فصول من كتاب «الوطنيّة والمُواطَنة، الإمارات نموذجاً» (24 – 30)

الابتكار والمعرفة ومؤشّرات التنمية الاقتصادية في الإمارات

شبكة بيئة أبوظبي، بقلم د. حسن بحمد، الإمارات العربية المتحدة، 24 أغسطس 2026
أظهرت نتائج تقرير التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، (2011 – 2012)، والمتعلّق بالنظر في مدى قدرة الدول على تشجيع الابتكار والمعرفة، وبمؤشّرات التنمية الاقتصادية، أنّ دولة الإمارات احتلّت المرتبة الأولى عربيًّا والـ 23 عالميًّا ضمن فئة “الاقتصادات القائمة على الابتكار”، في سبيل دفع اقتصاداتها إلى المنافسة عالميًّا. وجاءت هذه المراتب نتيجة سعي الدولة إلى تنويع وتطوير القطاع الاقتصادي ليلبي احتياجات التنمية المستدامة ويرتقي إلى مستوى أفضل الاقتصادات العالمية.

إنّ مجمل القطاعات الاقتصادية في الإمارات تشهد نموًّا متصاعدًا عامًا بعد عام، بسبب خطط تطوير الاقتصاد معرفيًّا وتنافسيًّا، ونلمس هذا النموّ في قطاعات السياحة والمال والأسواق المالية والمصارف والاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى زيادة مشاركة المواطنين في القطاع الخاص، ويترافق ذلك مع مواصلة جذب أفضل الخبرات العالمية خدمةً لاقتصاد معرفي عالي الإنتاجية، والاهتمام الكبير بتطوير وحماية الملكية الفكرية وتنمية الحس الإبداعي في الدولة.

لقد تفوّقت الإمارات عربيًّا وعالميًّا في العديد من التقارير المهمّة على مستوى العالم، وهذا دليل حسّي على صوابية استراتيجيّاتها الاقتصادية، ويكفي أن نذكر في هذا المجال بعض الأمثلة، كاحتلالها المرتبة الأولى عربيًّا في كل من تقرير التنافسية للسياحة والسفر، والكتاب السنوي للتنافسية العالمية، وتقرير مؤشّر الازدهار، وتقرير تمكين التجارة العالمي، وغيرها.

وها هي الإمارات تنضمّ حديثًا إلى نادي أقوى دول العالم، محتلّة المركز العاشر للمرة الأولى، وفق تقرير مؤسسة “يو إس نيوز آند وورلد ريبورت” لعام 2017، الذي يقيس قوّة الدول على أساس النفوذ السياسي والاقتصادي، وقوة التحالفات الدولية، والتاريخ الثقافي، والمُواطَنة، وجودة الحياة، بحسب ما نشرته صحيفة “الإندبندنت” البريطانية.

واحتفظت الولايات المتّحدة الأميركية بمركزها الأوّل ضمن قائمة أقوى دول العالم، تلتها روسيا والصين وبريطانيا وألمانيا وفرنسا واليابان على التوالي، وحلّت المملكة العربية السعودية في المرتبة التاسعة.
واستطاعت دولة الإمارات أن تتقدّم الوطن العربي في عدّة مجالات أخرى كالعدالة الاجتماعية، الإنسانية والعطاء، الابتكار، السلام، التسامح، المعرفة، احترام المرأة، وقوّة جواز السفر، وغيرها، وهذا ما يؤكّد ويدعم مسيرة الدولة بثبات، وفي الطريق الصحيحة نحو تحقيق رؤية الإمارات 2021، وانتقالها إلى مرحلة التنافسية العالمية بجدارة.

تطوير العمل الحكومي:
لا يمكن أن تحقّق دولة الإمارات الإنجازات الكبيرة وتؤدي سياساتها إلى الريادة عالميًّا وحصولها على عشرات الشهادات الدولية، دون أن تكون مميّزة وكفوءة في الأداء الحكومي؛ فثمرة عمل الآلاف من فرق العمل في الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية أدّت إلى أن تصبح الإمارات في المركز الأوّل عالميًّا في مجال الكفاءة الحكومية، وهذه رسالة واضحة يريد شعبها إيصالها إلى العالم بأنّه لا يرضى بغير المركز الأوّل، وهو على استعداد لبذل المزيد من الجهود ليبقى متفائلاً بالمستقبل، وواثقًا بقدراته، ومستمرًّا بالعمل وتوجيه جميع طاقاته لتحقيق رؤية الإمارات 2021.

إنطلاقًا من هذه الرؤية للارتقاء بالدولة إلى أعلى المراتب تقوم الحكومة الاتحادية بدور فاعل لتحقيق هذا الإنجاز، ولذلك سخّرت كافة مواردها خلال الأعوام الماضية لدفع عجلة التنمية إلى الأمام، بدءًا من الموارد المالية والبشرية، وصولاً إلى تمكين وتأهيل المواطنين فيها وتطوير مهاراتهم القيادية، بالإضافة إلى تطوير بنيتها التحتية التقنية اللازمة لتعزيز كفاءة وجودة وسرعة تقديم الخدمات للمتعاملين، ورصدت لأجل ذلك ميزانيّة ماليّة كبيرة، وركّزت بشكل أساسي على توفير الموارد البشريّة الكفوءة لأنّها هي المعنيّة الأولى بدفع عجلة التطوير المستدام، وتجلّى ذلك بزيادتها لأعداد الموظفين، وتنفيذها للعديد من البرامج الهادفة إلى توطين كوادرها البشرية وتدريبها وتأهيلها بشكل متواصل وإيجاد البيئة الإبداعية لها وتطوير مهاراتها.

لقد أعطت حكومة دولة الإمارات اهتمامًا كبيرًا لتحقيق الرضا لدى المتعاملين، فسعت إلى تطوير العمل الحكومي وتوفير كافة التسهيلات اللازمة لهم بما يحقّق كفاءة وسرعة تقديم الخدمات، وقامت من أجل هذه الغاية بإطلاق مبادرات متعدّدة خلال السنوات الماضية، منها على سبيل المثال: برنامج الإمارات للخدمة الحكومية المتميّزة، دليل جودة الخدمات، نظام التصنيف لمراكز الخدمات، قاعدة بيانات تفصيلية للخدمات، ميثاق خدمة المتعاملين، بوّابة حكومتي، دليل تطوير الخدمات، وغيرها.

كما أطلقت استراتيجية الحكومة الإلكترونية الاتحادية، وانضمّت إلى نخبة الدول المتقدّمة التي توفّر خدماتها الحكومية عبر الإنترنت، حيث حقّقت قفزات كبيرة في الترتيب العالمي لمؤشّرات الحكومة الإلكترونية وفق تقييم الأمم المتحدة، واحتلت المرتبة الأولى عربيًّا في مؤشّر الجاهزية الإلكترونية. وفي مؤشّر المشاركة الإلكترونية، اهتمّت الحكومة باستخدام الإنترنت في التواصل مع المتعاملين وإشراكهم في تطوير الخدمات، وقفزت إلى المركز السادس عالميًّا في العام 2012 بعدما كانت في المركز 86 في العام 2010، وها هي اليوم تنطلق بخطى ثابتة وموثوقة لتتحوّل “الحكومة الإلكترونيّة” إلى “الحكومة الذكيّة”، لتنافس دول العالم في التطوّر العلمي والإنترنت.

كلّ هذه الإنجازات رسّخت ثقة الشعب الإماراتي بحكومته، والمثال الحي على ذلك، ما حقّقته دولة الإمارات العربية المتحدة ولعدّة أعوام على التوالي، من مراتب متقدّمة على مؤشّر “إدلمان” العالمي، واستطاعت في الثاني والعشرين من شهر يناير 2018، الحصول على المرتبة الثانية عالميًّا في ثقة الشعب بالحكومة، بحصولها على 77 نقطة في التصنيف الذي تصدره مؤسسة “إدلمان”، والذي تصدّرته الصين بحصولها على 84 نقطة. وقد جاءت الإمارات في المرتبة الثانية من حيث اكتساب درجة ثقة شعبية تراكمية مطلقة ضمن ست دول من أصل 28 دولة شملها البحث، فحصدت ست نقاط زيادة عن العام 2017.

ولا تنفصل مبادرة “الحكومة الذكية”، وما سبقها وما تلاها من مبادرات تهدف إلى إيجاد حكومة عصرية فاعلة تستجيب بسرعة وكفاءة للمتغيّرات المحيطة بها، عن رؤية دولة الإمارات العربية المتّحدة للمستقبل، وموقعها فيه على المستويات كافّة، ومن هنا جاءت “حكومة المستقبل” التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عام 2016، والتي شهدت في أكتوبر 2017 تعديلاً حكوميًّا تضمَّن استحداث مناصب وزارية جديدة لتعزيز التعامل مع متطلبات المستقبل، حيث تمّ تعيين وزير دولة للذكاء الاصطناعي، ووزير دولة للتعامل مع ملف العلوم المتقدّمة، ووزير دولة للتعامل مع ملف الأمن الغذائي.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

فصول من كتاب «الوطنيّة والمُواطَنة، الإمارات نموذجاً» (18 – 30)

التميّز توأم المواطن الإماراتي شبكة بيئة أبوظبي، بقلم د. حسن بحمد، الإمارات العربية المتحدة، 18 …

اترك تعليقاً