شبكة بيئة أبوظبي، بقلم الدكتورة باسنت عاشور (*) مؤسسة مهندسون من أجل مصر المستدامة، بالتعاون مع مجلة إسكندرية 2050، 04 أكتوبر 2026
لم تعد مياه الأمطار والسيول داخل المدن مجرد مشكلة مرتبطة بتصريف المياه من الشوارع والميادين، بل أصبحت جزءًا من التحديات التي تواجه التخطيط العمراني المعاصر، خاصة مع اتساع الرقعة العمرانية وزيادة الأسطح غير المنفذة للمياه. فالمدينة الحديثة تستهلك مساحات واسعة من الأراضي بالطرق والمباني ومواقف السيارات، وهو ما يقلل قدرة التربة الطبيعية على امتصاص مياه الأمطار، ويزيد في المقابل من سرعة تجمعها وجريانها على سطح الأرض.
وتزداد هذه المشكلة وضوحًا في المدن التي شهدت نموًا عمرانيًا سريعًا دون أن تتطور شبكات تصريف مياه الأمطار بالمعدل نفسه. وفي بعض الحالات، قد تتحول أمطار قصيرة المدة إلى تجمعات مائية تعطل حركة المرور وتؤثر في البنية الأساسية والمباني، بينما تصبح السيول في المناطق ذات الطبيعة الطبوغرافية الخاصة أكثر تعقيدًا، خصوصًا عندما تتقاطع مساراتها الطبيعية مع التوسع العمراني.
من هنا ظهر مفهوم المدينة الإسفنجية (Sponge City) بوصفه اتجاهًا مختلفًا في التعامل مع مياه الأمطار. الفكرة الأساسية لا تقوم على التخلص من المياه بأسرع وقت ممكن، وإنما على محاولة الاحتفاظ بجزء منها داخل النسيج الحضري، وإتاحة الفرصة لتسربها إلى التربة أو تخزينها وإعادة استخدامها، مع توجيه الفائض بطريقة أكثر أمانًا.
من تصريف المياه إلى إدارة المياه
اعتمد التخطيط التقليدي في كثير من المدن على شبكة من المصارف والأنابيب والقنوات بهدف نقل مياه الأمطار بعيدًا عن المناطق العمرانية. وقد كان هذا الأسلوب مناسبًا في ظروف معينة، لكنه يصبح أقل كفاءة عندما تتزايد شدة الأمطار أو تتوسع المدينة بصورة سريعة.
أما مفهوم المدينة الإسفنجية فيتعامل مع المطر باعتباره موردًا يمكن إدارته، وليس مجرد عبء يجب التخلص منه. ولذلك يرتبط التخطيط الإسفنجي بمجموعة من الحلول الطبيعية والهندسية التي تعمل داخل المدينة نفسها، مثل الأسطح الخضراء، وحدائق الأمطار، والأرصفة المنفذة للمياه، ومناطق التخزين المؤقت، إلى جانب استعادة بعض المسارات الطبيعية للمياه حيثما كان ذلك ممكنًا.
والفكرة هنا ليست استبدال شبكات الصرف التقليدية بالكامل. ففي المدن الكبيرة تظل البنية الأساسية التقليدية ضرورية، لكن يمكن دعمها بمنظومة أكثر مرونة تعمل على تقليل كمية المياه التي تصل إلى الشبكة خلال فترات الذروة.
كيف تعمل المدينة الإسفنجية؟
يمكن النظر إلى المدينة الإسفنجية باعتبارها منظومة متكاملة تبدأ من نقطة سقوط المطر وتنتهي بإدارة المياه داخل الحيز الحضري. فعند سقوط الأمطار على سطح مبنى، يمكن للأسطح الخضراء أن تحتجز جزءًا من المياه وتؤخر وصولها إلى شبكة الصرف. وعندما تصل المياه إلى الأرصفة والساحات، يمكن استخدام مواد منفذة تسمح بتسرب جزء منها إلى طبقات التربة.
وفي المناطق المفتوحة، يمكن إنشاء حدائق مطرية منخفضة تجمع المياه لفترة مؤقتة، ثم تسمح بتسربها تدريجيًا. كما يمكن إنشاء أحواض ومناطق تخزين مؤقت تستوعب كميات المياه الزائدة أثناء العواصف، ثم يجري تصريفها بصورة تدريجية بعد انخفاض شدة الهطول.
هذه الحلول تبدو بسيطة نسبيًا عند النظر إلى كل عنصر على حدة، إلا أن قيمتها الحقيقية تظهر عندما تعمل معًا ضمن شبكة حضرية واحدة. فالمطلوب ليس إنشاء حديقة مطرية هنا أو رصيف منفذ هناك، وإنما بناء نظام متدرج لإدارة المياه على مستوى المبنى والشارع والحي والمدينة.
دور نظم المعلومات الجغرافية في التخطيط للمدن الإسفنجية
يصعب تطبيق مفهوم المدينة الإسفنجية بكفاءة من دون معرفة دقيقة بخصائص المكان. وهنا تبرز أهمية نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، التي يمكن استخدامها لتحليل مجموعة كبيرة من المتغيرات المرتبطة بإدارة مياه الأمطار والسيول.
ومن خلال GIS يمكن تحديد المناطق الأكثر تعرضًا لتجمع المياه، وتحليل مناسيب سطح الأرض واتجاهات الجريان، ودراسة توزيع المناطق المنخفضة، ونسب تغطية الأرض بالأسطح غير المنفذة. كما يمكن دمج هذه البيانات مع شبكات الطرق والمباني واستخدامات الأراضي وشبكات الصرف ومناطق الخدمات.
وتزداد أهمية هذا التحليل عند التعامل مع السيول، إذ يمكن بناء نماذج تحدد مسارات الجريان المحتملة ومناطق تراكم المياه، بما يساعد المخطط على اختيار المواقع المناسبة لأحواض التجميع ومناطق التخزين المؤقت وممرات تصريف المياه.
وفي هذا السياق، لا يصبح GIS مجرد أداة لإنتاج الخرائط، بل يتحول إلى وسيلة لدعم القرار العمراني وتحديد الأولويات الاستثمارية، خاصة في المدن التي تعاني من محدودية الموارد أو ارتفاع تكلفة تطوير شبكات الصرف.
المدينة الإسفنجية في المدن العربية
تكتسب الفكرة أهمية خاصة في المدن العربية، حيث تختلف الظروف المناخية والطبوغرافية من مدينة إلى أخرى. فبعض المدن تعاني من أمطار غزيرة خلال فترات قصيرة، بينما تواجه مدن أخرى مخاطر السيول القادمة من المناطق المرتفعة أو الصحراوية المحيطة بها.
وفي الحالة المصرية، على سبيل المثال، لا يمكن التعامل مع إدارة مياه الأمطار بالطريقة نفسها في جميع المدن. فالمدن الساحلية مثل الإسكندرية تواجه تحديات مرتبطة بالأمطار الغزيرة أحيانًا، وارتفاع منسوب سطح البحر، والتغيرات المناخية، بينما تختلف طبيعة المشكلة في مدن الصعيد أو المدن الجديدة الواقعة بالقرب من مسارات الأودية ومناطق تجمع السيول.
لذلك فإن تطبيق مفهوم المدينة الإسفنجية في مصر يحتاج إلى تكييفه وفق الخصائص المحلية. فقد تكون الأولوية في منطقة ما لزيادة المساحات الخضراء والأسطح المنفذة، بينما تحتاج منطقة أخرى إلى إنشاء مناطق تخزين أو حماية مسارات السيول الطبيعية من البناء.
ليست كل المساحات الخضراء مدينة إسفنجية
من الأخطاء الشائعة اختزال مفهوم المدينة الإسفنجية في زيادة المساحات الخضراء فقط. فالحديقة التقليدية قد تكون عنصرًا جماليًا مهمًا، لكنها لا تؤدي بالضرورة وظيفة هيدرولوجية فعالة.
الفرق يرتبط بطريقة تصميم المكان. فالحديقة الإسفنجية تحتاج إلى أن تكون جزءًا من منظومة لإدارة المياه، بحيث يمكنها استقبال مياه الأمطار وتخزينها مؤقتًا والسماح بتسرب جزء منها إلى التربة. وينطبق الأمر نفسه على الأرصفة والساحات ومواقف السيارات؛ إذ يمكن تصميمها بحيث تسمح بنفاذ المياه بدلًا من تحويلها بالكامل إلى شبكة الصرف.
وهذا يعني أن مفهوم المدينة الإسفنجية يقترب في جوهره من إعادة التفكير في تصميم المجال العام، وليس مجرد إضافة عناصر بيئية إلى التصميم الحضري بعد اكتماله.
نحو تخطيط حضري أكثر مرونة
تتجاوز أهمية المدينة الإسفنجية مسألة الحد من تجمعات المياه. فإدارة مياه الأمطار بصورة أفضل يمكن أن ترتبط أيضًا بإعادة استخدام المياه، وتحسين البيئة الحضرية، ودعم المساحات الخضراء، وتقليل الضغط على شبكات الصرف خلال فترات الأمطار الشديدة.
كما يمكن أن تساهم هذه الحلول في جعل المدينة أكثر قدرة على التعامل مع الأحداث المناخية غير المعتادة. وهذا الجانب تحديدًا أصبح أكثر أهمية مع تزايد الاهتمام بقدرة المدن على التكيف مع التغيرات المناخية.
لكن نجاح هذا النموذج يتطلب أكثر من تنفيذ مشروعات منفردة. فالصيانة المستمرة ضرورية، كما أن التصميم يجب أن يراعي طبيعة التربة وشدة الأمطار ومستوى المياه الجوفية. كذلك ينبغي ألا تستخدم حلول التسرب أو التخزين في مواقع قد تؤدي فيها المياه المتجمعة إلى أضرار أخرى.
من الفكرة إلى سياسة عمرانية
التحول نحو المدينة الإسفنجية يحتاج إلى إدماج إدارة مياه الأمطار في مراحل التخطيط الأولى، بدلًا من التعامل معها باعتبارها مشكلة تظهر بعد تنفيذ المشروع. وهذا يعني أن تخطيط الطرق والأحياء الجديدة واختيار مواقع المباني والمناطق المفتوحة يجب أن يأخذ في الاعتبار حركة المياه الطبيعية داخل الموقع.
وقد يكون من المفيد أيضًا وضع معايير تصميمية تلزم المشروعات العمرانية الجديدة بتقليل الجريان السطحي، أو تخصيص نسب معينة من المساحات المنفذة للمياه، بحسب طبيعة المنطقة وحجم المشروع. وفي المدن القائمة، يمكن البدء بالمناطق الأكثر تعرضًا للمخاطر، ثم التوسع تدريجيًا وفق نتائج المتابعة والتقييم.
في النهاية، المدينة الإسفنجية ليست نموذجًا عمرانيًا جاهزًا يمكن نسخه من مدينة إلى أخرى. هي بالأحرى طريقة مختلفة في التفكير في علاقة المدينة بالمياه. فبدلًا من مقاومة المياه بعد وصولها إلى الشوارع، يصبح السؤال الأساسي: كيف يمكن للمدينة أن تستقبل جزءًا من مياهها وتخزنها وتعيد استخدامها أو تسمح لها بالعودة إلى دورة المياه الطبيعية؟
هذا التحول قد يبدو بسيطًا في صياغته، لكنه يحمل آثارًا مهمة على التخطيط الحضري. فالمدينة التي تتعامل مع مياه الأمطار منذ مرحلة التصميم تكون، على الأرجح، أكثر قدرة على تقليل المخاطر عندما تتعرض لحدث مطري شديد. والأهم أن إدارة المياه تصبح جزءًا من بنية المدينة نفسها، لا مجرد وظيفة منفصلة لشبكات الصرف.
ومن هذا المنظور، يمكن أن يمثل مفهوم المدينة الإسفنجية أحد المداخل التي تساعد المدن العربية على الانتقال من إدارة الأزمات بعد حدوثها إلى التخطيط المسبق للمخاطر المناخية، مع الاستفادة من نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد والنمذجة الهيدرولوجية في تحديد المناطق الأكثر احتياجًا للتدخل.
فالمدينة المستدامة ليست بالضرورة المدينة التي تمنع المياه من دخولها، وإنما قد تكون المدينة التي تعرف كيف تستقبلها وتتعامل معها بذكاء، وتستفيد من جزء منها، وتمنع تحولها إلى خطر عندما تتجاوز قدرتها الطبيعية على تطبيق الحلول الإسفنجية في المدن القائمة
قد يكون تطبيق مفهوم المدينة الإسفنجية أسهل في المدن الجديدة، لأن المخطط يستطيع إدماج إدارة المياه منذ المراحل الأولى للتصميم. لكن المدن القائمة تحتاج إلى أسلوب تدريجي يعتمد على إعادة تأهيل المواقع الموجودة.
ويمكن البدء بالمناطق التي تسجل أعلى معدلات لتجمع المياه، ثم اختيار مجموعة من التدخلات المناسبة لكل موقع. فقد يكون الحل في شارع معين هو استبدال أجزاء من الأرصفة بمواد منفذة، بينما يكون الحل في حي آخر إنشاء حديقة مطرية أو حوض تخزين.
كما يمكن استغلال مشروعات تطوير الطرق والميادين القائمة لإدخال عناصر الإدارة المستدامة للمياه دون الحاجة إلى تنفيذ مشروعات مستقلة ذات تكلفة مرتفعة.
وضع معايير للمدن والمشروعات الجديدة
من أهم الحلول طويلة المدى إدخال متطلبات إدارة مياه الأمطار ضمن اشتراطات التخطيط العمراني والبناء.
فعند إنشاء حي جديد يمكن تحديد نسبة قصوى من الأسطح غير المنفذة، أو إلزام المشروع بتوفير حلول لتجميع وتخزين جزء من مياه الأمطار، وفق طبيعة المنطقة وحجم المشروع.
كما يمكن أن تتضمن مخططات استخدامات الأراضي خرائط للمناطق ذات الحساسية الهيدرولوجية، بحيث يتم تجنب إقامة منشآت ذات أهمية كبيرة في المناطق الأكثر عرضة للسيول أو تجمع المياه.
وبذلك تتحول إدارة مياه الأمطار من إجراء يتم التفكير فيه بعد حدوث المشكلة إلى شرط أساسي من شروط التخطيط والتنمية العمرانية.
تطوير نظام للإنذار المبكر
في المناطق المعرضة للسيول والأمطار الشديدة، ينبغي ألا تقتصر الحلول على البنية التحتية، بل يجب دعمها بأنظمة للإنذار المبكر.
ويمكن الاستفادة من بيانات الأرصاد الجوية والاستشعار عن بعد ومحطات قياس الأمطار والنماذج الهيدرولوجية لإصدار تنبيهات قبل وصول المياه إلى المناطق الخطرة. وتزداد فعالية هذه الأنظمة عندما تكون مرتبطة بخرائط تحدد المناطق الأكثر تعرضًا للخطر.
ويساعد الإنذار المبكر على اتخاذ إجراءات احترازية مثل إغلاق بعض الطرق أو إخلاء المناطق منخفضة الخطورة العالية أو حماية المنشآت الحيوية.
إنشاء منظومة متكاملة للمدينة الإسفنجية في مصر
في الحالة المصرية، يمكن التفكير في تطبيق مفهوم المدينة الإسفنجية من خلال مستويات متدرجة تتناسب مع طبيعة كل مدينة وفي المدن الساحلية يمكن التركيز على تحسين إدارة مياه الأمطار وربطها بقضايا ارتفاع مستوى سطح البحر والتغيرات المناخية. وفي المدن الجديدة الواقعة بالقرب من المناطق الصحراوية يمكن إعطاء أهمية أكبر لتحليل مسارات السيول وحماية الأودية ومناطق التجمع الطبيعية، أما في المدن القائمة ذات الكثافة العمرانية العالية، فيمكن التركيز على التدخلات الصغيرة والمتوسطة التي يمكن دمجها تدريجيًا في الشوارع والميادين ومواقف السيارات والمناطق المفتوحة.
ويمكن أن تبدأ التجربة من مجموعة من المناطق التجريبية، يتم اختيارها وفق خرائط المخاطر ودرجة تعرضها لتجمع المياه، ثم قياس نتائج التدخلات قبل تعميمها على مناطق أخرى.
رؤية مستقبلية
إن مستقبل إدارة مياه الأمطار والسيول في المدن لا يرتبط فقط بزيادة أقطار أنابيب الصرف أو إنشاء المزيد من القنوات، وإنما يرتبط بإعادة النظر في العلاقة بين التخطيط العمراني والمياه.
فالمدينة الإسفنجية تقدم تصورًا يقوم على توزيع وظائف إدارة المياه داخل النسيج الحضري. المبنى يمكن أن يجمع المياه، والسطح يمكن أن يخزنها، والرصيف يمكن أن يسمح بنفاذها، والحديقة يمكن أن تستوعبها، والشارع يمكن أن يوجهها، والحوض يمكن أن يخزنها، وشبكة الصرف يمكن أن تتعامل مع الفائض.
وهذا التكامل يمكن أن يقلل الضغط على عنصر واحد من عناصر البنية الأساسية، ويجعل المدينة أكثر مرونة أمام الأحداث المطرية الشديدة.
كما أن دمج GIS والاستشعار عن بعد والنمذجة الهيدرولوجية يوفر فرصة للانتقال من التخطيط القائم على رد الفعل إلى التخطيط القائم على التنبؤ والتحليل. فبدلًا من انتظار تجمع المياه ثم البحث عن أسباب المشكلة، يمكن تحليل حركة المياه مسبقًا وتحديد نقاط الضعف قبل تنفيذ المشروعات.
الخاتمة
توضح تجربة المدن المعاصرة أن إدارة مياه الأمطار والسيول لم تعد مسألة هندسية منفصلة عن التخطيط العمراني، وإنما أصبحت عنصرًا أساسيًا في بناء المدن القادرة على التكيف مع التغيرات المناخية والنمو العمراني.
وفي هذا السياق، يمثل مفهوم المدينة الإسفنجية تحولًا في طريقة التفكير؛ إذ لا ينظر إلى مياه الأمطار باعتبارها مشكلة يجب التخلص منها بأسرع وقت، بل باعتبارها موردًا يجب الاحتفاظ بجزء منه وإدارته داخل المدينة، مع تقليل مخاطر الجزء الفائض.
ويعتمد نجاح هذا المفهوم على الجمع بين الحلول الطبيعية والهندسية، مثل الأسطح الخضراء، وحدائق المطر، والأرصفة المنفذة، وأحواض التخزين، ومناطق إعادة استخدام المياه، مع الحفاظ على كفاءة شبكات الصرف التقليدية باعتبارها جزءًا مهمًا من المنظومة.
كما يمثل استخدام نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد والنمذجة الهيدرولوجية عنصرًا أساسيًا في تحديد المناطق الأكثر تعرضًا للمخاطر واختيار التدخلات المناسبة ومتابعة نتائجها.
وبالنسبة للمدن المصرية والعربية، فإن تطبيق المدينة الإسفنجية لا ينبغي أن يكون عملية نقل حرفي لتجارب دول أخرى، وإنما يجب أن يرتبط بالخصائص المحلية لكل مدينة من حيث المناخ والتربة والطبوغرافيا وكثافة العمران ونوعية البنية الأساسية.
ومن هنا يمكن أن تقوم الرؤية المستقبلية على إنشاء منظومة حضرية متكاملة لإدارة المياه تبدأ من المبنى وتمتد إلى الشارع والحي والمدينة، وتربط بين التخطيط العمراني وإدارة المياه ونظم المعلومات الجغرافية والبنية التحتية الخضراء والزرقاء.
إن الهدف النهائي ليس الوصول إلى مدينة تمنع المياه تمامًا، فهذا أمر غير واقعي، وإنما الوصول إلى مدينة تستطيع استقبال المياه وتخزينها وتوجيهها والاستفادة من جزء منها وتقليل أخطارها عند تجاوزها القدرة الطبيعية على الاستيعاب.
وبذلك تصبح المدينة الإسفنجية أكثر من مجرد مجموعة من الحلول الهندسية؛ فهي فلسفة تخطيطية تعيد تعريف علاقة المدينة بالمياه، وتدعم الانتقال من التعامل مع آثار السيول والأمطار بعد وقوعها إلى التخطيط المسبق للمخاطر، بما يعزز مرونة المدن واستدامتها وقدرتها على مواجهة المستقبل.
هي محاولة للانتقال من تحليل وظيفة واحدة أو بعد واحد إلى إطار متكامل لتقييم التحول الوظيفي للمدن الجديدة.
(*) الدكتورة باسنت عاشور
خبير الهيئة العامة للتخطيط العمراني
المراجع:
1. Yu, K., Li, D., Yuan, H., Fu, W., Qiao, Q., & Wang, S. (2015). “Sponge City”: Theory and Practice. City Planning Review, 39(6), 26–36.
2. Jiang, Y., Zevenbergen, C., & Ma, Y. (2018). Urban pluvial flooding and stormwater management: A contemporary review of China’s challenges and “sponge cities” strategy. Environmental Science & Policy, 80, 132–143.
3. Fletcher, T. D., Shuster, W., Hunt, W. F., Ashley, R., Butler, D., Arthur, S., et al. (2015). SUDS, LID, BMPs, WSUD and more – The evolution and application of terminology surrounding urban drainage. Urban Water Journal, 12(7), 525–542.
4. Ahiablame, L. M., Engel, B. A., & Chaubey, I. (2013). Effectiveness of low impact development practices: A review of current research and recommendations for future directions. Water, Air, & Soil Pollution, 223, 4253–4273.
5. Megahed, H. A., & El Bastawesy, M. A. (2020). Hydrological problems of flash floods and the encroachment of wastewater affecting the urban areas in Greater Cairo, Egypt, using remote sensing and GIS techniques. Bulletin of the National Research Centre, 44, 188.
6. Application of satellite image processing and GIS-Spatial modeling for mapping urban areas prone to flash floods in Qena governorate, Egypt. Journal of African Earth Sciences, 158, 103507 (2019).
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز