البصمة الكربونية ومنهجيات القياس، محور محاضرة علمية متخصصة نظمتها E.T.G

• الدكتور محمد جبريل يستعرض الأسس العلمية والمعايير الدولية والمستجدات التشريعية التي تجعل المحاسبة الكربونية أداة استراتيجية لتعزيز التنافسية والاستدامة

• العالم ينتقل من التعهدات المناخية إلى التشريعات الملزمة

• ISO وGHG Protocol يقودان التحول نحو قياس موحد للانبعاثات

شبكة بيئة ابوظبي، القاهرة، جمهورية مصر العربية، 08 أغسطس 2026
نظّمت شركة (E.T.G) للمشروعات الصناعية والبيئية والمقاولات بجمهورية مصر العربية، عبر تقنية الاتصال المرئي (Zoom)، محاضرة علمية متخصصة بعنوان “البصمة الكربونية: المفهوم العلمي، منهجيات القياس، وتطبيقاتها في الاقتصاد الحديث”، قدّمها الدكتور محمد جبريل علي عبد الكريم، الخبير في الرصد البيئي والمحاسبة الكربونية، وذلك ضمن سلسلة المحاضرات المجانية التي تنظمها (E.T.G Professional Community) بهدف نشر المعرفة المتخصصة، وربط الجوانب العلمية بالتطبيقات المهنية والصناعية.

وتعد شركة (E.T.G) جهة متخصصة في مجالات المشروعات الصناعية والبيئية والمقاولات، إلى جانب الخدمات الهندسية والاستشارية المرتبطة بالبيئة والاستدامة والجودة والمختبرات وسلامة الغذاء. وتأتي هذه المبادرة في إطار رسالتها الرامية إلى بناء القدرات المهنية، وإتاحة المعرفة العلمية بصورة مبسطة وعملية، بما يسهم في دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتعزيز كفاءة الكوادر العاملة في القطاعات الصناعية والبيئية.

واستمرت المحاضرة قرابة ساعتين، تناولت خارطة طريق مهنية متكاملة لفهم البصمة الكربونية، بدأت بالأساس العلمي للاحترار العالمي والتوازن الإشعاعي للأرض، مروراً بتطور مفهوم البصمة البيئية إلى المحاسبة الكربونية، ثم استعراض الإطار الدولي والمعايير القياسية، والحدود التنظيمية والتشغيلية لجرد الانبعاثات، وصولاً إلى اقتصاد الكربون والفرص المهنية المتنامية في مجالات الاستدامة والعمل المناخي.

وأوضح الدكتور محمد جبريل أن البصمة الكربونية لم تعد مجرد مفهوم بيئي، بل أصبحت أداة استراتيجية لإدارة المخاطر وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات، مؤكداً أن القياس الدقيق لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري يمثل حجر الأساس لإعداد تقارير الاستدامة والإفصاحات المناخية، واتخاذ القرارات المبنية على البيانات، وتحسين كفاءة استخدام الموارد والطاقة. كما استعرض مفهوم غازات الاحتباس الحراري، ومكافئ ثاني أكسيد الكربون (CO₂e)، وأسباب اعتماد ثاني أكسيد الكربون كمرجع عالمي لقياس الانبعاثات المختلفة.

وتطرقت المحاضرة إلى الجذور التاريخية لمفهوم البصمة البيئية، وكيف تطور ليصبح أحد أهم أدوات المحاسبة البيئية المعتمدة عالمياً، قبل أن تستعرض التحولات التي شهدها ملف المناخ خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها تجاوز العالم عتبة 1.5 درجة مئوية، وما رافق ذلك من انتقال السياسات المناخية من مرحلة الالتزامات الطوعية إلى التشريعات الملزمة والإفصاحات الكربونية التي أصبحت شرطاً متزايد الأهمية للوصول إلى الأسواق العالمية.

كما تناولت المحاضرة البعد الاقتصادي للمحاسبة الكربونية، موضحة أن الانبعاثات أصبحت تمثل التزاماً مالياً يؤثر في تنافسية المؤسسات، في ظل تطبيق آليات مثل آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM)، واشتراط المستثمرين والمؤسسات التمويلية الإفصاح عن البصمة الكربونية ضمن معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG). وفي المقابل، استعرضت الفرص الاقتصادية المرتبطة بخفض الانبعاثات، ومنها أسواق الكربون، وتحسين كفاءة الموارد، وخفض التكاليف التشغيلية، وتعزيز القدرة التنافسية في سلاسل التوريد العالمية.

وفي الجانب الفني، استعرض المحاضر أبرز المواصفات القياسية الدولية المنظمة لقياس البصمة الكربونية، وفي مقدمتها سلسلة ISO 14064، وISO 14067، وISO 14068، إضافة إلى بروتوكول غازات الاحتباس الحراري (GHG Protocol)، موضحاً دور هذه المرجعيات في توحيد منهجيات القياس، ورفع موثوقية التقارير، وتعزيز الشفافية وقابلية التحقق من بيانات الانبعاثات.

كما تناولت المحاضرة المبادئ الأساسية لإعداد تقارير غازات الاحتباس الحراري، والتي تشمل الملاءمة، والاكتمال، والاتساق، والشفافية، والدقة، باعتبارها الركائز الرئيسة لضمان جودة البيانات وبناء الثقة لدى المستثمرين والجهات التنظيمية وأصحاب المصلحة.

واختُتمت المحاضرة بالتأكيد على أن المحاسبة الكربونية لم تعد خياراً للمؤسسات، بل أصبحت ضرورة استراتيجية تفرضها المتغيرات الاقتصادية والتشريعية العالمية، وأن بناء القدرات الوطنية في هذا المجال يمثل استثماراً في مستقبل الاقتصاد الأخضر، ويعزز جاهزية المؤسسات لمواكبة متطلبات الاستدامة والتنافسية في الأسواق المحلية والدولية.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

البصمة الكربونية الشخصية هل ستصبح بند سيرة ذاتية؟

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم، أ.د. محمد الفرجات، عمان، المملكة الأردنية الهاشمية 14 ديسمبر 2025 المصدر، …

اترك تعليقاً