فصول من كتاب «الوطنيّة والمُواطَنة، الإمارات نموذجاً» (22 – 30)

الأمن والأمان والقضاء العادل في الإمارات

شبكة بيئة أبوظبي، بقلم د. حسن بحمد، الإمارات العربية المتحدة، 22 أغسطس 2026

منذ تأسيسها، عملت دولة الإمارات على بناء مجتمع يسوده الأمن والأمان، وتتوفّر فيه الطمأنينة والسلامة، ويظلّله القانون والنظام والقضاء العادل، فخطت خطوات هائلة في عمليّة البناء هذه، إلى أن تبوّأت المرتبة 12 عالميًّا في مؤشّر الاعتماد على الخدمات الشرطية، والمركز الأوّل في مكافحة الجريمة المنظّمة، حسب تقرير التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي 2013 – 2014، كما حازت على المركز الأوّل إقليميًّا في مؤشّر فاعلية العدالة الجنائية، والأمن والنظام، وغياب الفساد، في تقرير سيادة القانون الصادر عن مشروع العدالة العالمي.

لقد سعت دولة الإمارات بكلّ طاقاتها، إلى الحفاظ على أمن وسلامة المجتمع، حتى باتت واحة للأمن والأمان، ومن أقل دول العالم في حجم الجريمة مقارنة بعدد السكان؛ فعملت على تطوير الخدمات القضائية بإنشائها محاكم متخصّصة وأنظمة بديلة للتقاضي، وعلى استخدام أحدث وسائل التكنولوجيا الحديثة، لتغدو مثالاً لدولة العدل والحقّ والقانون.

ولعلّ ما قامت به الإمارات لجهة تسجيل بيانات السكان الشخصية ونجاح هذه الخطوة، قد ساهم في تحقيق أعلى مستويات الأمن، ويدخل في هذا الإطار قيام الجهات الحكومية باستخدام بطاقة هوية الإمارات كوثيقة أساسية، وقارئ البطاقات والخدمات الإلكترونية.

كذلك أدّت جهود الحكومة الهادفة إلى تحسين السلامة على الطرق، إلى خفض الحوادث المرورية ومعدل الوفيات الناتجة عنها بنسب كبيرة. وقد أنجزت الحكومة الاتحادية العديد من التشريعات، ورفعت من نسب الفصل في القضايا وإنجاز الفتاوى. كما أولت اهتمامًا بجذب الكفاءات القضائية والخبرات القانونية مع التركيز على التوطين، وساهم معهد التدريب والدراسات القضائية منذ العام 2008 في رفع كفاءة الجهاز القضائي، ونجحت وزارة العدل في تحويل خدماتها لتنجز إلكترونيًّا، واستُحدثت “بوابّة التشريعات والقوانين”.

إنّ تكريس الأمن والأمان والقضاء العادل في الإمارات يتجلّى بوضوح في المراتب المتقدّمة التي تحتلها في مؤشرات السعادة والرضا العام على المستويين الإقليمي والعالمي، وهذا ما أظهرته نتائج الاستطلاع الذي أجراه مركز “باريت” الدولي، وهو أحد أهم المراكز العالمية المتخصّصة في استطلاعات القيم المجتمعية بالتعاون مع برنامج “وطني”. ومؤخّرًا، وبشأن القيم المجتمعية والسلوكيات في 18 دولة حول العالم، خلصت الاستطلاعات إلى “أنّ الإمارات تُعدّ إحدى دولتين فيهما جميع القيم العشر الأولى إيجابية، وأنّها الدولة الوحيدة التي يأتي السلام والأمن والأمان في مقدّمة القيم العشر الأولى التي يتمتع بها المجتمع”.

وتُعدّ مؤشّرات الرضا والسعادة والأمن التي يشعر بها شعب الإمارات، نتاجًا لمجموعة متكاملة من العوامل المهمّة، ومنها حالة الأمن والأمان السائدة في المجتمع على المستويات كافة، بالإضافة إلى منظومة القيم الإيجابية التي تميّز المجتمع الإماراتي والعلاقات بين أفراده ممثلة في التسامح والتعايش وإعلاء سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، وهي منظومة القِيم التي جعلت من دولة الإمارات مكانًا مثاليًّا للعيش والإقامة، ورسّخت صورتها في الخارج باعتبارها من أكثر دول العالم أمنًا واستقرارًا.

لقد شهدت جميع القطاعات في دولة الإمارات خلال السنوات الماضية، نقلة نوعية متميّزة في مسيرة تطورها. وكشفت نتائج تقرير السعادة العالمي لعام 2018، الصادر عن معهد الأرض في جامعة كولومبيا، وشبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، التي أُعلنت في 14 مارس 2018 في العاصمة الإيطالية روما، أنّ دولة الإمارات سجّلت 7.2 نقاط على مؤشر تقييم الحياة بالنسبة إلى المواطنين، ما يوازي المرتبة الـحادية عشرة عالميًّا، فيما حافظت في التصنيف العام على المرتبة الأولى عربيًّا للعام الرابع على التوالي، وتقدّمت إلى المرتبة الـعشرين على مستوى العالم.

وحقّقت دولة الإمارات نتائج متقدّمة، فحلّت ضمن المراكز السبعة الأولى عالميًّا على صعيد تسعة عشر مؤشّرًا من المؤشّرات التي يعتمدها المسح العالمي الذي يجرى سنويًّا لقياس مستويات رضا وسعادة الأفراد.
وحلّت الإمارات في المرتبة الأولى عالميًّا في ستّة مؤشّرات، هي مدى ملاءمة المدينة لإقامة الأفراد الوافدين من دول أخرى، نسبة السكان البالغين الذين يعملون بدوام كامل، ومدى الرضا عن الجهود الحكومية لحماية البيئة، ومدى تمتّع الأفراد بصحّة جيّدة لأداء المهام اليومية، ومدى الرضا عن الشوارع والطرق السريعة، وتوافر الهاتف المحمول للمكالمات الشخصية.

وحقّقت المرتبة الثانية عالميًّا في مؤشّرين، هما: مدى الرضا عن توافر الرعاية الصحيّة الجيّدة، ومدى الاعتقاد بأنّ الأطفال في الدولة يعاملون باحترام. كما حقّقت المرتبة الثالثة عالميًّا في مؤشّر مدى الاعتقاد بأنّ الأوضاع الاقتصادية تشهد تحسّنًا. وحلّت الإمارات في المرتبة الرابعة عالميًّا في أربعة مؤشّرات أخرى، هي: مدى الشعور بأنّ المستوى المعيشي للفرد يشهد تحسّنًا، ومدى الشعور بالراحة، ومدى استعداد الأفراد لتوصية الأصدقاء بالسكن في المدينة، والوصول إلى الإنترنت.

كما حقّقت المرتبة الخامسة عالميًّا في ثلاثة مؤشّرات، هي: مدى الرضا عن المدينة التي يسكنها الفرد، ومستوى الرضا المتوقّع عن الحياة خلال السنوات الخمس المقبلة، ومدى الرضا عن الحريّة في اتّخاذ الخيارات الشخصية في الحياة، فيما حلّت في المرتبة السادسة عالميًّا في مؤشّر مدى الرضا عن المستوى المعيشي للفرد. وأحرزت المرتبة السابعة عالميًّا في مؤشّرَي مدى الرضا عن توافر فرص التعلّم والنموّ للأطفال، ومدى الرضا عن وسائل النقل العامة.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

فصول من كتاب «الوطنيّة والمُواطَنة، الإمارات نموذجاً» (16 – 30)

التُّراث الإماراتي ودوره في الوطنيّة والمُواطَنة شبكة بيئة أبوظبي، بقلم د. حسن بحمد، الإمارات العربية …

اترك تعليقاً