يوم عهد الاتحاد… حين يتحول الوفاء للمؤسسين إلى مسؤولية تجاه المستقبل

شبكة بيئة أبوظبي، بقلم عماد سعد، خبير الاستدامة والمسؤولية المجتمعية، 18 يوليو 2026
في كل عام، يأتي يوم عهد الاتحاد ليحمل في طياته معاني أعمق من مجرد استذكار محطة وطنية خالدة في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة؛ فهو يومٌ يتجدد فيه العهد بالوفاء للقيم التي قامت عليها الدولة، والتمسك بالمبادئ التي أرساها الآباء المؤسسون، وفي مقدمتهم المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإخوانه الحكام المؤسسون، الذين آمنوا بأن الاتحاد هو الطريق الأقصر إلى بناء وطن قوي، مزدهر، وقادر على مواجهة تحديات المستقبل.

لقد شكّل الاتحاد منذ انطلاقته مشروعاً حضارياً فريداً، تجاوز حدود الجغرافيا والسياسة، ليؤسس نموذجاً تنموياً يقوم على الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية، وعلى الاستثمار في المعرفة والابتكار، وتعزيز قيم التسامح والتعايش، وترسيخ ثقافة العمل المشترك. ومن هنا، فإن يوم عهد الاتحاد ليس مناسبة لاستحضار الماضي فحسب، بل فرصة لتجديد الالتزام بمواصلة هذه المسيرة الوطنية الطموحة، واستلهام دروسها في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.

وخلال العقود الماضية، أثبتت دولة الإمارات أن قوة الاتحاد لا تُقاس فقط بما تحقق من إنجازات اقتصادية أو عمرانية أو علمية، وإنما بقدرتها على تحويل الرؤية إلى واقع، والطموح إلى سياسات، والسياسات إلى نتائج ملموسة انعكست على جودة حياة الإنسان، وعلى المكانة الدولية التي باتت تحتلها الدولة في مختلف مؤشرات التنافسية والتنمية والاستدامة.

ومن هذا المنطلق، ترى شبكة بيئة أبوظبي أن الحفاظ على منجزات الاتحاد في المرحلة المقبلة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بترسيخ مبادئ التنمية المستدامة، وتعزيز المسؤولية المجتمعية، وتسريع العمل المناخي، وحماية الموارد الطبيعية، والاستثمار في الاقتصاد الأخضر والابتكار والتقنيات الحديثة، بما ينسجم مع توجهات الدولة ورؤيتها المستقبلية، وفي مقدمتها رؤية “نحن الإمارات 2031” ومئوية الإمارات 2071.

إن الوفاء الحقيقي لعهد الاتحاد لا يقتصر على الاحتفاء بالماضي، بل يتجسد في تحمل المسؤولية تجاه المستقبل، من خلال بناء مجتمع أكثر وعياً واستدامة، وتمكين الشباب ليكونوا شركاء في صناعة القرار، وتعزيز دور المرأة، ودعم البحث العلمي، وترسيخ ثقافة الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، باعتبارها ركائز أساسية لمواصلة مسيرة التنمية.

كما تؤكد هذه المناسبة أن التحديات العالمية، وفي مقدمتها تغير المناخ، والأمن المائي والغذائي، والتحول الرقمي، تتطلب تعميق روح الاتحاد والتكامل بين مختلف المؤسسات والقطاعات، حتى تبقى الإمارات نموذجاً عالمياً في تحويل التحديات إلى فرص، وفي قيادة المبادرات التي تخدم الإنسان وتحافظ على البيئة وتعزز التنمية الاقتصادية المستدامة.

لقد أثبتت الإمارات أن الاتحاد ليس حدثاً تاريخياً انتهى بتوقيع الوثيقة المؤسسة، بل هو مشروع وطني متجدد، يتطور مع كل مرحلة، ويستمد قوته من وحدة القيادة والشعب، ومن الإيمان بأن المستقبل يُبنى بالإرادة والعمل والابتكار. واليوم، ونحن نحتفي بيوم عهد الاتحاد، فإننا نجدد العهد بأن تبقى قيم الاتحاد نبراساً يوجه مسيرتنا، وأن نواصل العمل من أجل وطن يزداد قوة وريادة، ويواصل إسهامه الفاعل في تحقيق التنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والعالمي.

وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، تتقدم شبكة بيئة أبوظبي بأسمى آيات التهنئة والتبريك إلى مقام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإلى أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وإلى شعب الإمارات الكريم والمقيمين على أرضها الطيبة، سائلين الله عز وجل أن يديم على دولة الإمارات نعمة الأمن والاستقرار والازدهار، وأن يبارك مسيرتها نحو مستقبل أكثر تقدماً واستدامة، وفاءً لعهد الاتحاد، وتجديداً لرسالة الآباء المؤسسين، وترسيخاً لمكانة الإمارات نموذجاً عالمياً في التنمية والإنسانية وصناعة المستقبل.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

ما بعد صافرة النهاية: كيف حوّلت قطر كأس العالم إلى إرث سياحي مستدام

  شبكة بيئة ابوظبي، الدوحة، قطر، 07 يوليو 2026 مع انطلاق بطولة كأس العالم لكرة …

اترك تعليقاً