بمملكة البحرين، الكلمة الشرفية الرئيسية، مؤكداً أهمية تعزيز منظومة الرعاية والحماية والتمكين الاجتماعي لكبار السن والارتقاء بجودة حياتهم.

كما شارك سعادة الدكتور هاشم حسين، رئيس مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا التابع لـ«اليونيدو» في مملكة البحرين، ضيف شرف للفعالية، مسلطاً الضوء على الاقتصاد الفضي باعتباره مجالاً متنامياً للابتكار والاستثمار وتطوير المنتجات والخدمات، وعلى دور التكنولوجيا والشراكات في ابتكار حلول مستدامة تستجيب للاحتياجات المستقبلية لكبار السن.

وشهد الافتتاح كذلك كلمات للوجيه أحمد البنا، رئيس مجلس إدارة جمعية البحرين لرعاية الوالدين ورئيس اللجنة المنظمة العليا، والأستاذ الدكتور يوسف عبدالغفار العباسي، رئيس مجلس إدارة الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية، أكدت أهمية تكامل أدوار الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والخبراء في بناء منظومة أكثر تطوراً لرعاية وتمكين كبار السن.

جمعية البحرين لرعاية الوالدين.. من المبادرات إلى المأسسة
واستعرضت الفعالية تجربة جمعية البحرين لرعاية الوالدين ومسيرتها في خدمة كبار السن، إلى جانب توجهها نحو تطوير الحوكمة والمسؤولية المجتمعية وإدارة الأثر.

وسلطت الضوء على تحقيق الجمعية التوافق مع الإرشادات الدولية للمسؤولية المجتمعية ISO 26000 وإرشادات الحوكمة ISO 37000، في خطوة تعكس توجهاً نحو الانتقال من البرامج والمبادرات المنفردة إلى العمل المؤسسي القائم على الحوكمة والتحسين المستمر وإدارة الأثر.

أفضل الممارسات.. من التكريم إلى نقل المعرفة
وتضمن البرنامج تكريم الفائزين بـ**«جائزة أفضل الممارسات في مجال رعاية كبار السن بالدول العربية لعام 2026م»** في دورتها الثانية عشرة، احتفاءً بالمبادرات والتجارب التي أسهمت في تحسين الخدمات وتعزيز جودة حياة كبار السن.
وأكد المشاركون أهمية ألا تتوقف جوائز أفضل الممارسات عند حدود التكريم، وإنما تتحول إلى منصات عربية لتوثيق التجارب الناجحة ونقل المعرفة وتوسيع نطاق الممارسات القابلة للتطبيق بين الدول والمؤسسات العربية.

أربع جلسات ترسم خريطة الاقتصاد الفضي
وناقشت أربع جلسات علمية مجموعة واسعة من القضايا المرتبطة بمستقبل الاقتصاد الفضي، شملت الدعم النفسي، والمشاركة المجتمعية، والابتكار والاستثمار، والتحول الرقمي، والبنية التحتية، والشمول المالي، والخدمات المجتمعية، والتكامل الإقليمي العربي.

وأكدت المناقشات أن بناء اقتصاد فضي ناجح يبدأ بعدم اختزال كبار السن في دور المستفيد من الخدمات، وإنما التعامل معهم باعتبارهم أصحاب خبرة ورأس مال بشري واجتماعي.

كما طرحت الجلسات فرصاً استثمارية في مجالات الصحة والرعاية والسكن والنقل والتكنولوجيا والخدمات المالية، والحاجة إلى تطوير المدن والبنية التحتية والخدمات لتصبح أكثر ملاءمة للأشخاص في المراحل العمرية المتقدمة.

التحول الرقمي.. تمكين لا إقصاء
وحظي الابتكار الرقمي باهتمام خاص، إذ أكد المشاركون أن التكنولوجيا قادرة على تحسين جودة حياة كبار السن وتعزيز استقلاليتهم وتسهيل وصولهم إلى الخدمات الصحية والاجتماعية والمالية.
لكنهم شددوا في الوقت نفسه على ضرورة تصميم الحلول الرقمية بما يتلاءم مع احتياجات كبار السن وقدراتهم، وربط التحول الرقمي ببرامج للتمكين والحماية، حتى لا تتحول التكنولوجيا إلى عامل جديد من عوامل الإقصاء الرقمي.

نحو سوق عربية للاقتصاد الفضي
وطرحت المناقشات الحاجة إلى الانتقال من المبادرات الوطنية المتفرقة إلى قدر أكبر من التكامل العربي، من خلال تبادل البيانات والخبرات، وتطوير سياسات مشتركة، وتشجيع الاستثمار، وبناء شبكات عربية للابتكار والمعرفة في مجال الاقتصاد الفضي.

12 توصية لبناء اقتصاد فضي عربي
وخرجت الفعالية بـ12 توصية تشكل في مجموعها خارطة طريق أولية لتطوير الاقتصاد الفضي عربياً، في مقدمتها وضع استراتيجيات وطنية للاقتصاد الفضي وإدماج احتياجات كبار السن في خطط التنمية، والانتقال من نموذج الرعاية إلى التمكين والمشاركة.

كما دعت إلى بناء سوق عربية للمنتجات والخدمات المرتبطة بالاقتصاد الفضي، وتشجيع القطاع الخاص ورواد الأعمال والمستثمرين، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية والمساعدة والمنصات الذكية لتحسين جودة الحياة، وتطوير مدن ومساكن ونقل وخدمات أكثر ملاءمة لكبار السن.

وشملت التوصيات تعزيز الشمول المالي والحماية من الاحتيال والاستغلال المالي، ودعم البحث العلمي وقواعد البيانات، وإنشاء منصات عربية لتبادل أفضل الممارسات، وتوسيع الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والجامعات، وإشراك كبار السن أنفسهم في تصميم السياسات والحلول والخدمات.

كما دعت إلى تطوير مؤشرات لقياس الأثر الفعلي للبرامج على جودة الحياة والمشاركة والاستقلالية والاستدامة، والعمل على بناء إطار عربي تشاركي للاقتصاد الفضي يدعم تبادل المعرفة والاستثمار والابتكار.

كبار السن.. رأس مال بشري لا عبء ديموغرافي
وخلصت الفعالية إلى أن التعامل العربي مع قضايا كبار السن يدخل مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من «الرعاية» إلى «التمكين والمشاركة»، والنظر إلى كبار السن باعتبارهم قوة اجتماعية واقتصادية ومصدراً للمعرفة والخبرة ورأس المال البشري.

وأكدت أن الاقتصاد الفضي يمثل فرصة لإعادة تصميم قطاعات وخدمات وأسواق كاملة بما يستجيب للتحولات الديموغرافية، وفي الوقت ذاته يولد فرصاً جديدة للاستثمار والابتكار والعمل، بما يتطلب سياسات أكثر استجابة ومؤسسات أكثر نضجاً وخدمات أكثر ابتكاراً وشراكات أوسع ومشاركة حقيقية لكبار السن.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

ميرال تنظّم سباق جري مجتمعي دعماً لجهود الحفاظ على الحياة البرية

تحت شعار “خطوات تصنع الأثر: حماية قط الرمال العربي” ينطلق السباق في ياس باي ووترفرونت …

اترك تعليقاً