خمزة ودغيري: دعوات إلى إحداث مرصد وطني للساحل، وتعزيز الحوكمة التشاركية، وتوظيف البحث العلمي والبيانات الرقمية لحماية التنوع البيولوجي ودعم الاقتصاد الأزرق
شبكة بيئة ابوظبي، القنيطرة، المملكة المغربية، 20 أكتوبر 2026
اختتم ملتقى الحوار والتشاور المجتمعي والمؤسساتي بمدينة القنيطرة المغربية أعماله، التي انعقدت يومي 18 و19 أكتوبر 2026، بإصدار 24 توصية موزعة على ثمانية محاور رئيسية، تهدف إلى تعزيز حماية المجالات الساحلية، وصون التنوع البيولوجي، ومواجهة آثار التغير المناخي، وتطوير آليات الحوكمة والمشاركة المجتمعية في إدارة الموارد الطبيعية.
ونظمت الملتقى الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية، بدعم من صندوق المنح الخضراء العالمي، تحت شعار «مجالات ساحلية أكثر صموداً في مواجهة الضغوطات البشرية وآثار التغير المناخي»، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات الحكومية والهيئات العلمية والجامعات ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والفاعلين المحليين.
ويقول الاستاذ حمزة ودغيري رئيس مجلس ادارة الجمعية بأن هذا الملتقى يأتي ضمن برنامج بيئي مجتمعي يستهدف تعزيز قدرات المجتمعات المحلية والمجتمع المدني بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، مع اعتماد ساحل المهدية نموذجاً تطبيقياً لتطوير حلول تشاركية لحماية النظم البيئية الساحلية، وتعزيز قدرتها على التكيف مع الضغوط البشرية والمخاطر المناخية.
من التشخيص البيئي إلى الحوكمة التشاركية
ركزت المناقشات على أبرز التحديات التي تواجه السواحل المغربية، وفي مقدمتها التلوث البحري والنفايات البلاستيكية، وتآكل الشواطئ، واستنزاف الرمال، وتدهور الموائل الطبيعية والمناطق الرطبة، إلى جانب الضغوط العمرانية والآثار المتزايدة للتغيرات المناخية.
وأكد المشاركون ضرورة الانتقال من المعالجات البيئية المتفرقة إلى اعتماد مقاربة متكاملة تجمع بين المعرفة العلمية والتخطيط المؤسسي والمشاركة المجتمعية، بما يضمن استدامة الموارد الطبيعية ويحافظ على الخدمات البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي توفرها المناطق الساحلية.
وفي هذا السياق، دعت التوصيات إلى إعداد برامج مستدامة للحد من التلوث البحري، وتعزيز الرصد العلمي لمظاهر التدهور الساحلي، وتطوير إجراءات حماية الثروة السمكية والمناطق الرطبة، مع إدماج المخاطر المناخية ضمن سياسات التخطيط العمراني والتدبير الساحلي.
مقترح مرصد وطني للساحل ومنظومة رقمية للمشاركة
ومن أبرز المخرجات الاستراتيجية للملتقى الدعوة إلى دراسة إمكانية إحداث مرصد وطني للساحل يضم ممثلين عن المؤسسات المختصة والمجتمع المدني والخبراء، بهدف متابعة الحالة البيئية للسواحل وتقييم السياسات العمومية ذات الصلة.
كما أوصى المشاركون بتقييم القانون المغربي رقم 81.12 المتعلق بالساحل، ودراسة سبل تحيينه بما ينسجم مع الالتزامات الدولية للمملكة المغربية والتحديات المرتبطة بتطبيقه.
وشملت التوصيات إرساء آلية مؤسساتية ورقمية لتلقي مقترحات جمعيات المجتمع المدني، وإحالتها إلى الجهات المختصة، وضمان التفاعل معها وتقديم ردود معللة بشأنها، بما يعزز الشفافية والمساءلة والمشاركة في صناعة القرار البيئي.
ودعا الملتقى كذلك إلى إعداد خطط عمل مشتركة تحدد الأولويات والمسؤوليات والجداول الزمنية ومؤشرات تقييم النتائج، بما يتيح الانتقال من التوصيات العامة إلى تدخلات عملية قابلة للمتابعة والقياس.
ساحل المهدية نموذجاً للحلول التطبيقية
أوصى المشاركون باعتماد شاطئ المهدية ومصب وادي سبو نموذجاً تطبيقياً للتدبير الساحلي المندمج، من خلال إعداد تشخيص علمي وقانوني للمخاطر البيئية، ووضع خطة تدخل واضحة تحدد المسؤوليات والآجال ومؤشرات قياس النتائج.
كما شددوا على أهمية حماية المناطق الرطبة، ولا سيما سيدي بوغابة والمرجة الزرقاء، وتعزيز الرصد البيئي ومراقبة مصادر التلوث وتطوير التدابير اللازمة لصون التنوع البيولوجي.
وفي الإطار العلمي، تضمن الملتقى عرض دراسة أكاديمية للدكتورة سناء أجلال حول وضعية الساحل بمنطقة الغرب بين المهدية ومولاي بوسلهام، تناولت دينامية المجالات الساحلية في ظل الضغوط البشرية والتغيرات المناخية.
وطرحت الدراسة توصيات استراتيجية شملت إنشاء قاعدة بيانات جغرافية موحدة، والاستفادة من صور الأقمار الصناعية والبيانات الميدانية، وإعداد خرائط دورية للتعرية والتراكم الساحلي، وحماية الكثبان الرملية باعتبارها بنية طبيعية تسهم في حماية الساحل.
كما دعت إلى إدماج سيناريوهات ارتفاع مستوى سطح البحر والغمر الساحلي في التخطيط العمراني والسياحي، وتطوير منصات رقمية مفتوحة للبيانات البيئية، بما يعزز دور المعرفة العلمية في اتخاذ القرارات.
المجتمع المدني شريك في صناعة القرار البيئي
خصص الملتقى جانباً مهماً لتعزيز قدرات المجتمع المدني والفاعلين المحليين في مجالات الترافع البيئي والتعبئة المجتمعية والتواصل والتوعية.
وشهد تنظيم ورشة تدريبية تناولت آليات التأثير في السياسات والممارسات المرتبطة بحماية الساحل، وتعزيز مشاركة السكان والمهنيين والجمعيات في تحديد الأولويات وصياغة المقترحات العملية.
وأكدت المخرجات أهمية تطوير الشبكات والتحالفات الجمعوية، وإعداد مذكرات ترافعية تستند إلى التشخيص العلمي والاحتياجات الفعلية للمجتمعات المحلية، بما يسهم في بناء علاقة أكثر فاعلية بين المؤسسات العمومية والمجتمع المدني.
كما دعت التوصيات إلى تعزيز التربية البيئية في المؤسسات التعليمية، ودعم النوادي البيئية والمبادرات الشبابية، وتقوية دور الإعلام في نشر المعرفة المرتبطة بحماية السواحل والتنوع البيولوجي.
الاقتصاد الأزرق والتنمية المحلية المستدامة
وفي البعد الاقتصادي والاجتماعي، شدد الملتقى على ضرورة دعم الاقتصادين الأخضر والأزرق، وتشجيع التعاونيات والمقاولات المحلية والسياحة الإيكولوجية والأنشطة الاقتصادية المستدامة.
وأكدت التوصيات أهمية تحقيق التوازن بين حماية الموارد الطبيعية وخلق فرص العمل وتحسين جودة الحياة، مع ضمان استدامة الثروة السمكية والموارد البحرية للأجيال الحالية والمقبلة.
برنامج ميداني لتعزيز استدامة السواحل
وتندرج مخرجات الملتقى ضمن برنامج يمتد من الأول من أكتوبر حتى 30 ديسمبر 2026، ويستهدف تعزيز قدرات 30 فاعلة وفاعلاً من المجتمعات المحلية والمجتمع المدني.
ويتضمن البرنامج تنظيم حوارات مجتمعية ومؤسساتية، ودورات تدريبية، وإطلاق آلية محلية للتشاور والمشاركة، إلى جانب حملة ميدانية بعنوان «شاطئ المهدية بدون بلاستيك»، وإعداد مذكرة ترافعية ودليل عملي للمجتمع المحلي حول حماية الساحل.
ويُنتظر أن تسهم هذه الأنشطة في تحويل المخرجات العلمية والتوصيات المؤسسية إلى مبادرات ميدانية تعزز المشاركة المحلية وتدعم استدامة الموارد الساحلية.
ويعكس الملتقى توجهاً نحو بناء نموذج تشاركي لحوكمة المجالات الساحلية، يقوم على تكامل أدوار المؤسسات والجامعات والمجتمع المدني والقطاع الخاص، وربط البحث العلمي بالاحتياجات المحلية، والانتقال من تشخيص المخاطر البيئية إلى وضع حلول قابلة للتنفيذ والتقييم، بما يعزز قدرة السواحل المغربية على مواجهة التغير المناخي وتحقيق التنمية المستدامة.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز