حنان كسكاس لـ«شبكة بيئة أبوظبي»:
• التحول الأسرع يتفوق مالياً على التوسع النفطي والغازي بحلول 2040 في 6 من أصل 7 سيناريوهات اقتصادية مختبرة لكل من البلدين.
• فوائد التحول ليست تلقائية.. وتنويع الإيرادات والتخطيط المالي والاستثمار المبكر شروط أساسية لتحقيقها.
• الطاقة الشمسية تعزز تنافسيتها: تكلفة الكهرباء في أحد السيناريوهات تبلغ 30.7 دولار للميغاواط/ساعة في الإمارات مقابل 41 دولاراً لمحطات الغاز الجديدة.
• السنوات الأولى من التحول تتطلب إدارة دقيقة للديون والأصول والإنفاق العام.
• الانتقال العادل: حماية فرص العمل وتنمية المهارات وتنويع الاقتصاد عناصر أساسية لضمان استدامة التحول.
• ثلاث أولويات توصي بها غرينبيس: وقف التوسع الإضافي في إنتاج الوقود الأحفوري، ووضع خطط انتقال شفافة وعادلة، وإعادة توجيه الاستثمارات نحو الطاقة النظيفة والتنويع الاقتصادي.
شبكة بيئة أبوظبي، غرينبيس، بيروت، لبنان، 05 نوفمبر 2026
في وقت تتسارع فيه التحولات العالمية في أسواق الطاقة، وتتزايد الحاجة إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستقرار المالي والالتزامات المناخية، تبرز أهمية الدراسات الاقتصادية التي تتناول مستقبل قطاع الطاقة في دول الخليج العربي، ولا سيما دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، باعتبارهما من الاقتصادات التي تعمل على تطوير قطاعاتها الإنتاجية وتنويع مصادر دخلها والاستثمار في حلول الطاقة المستقبلية.
وفي هذا السياق، يفتح التقرير الصادر عن منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بشأن الفوائد الاقتصادية للتحول في قطاع الطاقة بالإمارات والسعودية، نقاشاً علمياً حول الخيارات الاقتصادية المتاحة حتى عام 2040، ومدى قدرة الاستثمارات في الطاقة المتجددة والتنويع الاقتصادي على تعزيز المرونة المالية، مقارنة بسيناريوهات التوسع المستمر في إنتاج النفط والغاز.
وتشير نتائج الدراسة، وفقاً للسيناريوهات والافتراضات التي اعتمدتها، إلى أن مسار التحول الطاقوي الأسرع قد يحقق نتائج أفضل لرصيد الموازنة السنوي بحلول عام 2040 في ست من أصل سبع بيئات اقتصادية اختُبرت في كل من البلدين. غير أن هذه النتائج لا تعني أن المكاسب مضمونة، إذ ترتبط بتحقيق افتراضات محددة بشأن الإيرادات غير النفطية والإنفاق العام والتمويل والاستثمار، فضلاً عن القدرة على إدارة التحديات المالية خلال السنوات الأولى من التحول.
ولفهم الأبعاد الاقتصادية لهذه النتائج، والوقوف على مدى موثوقية السيناريوهات المستخدمة، والتحديات التمويلية والاستثمارية، وجدوى الطاقة المتجددة، ومتطلبات الانتقال العادل الذي يحمي الوظائف ويعزز المسؤولية المجتمعية، أجرت شبكة بيئة أبوظبي حواراً صحفياً حصرياً مع الدكتورة حنان كسكاس، مسؤولة الحملات السياسية في منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتتمتع الدكتورة كسكاس بخبرة في السياسات العامة والحوكمة والمناصرة، وتحمل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، وتركز في عملها على تعزيز الشفافية والعدالة البيئية ودعم السياسات المستدامة والانتقال العادل في المنطقة.
وفي هذا الحوار، تقدم كسكاس قراءة لنتائج التقرير، موضحةً أن التحول الطاقوي لا ينبغي النظر إليه بوصفه مجرد استبدال لمصادر الطاقة، وإنما باعتباره مساراً اقتصادياً متكاملاً يتطلب تخطيطاً مالياً طويل الأمد، وتنويعاً فعلياً للإيرادات، واستثمارات مدروسة، وسياسات تراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
كما تتناول الفرص التي تتيحها الطاقة الشمسية وكهربة قطاع النقل، والتحديات المرتبطة بتمويل المرحلة الانتقالية، وتطرح مجموعة من التوصيات التي تدعو غرينبيس صناع القرار إلى النظر فيها عند تطوير السياسات المستقبلية للطاقة.
وفيما يلي نص الحوار الحصري الذي أجرته شبكة بيئة أبوظبي مع الدكتورة حنان كسكاس (*):
السؤال الأول: ما مدى موثوقية السيناريوهات الاقتصادية التي استند إليها التقرير في توقع فوائد التحول الطاقوي بحلول عام 2040؟
موثوقية هذه السيناريوهات تكمن في وضوح افتراضاتها واختبار المسارات الاقتصادية في ظروف مختلفة، وليس في قدرتها على التنبؤ بدقة بما سيحدث عام 2040. فالتقرير يقارن ثلاث مسارات تحت سبع بيئات اقتصادية مشتركة، لبحث كيفية تأثر النتائج بتغيّر ظروف الأسواق والتمويل والتنفيذ.
والنتيجة الأساسية هي أن مسار التحول الأسرع يحقق رصيدًا ماليًا سنويًا للموازنة أفضل من مسار التوسع النفطي والغازي بحلول 2040، في ستّ من أصل سبع بيئات اختُبرت في كلّ من السعودية والإمارات. لكن التقرير يعرض أيضًا النتائج الأقل ملاءمة للتحول: فالتوسع يحقق رصيدًا ماليًا سنويًا أفضل في 2030 في جميع الحالات، ويحتفظ بأفضلية محدودة في 2040 عندما تكون أسعار النفط مرتفعة. وهذا يوضح أن التحول يتطلب استثمارات مبكرة وتخطيطًا ماليًا، وأن فوائده ليست تلقائية.
ومن المهم توضيح أن الدراسة تقارن حزمًا متكاملة من السياسات تشمل الإنتاج والتنويع المالي، والإنفاق، والاستثمار والتمويل. لذلك، فإن نمو الإيرادات غير النفطية واختلاف مستويات الإنفاق يؤثران بالفعل في النتائج؛ ولا يدّعي التقرير أن خفض إنتاج النفط والغاز وحده يولّد هذه المكاسب، أو أن تحسن رصيد الموازنة في سنة معينة يعني تحسن جميع مؤشرات الرفاه الاقتصادي.
ما يقدمه التقرير هو دليل مشروط على أن استمرار التوسع في النفط والغاز ليس ضرورة مسلّمًا بها لحماية المالية العامة أو تمويل التنمية. فالتحول المدروس، إذا اقترن بتنويع فعلي لمصادر الإيرادات وتنفيذ السياسات والاستثمارات اللازمة، يمكن أن يحقق نتائج مالية أفضل على المدى الأطول. وهذه نتيجة تساعد في تقييم الخيارات، وليست ضمانًا للمستقبل.
السؤال الثاني: كيف يمكن للإمارات والسعودية تسريع التحول الطاقوي مع الحفاظ على استقرارهما الاقتصادي والمالي؟
نتائج الدراسة تشير إلى ثلاثة شروط لتسريع التحول الطاقوي مع الحفاظ على استقرار المالية العامة. وهذه النتائج مستمدة من نماذج مشروطة بافتراضات محددة.
1. تعويض الإيرادات المفقودة: في السيناريو المرجعي للسعودية لعام 2040، يُعوَّض انخفاض إيرادات النفط والغاز بمقدار 107.7 مليار دولار من خلال إيرادات غير نفطية مفترضة تبلغ 70.2 مليار دولار، وخفض الإنفاق بمقدار 54.9 مليار دولار. وهذه افتراضات حددتها الدراسة، وليست نتائج مثبتة.
2. تمويل السنوات الأولى في مرحلة مبكرة: يحقق سيناريو التوسع في إنتاج النفط والغاز رصيداً مالياً أفضل في عام 2030 في جميع السيناريوهات التي خضعت للاختبار، ما يعني أن مسار التحول الأسرع يعتمد على الاقتراض والسحب من الأصول. وتؤدي الضغوط المرتبطة بالتمويل والتنفيذ إلى تدهور نتائجه.
3. البدء بالتحولات الأقل تكلفة: تُظهر المقارنة الواردة في التقرير أن تكلفة الطاقة الشمسية الكهروضوئية أقل من تكلفة محطات الغاز الجديدة، وإن لم يثبت التقرير أن الخيارين يوفران المستوى نفسه من موثوقية إمدادات الكهرباء.
السؤال الثالث: ما أبرز التحديات التمويلية والاستثمارية التي قد تعيق تحقيق النتائج الاقتصادية المتوقعة؟
تتمثل أبرز التحديات في ضعف الأداء المالي خلال السنوات الأولى من التحول الطاقوي، إذ يحقق سيناريو التوسع في إنتاج النفط والغاز رصيداً مالياً سنوياً أفضل في عام 2030 في جميع السيناريوهات السبعة التي اختبرها التقرير، ما يجعل مسار التحول الأسرع معتمداً على الاقتراض والسحب من الأصول.
وبحلول عام 2040، في السيناريو المرجعي أو الافتراضات الاقتصادية الأساسية للدراسة، تبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات نحو 20.3%، مقارنة بـ17.6% في سيناريو التوسع، فيما تتراجع الأصول التمويلية المفترضة المتبقية للسعودية إلى نحو 66 مليار دولار، مقابل 380 مليار دولار في سيناريو التوسع.
إضافة إلى ذلك، تعتمد المكاسب المالية المتوقعة على افتراضات تتعلق بنمو الإيرادات غير النفطية وخفض الإنفاق. ويؤكد التقرير أن هذه المكاسب ليست نتائج تلقائية لخفض إنتاج النفط والغاز، ما يعني أن عدم تحقيق النمو المفترض للإيرادات أو خفض الإنفاق بالمستويات المتوقعة من شأنه أن يقوّض النتائج المالية للتحول الطاقوي.
السؤال الرابع: هل تظل الطاقة المتجددة أكثر جدوى اقتصادياً عند احتساب تكاليف التخزين والشبكات وضمان استمرارية الإمدادات؟
نعم، تُظهر نتائج التقرير أن الطاقة الشمسية تظل منافسة اقتصادياً حتى بعد احتساب تكاليف الشبكات وموازنة العرض والطلب والقيود على إنتاج الكهرباء. ففي أحد السيناريوهات المدروسة لعام 2030، تبلغ تكلفة الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية نحو 33.9 دولار لكل ميغاواط/ساعة في السعودية، مقابل 40.7 دولار لمحطات الغاز الجديدة، فيما تبلغ 30.7 دولار في الإمارات، مقابل 41 دولاراً للغاز.
كما تشير النتائج إلى أن الطاقة الشمسية المدعومة بالبطاريات تصل إلى نقطة التعادل في التكلفة مع محطات الغاز عندما تبلغ قيمة الغاز نحو 5.19 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في السعودية، و4.70 دولار في الإمارات.
ولا تقتصر الجدوى الاقتصادية على توليد الكهرباء، إذ يُظهر التقرير أن كهربة قطاع النقل يمكن أن تحقق فوائد صافية سنوية تبلغ 111 مليون دولار في السعودية و87 مليون دولار في الإمارات، إلى جانب خفض الانبعاثات. وتدعم هذه النتائج الجدوى المالية للتحول الطاقوي الأسرع، الذي يتفوق على التوسع في إنتاج النفط والغاز بحلول عام 2040 في ستة من أصل سبعة سيناريوهات اختبرها التقرير في كل من البلدين.
السؤال الخامس: كيف يمكن ضمان انتقال طاقوي عادل يحمي فرص العمل ويعزز المسؤولية المجتمعية للشركات؟
ندعو إلى ترجمة التعهّد الذي أُقرّ في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (COP28) بالإمارات بالانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري إلى خطوات عملية تسرّع تنفيذ هذا التحوّل، بما يتماشى مع هدف الحدّ من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية أي على جميع الحكومات وضع خرائط طريق وطنية للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري، ضمن خطط انتقال عادلة وشاملة، تتناسب مع الحصة العادلة لكل بلد من الجهود العالمية اللازمة لحصر ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية استنادًا إلى مبدأ المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة.
ويقتضي ذلك أن تقود الدول الغنية في الشمال العالمي، نظرًا لمسؤوليتها التاريخية الأكبر عن الانبعاثات وقدراتها المالية، مسار التحوّل، وأن توفّر التمويل اللازم لدعم الدول النامية في خفض انبعاثاتها، والتكيّف مع آثار تغيّر المناخ، ومواجهة الخسائر والأضرار.
كما يتطلّب الانتقال العادل حماية حقوق العمال والمجتمعات المتأثرة، وتوسيع الوصول إلى طاقة نظيفة وميسورة التكلفة، وضمان توفير فرص عمل بديلة. أما الاقتصادات المعتمدة على الوقود الأحفوري، فتحتاج إلى خطط واضحة لتنويع مصادر الدخل وبناء قطاعات اقتصادية بديلة، من خلال الاستثمار في الطاقة المتجدّدة والبنية التحتية اللازمة لها.
السؤال السادس: ما أهم ثلاث توصيات تقدمها غرينبيس لصناع القرار في الإمارات والسعودية لتحويل نتائج التقرير إلى سياسات قابلة للتنفيذ؟
يمثّل التحول الطاقوي العادل فرصة للسعودية والإمارات لتعزيز قدرتهما على مواجهة الصدمات الاقتصادية وتقلبات أسواق النفط والغاز، وبناء ازدهار أكثر استدامة. ويتطلب ذلك:
1. وقف أي توسع إضافي في إنتاج الوقود الأحفوري.
2. وضع خطط واضحة وشفافة ومتمايزة للتحول في قطاع الطاقة، تتماشى مع هدف الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية، وتراعي مبادئ العدالة والإنصاف.
3. إعادة توجيه الاستثمارات نحو الطاقة المتجددة، والتوسع المدروس في استخدام الكهرباء، وتنويع الاقتصاد بما يحمي الناس ومصالحهم.
(*) الدكتورة حنان كسكاس:
مسؤولة الحملات السياسية في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
خبيرة في السياسات العامة والحوكمة والمناصرة. تحمل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، وقد قادت العديد من الحملات المؤثرة التي تعزز الشفافية والعدالة البيئية والمساواة. يتركز عملها على دعم نظم الحوكمة الشفافة وتعزيز السياسات الشاملة والمستدامة التي تمكّن المجتمعات وتدعم الانتقال العادل في المنطقة.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز