شبكة بيئة ابوظبي، الاسكوا، بيروت، لبنان، 23 تموز/يوليو 2026
أصدرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) نسخة عام 2025 من مؤشر نضوج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة، بمشاركة 17 دولة عربية، في خطوة تهدف إلى دعم صانعي القرار في المنطقة العربية وتعزيز جهود تطوير الخدمات الحكومية الرقمية ومتابعة مسار التحوّل الرقمي.
ويُعدّ المؤشر أداةً إقليمية لقياس مدى نضوج هذه الخدمات، إذ يستند إلى تقييم 100 خدمة حكومية تُختار وفق مبدأ دورة الحياة للأفراد والأعمال، ويقيس نضوج هذه الخدمات من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية هي: مدى توفّر الخدمة وتطوّرها، واستخدامها ورضا المستخدمين عنها، والجهود الحكومية المبذولة للوصول إلى الجمهور.
وشمل تقييم عام 2025 ما مجموعه 1333 خدمة ومؤسسة حكومية في المنطقة العربية، من بينها 956 خدمة و377 مؤسسة حكومية. ويعكس الارتفاع المطّرد في عدد المؤسسات التي شملها التقييم بين عامَي 2021 و2025، بنسبة تفوق 78%، اتساع نطاق التحوّل الرقمي وانتشاره في مختلف المؤسسات الحكومية في المنطقة العربية.
وعن نتائج المؤشر، لفت المشرف على إعداد التقرير في الإسكوا محمد نوار العوا إلى أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر تصدّرت ترتيب الدول المشاركة في نسخة عام 2025. كما سجّلت المنطقة العربية عمومًا تقدّمًا طفيفًا في متوسط المؤشر، إذ ارتفع من 45% في عام 2024 إلى 46% في عام 2025، بما يشير إلى استمرار الجهود الرامية إلى تحسين كفاءة المؤسسات العامة ورفع مستوى الخدمات المقدّمة للأفراد والمؤسسات.
وتوزّعت نتائج الدول العربية على أربع مجموعات رئيسية بحسب مستوى النضوج، هي: النضوج المتقدّم جدًا، والنضوج المتقدّم، والنضوج المتوسط، والنضوج المبكر. ويُظهر هذا التوزّع أن عددًا من الدول بدأ يجني ثمار الاستثمارات السابقة في البنى والأسس الرقمية، في حين لا تزال دول أخرى تواجه تحديات بنيوية وسياقية تحدّ من قدرتها على اعتماد التكنولوجيات الرقمية والناشئة وتوسيع نطاق استخدامها.
وعلى الرغم من التقدّم المحرز، يشير العوا إلى استمرار فجوة كبيرة بين الدول ذات النضوج المتقدّم جدًا وتلك التي لا تزال في مرحلة النضوج المبكر، إذ بقيت هذه الفجوة عند نسبة 95% في عام 2025. ويدعو إلى مواصلة دعم الدول العربية التي لا تزال في مراحل مبكرة من النضوج الرقمي، وتعزيز تبادل الخبرات بين دول المنطقة، وتسريع رقمنة المزيد من الخدمات الحكومية في مختلف القطاعات، بما يضمن خدمات أكثر كفاءة وشمولًا واستجابة لاحتياجات الأفراد والمؤسسات.
وتبيّن نتائج عام 2025 أن المكاسب الإقليمية تركزت في ترسيخ ركائز الثقة، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الهوية الرقمية، وأمن القنوات. غير أن التقدّم لا يزال محدودًا في مجالات الخدمات الاستباقية، وتوظيف التكنولوجيات الناشئة، وتحسين تجربة المستخدم، ولا سيّما عبر القنوات النقّالة.
وعلى مستوى القطاعات، تصدّرت قطاعات المرافق والداخلية والعمل نتائج الخدمات المقيّمة، بينما بيّنت النتائج ضرورة تكثيف الجهود لرقمنة الخدمات في قطاعات أخرى، من بينها الشؤون الاجتماعية والسياحة والصحة.
كما لفت المؤشر إلى أن عددًا من مؤشرات الأداء المرتبطة بالمنصات النقّالة لا يزال يسجّل درجات متوسطة إلى منخفضة، ولا سيّما ما يتعلق بتوفّر التطبيقات على المنصات النقّالة، ومستوى تطوّر الخدمات النقّالة، وتوفّر خصائص ميسّرة للأشخاص ذوي الإعاقة، وآليات جمع آراء المستخدمين عبر النقّال، ومستوى رضا المستخدمين عبر هذه القنوات.
وفي ما يتعلق بالتكنولوجيات الناشئة، أظهرت النتائج أن المؤشرات المرتبطة بتوظيف هذه التكنولوجيات في الخدمات الحكومية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في دعم المستخدمين، لا تزال عند مستويات متوسطة إلى منخفضة، ما يبرز الحاجة إلى تكثيف الجهود للاستفادة من إمكانات هذه التكنولوجيات بصورة آمنة وفعّالة. كما تشير النتائج إلى وجود أسس يمكن البناء عليها، وبالأخص في ما يتعلق بالربط بين الدوائر الحكومية والبيئة المحيطة لتوظيف التكنولوجيات الناشئة وتحسين تجربة المستخدم.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز