شبكة بيئة ابوظبي، بقلم المهندس عماد سعد، خبير الاستدامة والتغير المناخي والمسؤولية المجتمعية، 07 يوليو 2026
يشهد العالم اليوم تحولات متسارعة وغير مسبوقة في مجالات المناخ والمياه والغذاء والطاقة، الأمر الذي يفرض على الدول إعادة النظر في نماذجها التنموية وسياساتها الزراعية والغذائية. وتُعد المنطقة العربية من أكثر مناطق العالم عرضة لتداعيات تغير المناخ، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة، وتزايد موجات الجفاف، وتدهور الأراضي، واستنزاف الموارد المائية، وتنامي الضغوط السكانية والاقتصادية، وهي عوامل مجتمعة تضع الأمن الغذائي العربي أمام تحديات استراتيجية متزايدة التعقيد.
وفي ظل هذه المتغيرات، لم يعد تحقيق الأمن الغذائي يقتصر على زيادة الإنتاج الزراعي فحسب، بل أصبح يرتبط بقدرة الدول على بناء نظم غذائية وزراعية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة، قادرة على التكيف مع المخاطر المناخية والاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة. كما باتت إدارة المياه، وتوظيف الابتكار والتكنولوجيا الحديثة، وتعزيز البحث العلمي، وتمكين المجتمعات الريفية، وتطوير سلاسل القيمة الزراعية، من العناصر الأساسية لضمان استدامة الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي للأجيال القادمة.
وانطلاقاً من هذه الرؤية، تأتي هذه التوصيات العشرون لتشكل إطاراً استراتيجياً عملياً موجهاً إلى وزارات الزراعة والمياه والبيئة وصناع القرار في الدول العربية، بهدف دعم التحول نحو زراعة أكثر استدامة وذكاءً مناخياً، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة التحديات المستقبلية، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة والأمن الغذائي والمائي، ويعزز استقرار المجتمعات وازدهارها في العقود القادمة.
1. اعتماد استراتيجية وطنية متكاملة للأمن الغذائي
تربط بين الزراعة والمياه والطاقة والتغير المناخي والتجارة، بدلاً من التعامل مع كل قطاع بصورة منفصلة.
2. إعادة تعريف مفهوم الأمن الغذائي
بالانتقال من التركيز على الاكتفاء الذاتي المطلق إلى مفهوم المرونة الغذائية القائم على تنويع مصادر الغذاء والإنتاج المحلي المستدام.
3. رفع كفاءة استخدام المياه الزراعية
من خلال التوسع في الري بالتنقيط والري الذكي وتقنيات الاستشعار والتحكم الرقمي.
4. وضع خطط وطنية لحماية المياه الجوفية
وتنظيم استخراجها وربط استخداماتها بمعدلات التغذية الطبيعية للمخزون المائي.
5. التوسع في إعادة استخدام المياه المعالجة
في الزراعة والتشجير والصناعات الزراعية وفق أعلى المعايير الصحية والبيئية.
6. تطوير برامج وطنية للزراعة الذكية مناخياً
تدمج بين زيادة الإنتاجية الزراعية والتكيف مع تغير المناخ وخفض الانبعاثات.
7. دعم البحوث الخاصة بالأصناف المقاومة للجفاف والملوحة
وتطوير المحاصيل القادرة على التكيف مع الظروف المناخية المستقبلية.
8. إنشاء مراكز وطنية للابتكار الزراعي
تعمل على تحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات عملية قابلة للتنفيذ في المزارع.
9. توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة القطاع الزراعي
من خلال التنبؤ بالإنتاج والأمراض والآفات وإدارة الري وتحليل البيانات الزراعية.
10. تعزيز نظم الإنذار المبكر للمخاطر المناخية
لمواجهة موجات الجفاف والفيضانات والعواصف الرملية والآفات العابرة للحدود.
11. إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة ومكافحة التصحر
عبر برامج وطنية طويلة الأمد تستند إلى الحلول القائمة على الطبيعة.
12. تطوير سياسات الدعم الزراعي
بحيث تُوجَّه نحو التقنيات والممارسات المستدامة بدلاً من دعم الاستهلاك غير الكفؤ للموارد.
13. تشجيع المحاصيل ذات الكفاءة المائية العالية
والقيمة الاقتصادية المرتفعة بما يتناسب مع الموارد الطبيعية المتاحة.
14. تمكين صغار المزارعين
من خلال تسهيل الوصول إلى التمويل والتأمين الزراعي والخدمات الإرشادية والأسواق.
15. تعزيز دور المرأة الريفية والشباب
في سلاسل القيمة الزراعية والغذائية وريادة الأعمال الخضراء.
16. تقليل الفاقد والهدر الغذائي
عبر الاستثمار في التخزين وسلاسل التبريد والنقل والتصنيع الغذائي.
17. دعم الاقتصاد الدائري الزراعي
وتحويل المخلفات الزراعية إلى منتجات ذات قيمة مضافة في مجالات الطاقة والأعلاف والأسمدة الحيوية.
18. زيادة الاستثمارات في البحث العلمي الزراعي
ورفع مخصصات الابتكار الزراعي ضمن الموازنات الوطنية.
19. تعزيز التعاون العربي والإقليمي
في مجالات الأمن الغذائي وإدارة المياه ومكافحة الآفات والأمراض الزراعية وتبادل المعرفة.
20. إنشاء منصات عربية مشتركة للبيانات الزراعية والمناخية
لدعم اتخاذ القرار المبني على الأدلة وتحسين التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد.
الرسالة الأساسية لصناع القرار
إن مستقبل الأمن الغذائي العربي لن يتحقق من خلال زيادة الإنتاج الزراعي فقط، بل من خلال بناء نُظم زراعية وغذائية أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على الصمود أمام تحديات ندرة المياه وتغير المناخ والاضطرابات الاقتصادية والجيوسياسية. ولذلك فإن الاستثمار في الابتكار وإدارة الموارد الطبيعية والإنسانية بكفاءة أصبح ضرورة استراتيجية لضمان أمن الأجيال الحالية والقادمة.
(*) المهندس عماد سعد:
استشاري أول في إدارة المشاريع البيئية والاستدامة والمسؤولية المجتمعية والتغير المناخي. خبير دولي ومحاضر معتمد في التنمية المستدامة، والمسؤولية المجتمعية، والإعلام البيئي. رئيس شبكة بيئة أبوظبي | مدير عام شركة نايا للاستشارات بالإمارات. (00971506979645)abudhabienv@gmail.com

بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز