نحو بناء الأمن المناخي والمرونة في المغرب والعالم العربي
شبكة بيئة أبوظبي، مصطفى بنرامل (*) ، خبير بيئي، رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، المملكة المغربية – 28 شتنبر 2026
الملخص
أصبحت العلاقة المتبادلة بين الماء والطاقة والغذاء من القضايا المركزية في أدبيات التنمية المستدامة والأمن المناخي، بالنظر إلى أن هذه الموارد لا تعمل باعتبارها منظومات مستقلة، وإنما تشكل شبكة مترابطة من الاعتماديات والمفاضلات. فالمياه تمثل مدخلاً أساسياً للإنتاج الزراعي ولعدد من أنظمة إنتاج الطاقة، في حين تتطلب عمليات استخراج المياه ونقلها وضخها ومعالجتها وتحليتها كميات من الطاقة، بينما تعتمد المنظومة الغذائية على المياه والطاقة والأرض والنقل والتخزين والتصنيع. وقد أدى تغير المناخ إلى زيادة تعقيد هذه العلاقات من خلال ارتفاع درجات الحرارة، وتغير أنماط التساقطات، وتواتر الجفاف والفيضانات، وارتفاع الطلب على مياه الري والطاقة، بما يجعل إدارة القطاعات بصورة منفصلة أقل قدرة على مواجهة المخاطر المركبة (Hoff, 2011; IPCC, 2022).
وتتجلى أهمية هذه المقاربة بصورة خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تواجه مستويات مرتفعة من الإجهاد المائي بالتوازي مع النمو السكاني والتحضر والطلب المتزايد على الغذاء والطاقة. ويشكل المغرب حالة دالة على هذا الترابط؛ فقد انخفضت إتاحة الموارد المائية المتجددة للفرد من نحو 2,560 م³ سنوياً سنة 1960 إلى حوالي 620 م³ سنة 2020، وهو ما وضع البلاد في حالة إجهاد مائي هيكلي، مع اقترابها من عتبة الندرة المطلقة البالغة 500 م³ للفرد سنوياً (World Bank, 2023). كما أصبحت سنوات الجفاف المتتالية أكثر تأثيراً في الزراعة والاقتصاد والموارد المائية (World Bank, 2022).
يناقش هذا المقال مفهوم ترابط الماء–الطاقة–الغذاء والمناخ (WEF–Climate Nexus)، ويحلل العلاقات المتبادلة بين الموارد الثلاثة من خلال مؤشرات كمية، من بينها إنتاجية المياه (kg/m³)، وكثافة الطاقة المائية (kWh/m³)، وكثافة المياه المرتبطة بإنتاج الطاقة (m³/MWh)، والبصمة المائية والكربونية للغذاء والمياه. كما يستعرض تجارب دولية في التحلية وإعادة استخدام المياه والزراعة الشمسية، قبل إسقاط المقاربة على الحالة المغربية. ويخلص المقال إلى أن تعزيز الأمن المائي والغذائي والطاقي يتطلب الانتقال من الإدارة القطاعية للموارد إلى إدارة الترابطات بينها، وربط الاستثمار في التحلية والطاقات المتجددة وإعادة استخدام المياه والزراعة الذكية مناخياً بحوكمة المياه الجوفية والرقمنة والذكاء الاصطناعي.
الكلمات المفتاحية: الماء؛ الطاقة؛ الغذاء؛ تغير المناخ؛ Water–Energy–Food Nexus؛ الأمن المائي؛ الأمن الغذائي؛ الطاقة المتجددة؛ الزراعة الذكية مناخياً؛ المغرب؛ المرونة المناخية.
مقدمة: من أزمات قطاعية منفصلة إلى أزمة نظامية
لطالما عولجت قضايا المياه والطاقة والغذاء ضمن أطر مؤسساتية وقطاعية منفصلة؛ غير أن التحولات المناخية والديموغرافية والاقتصادية أظهرت أن هذا الفصل الإداري لا يعكس طبيعة الاعتماد المتبادل بين الموارد. فالمياه ضرورية لإنتاج الغذاء، كما تدخل في عدد من عمليات إنتاج الطاقة، بينما تعتمد خدمات المياه، بما فيها الاستخراج والضخ والمعالجة والتحلية، على الطاقة. وفي المقابل، يحتاج النظام الغذائي بأكمله، من الإنتاج إلى التخزين والنقل والتصنيع، إلى كميات مهمة من المياه والطاقة (Hoff, 2011; FAO, 2021).
ومن ثم، فإن أي تدخل في قطاع معين يمكن أن ينتج عنه أثر إيجابي أو سلبي في قطاع آخر. فالتوسع في تحلية مياه البحر قد يخفف الضغط عن الموارد التقليدية، لكنه يرفع الطلب على الطاقة؛ والطاقة الشمسية قد تقلل تكلفة ضخ مياه الري، لكنها، في غياب آليات للضبط والقياس، قد تشجع على زيادة استخراج المياه الجوفية؛ كما أن التوسع في إنتاج محصول ذي قيمة اقتصادية مرتفعة قد يرفع الدخل الزراعي، لكنه قد يرفع في الوقت نفسه البصمة المائية للقطاع.
وقد أسهم مؤتمر بون لسنة 2011 في ترسيخ مفهوم ترابط الماء والطاقة والغذاء باعتباره إطاراً لتحليل الاعتماديات المتبادلة والمفاضلات بين هذه القطاعات (Hoff, 2011). ولم يعد هذا المفهوم مقتصراً على الموارد الثلاثة، بل أصبح مرتبطاً بالمناخ والأرض والنظم البيئية والصحة والاقتصاد والعدالة الاجتماعية، وهو ما يسمح بتوسيع الإطار إلى WEF–Climate Nexus.
ومن هذا المنظور، لم تعد الإشكالية الأساسية تتمثل فقط في سؤال: كمية المياه المتاحة؟ وإنما في سؤال أكثر تعقيداً: كمية المياه المتاحة، وما مقدار الطاقة اللازمة لتعبئتها أو نقلها أو تحليتها، وما القيمة الغذائية والاقتصادية التي يمكن إنتاجها بها، وما الانبعاثات والمخاطر المناخية الناتجة عن ذلك؟
1- الإشكالية والمنهجية
ينطلق المقال من الإشكالية التالية: كيف يمكن للمغرب، في ظل تزايد ندرة المياه وتواتر الجفاف وتحول منظومة الطاقة وارتفاع متطلبات الأمن الغذائي، الانتقال من إدارة القطاعات بصورة منفصلة إلى إدارة متكاملة للترابط بين الماء والطاقة والغذاء والمناخ؟
ويفترض المقال أن تحقيق الأمن المائي والغذائي والطاقي لا يتطلب تعظيم إنتاج كل قطاع على حدة، وإنما تحسين أداء النظام ككل وتقليل المفاضلات والآثار السلبية المتبادلة. وقد اعتمد التحليل على مقاربة تجمع بين:
• الإطار النظري لمفهوم Nexus؛
• تحليل المؤشرات الكمية؛
• المقارنة بين عدد من التجارب الدولية؛
• تحليل الحالة المغربية؛
• واقتراح إطار مؤسسي ومؤشرات قابلة للقياس.
ويتيح هذا المنهج الانتقال من مقاربة وصفية تركز على الموارد منفردة إلى مقاربة نظامية تربط بين المورد، والطاقة، والإنتاج، والمناخ، والاقتصاد، والحوكمة.
2- المؤشرات العالمية: الزراعة في قلب الترابط المائي والغذائي
تمثل الزراعة الحلقة الأكثر حساسية في ترابط الماء والغذاء. ووفق منظمة الأغذية والزراعة، تمثل الزراعة نحو 72% من عمليات سحب المياه العذبة عالمياً، وتظل بذلك أكبر مستخدم للمياه على المستوى العالمي (FAO, 2024). كما تشير المنظمة إلى أن نحو 1.2 مليار شخص يعيشون في مناطق زراعية تواجه قيوداً مائية شديدة، في الوقت الذي يتعين فيه على الزراعة زيادة إنتاج الغذاء والأعلاف والألياف لتلبية الطلب المستقبلي.
ولا تكمن المشكلة في حجم المياه المستخدمة فقط، بل في العلاقة بين كمية المياه والنتيجة الاقتصادية والغذائية الناتجة عنها. ولذلك يصبح مؤشر إنتاجية المياه أكثر دلالة من مؤشر الاستهلاك وحده. ويمكن التعبير عن ذلك بالعلاقة:
إنتاجية المياه = كمية الإنتاج الزراعي (kg) ÷ كمية المياه المستخدمة (m³).
كما يمكن تطوير المؤشر إلى:
القيمة الاقتصادية للمياه = القيمة المضافة الزراعية ÷ حجم المياه المستعملة.
وهكذا يتحول السؤال من: كمية المياه التي تستهلكها الزراعة؟
إلى: ما القيمة الغذائية والاقتصادية والاجتماعية التي تنتج عن كل متر مكعب من المياه؟
3- الماء والطاقة: علاقة تبادلية
تمثل منظومة المياه أحد القطاعات التي تعتمد بصورة كبيرة على الطاقة، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالضخ والمعالجة والنقل والتحلية. ويزداد هذا الاعتماد كلما انتقلت الدول من موارد المياه السطحية والجوفية إلى مصادر غير تقليدية. وتوضح التحلية هذه العلاقة بوضوح. فوفق وكالة الطاقة الدولية، يستهلك التناضح العكسي لمياه البحر عادة نحو 2.5–6 kWh/m³ عند احتساب عمليات التحلية والمعالجة المرتبطة بها، مع اختلاف الكثافة الطاقية باختلاف التكنولوجيا والمنشأة وظروف التشغيل (IEA, 2026).
ومن ثم فإن إنتاج متر مكعب من المياه المحلاة لا يمثل فقط إنجازاً مائياً، بل يمثل أيضاً استهلاكاً طاقياً وانبعاثياً ينبغي قياسه. ولهذا يقترح المقال اعتماد المؤشر:
كثافة الطاقة المائية = kWh ÷ m³ من المياه المنتجة.
كما ينبغي إضافة مؤشر: البصمة الكربونية للمياه = kgCO₂e ÷ m³ من المياه المنتجة.
وتسمح هذه المؤشرات بالمقارنة بين مصادر المياه المختلفة، وليس فقط بين كمياتها.
4- الطاقة والمياه: الاعتماد في الاتجاه المعاكس
لا تعمل العلاقة في اتجاه واحد؛ فالعديد من تقنيات إنتاج الطاقة تحتاج إلى المياه، خصوصاً محطات الطاقة الحرارية وبعض عمليات إنتاج الوقود والطاقة الكهرومائية. وتختلف كثافة استهلاك المياه بحسب نوع التكنولوجيا ومصدر الطاقة ونظام التبريد. ولهذا يمكن اعتماد مؤشر: كثافة المياه للطاقة = m³ ماء ÷ MWh كهرباء.
وتبرز أهمية هذا المؤشر عند مقارنة الخيارات المستقبلية لمزيج الطاقة. فمصادر الطاقة الشمسية والرياح لا تتطلب عادةً كميات كبيرة من المياه أثناء التشغيل مقارنة ببعض أنظمة التوليد الحراري، وهو ما يمنحها ميزة إضافية في المناطق التي تعاني من ندرة المياه. وعليه، فإن التحول إلى الطاقة المتجددة لا ينبغي أن يُنظر إليه فقط من زاوية خفض الانبعاثات، بل أيضاً باعتباره أداة لتقليل بعض أوجه الضغط المتبادل بين الطاقة والمياه.
5- الماء والغذاء: الأمن الغذائي يبدأ من الأمن المائي
تمثل المياه أحد المحددات الأساسية للإنتاج الزراعي، ولذلك لا يمكن فصل الأمن الغذائي عن الأمن المائي. وتزداد هذه العلاقة أهمية في البلدان التي تعتمد الزراعة فيها بصورة كبيرة على الري. غير أن رفع الإنتاج الزراعي لا يعني بالضرورة رفع كفاءة استخدام المياه. فقد يكون من الممكن تحقيق إنتاج مرتفع مع استهلاك مائي مرتفع، بينما قد تحقق نظم أخرى إنتاجاً أقل حجماً ولكن بقيمة غذائية أو اقتصادية أكبر لكل متر مكعب.
ولهذا ينبغي أن تنتقل السياسة الزراعية من التركيز الحصري على الإنتاجية الهكتارية إلى الجمع بين: إنتاجية الأرض؛ إنتاجية المياه؛ إنتاجية الطاقة؛ القيمة الاقتصادية؛ البصمة الكربونية؛ والقدرة على الصمود أمام الجفاف. وهذا هو جوهر المقاربة النظامية للترابط بين الماء والغذاء.
6- تغير المناخ كمضاعف لمخاطر Nexus
يعمل تغير المناخ باعتباره مضاعفاً للمخاطر داخل منظومة الماء والطاقة والغذاء. فارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة التبخر والطلب على مياه الري، بينما يمكن للجفاف أن يخفض الإنتاج الزراعي ويضغط على موارد السدود والمياه الجوفية، في الوقت الذي قد تتزايد فيه الحاجة إلى الطاقة للضخ والتحلية والمعالجة (IPCC, 2022).
في سياق الترابط بين الماء والطاقة والغذاء والمناخ، يمكن تمثيل إحدى حلقات التأثير المتبادلة بارتفاع درجات الحرارة، الذي يؤدي إلى زيادة معدلات التبخر وارتفاع الاحتياجات المائية للمحاصيل، بما يرفع بدوره الطلب على مياه الري. ويترتب على ذلك تكثيف عمليات الضخ، ولا سيما في المناطق التي تعتمد على المياه الجوفية، مما يؤدي إلى ارتفاع الطلب على الطاقة اللازمة لاستخراج ونقل المياه. وينعكس هذا الترابط في النهاية على تكلفة إنتاج المياه والغذاء، بما يبرز الطبيعة المتداخلة للمخاطر المناخية والمائية والطاقية داخل النظم الزراعية.
ومن جهة أخرى، يمكن للجفاف أن يطلق مساراً متسلسلاً يبدأ بانخفاض توافر المياه وتراجع إنتاجية المحاصيل، لينعكس على حجم العرض الغذائي والأسعار في الأسواق، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الحاجة إلى استيراد بعض المنتجات الغذائية لتغطية العجز. وتترتب عن هذا المسار آثار إضافية مرتبطة بالطاقة، نتيجة ارتفاع الطلب على النقل والتخزين والتبريد والعمليات اللوجستية المرتبطة بسلاسل الإمداد الغذائية. وبذلك لا يبقى أثر الجفاف محصوراً في القطاع الزراعي، بل يمتد إلى الأمن الغذائي والطاقة والأسعار والمرونة الاقتصادية، وهو ما يؤكد أهمية اعتماد مقاربة تكاملية لإدارة الترابط بين الماء والطاقة والغذاء والمناخ.
وبذلك تصبح الصدمة المناخية قادرة على الانتقال من قطاع إلى آخر.
7- الحالة المغربية: التحول من الإجهاد المائي إلى الندرة الهيكلية
يمثل المغرب حالة واضحة لتنامي مخاطر Nexus. فقد انخفضت إتاحة الموارد المائية المتجددة المحتملة للفرد من 2,560 م³ سنة 1960 إلى نحو 620 م³ سنة 2020، وهو انخفاض يقارب 76% خلال ستة عقود (World Bank, 2023). ويضع هذا المستوى المغرب ضمن حالة الإجهاد المائي الهيكلي، مع اقترابه من عتبة الندرة المطلقة المقدرة بنحو 500 م³ للفرد سنوياً (World Bank, 2023).
وتتجاوز دلالة هذا المؤشر الجانب الكمي؛ فالمغرب شهد أيضاً زيادة في عدم انتظام التساقطات وتواتر سنوات الجفاف. وقد أشار البنك الدولي إلى أن توالي سنوات الجفاف أصبح يمثل تحدياً هيكلياً للاقتصاد المغربي، بعد أن كان تأثير الجفاف تاريخياً يتبعه في كثير من الأحيان تعافٍ زراعي واقتصادي (World Bank, 2022).
وتكشف هذه المعطيات أن الأمن المائي المغربي أصبح مرتبطاً بصورة مباشرة بالأمن الغذائي والطاقي والاقتصادي.
7-1 الجفاف والزراعة: انتقال الصدمة من الماء إلى الغذاء
تعد الزراعة من أكثر القطاعات تعرضاً لتقلب الموارد المائية. فالجفاف لا يؤثر فقط في كمية المياه المتاحة للري، وإنما يؤثر أيضاً في الإنتاجية الزراعية والدخل القروي والأسعار وسلاسل القيمة.
وقد أظهرت تحليلات البنك الدولي أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً ملحوظاً في أداء الزراعة المغربية نتيجة الجفاف وتراجع المياه المتاحة، بما يؤكد أن المخاطر المائية يمكن أن تتحول سريعاً إلى مخاطر غذائية واقتصادية (World Bank, 2024). ومن هنا، فإن الأمن الغذائي المغربي ينبغي ألا يقاس فقط بحجم الإنتاج، وإنما أيضاً بقدرة النظام الزراعي على المحافظة على الإنتاج في سنوات الجفاف. ويصبح المؤشر المقترح:
مرونة الإنتاج الزراعي = نسبة المحافظة على الإنتاج خلال سنوات الجفاف مقارنة بالسنوات المرجعية.
7-2 التحلية في المغرب: حل مائي ذو تكلفة طاقية
أصبحت تحلية مياه البحر إحدى ركائز تنويع مصادر المياه في المغرب. ووفق معطيات رسمية منشورة في مايو 2026، تبلغ القدرة السنوية الحالية لإنتاج المياه المحلاة نحو 420 مليون م³، مع طموح لرفعها إلى 1.7 مليار م³ سنوياً (وزارة التجهيز والماء /Maroc.ma, 2026).
ويمثل هذا التوسع استجابة مهمة لتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية، لكنه في الوقت نفسه يجعل العلاقة بين الماء والطاقة أكثر مركزية. فالتحلية تعني:
مياه أكثر طلب أكبر على الكهرباء حاجة إلى طاقة منخفضة الكربون أهمية أكبر للطاقة الشمسية والرياح.
ومن هنا تظهر أهمية ربط مشاريع التحلية بمصادر الطاقة المتجددة، مع تقييم شامل للآثار الاقتصادية والطاقية والكربونية والبيئية. ولا ينبغي أن يقتصر تقييم محطة التحلية على كمية المياه المنتجة، بل يجب أن يشمل: ( kWh/m³؛ kgCO₂e/m³؛ تكلفة المتر المكعب؛ مصدر الكهرباء؛ كفاءة الأغشية؛ إدارة الرجيع الملحي؛ والآثار المحتملة على البيئة الساحلية).
8- تجربة سنغافورة: المياه العادمة كمورد استراتيجي
تقدم سنغافورة نموذجاً مختلفاً يقوم على إعادة تعريف المياه العادمة باعتبارها مورداً يمكن استرجاعه ضمن دورة مائية شبه مغلقة. ووفق هيئة المياه الوطنية السنغافورية، تعالج البلاد حالياً نحو 595 مليون م³ من المياه المستعملة سنوياً في أربع محطات لاستصلاح المياه، ويتم توجيه جزء من المياه المعالجة إلى منظومة NEWater لمزيد من المعالجة والاستخدام (PUB, 2026).
وتقدم هذه التجربة مبدأً يمكن الاستفادة منه في البلدان التي تواجه الإجهاد المائي: المياه العادمة ليست نهاية دورة المياه؛ بل يمكن أن تكون بداية دورة جديدة. ومن منظور Nexus، تسمح إعادة الاستخدام بتقليل الضغط على المياه العذبة، وربط معالجة المياه باسترجاع الموارد، وربما استرجاع الطاقة والمغذيات، بما ينسجم مع مبادئ الاقتصاد الدائري.
9- الزراعة الشمسية: التوفيق بين الغذاء والطاقة
أصبحت الزراعة الشمسية أو Agrivoltaics أحد المجالات الحديثة التي تجسد بصورة مباشرة ترابط الغذاء والطاقة والأرض والمياه. وتوضح دراسة منشورة في Nature Sustainability أن تحليل 925 منشأة شمسية زراعية في وادي كاليفورنيا المركزي، بإجمالي قدرة تقارب 2.53 GWp وعلى مساحة تبلغ نحو 3,930 هكتاراً، أظهر أن الجمع بين الطاقة الشمسية والزراعة يمكن أن يحقق مكاسب في الأمن الاقتصادي واستدامة المياه، لكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى إزاحة جزء من الإنتاج الزراعي (Zhu et al., 2025). وتكشف هذه النتيجة عن إحدى أهم قواعد Nexus : الحل الذي يحسن مؤشراً واحداً قد يخلق مفاضلة في مؤشر آخر.
ولهذا ينبغي ألا يقاس نجاح Agrivoltaics بكمية الكهرباء المنتجة فقط، بل أيضاً بتأثيرها على: إنتاج الغذاء؛ استهلاك المياه؛ دخل المزارعين؛ استخدام الأرض؛ التنوع البيولوجي؛ والانبعاثات.
10- الطاقة الشمسية للري: فرصة تحتاج إلى حوكمة
يمكن للطاقة الشمسية أن تخفض تكلفة ضخ المياه، وأن تقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتدعم استقرار تكاليف الإنتاج الزراعي.
لكن انخفاض تكلفة الضخ قد يولد أثراً عكسياً إذا شجع على زيادة استخراج المياه الجوفية. ولهذا فإن دعم الطاقة الشمسية للري ينبغي أن يقترن بمنظومة متكاملة تشمل: العدادات الذكية + مراقبة الآبار + قياس حجم الضخ + مراقبة مستوى المياه الجوفية + تحديد حصص الاستخراج.
وبالتالي لا يكفي أن يكون مصدر الطاقة نظيفاً؛ بل يجب أن يكون الاستخدام النهائي للمورد مستداماً أيضاً.
وهذا مثال نموذجي على فلسفة Nexus: الطاقة النظيفة لا تعني تلقائياً إدارة مائية مستدامة.
11- الزراعة الذكية مناخياً
تمثل الزراعة الذكية مناخياً أحد الأطر التطبيقية التي تسمح بربط الإنتاجية الزراعية بالتكيف المناخي وخفض الانبعاثات.
وتقوم هذه المقاربة على ثلاثة أهداف رئيسية:
1. زيادة الإنتاجية بصورة مستدامة؛
2. تعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ؛
3. تقليل الانبعاثات أو تعزيز احتجازها حيثما أمكن (FAO, 2013).
وفي السياق المغربي، يمكن ترجمة هذه المقاربة إلى مجموعة من الإجراءات، منها: تحسين كفاءة الري؛ استخدام الأصناف المقاومة للجفاف؛ تحسين خصوبة التربة والمادة العضوية؛ اعتماد الزراعة الدقيقة؛ الاستشعار عن بعد؛ استخدام التنبؤات المناخية؛ إعادة استخدام المياه المعالجة وفق المعايير؛ استخدام الطاقة المتجددة؛ وتحسين إنتاجية المياه.
وبذلك تصبح الزراعة الذكية مناخياً أداة لتقليل المخاطر في قلب Nexus.
12- المياه الافتراضية والبصمة المائية للغذاء
يسمح مفهوم المياه الافتراضية Virtual Water بفهم العلاقة بين التجارة والغذاء والمياه. فالسلعة الزراعية المتداولة دولياً تحمل معها بصورة غير مباشرة كمية المياه التي استُخدمت لإنتاجها. ويكتسب هذا المفهوم أهمية خاصة في البلدان التي تعاني من ندرة المياه، لأنه يسمح بمقارنة تكلفة إنتاج المحصول محلياً بتكلفة الحصول عليه من الأسواق الدولية. لكن لا ينبغي أن يؤدي ذلك إلى استنتاج مبسط بأن الاستيراد هو دائماً الحل الأفضل؛ لأن الأمن الغذائي يرتبط أيضاً بالسيادة الغذائية والدخل الزراعي والعمالة والاستقرار الاقتصادي ومخاطر الأسواق الدولية.
ولهذا ينبغي إدماج البصمة المائية ضمن مجموعة أوسع من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
13- الاقتصاد الدائري للمياه والطاقة والغذاء
تسمح المخلفات الزراعية ومياه الصرف وإعادة تدوير المواد العضوية ببناء روابط جديدة بين الموارد. فالمخلفات الزراعية يمكن أن تتحول إلى: غاز حيوي؛ سماد عضوي؛ طاقة حرارية؛ مواد عضوية لتحسين التربة.
وبذلك يمكن للنظام الزراعي أن ينتقل من نموذج خطي: مدخلات إنتاج مخلفات
إلى نموذج دائري: ماء + طاقة + إنتاج غذائي → مخلفات → طاقة + مغذيات + موارد جديدة.
وهذا التحول يعزز كفاءة الموارد ويقلل النفايات والانبعاثات، ويجعل الاقتصاد الدائري جزءاً من منظومة Nexus وليس سياسة منفصلة.
14- مؤشر جديد مقترح: البصمة المائية–الطاقية–الكربونية للغذاء
يقترح المقال تطوير إطار موحد لتقييم المنتجات الزراعية من خلال ثلاثة مؤشرات أساسية: البصمة المائية، m³ ماء / طن غذاء، البصمة الطاقية، kWh / طن غذاء، البصمة الكربونية، kgCO₂e / طن غذاء،
ويمكن إضافة مؤشر اقتصادي: القيمة المضافة / m³ ماء
وبذلك يصبح بالإمكان تقييم المنتج وفق سؤال مركب:
كم ماء وطاقة وانبعاثات نحتاج لإنتاج وحدة من الغذاء، وما القيمة الاقتصادية والغذائية التي نحصل عليها؟
وهو سؤال أكثر ملاءمة لمتطلبات الاقتصاد منخفض الكربون والمرونة المناخية.
15- نحو ميزانية وطنية للماء والطاقة والغذاء والمناخ
يقترح المقال تطوير أداة تخطيطية وطنية تحت مسمى: »الميزانية المتكاملة للماء والطاقة والغذاء والمناخ«.
وتتكون من أربعة مكونات:
أ. ميزانية المياه: الموارد السطحية والجوفية، التحلية، إعادة الاستخدام، الطلب القطاعي، والخسائر.
ب. ميزانية الطاقة: الإنتاج، الاستهلاك، الطاقة المتجددة، وضخ ومعالجة وتحلية المياه.
ج. ميزانية الغذاء: الإنتاج المحلي، الواردات، الصادرات، المياه والطاقة المرتبطة بالإنتاج.
د. ميزانية المناخ: الجفاف، الحرارة، الفيضانات، الانبعاثات، وقابلية تعرض البنية التحتية.
ويتم اتخاذ القرار الاستثماري بناءً على قاعدة:
أعلى قيمة غذائية واقتصادية واجتماعية بأقل استهلاك مائي وطاقي وأقل انبعاثات وأعلى قدرة على الصمود.
16- الذكاء الاصطناعي في إدارة Nexus
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدعم الانتقال من إدارة الموارد بعد وقوع الأزمة إلى الإدارة التنبؤية. وتشمل التطبيقات الممكنة: التنبؤ بالطلب على المياه؛ التنبؤ بإنتاج المحاصيل؛ تحسين جدولة الري؛ تحديد مناطق الإجهاد المائي؛ التنبؤ بإنتاج الطاقة الشمسية والرياح؛ تحسين تشغيل السدود؛ الكشف عن تسربات شبكات المياه؛ تحسين تشغيل محطات التحلية؛ بناء سيناريوهات مناخية؛ وتقييم المفاضلات بين البدائل.
لكن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يعوض ضعف البيانات؛ لذلك فإن بناء بنية وطنية موثوقة للبيانات المائية والزراعية والطاقية والمناخية يمثل شرطاً أساسياً لنجاح التحول الرقمي.
17- منصة وطنية للماء والطاقة والغذاء والمناخ
استناداً إلى منطق Nexus، يمكن اقتراح إنشاء: »المرصد الوطني لترابط الماء والطاقة والغذاء والمناخ«.
بحيث يدمج: بيانات المياه؛ بيانات السدود؛ المياه الجوفية؛ التحلية؛ إعادة الاستخدام؛ الطاقة؛ الزراعة؛ التربة؛ الأرصاد؛ الأقمار الصناعية؛ والمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.
وتتمثل الوظيفة الأساسية للمنصة في محاكاة أثر القرارات قبل تنفيذها. فعلى سبيل المثال، قبل إنشاء مشروع زراعي جديد يمكن تقدير:
المياه المطلوبة + الطاقة المطلوبة + الانبعاثات + أثر المشروع على المياه الجوفية + الإنتاج الغذائي + القيمة الاقتصادية + مخاطر الجفاف.
وبذلك يصبح Nexus أداة لاتخاذ القرار وليس مجرد مفهوم أكاديمي.
18- نحو حوكمة متعددة القطاعات
لا يمكن تنفيذ Nexus بواسطة قطاع واحد، لأن الموارد مترابطة مؤسسياً كما هي مترابطة بيئياً. ولهذا يقترح المقال آلية تنسيق دائمة تضم: قطاع الماء؛ قطاع الطاقة؛ قطاع الفلاحة؛ قطاع البيئة؛ المالية والتخطيط؛ الجامعات ومراكز البحث؛ الجماعات الترابية؛ القطاع الخاص؛ المجتمع المدني.
وتتمثل مهمتها الأساسية في إجراء تقييم Nexus للمشاريع الكبرى، بحيث لا تتم دراسة مشروع تحلية أو زراعي أو طاقي بصورة منفصلة عن آثاره على القطاعات الأخرى.
19- من الحلول المنفردة إلى حزم الحلول
توضح التجارب الدولية أن التعامل مع الندرة المائية لا يقوم على حل واحد، وإنما على مجموعة من التدخلات المتكاملة.
يمكن للمغرب أن يبني حزمة متكاملة ومترابطة لتعزيز المرونة المائية والغذائية والطاقية، تنطلق من التوسع في استغلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتوفير طاقة منخفضة الكربون لعمليات تحلية مياه البحر، مع تعزيز إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة وتوجيهها، عند استيفاء المعايير الصحية والبيئية، نحو الاستعمالات الزراعية المناسبة.
ويُستكمل هذا المسار بتطوير الري الذكي والدقيق القائم على ترشيد استهلاك المياه وتحسين كفاءة استخدامها، بالتوازي مع حماية المياه الجوفية والحد من استنزافها وتلوثها. ومن شأن هذه المنظومة أن تدعم الانتقال نحو زراعة ذكية مناخياً أكثر قدرة على التكيف مع الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، مع إدماج الاقتصاد الدائري للمخلفات من خلال تثمين المخلفات الزراعية والغذائية وإعادة إدماجها في سلاسل الإنتاج. وتسمح الرقمنة والذكاء الاصطناعي بربط هذه المكونات عبر أنظمة للرصد والتنبؤ واتخاذ القرار، بما يتيح تحسين توزيع المياه والطاقة والمدخلات الزراعية والاستجابة المبكرة للمخاطر. وبهذا الترابط، تنتقل المقاربة من معالجة كل قطاع بشكل منفصل إلى منظومة متكاملة تربط الماء بالطاقة والغذاء والموارد، بما يعزز قدرة المغرب على بناء مرونة مائية وغذائية وطاقية مستدامة في مواجهة الجفاف وتغير المناخ.
وهذه المقاربة أكثر اتساقاً مع فلسفة Nexus من تنفيذ كل عنصر باعتباره مشروعاً مستقلاً.
20- مناقشة: حدود المقاربة ومخاطر التبسيط
رغم القيمة التحليلية لمقاربة Nexus، فإن استخدامها ينبغي ألا يؤدي إلى اختزال قضايا المياه والغذاء والطاقة في مؤشرات تقنية فقط. فالأمن الغذائي يشمل الوصول والقدرة على تحمل التكلفة والاستقرار والتغذية، بينما يرتبط الأمن المائي بقضايا العدالة والحق في المياه والتوزيع المجالي، كما يرتبط الانتقال الطاقي بالقدرة على تحمل التكاليف والعدالة الاجتماعية.
كما أن بعض الحلول قد تولد مفاضلات غير متوقعة. فالتحلية تخفف الضغط على المياه العذبة لكنها تحتاج إلى الطاقة وتنتج الرجيع الملحي؛ والطاقة الشمسية للري تقلل تكلفة الطاقة لكنها قد تشجع على الاستنزاف الجوفي؛ وإعادة استخدام المياه تخلق مورداً إضافياً لكنها تتطلب معايير صحية وبيئية صارمة.
لذلك، فإن القيمة الأساسية لمقاربة Nexus لا تتمثل في البحث عن حل مثالي، وإنما في الكشف المسبق عن المنافع والمفاضلات والمخاطر قبل اتخاذ القرار.
توصيات استراتيجية
بناءً على التحليل السابق، يمكن اقتراح عشر توصيات للمغرب:
1. إدماج مقاربة Nexus في التخطيط الوطني والجهوي.
2. اعتماد تقييم مائي–طاقي–غذائي–مناخي للمشاريع الكبرى.
3. ربط مشاريع التحلية بالطاقة المتجددة والكفاءة الطاقية.
4. اعتماد إنتاجية المياه مؤشراً رئيسياً في السياسة الزراعية.
5. توسيع إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة وفق المعايير الصحية والبيئية.
6. ربط دعم الطاقة الشمسية للري بمراقبة استخراج المياه الجوفية.
7. توسيع الزراعة الذكية مناخياً.
8. إعداد بصمات مائية وطاقية وكربونية للمنتجات الزراعية ذات الأهمية الاستراتيجية.
9. إنشاء منصة وطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي الخاصة بالماء والطاقة والغذاء والمناخ.
10. إدماج سيناريوهات الجفاف وتغير المناخ في الاستثمارات طويلة الأجل.
الخلاصة
تكشف المعطيات العلمية والمقارنة الدولية أن الماء والطاقة والغذاء لا تمثل ثلاثة قطاعات مستقلة، وإنما تشكل منظومة مترابطة تتأثر بصورة متزامنة بالضغوط المناخية والاقتصادية والديموغرافية (Hoff, 2011; IPCC, 2022).
ويظهر هذا الترابط بوضوح في حالة المغرب، حيث أدى انخفاض الموارد المائية المتجددة للفرد من 2,560 م³ سنة 1960 إلى نحو 550 م³ سنة 2025 إلى تحويل الأمن المائي إلى قضية تتقاطع مباشرة مع الزراعة والطاقة والاقتصاد (World Bank, 2023), كما أن التوسع في التحلية، الذي وصلت قدرته الحالية إلى نحو 420 مليون م³ سنوياً مع طموح بلوغ 1.7 مليار م³، يجعل العلاقة بين الماء والطاقة أكثر أهمية في التخطيط الوطني (Maroc.ma, 2026).
وتبين التجارب الدولية أن معالجة الندرة تتطلب تنويع مصادر المياه، وإعادة استخدامها، وتحسين الكفاءة، وتطوير الطاقة منخفضة الكربون، وتحسين الحوكمة. فقد حققت إسرائيل مستويات مرتفعة من إعادة استخدام مياه الصرف والتحلية، بينما طورت سنغافورة منظومة متقدمة لاستصلاح المياه، وأظهرت تجارب الزراعة الشمسية أن دمج الطاقة والزراعة يمكن أن يحقق منافع متعددة ولكنه يتطلب إدارة دقيقة للمفاضلات -OECD, 2023; PUB, 2026; Zhu et al., 2025).
وعليه، فإن التحدي المغربي لا يتمثل فقط في إنتاج المزيد من المياه أو الطاقة أو الغذاء، وإنما في إنتاج القيمة المطلوبة باستخدام أقل قدر ممكن من الموارد، وبأقل أثر بيئي وكربوني، وبأعلى قدرة على الصمود أمام تغير المناخ.
ومن ثم يمكن صياغة المعادلة الاستراتيجية المقترحة على النحو التالي:
الماء + الطاقة + الغذاء + المناخ + البيانات + الحوكمة = المرونة الوطنية المستدامة
وتكمن الخطوة الحاسمة في تحويل هذه المعادلة من إطار مفاهيمي إلى نظام وطني للقياس والتخطيط واتخاذ القرار، يعتمد مؤشرات كمية موحدة، ويكشف المفاضلات بين القطاعات، ويقيم الاستثمارات ليس فقط وفق مردودها القطاعي، وإنما وفق أثرها على النظام بأكمله.
المراجع
Food and Agriculture Organization of the United Nations. (2013). Climate-smart agriculture sourcebook. FAO.
Food and Agriculture Organization of the United Nations. (2021). The state of the world’s land and water resources for food and agriculture: Systems at breaking point. FAO.
Food and Agriculture Organization of the United Nations. (2024). Agricultural water management and water scarcity. FAO.
Hoff, H. (2011). Understanding the Nexus: Background paper for the Bonn 2011 Nexus Conference. Stockholm Environment Institute.
International Energy Agency. (2026). Wired for water: How electrification is transforming desalination. IEA.
Intergovernmental Panel on Climate Change. (2022). Climate change 2022: Impacts, adaptation and vulnerability. Cambridge University Press.
Organisation for Economic Co-operation and Development. (2023). OECD environmental performance reviews: Israel 2023. OECD Publishing.
Public Utilities Board. (2026). Used water. Singapore National Water Agency.
World Bank. (2022). Resilience to water scarcity and commodity price shocks are critical for Moroccan economic growth and stability. World Bank.
World Bank. (2023). Historic trends: Water scarcity and droughts in Morocco. World Bank.
World Bank. (2024). Morocco country climate and development / agricultural resilience analyses. World Bank.
Zhu, X., et al. (2025). Impacts of agrisolar co-location on the food–energy–water nexus and economic security. Nature Sustainability, 8, 702–713.
(*) مصطفى بنرامل
خبير واستشاري في مجالات البيئة والمناخ والتنمية المستدامة، يمتلك خبرة مهنية وميدانية تتجاوز خمسة وعشرين عاماً في التخطيط البيئي، وبناء القدرات، وتصميم البرامج والمشاريع التنموية، وقيادة المبادرات الرامية إلى تعزيز الاستدامة والقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية. حاصل على دبلوم الدراسات العليا المعمقة في المجال البيئي من جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، وشهادة مكون المكونين (Training of Trainers) المعتمدة من جامعة أوريغن الأمريكية، إضافة إلى شهادة في تدبير الكوارث الطبيعية من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وشهادة مكون المكونين في الإسعافات الأولية من الهلال الأحمر المغربي، وشهادة تكوين المكونين في المجال البيئي والمحافظة على الثروات الطبيعية من كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، فضلاً عن شهادة مكون تربوي من وزارة التربية الوطنية. وأسهم في إعداد الدراسات والأبحاث العلمية، وتطوير الأدلة والحقائب التكوينية، وتأطير البرامج الوطنية والدولية في مجالات التربية البيئية والعمل المناخي والحوكمة البيئية وإدارة مخاطر الكوارث.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز