افتتاح منتجع جديد في جزيرة شورى بالسعودية يضم 430 غرفة وجناحاً وفيلا، ويستحضر جمال البيئة البحرية في تصميمه المعماري، مع توظيف شباك الصيد المعاد تدويرها ضمن توجه نحو السياحة المتجددة والاقتصاد الدائري.
شبكة بيئة أبوظبي، الرياض، المملكة العربية السعودية، 02 نوفمبر 2026
في وقت تتجه فيه صناعة السياحة العالمية نحو إعادة النظر في علاقتها بالطبيعة والموارد البيئية، يشكل افتتاح فندق جراند حياة البحر الأحمر في جزيرة شورى بالمملكة العربية السعودية مناسبة لتسليط الضوء على التحولات التي تشهدها السياحة الساحلية، حيث لم تعد الفخامة وحدها معياراً لجاذبية الوجهات السياحية، بل أصبحت العلاقة بين التصميم المعماري والبيئة الطبيعية والاستدامة جزءاً متزايد الأهمية من تجربة الضيافة الحديثة.
وأعلنت مجموعة حياة رسمياً افتتاح الفندق في جزيرة شورى، إحدى الوجهات الساحلية البارزة ضمن مشروع البحر الأحمر، ليكون ثاني فندق يحمل إحدى العلامات التجارية للمجموعة في الوجهة، وثامن فندق لعلامة جراند حياة في السعودية.
ويضم المنتجع 430 غرفة وجناحاً وفيلا فاخرة، إلى جانب مرافق متكاملة للضيافة والاسترخاء والاجتماعات والفعاليات، في مشروع يستمد جانباً مهماً من هويته المعمارية من البيئة البحرية للبحر الأحمر.
ويبرز المشروع نموذجاً لتوظيف الطبيعة في التصميم السياحي، مع استخدام مواد معاد تدويرها في بعض عناصره المعمارية، وهي ممارسات تعكس اتجاهاً متنامياً نحو دمج مبادئ الاقتصاد الدائري في تطوير الوجهات السياحية.
السياحة المستدامة في السعودية… من جمال الطبيعة إلى مسؤولية حمايتها
يمثل البحر الأحمر أحد المجالات الطبيعية التي تجمع بين المقومات السياحية والتنوع البيولوجي البحري، الأمر الذي يجعل تطوير الوجهات الساحلية مرتبطاً بتحديات وفرص بيئية واقتصادية متداخلة.
فالشعاب المرجانية والموائل الساحلية ليست مجرد عناصر جمالية تستقطب الزوار، بل تشكل أنظمة بيئية توفر موائل للكائنات البحرية، وتدعم الثروة السمكية، وتسهم في حماية بعض المناطق الساحلية من تأثير الأمواج.
ومن هنا، تبرز أهمية تطوير نماذج سياحية تحقق التوازن بين الاستفادة الاقتصادية من الموارد الطبيعية والمحافظة على سلامتها واستدامتها.
وتتجاوز السياحة المستدامة مفهوم تقليل النفايات أو استخدام مواد صديقة للبيئة، لتشمل كفاءة استهلاك الطاقة والمياه، وحماية التنوع البيولوجي، والإدارة المسؤولة للموارد، وتعزيز فرص العمل والمنافع الاقتصادية للمجتمعات المحلية.
وفي هذا السياق، يطرح افتتاح جراند حياة البحر الأحمر نموذجاً معمارياً يستحق الاهتمام، مع ضرورة التمييز بين التصميم المستوحى من الطبيعة وبين الأداء البيئي الفعلي للمنشآت السياحية، الذي يحتاج إلى بيانات ومؤشرات قابلة للقياس والتحقق.
«كورال بلوم»… عندما تصبح الشعاب المرجانية لغة للعمارة
من أبرز الخصائص التي تميز فندق جراند حياة البحر الأحمر ارتباط تصميمه بمفهوم «كورال بلوم»، الذي وضعته شركة فوستر آند بارتنرز ضمن المخطط العام لجزيرة شورى.
ويستمد هذا المفهوم عناصره من أشكال الشعاب المرجانية وتكويناتها الطبيعية، بما يعكس محاولة لتحقيق الانسجام البصري والمعماري بين المنشآت السياحية والبيئة الساحلية المحيطة.
وتظهر هذه الفلسفة في المظلات المعمارية المميزة للفندق، المستوحاة من ألوان الشعاب المرجانية وانكسارات الضوء وانعكاساته على سطح الماء.
ولا تقتصر وظيفة هذه المظلات على الجانب الجمالي، بل توفر أيضاً مساحات خارجية مظللة ومريحة، تعزز تجربة الزوار وتتيح الاستمتاع بالمرافق المفتوحة.
ومن الناحية البيئية، تكتسب المظلات أهمية إضافية لكونها مصنوعة من شباك صيد معاد تدويرها، في تطبيق عملي لإعادة توظيف المواد ضمن تصميم معماري معاصر.
شباك الصيد المعاد تدويرها… الاقتصاد الدائري يدخل عالم الضيافة
يمثل استخدام شباك الصيد المعاد تدويرها في تصميم مظلات الفندق أحد أبرز الجوانب التي تربط المشروع بمبادئ الاقتصاد الدائري.
ويقوم هذا النهج على تقليل الهدر وإعادة استخدام الموارد والمواد وإطالة عمرها الاقتصادي، بما يحد من الحاجة إلى الاعتماد المستمر على المواد الخام الجديدة.
وتكتسب هذه الممارسة أهمية خاصة في السياق البحري، نظراً إلى التحديات المرتبطة بمخلفات معدات الصيد، بما فيها الشباك المهملة أو المفقودة التي قد تشكل خطراً على الكائنات البحرية والموائل الطبيعية.
ويمكن لإعادة تدوير هذه المواد وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة أن تسهم في تقليل النفايات وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، شريطة أن تتم عمليات الجمع والمعالجة والتصنيع وفق معايير بيئية مسؤولة.
ويقدم توظيف هذه المواد في عناصر معمارية للمنتجع مثالاً على إمكانية الربط بين التصميم والاقتصاد الدائري، مع بقاء الحاجة إلى معرفة مصدر المواد وكمياتها وأثر إعادة تدويرها لتقييم الفوائد البيئية الفعلية.
السياحة المتجددة… هل يمكن للمنتجعات أن تترك أثراً إيجابياً في الطبيعة؟
تتجه النقاشات الدولية حول مستقبل السياحة إلى مفهوم «السياحة المتجددة»، الذي يتجاوز السعي إلى تقليل الأضرار البيئية، ليطرح طموحاً أوسع يتمثل في الإسهام بتحسين صحة النظم البيئية وتعزيز رفاه المجتمعات المحلية.
وفي الوجهات الساحلية، يكتسب هذا المفهوم أهمية استثنائية، نظراً إلى العلاقة المباشرة بين جودة البيئة البحرية واستدامة الأنشطة السياحية والاقتصادية.
وتشمل الممارسات المرتبطة بهذا التوجه حماية الموائل البحرية واستعادتها، وإدارة الموارد المائية والطاقة بكفاءة، وتقليل التلوث، ودعم الاقتصاد المحلي، وإشراك المجتمعات المحيطة في الفرص والمنافع الاقتصادية.
ويعكس التصميم المستوحى من الشعاب المرجانية في جزيرة شورى جانباً من التوجه نحو السياحة المتناغمة مع الطبيعة، غير أن إثبات تحقيق نتائج متجددة يتطلب قياس التحسن البيئي والاجتماعي الفعلي بمرور الوقت.
فالسياحة المتجددة لا تتحقق بمجرد استلهام الطبيعة في التصميم، وإنما بقدرة المنشأة السياحية على الإسهام في حماية الموارد الطبيعية وتعزيز قدرتها على الاستمرار والتجدد.
تجربة ضيافة تجمع بين الطبيعة والرفاهية
إلى جانب هويته المعمارية، يقدم جراند حياة البحر الأحمر تجربة ضيافة متكاملة تضم 430 غرفة وجناحاً وفيلا، تتميز بإطلالات على البحر والبحيرات والحدائق.
وقد تولى استوديو «موزا لاب» تصميم المساحات الداخلية، مستلهماً رؤيته من مفهوم «حديقة أزهار الشعاب المرجانية»، باستخدام ألوان هادئة وتفاصيل انسيابية تحاكي حركة الأمواج والمد والجزر.
وتوفر الغرف شرفات وتراسات خاصة، إلى جانب تقنيات ذكية للتحكم في مرافق الإقامة، فيما تضم بعض الأجنحة والفلل مسابح خاصة.
كما يحتضن المنتجع تسعة مطاعم ووجهات للطعام، تقدم تجارب متنوعة مستوحاة من المطابخ العالمية، مع افتتاح بعضها حالياً واستكمال تشغيل بقية الوجهات خلال المرحلة المقبلة.
وفي مجال الصحة والرفاهية، يضم الفندق خمسة مسابح داخلية وخارجية، وسبا «إيثيريال» الممتد على مساحة 750 متراً مربعاً، ويحتوي على 12 غرفة للعلاج، إضافة إلى مركز للياقة البدنية بمساحة 500 متر مربع.
وتتكامل هذه المرافق لتقديم تجربة إقامة تجمع بين الراحة والاسترخاء والأنشطة الاجتماعية في محيط ساحلي يتميز بجماله الطبيعي.
سياحة الأعمال والمؤتمرات… فرص جديدة لتطبيق معايير الاستدامة
لا يقتصر دور الفندق على السياحة الترفيهية، إذ يضم مرافق لاستضافة الاجتماعات والمؤتمرات والفعاليات الكبرى، تشمل خمس قاعات للاجتماعات وقاعة احتفالات متوسطة الحجم، إضافة إلى قاعة «جراند الكبرى»، الأكبر من نوعها في جزيرة شورى.
وتتيح هذه البنية التحتية فرصاً لتنويع النشاط السياحي وتعزيز مكانة الوجهة في استضافة الفعاليات المهنية والمؤتمرات الدولية.
وفي المقابل، تبرز أهمية إدماج معايير الاستدامة في تنظيم هذه الفعاليات، بما يشمل الحد من النفايات، وتقليل استخدام المواد أحادية الاستعمال، وترشيد استهلاك الموارد، وتطوير سلاسل توريد مسؤولة.
وتمثل هذه الممارسات فرصاً يمكن للمنشآت الفندقية الاستفادة منها، لكنها تحتاج إلى سياسات تشغيلية واضحة قبل اعتبارها إنجازات بيئية محققة.
مجموعة حياة تعزز حضورها في وجهة البحر الأحمر
وفي تعليقه على الافتتاح، أكد ستيفن أنسيل، المدير الإداري لمجموعة حياة في الشرق الأوسط وأفريقيا، أن افتتاح جراند حياة البحر الأحمر يمثل محطة مهمة في مسيرة توسع المجموعة في المملكة العربية السعودية.
وأشار إلى أن الافتتاح يأتي بعد أشهر من افتتاح منتجع ميرافال البحر الأحمر، بما يعزز حضور المجموعة في الوجهة، ويوفر خيارات إضافية للزوار الراغبين في استكشاف البحر الأحمر والاستمتاع بتجارب ضيافة متنوعة.
من جانبه، أعرب جان فرانسوا دوراند، المدير العام لفندق جراند حياة البحر الأحمر، عن تطلعه لاستقبال الزوار من مختلف أنحاء العالم، مؤكداً أن تفاصيل الفندق، من الغرف والمسابح إلى المطاعم والمرافق، صُممت لتعكس جمال جزيرة شورى وخصوصيتها الطبيعية.
مستقبل السياحة الساحلية… قيمة الاستثمار تقاس بما نحافظ عليه من الطبيعة
يعكس افتتاح جراند حياة البحر الأحمر جانباً من التحولات التي يشهدها قطاع الضيافة في السعودية، حيث تتزايد أهمية الجمع بين الاستثمار السياحي والتصميم المستوحى من الطبيعة وتوظيف مبادئ الاقتصاد الدائري.
غير أن مستقبل السياحة الساحلية المستدامة يتطلب الانتقال من الطموحات والتصاميم البيئية إلى نتائج قابلة للقياس، تشمل كفاءة استخدام المياه والطاقة، والحد من الانبعاثات والنفايات، وحماية التنوع البيولوجي، وتعزيز المنافع الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات المحلية.
وفي هذا الإطار، يمكن للوجهات السياحية الساحلية أن تقدم نماذج أكثر مسؤولية إذا نجحت في تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وسلامة النظم البيئية التي تعتمد عليها.
فالنجاح الحقيقي للسياحة المستدامة لا يقاس بعدد الغرف الفاخرة المطلة على البحر، بل بقدرة المشروعات السياحية على المحافظة على البحر نفسه، وصون شعابه المرجانية وتنوعه البيولوجي، وضمان استمرار منافعه البيئية والاقتصادية للأجيال القادمة.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز