الإعلام البيئي وحتمية التطوير (12)

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم أحمد حسين المطوع، الدوحة، قطر 05 يوليو 2026
الحروب وآثارها: على البيئة الطبيعية والمشيدة:
تعــد الحــروب أخَطــر مدمــرات البيئــة، فلقــد تفتقــتُ عقــول البشــر إلى أشَــكال وأنَــواع مـن أسَـاليب التدميـر الـذي يطـال الإنسـان، وبيئتـهِ الطبيعيـة وبيئتـهِ المشـيدة، وتفتقـتُ عقــول الشــر عــن أشَــكال متنوعــة مــن أسَــلحة الدمــار التــي تتعــدى آثــاره ليــس الإنســان وبيئتــهِ الحاضـًـرة فحســب، إلى التأثيــر على مــدار عشــرات الســنين والمئــات، بــل إن بعضهـا يخلـف آثـارا تتعـدى آلاف الأعـوام، كمـا هـو الحـال مـع أسَـلحة تسـمى «اليورانيـوم المنضــب»

وتختلف الآثار في مكونات البيئة إلى:
• الهـواء: مـن آثـار الحـروب، انـطلاق كميـات هائلـة مـن الغـازات السـامة والخانقـة التي تؤثـر على الـغلاف الجـوي وتتسـبب فـي تغييـرات مناخيـة على المدييـن القريـب والبعيـد، ويحــدث عنــهِ اخــتلاط الهــواء بمــواد ضـًـارة مثـّـل أوَل أكَســيد الكربــون وثانــي أكَســيد الكبريــتُ، وهــذا التلــوث ينتــج بســبب دخــان المصانــع والنفايــات الســامة واســتخدام الأسـلحة، ويعتبـر هـذا التلـوث مـن الأنـواع التـي يصعـب التعامـل معهـا لأننـا لا يمكننـا حصــر الهــواء والتعامــل معــهِ كمــادة مثلّمــا نتعامــل مــع تلــوث التربــة .

• التربـة: ينتـج عـن الحـرب، تلويثًـّا للتربـة بالمـواد السـامة والمشـعة، أيَ تدميـر البيئـة الطبيعيــة، بمــا يهــدد الحيــاة الفطريــة وحيــاة البشــر الحالييــن، ومســتقبل الأجيــال القادمــة، ويحــدث بوصــول بعــض المــواد الضــارة إلى المســطحات المائيــة مثـّـل البحــار والمحيطــات والأنهــار والجــداول، وغاَلبــا يكــون بســب التســربات النفطيــة مــن مكــررات النفـطْ القريبـة مـن السـواحل والمسـطحات المائيـة، وقـد يكـون بسـبب تفريـغ نفايـات المصانــع داخــل ميــاه البحــار والمحيطــات، وهــذا يعتبــر مــن أخَطــر أنَــواع التلــوث لأنــهِ يــؤدي إلى قتــل الكائنــات البحريــة.

• التلــوث الضوضائــي: يقصــد بــهِ الأصــوات المزعجــة وغيَــر المرغوَبــة والتــي تؤثــر على صحـة الإنسـان، ويرتبـطْ التلـوث الضوضاًئـي بال يتطـور الصناعـي، وأنَشـطة البنـاء، ووسـائطْ ال ينقـل، مثـّل: الطائـرات، والقطـارات، وغيَرهـا.

الميـاه: فـي الحـروب تصبـح الميـاه هدفًـا ومصـدرًا للأوبئـة والسـموم والدمـار، وتاريـخ الحــروب يشــهد بإغٍـَـراق مئــات الســفن، بعضهــا يحمــل نفطًــا والآخــر يحمــل ســمومًا كالخــردل.

• الحيـاة الفطريـة: تضـرر الحيـاة الفطريـة مـن الحـروب يتخطـى قتـل الأحيـاء مباشـرة، بالحــرق أو تســميم الغــذاء أوَ تدميــر الموائــل، إلى اســتحالة بقائهــا، فكــم تخســر الحيــاة رفقائهـا مـن كائنـات حيـة.

الآثار على البيئة المشيدة: البنية التحتية والمنشآت.
• فالبيئـة المشـيدة التـي يحـرص عليهـا الإنسـان، تكـون أوَل ضحًايـا التدميـر، فكـم مـن شـبكات اتصـال تضـررت، وأبَنيـة عظيمـة تهدمـتُ، ومـدن فُقـدت بالكامـل، وتراث بشـري تـم إفنائـهِ.
• إن الإنسـان والحيـوان والنبـات لـم يسـلم مـن الضـرر نتيجـة الحـروب حتـى البيئـة فقـد نالـتُ نصيبهـا على مـر التاريـخ مـن ذلـكَ الأثـر .
• إن التربـة والمـاء والهـواء هـي المكونـات الطبيعيـة التـي تعيـش فيهـا الكائنـات الحيـة وحيثمّــا تعرضـًـتُ تلــكَ العوامــل للخطــر أوَ الإخــتلال، فــأن جميــع الظــروف المحيطــة بالأنــواع الحيــة، ســوف تتعــرض للاضطًرابــات ولســنوات عديــدة.
• إن اليورانيـوم المنضـب وهـو المعـدن الكثيّـف للغايـة والمصنوع من النفايات المشـعة والــذي يدخــل ضمًــن اســتخدام المدرعــات العســكرية الدفاعيــة والصواريــخ والذخائــر التقليديـة، ذو قـدرة لاختـراق دروع الدبابـات بسـهولة وأنَ التعـرض لـهِ يـؤدي لتلـف الـكلى وســرطان الرئــة بالإضاًفــة للتشــوهات الخلقيــة للأطفــال حديثـّـي الــولادة وكذلــكَ النســاء الحوامــل، فــضلا عمــا يصيــب الغطــاء الحيــوي كاملا متضمنــا كافــة الكائنــات الحيــة. لا يمكــن وصــف الحــرب إلا أنَهــا الدمــار والعبــثَ والفســاد فــي البــر والبحــر والجــو وإذا كان المنتصــر فيهــا الإرادة السياســية أوَ العســكرية فــإنٍ القتــل والخــراب قــد أهَلـكَ الحــرث والنســل وبالأخــص حــروب التكنولوجيــا الحديثـّـة بمــا تحويـهِ مــن أسَــلحة بيولوجيـة وجرثوميـة، فـضلًا عـن تدميـر البنيـة التحتيـة وتدهـور الصحـة العامـة لضعـف إمـدادات الميـاه الصالحـة للشـرب أوَ التلـوث الجرثومـي للميـاه وتعـرض أنَابيـب الميـاه للضــرر بواســطة تفجيــر القنابــل أوَ القصــف المدفعــي للطائــرات والآليــات العســكرية.

• القصـف المكثـّف والمباشـر للآليـات العسـكرية الثقّيلـة، ينجـم عنـهِ تدميـر منظومـات الـري المعتـادة، ويتسـبب فـي عـدم كفايـة الـري للأراضـًي الزراعيـة نتيجـة نقـص إمـدادات الميـاه، يؤثـر على الإنتـاج الزراعـي الـذي يتضـرر بصـورة أخَـرى، ممـا يعـرض التربـة الزراعيـة للتدميــر ويؤثــر على قدرتهــا على الإنتــاج نتيجــة تســرب المــواد المشــعة التــي تحتويهــا القنابـل إلى التربـة ووصولهـا للإنسـان عبـر السلسـلة الغذائيـة، وقـد ظهـرت بالفعـل نتيجـة ذلــكَ حــالات مرضيًــة غاَمضــة فــي العــراق عقــب الحــرب الأمريكيــة على العــراق، أبَرزهــا التشــوهات الخلقيــة والاعــتلال العصبــي وســرطان الــدم والثـّـدي والغــدد اللمفاويــة، كمــا أنَ وجــود الألغــام الأرضيًــة جعــل مســاحات واســعة مــن الأراضـًـي المنتجــة غيَــر صالحــة للزراعــة.

• مــن الأشــكال الأخــرى الناجمــة عــن آثــار الحــرب على البيئــة، ســوء الإدارة ويتعلــق ذلــكَ بطمــر النفايــات أثَنــاء وبعــد العمليــات العســكرية وأخَطــر تلــكَ الأنــواع النفايــات الإشــعاعية المتســربة.

• التقـدم فـي التكنولوجيـا العسـكرية أفَـرز تأثيـرات خطيـرة على البيئـة على نحـو متزايـد ويتضــح ذلــكَ أثَــر تدميــر الغابــات والتنــوع البيولوجــي، حيــثَ أنَ اســتخدام المتفجــرات لإزالـة الغابـات وتدميـر الموائـل، ينجـم عنـهِ خلـل فـي خدمـات النظـم الإيكولوجيـة بمـا فــي ذلـكَ تــآكل التربــة ونوعيــة الميــاه وإنتاجيــة الغــذاء.

• إن حمايـة البيئـة غاَلبًـا تحظـى بأولويـة منخفضـة أثَنـاء وبعـد الحـرب ومـن الآثار السـيئة الكثيّــرة للحــروب التفتــتُ الاجتماعــي وتفاقــم الفقــر والبطالــة وتفشــي الأمــراض نتيجــة الهجـرة واللجـوء لـدول أخَـرى ممـا يسـبب تزايـد الضغـطْ على المـوارد الطبيعيـة.

• عــادة مــا ينتــج عــن الحــروب اقــتلاع الأشــجار وتجريــف الأراضـًـي وتدميــر آبــار الميــاه والمنشــآت الزراعيــة، وهــذا يعــرض التربــة للتعريــة، حيــثَ خلال فتــرة الحــروب أوَ العمليــات العســكرية (داخــل المــدن) غاَلبًــا لا تهتــم الآليــات العســكرية لمــن يقــف أمَامهـا، لـذا فهـي تجـ يرف الأخضـر واليابـس وحتـى الصخـور الرمليـة التـي تحتـاج لعشـرات الســنوات حتــى تتكــون وتثبّــتُ ككتــل أوَ صخــور رمليــة لكــن مجــرد حركــة الدبابــات أوَ الطائــرات أوَ الراجلــة مــن الجنــود، فــإنٍ الصخــور تتفتــتُ وتؤهــل تلــكَ المســاحة مــن الصحــراء للزحــف نحــو المــدن والأراضـًـي الزراعيــة، بمــا يقضــي على التنــوع البيولوجــي، وبالتالــي يهــدد الأمــن الغذائــي.

• التقييــم العلمــي لآثــار الحــرب على البيئــة لا يمكــن أنَ يكــون محصــورًا ببلــد معيــن حصلـتُ فيـهِ الحـرب، وإنمـا دائـرة مخاطـر الحـرب تتسـع لتشـمل دول الجـوار، لـذا فـإنٍ الحــرب ممكــن أنَ تتوقــف فجــأة بــإعٍلان المنتصــر أوَ الخاســر، عندهــا يتوقــف نزيــف الدمـاء لكـن الأثـر البيئـي للحـرب سـوف يتمـدد ويزحـف وتتسـع رقعتـهِ لـبلاد أخَـرى كمـا حصــل أنَ انتقلــتُ آثــار مــن ملوثــات الهــواء الإشــعاعية مــن العــراق إلى اليابــان.

أنواع الأسلحة:
نوويــة: تشــكل الأســلحة النوويــة كابوسًــا ومصــدرًا للهلــع، لمــا تســببهِ مــن آثــار مدمــرة على البيئتيــن الطبيعيــة والمشــيدة، واســتحالة التخلــص الآمــن مــن مخلفاتهــا.

كيماويــة: اســتُخدمتُ الأســلحة الكيميائيــة بغــرض إلحــاق أقَصــى الضــرر للعــدو، لكنهــا لــم تقتــل الإنســان فقــطْ بــل قتلــتُ كل مــا هــو حــي، أبَــادت الغابــات، وتســببتُ فــي انقــراض سلالات مــن الكائنــات الحيــة.

بيولوجيـة: الأسـلحة القـذرة، لا تقتـل فحسـب، بـل تتسـبب فـي أمَـراض، مثـّل الأسـلحة الجرثوميــة والبكتيريــة، حتــى لــو أدَى الأمــر إلى إحــداث جوائــح، فــي الغالــب تخــرج عــن السـيطرة، فتصيـب المتسـبب.

إشــعاعية: للأشــعة اســتخدامين الأول ســلمي والثاّنــي كأشــد أسَــلحة الدمــار فتــكًا بالأحيـاء، وتختلـف عـن باقـي الأسـلحة فـي كونهـا تدمـر الأحيـاء، بينمـا لا تؤثـر على البيئـة المشــيدة.

تقليديــة: خضعـتُ الأســلحة التقليديــة لعمليــات تطويــر فأصبحـتُ أكَثـّـر تســببا للــهلاك والضــرر، وهــي تســتهدف الإنســان والبيئــة الطبيعيــة والمشــيدة.

الألغــام الأرضيــة: الألغــام الأرضيًــة دليــل على التوحــش، وخــروج الأمــر لعمليــة انتقــام مــن البشــر والحجــر، وتتوقــف فــي المناطــق الملغمــة كل أشَــكال التنميــة.
لقــد ع يمقــتُ الحــروب الأزمــة بيــن الإنســان والبيئــة، فبحثًـّـا عــن الانتصــار، واتخــاذ كل فريــق الآخــر عــدوًا لــهِ، كان الشــر يكمــن فــي كــون كل طــرف يبيــح لنفســهِ ليــس تدميــر الآخـر (الإنسـان) فحسـب، بـل وبيئتـهِ، ومحيطـهِ، ممـا نجـم عنـهِ نـزوع لإبـادات جماعيـة، واسـتخدام التطـور الفيزيائـي فـي التنمـر بالحيـاة كليـا، حيـثَ اسـتخدمتُ مئـات الأطنـان مــن مــواد كيميائيــة لقتــل الحيــاة والأحيــاء، وإبــادة الغابــات، والتهجيــر القســري الــذي هــو خســارة على جانبــي المشــهد، فهــو يمثـّـل ضغًطــا على الأنشــطة البيئيــة فــي الأماكــن التـي يجبـر الأشـخاص للهجـرة إليهـا، ناهيـكَ عـن كـون التهجيـر لـم يتـم سـوى بعـد تدميـر مقومــات الحيــاة فــي المــؤل الأساســي للإنســان.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

الإعلام البيئي وحتمية التطوير (08)

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم أحمد حسين المطوع، الدوحة، قطر 29 يونيو 2026 محاور سياسة الإعلام …

اترك تعليقاً