• دراسة دولية تدعو إلى إدماج التنوع الجيني في تقييم مخاطر انقراض الأنواع
• فريق بحثي دولي بقيادة معهد سينكنبرغ يقترح إطاراً موحداً لتحديد الوحدات التطورية داخل الأنواع، بما يعزز تقييمات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) ويدعم حماية التنوع البيولوجي والتكيف مع التغيرات البيئية.
• كادت حيوانات الوعل الجبلي (Capra ibex) أن تنقرض في القرن التاسع عشر. واليوم، يعيش أكثر من 40 ألف حيوان في جبال الألب، لكن جميعها تنحدر من أقل من 100 فرد، مما يحد بشدة من التنوع الجيني.
شبكة بيئة ابوظبي، بقلم بريس بوكس، فرانكفورت01 يوليو 2026
يُعدّ التنوع الجيني عاملاً حاسماً لبقاء الأنواع، إذ يُعزز قدرتها على التكيف والمرونة والاستقرار طويل الأمد. وقد طوّر فريق بحث دولي، بقيادة الباحثة في معهد سينكنبرغ، البروفيسورة الدكتورة ديبورا لي، وبمشاركة أعضاء آخرين من قسم علم الوراثة الحفظية التابع للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، منهجاً جديداً لتحديد المجموعات المتباينة جينياً داخل النوع الواحد بدقة أكبر. ويهدف هذا المنهج إلى تحسين تقييم مخاطر الانقراض وإمكانية إعادة التوطين مستقبلاً، والحدّ من فقدان التنوع الجيني من خلال ضمان حماية فعّالة للمجموعات السكانية الفريدة جينياً. نُشرت الدراسة في مجلة “بيوساينس”. ويُذكر أن
الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، من خلال قائمته الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض، التي تضم أكثر من 163 ألف نوع، يُحدد المعيار العالمي لتقييم مخاطر الانقراض. توضح البروفيسورة الدكتورة ديبورا لي من معهد سينكنبرغ للأبحاث ومتحف التاريخ الطبيعي في فرانكفورت وجامعة غوته في فرانكفورت قائلةً: “تؤثر هذه التقييمات بشكل مباشر على تحديد أولويات موارد الحفظ، ومدى إلحاح التدابير، وتنفيذها الفعلي”. وتضيف: “على الرغم من أن التنوع الجيني ذو أهمية بالغة لبقاء كل نوع على المدى الطويل، إلا أنه نادرًا ما يُؤخذ في الاعتبار في التقييمات في الوقت الحالي. ويعود ذلك جزئيًا إلى عدم توفر البيانات الجينية أو الجينومية – أي المعلومات المستقاة من التسلسل المباشر للحمض النووي للأنواع – على نطاق واسع، وجزئيًا إلى عدم وجود أساليب موحدة لدمجها”.
وتستند التقييمات حاليًا إلى معايير تتعلق بالاتجاهات الديموغرافية وفقدان الموائل، وتستنتج عمومًا خطر الانقراض على مستوى الأنواع. وغالبًا ما لا تُؤخذ الوحدات المتميزة جينيًا داخل النوع الواحد في الاعتبار بشكل منهجي، كما يوجد نقص في الأساليب الموحدة لتحديد هذه الوحدات. وتقول لي: “نتيجةً لذلك، تبقى مكوناتٌ مهمةٌ من التنوع البيولوجي غير مرئية، ولا سيما الاختلافات الجينية التي تُعدّ أساسيةً للتكيف والاستقرار على المدى الطويل”. ولذا، تدعو لي، بالتعاون مع باحثين من أستراليا والدنمارك وألمانيا وبريطانيا العظمى والنرويج ورومانيا وإسبانيا وجنوب إفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية، إلى تركيزٍ أكبر على الوحدات داخل الأنواع في الدراسة المنشورة حديثًا. وتشمل هذه الوحدات “الوحدات ذات الأهمية التطورية” (ESUs) والمجموعات الفرعية.
يُعرّف الباحث المقيم في فرانكفورت وحدات التطور الجيني (ESUs) بأنها سلالات داخل النوع الواحد تشهد تبادلاً جينياً ضئيلاً للغاية. ونتيجةً لذلك، تتطور هذه الوحدات بشكل مستقل إلى حد كبير عن بعضها البعض، مما يؤدي إلى تكوين تكيفات محلية فريدة ومتغيرات جينية لا توجد في أجزاء أخرى من نطاق انتشار النوع. ويضيف: “من خلال التقييم الدقيق لهذه الوحدات داخل النوع الواحد، يمكننا المساعدة في إبطاء فقدان التنوع الجيني. ويتحقق ذلك من خلال مساعدة مديري الحفاظ على البيئة في تحديد تلك الوحدات المعرضة لخطر الانقراض بشكل خاص، بهدف تسهيل الإدارة المُخصصة وتدابير الحفظ. وبالتالي، يهدف نهجنا إلى المساعدة في الحد من تراجع التنوع الجيني دون الحاجة إلى الاعتماد على بيانات جينية باهظة التكلفة ومتاحة بشكل محدود حتى الآن”.
بالإضافة إلى القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، يتناول تقييم الحالة الخضراء الأحدث أيضاً تعافي الأنواع. ومع ذلك، لا يُؤخذ التنوع الجيني في الاعتبار بشكل مباشر هنا أيضاً. يُقدّم باحث سينكنبرغ مثالاً: “حصلت بعض الأنواع على تقييمات عالية للتعافي من الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) نظرًا لزيادة أعدادها، على الرغم من فقدانها الدائم لجزء كبير من تنوعها الجيني، بما في ذلك الوعل الألبي”. كاد الوعل الألبي أن ينقرض في القرن التاسع عشر بسبب الصيد الجائر. لم ينجُ سوى أقل من 100 حيوان في شمال إيطاليا، وعلى الرغم من أن أكثر من 40,000 حيوان تعيش الآن في جبال الألب، فإن جميع المجموعات التي تم استعادتها هي من نسل هذه الأفراد القليلة. وقد أدى ذلك إلى انخفاض كبير في التنوع الجيني وزيادة قابليتها للإصابة بالأمراض والتغيرات البيئية. ويضيف لي: “لن يُستعاد التنوع الجيني الأصلي في حياتنا، ولكن يجب أخذه في الاعتبار من أجل وضع تقييم دقيق للتعافي وخطة إدارة سليمة”.
يُقدّم فريق البحث الدولي الآن نهجًا موحدًا يُمكن استخدامه لتحديد وتمييز كل من المجموعات الفرعية والوحدات ذات الأهمية التطورية (ESUs). يجمع المفهوم المُطوّر حديثًا بين مجموعة متنوعة من مصادر البيانات، بما في ذلك التحليلات الجينية الكلاسيكية، والتوزيع الجغرافي، والاختلافات البيئية، بالإضافة إلى المعارف التقليدية والمحلية. يهدف هذا النهج إلى دمج مختلف أنواع البيانات المتاحة لمديري الحفاظ على البيئة في ألمانيا وحول العالم، مع ضمان توحيد المعايير. ويخضع هذا النهج حاليًا لاختبارات مكثفة لتمكين دمجه في تقييمات الحفاظ على الأنواع، لا سيما فيما يتعلق بإمكانية التعافي وخطر الانقراض، وفقًا للدراسة.
“في مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي عام 2022، تبنت نحو 200 دولة أهدافاً جديدة بشأن التنوع الجيني كجزء من إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي. ونأمل أن يُسهم عملنا في تحقيق هذه الأهداف. فالتنوع الجيني عاملٌ حاسمٌ لبقاء الأنواع، إذ يُعزز لياقتها وقدرتها على التكيف ومقاومتها للتغيرات البيئية والأمراض. ويضيف لي في ختام حديثه: “هناك حاجة ماسة إلى زيادة دمج الجوانب الجينية في برامج الحفظ لوقف فقدان التنوع العالمي، وتخطيط برامج حفظ أكثر تحديداً، وتخصيص الموارد بشكل أكثر فعالية”.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز