جاك تشن لـ«شبكة بيئة أبوظبي»:
البطاريات باتت عنصراً محورياً لاستقرار الشبكات واستيعاب المزيد من الطاقة المتجددة… والسلامة والاقتصاد الدائري والتكيف مع المناخ في صميم الجيل الجديد من حلول التخزين
شبكة بيئة ابوظبي، دبي، الإمارات العربية المتحدة، 03 سبتمبر 2026
مع تسارع دول الشرق الأوسط وأفريقيا في التوسع بمشروعات الطاقة الشمسية والمتجددة، لم يعد التحدي مقتصراً على إنتاج الكهرباء النظيفة، بل أصبح مرتبطاً بقدرة أنظمة الطاقة على تخزينها وإدارتها وضمان استقرار الشبكات الكهربائية عند تذبذب الإنتاج والطلب. وهنا تبرز أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات بوصفها إحدى الركائز التقنية التي يمكن أن تحدد سرعة وفاعلية التحول نحو منظومات طاقة أكثر مرونة وأقل انبعاثاً.
لكن هذا التوسع يفتح في الوقت نفسه ملفات لا تقل أهمية عن القدرة التخزينية؛ من البصمة البيئية لدورة حياة البطاريات ومخاطر الانفلات الحراري والسلامة، إلى كفاءة التشغيل تحت درجات الحرارة المرتفعة والظروف المناخية القاسية التي تميز منطقة الخليج، وصولاً إلى إعادة الاستخدام والتدوير وتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري. ويشير الحوار، على سبيل المثال، إلى أن تقنيات التخزين الحديثة باتت تعتمد على أنظمة متقدمة لإدارة الحرارة والمراقبة والحماية، مع حلول مصممة للعمل في نطاقات حرارية واسعة تتناسب مع البيئات القاسية.
وفي هذا السياق، أجرت شبكة بيئة أبوظبي، بالتزامن مع معرض الشرق الأوسط للطاقة 2026، حواراً مع جاك تشن، رئيس قسم تخزين الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى ترينا سولار، للوقوف على الدور الذي يمكن أن تؤديه تقنيات التخزين في خفض الانبعاثات وتعزيز أمن الطاقة، وأبرز التحديات البيئية ومتطلبات السلامة، ومستقبل البطاريات في البيئات المناخية القاسية، وكيف يمكن نقل القطاع من نموذج الاستخدام الخطي إلى إدارة دورة حياة أكثر استدامة، تشمل إعادة الاستخدام وإعادة التدوير.
خفض الانبعاثات والتحول نحو الطاقة النظيفة
تخزين الطاقة بالبطاريات يعزز استقرار الشبكات ويفتح المجال أمام المزيد من الطاقة المتجددة
سؤال: كيف تسهم أنظمة تخزين الطاقة في خفض الانبعاثات ودعم التحول نحو الطاقة النظيفة؟
جواب: في ظل توسع دول الشرق الأوسط وأفريقيا في قدرات الطاقة المتجددة وسعيها لتحقيق أهداف الحياد الكربوني، أصبح تخزين الطاقة عنصراً بالغ الأهمية في أنظمة الطاقة بالمنطقة. فتخزين الطاقة بالبطاريات يسهم في موازنة إنتاج الطاقة المتجددة، ويعزز استقرار الشبكة الكهربائية، ويمنح الشبكات مرونة أكبر لاستيعاب مزيد من الطاقة الشمسية والمتجددة.
وتعكس نتائج ترينا ستورج ذاتها وتيرة هذا التحول؛ إذ تجاوزت شحنات الشركة التراكمية من أنظمة تخزين الطاقة على مستوى العالم 25 جيجاواط ساعي حتى 30 يونيو 2026، مع نمو الشحنات في الأسواق الخارجية بنسبة 250% على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2026.
وفي مصر على سبيل المثال، وفّرت ترينا ستورج نظام بطارياتها “إليمينتا 2” لمشروع أبيدوس لتخزين الطاقة بسعة 300 ميجاواط ساعي، الذي طوّرته شركة “إيميا باور” كامتداد لمحطتها للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميجاواط في محافظة أسوان – وهي أول منشأة متكاملة على مستوى مشاريع المرافق للطاقة الشمسية وتخزين الطاقة في مصر. وبصفتها الشريك الحصري لحلول تخزين الطاقة، نفّذت ترينا ستورج المشروع بالكامل، وتم ربطه بالشبكة الكهربائية خلال 60 يوماً فقط. ويتيح مشروع أبيدوس مواصلة استخدام الطاقة الشمسية بعد غروب الشمس، إلى جانب تخفيف الضغط عن الشبكة خلال ساعات الذروة، بما يدعم أهداف مصر في أمن الطاقة والطاقة النظيفة بشكل مباشر.
الأثر البيئي لدورة حياة البطاريات
إدارة الأثر البيئي للبطاريات تبدأ من التصميم وتمتد حتى نهاية دورة حياتها
سؤال: ما أبرز الآثار البيئية المرتبطة بدورة حياة البطاريات، وكيف يمكن الحد منها؟
جواب: حصلت ترينا ستورج على شهادة الآيزو 14001 لإدارة البيئة، إلى جانب شهادتي الآيزو 45001 للصحة والسلامة المهنية والآيزو 27001 لأمن المعلومات، بما يرسّخ الإشراف البيئي في عملياتها بدءاً من مرحلة التصميم وحتى التسليم.
وعلى مستوى المنتج، حصل نظام “إليمينتا 2” على شهادة إعلان المنتج البيئي (EPD) الكاملة لدورة الحياة من شركة UL Solutions، وامتثل لمعيار الآيزو 14067، وحصل على شهادة تقييم دورة الحياة (LCA).
كما يشكّل الحد من الأثر البيئي جزءاً أساسياً من إطار امتثال ترينا ستورج للائحة الأوروبية للبطاريات (2023/1542)، التي تشمل الإفصاح عن البصمة الكربونية، وضوابط المواد المقيّدة، ومسؤولية المنتج الممتدة، والتي أدمجتها الشركة في عملياتها اليومية على امتداد دورة حياة البطارية بأكملها.
وعلى مستوى المجموعة، حققت ترينا سولار تقدماً ملموساً في كثافة الأثر البيئي المرتبط بالتصنيع، بما في ذلك خفض كثافة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وكثافة استهلاك الطاقة، وكثافة استهلاك المياه مقارنة بخط الأساس لعام 2020، إلى جانب حصولها على شهادات الآيزو 14040 والآيزو 14001 والآيزو 50001، وإجرائها لعمليات جرد سنوية لغازات الاحتباس الحراري وفق معيار الآيزو 14064.
المخاطر البيئية والسلامة
الانفلات الحراري يتصدر مخاطر تخزين الطاقة… والسلامة تبدأ من تصميم النظام والمراقبة المبكرة
سؤال: ما أهم المخاطر البيئية والسلامة المرتبطة بأنظمة تخزين الطاقة واسعة النطاق؟
جواب: يُعد الانفلات الحراري (Thermal Runaway) أبرز مخاطر السلامة في أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات واسعة النطاق، وهو الظاهرة التي يتجاوز فيها معدل توليد الحرارة داخل البطارية معدل تبديدها، ما يؤدي إلى تراكم سريع للحرارة داخل النظام يتعذّر تصريفه بفعالية، فيخرج ارتفاع درجة حرارة النظام عن السيطرة. وقد أظهرت التحقيقات في حوادث كبرى بالقطاع، من بينها حادثة معروفة وقعت في بكين، أن هذه الإخفاقات ترتبط عادة بمجموعة ثابتة من الأسباب الجذرية: جودة البطاريات، وتصميم النظام الكهربائي، وأنظمة إدارة البطاريات، ومسارات الكابلات وتخطيط الموقع، وتصميم أنظمة الحماية من الحريق، وأنظمة المراقبة والإنذار المبكر، والظروف المناخية، وإجراءات التشغيل الميداني.
وتعتمد ترينا ستورج نهجاً يغطي هذه الفئات ذاتها؛ إذ يحمل مركز اختبار البطاريات التابع لها شهادات من CNAS وCQC وUL وTÜV SÜD ومختبرات IEC، ويجري اختبارات سلامة تشمل ثقب المسمار، والشحن الزائد، والانفلات الحراري، والتفريغ الزائد، والدوائر القصيرة، والبثق، والسقوط. كما تحمل الشركة شهادتي الآيزو 45001 والآيزو 14001 للصحة والسلامة المهنية والإدارة البيئية.
وعلى مستوى المنتج، يضيف حل “إليمينتا + إلكترا” – الذي أطلقته ترينا ستورج للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط خلال معرض الشرق الأوسط للطاقة 2026، وهو متاح الآن في المنطقة -تصنيفاً لمقاومة الحريق لمدة 120 دقيقة، وحماية كهربائية سداسية المستويات، وامتثالاً لمعيار مقاومة اللهب UL94-5VA، وأنظمة صهر كهربائي بدقة الميلي ثانية، إلى جانب تشخيص شامل عند بدء التشغيل وحماية متعددة المستويات من الأعطال.
الحرارة والظروف المناخية القاسية
التبريد الذكي يرفع كفاءة البطاريات وموثوقيتها في المناخات القاسية
سؤال: كيف تؤثر الحرارة والظروف المناخية القاسية في كفاءة البطاريات واستدامتها في المنطقة؟
جواب: يستخدم حل “إليمينتا + إلكترا” نظام تبريد سائل متطور ثلاثي المراحل للحفاظ على تفاوت درجة حرارة الخلايا (ΔT) عند 2.5 درجة مئوية أو أقل. وبدلاً من الاعتماد على معايير تشغيل ثابتة، يستخدم النظام برنامجاً ذاتي التطوير لاتخاذ القرار، يراقب باستمرار السلوك الحراري لكل خلية بطارية، ويعدّل درجة حرارة سائل التبريد ونمط التشغيل بما يتناسب مع الظروف الفعلية – وهو ما يعزز الموثوقية والعمر الافتراضي للنظام على حد سواء.
ويعمل النظام ضمن نطاق حراري يتراوح بين -20 و55 درجة مئوية (قابل للتمديد ليصل إلى ما بين -35 و55 درجة مئوية)، وقد أكملت سلسلة “إليمينتا” التحقق التشغيلي في بيئات قاسية متعددة، منها الصحاري الجرداء والجزر الاستوائية والهضاب والمناطق شديدة البرودة – وهي ظروف مماثلة تماماً للتحديات المناخية القاسية في منطقة الخليج.
الاقتصاد الدائري وإعادة التدوير
من الاستخدام إلى إعادة التدوير… الاقتصاد الدائري يعيد تعريف دورة حياة البطاريات
سؤال: كيف يمكن تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري في إعادة استخدام البطاريات وتدويرها بعد انتهاء عمرها؟
جواب: أكملت ترينا ستورج إطار امتثال للائحة الأوروبية للبطاريات (2023/1542)، خضع لمراجعة مستقلة من شركة UL Solutions، وحظي بالتقدير خلال قمة لندن لتخزين الطاقة 2026. وتغطي اللائحة دورة حياة البطارية بأكملها – من التصميم والإنتاج إلى الاستخدام وإعادة الاستخدام وإعادة التدوير – وتشمل متطلبات تتعلق بوضع البطاقات التعريفية، والإفصاح عن الأداء ومتانة المنتج، والإفصاح عن البصمة الكربونية، وضوابط المواد المقيّدة، ومسؤولية المنتج الممتدة، ويجري تطبيقها تدريجياً حتى عام 2036.
ويدمج إطار ترينا ستورج متطلبات الامتثال في عملياتها اليومية على امتداد دورة حياة البطارية الكاملة، وهو مصمم بحيث يتكيف مع أي تطورات تنظيمية مستقبلية. وكجزء من هذا الإطار، تعمل الشركة على تطوير أنظمة إدارة البطاريات لديها لتوفير بيانات شفافة حول حالة صحة البطارية وأدائها طوال عمرها التشغيلي – وهي بيانات تدعم تقييم إمكانية إعادة الاستخدام واتخاذ قرارات إعادة التدوير عند نهاية عمر البطارية.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز