البيانات والحوكمة والشراكات هي الركائز الأساسية لتطوير الأداء العربي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
شبكة بيئة أبوظبي، المنامة، مملكة البحرين، 24 يوليو 2026
ضمن أعمال الملتقى العلمي الدولي “محاكاة المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة 2026” (HLPF Simulation 2026)، الذي نظمته الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية تحت شعار “نحاكي التجربة الأممية… ونصنع الأثر التنموي”، قدم الأستاذ الدكتور علي عبدالله آل إبراهيم، نائب رئيس الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية، ورقة علمية بعنوان “إنجازات الدول العربية في عرض تقاريرها الوطنية الطوعية (VNRs) أمام المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة (HLPF): قراءة تحليلية للدروس المستفادة وآفاق تعزيز الأداء العربي”، استعرض خلالها التطور النوعي الذي شهدته التجربة العربية في إعداد وعرض التقارير الوطنية الطوعية، وأبرز الإنجازات المؤسسية التي تحققت، إلى جانب أهم التحديات والدروس المستفادة والفرص المستقبلية لتعزيز الأداء العربي في مجال التنمية المستدامة.
وأوضح الدكتور علي آل إبراهيم أن التقارير الوطنية الطوعية أصبحت إحدى أهم الآليات الأممية التي تعتمدها الأمم المتحدة لمتابعة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030، حيث تمنح الدول فرصة لاستعراض ما تحقق من إنجازات، والتحديات التي تواجهها، وخططها المستقبلية أمام المنتدى السياسي رفيع المستوى، بما يعزز الشفافية، وتبادل الخبرات، والتعلم المشترك، وتحسين السياسات الوطنية، وبناء الشراكات الدولية. وأشار إلى أن الدول العربية شهدت خلال السنوات الماضية تطوراً ملحوظاً في جودة هذه التقارير من حيث المنهجية، وإشراك أصحاب المصلحة، وتحسين جودة البيانات، وإبراز المبادرات الوطنية بصورة أكثر تكاملاً.
وأكد أن التقرير الوطني الطوعي يمثل وثيقة وطنية رسمية تعكس مستوى التقدم في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، ويرتكز على مجموعة من المبادئ الأساسية، أبرزها عدم ترك أحد خلف الركب، والمشاركة المجتمعية، والشفافية، والاعتماد على البيانات والإحصاءات الرسمية، والتوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للتنمية، وهو ما جعل هذه التقارير أداة فاعلة في دعم اتخاذ القرار وتعزيز الحوكمة المؤسسية.
وأشار إلى أن أهمية التقارير الوطنية الطوعية لم تعد تقتصر على متابعة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، بل أصبحت أداة استراتيجية لقياس التقدم الوطني، وتحسين السياسات الحكومية، وتعزيز الحوكمة، وجذب الشراكات الدولية، ورفع كفاءة المؤسسات، وتبادل الخبرات العالمية، وإبراز المبادرات الوطنية الناجحة، بما يسهم في تعزيز الثقة الدولية بأداء الدول في مجال التنمية المستدامة.
واستعرض الدكتور علي آل إبراهيم أبرز الإنجازات التي حققتها الدول العربية في هذا المجال، موضحاً أن غالبية الدول العربية شاركت في تقديم تقارير وطنية طوعية منذ عام 2016، وبعضها قدم أكثر من تقرير، الأمر الذي أسهم في ترسيخ ثقافة المتابعة والتقييم، وبناء الخبرات الوطنية، وتعزيز التكامل المؤسسي. كما أدى ذلك إلى إنشاء لجان وطنية للتنمية المستدامة، ومجالس عليا، ووحدات متخصصة، ومراكز للمتابعة، ومنصات وطنية للبيانات في عدد من الدول العربية.
وأضاف أن التجربة العربية تميزت كذلك بمواءمة الخطط والرؤى الوطنية مع أهداف التنمية المستدامة، حيث نجحت العديد من الدول في ربط رؤاها الوطنية، مثل رؤية السعودية 2030، ورؤية الإمارات 2031، ورؤية قطر الوطنية 2030، ورؤية الكويت 2035، ورؤية عُمان 2040، ورؤية مصر 2030، ورؤية البحرين الاقتصادية 2030، بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، الأمر الذي عزز تكامل السياسات الوطنية مع الأجندة العالمية.
كما أوضح أن التقارير العربية شهدت تطوراً ملحوظاً في إشراك مختلف أصحاب المصلحة، بما في ذلك القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، والجامعات، والشباب، والمرأة، والمنظمات الدولية، بالتوازي مع تحسن جودة البيانات الوطنية، وتطوير قواعد البيانات، ونظم المعلومات الإحصائية، والتحول الرقمي، وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في جمع البيانات وتحليلها، وهو ما أسهم في رفع موثوقية التقارير وتعزيز قدرتها على دعم السياسات العامة.
وأشار الباحث إلى أن التقارير الوطنية العربية نجحت في إبراز العديد من المبادرات الوطنية الرائدة في مجالات الطاقة المتجددة، والاقتصاد الأخضر، والأمن الغذائي، والتحول الرقمي، والمدن الذكية، والحماية الاجتماعية، والتعليم، والصحة، وتمكين المرأة، وريادة الأعمال، كما أسهمت في تعزيز مفاهيم الاستدامة البيئية، والاقتصاد الدائري، والحوكمة، والمسؤولية المجتمعية، والاستثمار المسؤول، والتمويل المستدام ضمن السياسات الحكومية.
وفي المقابل، تناولت الورقة أبرز التحديات التي ما تزال تواجه التجربة العربية، وفي مقدمتها تفاوت جودة البيانات بين الدول، ومحدودية المؤشرات المحلية، وضعف التمويل، واختلاف القدرات المؤسسية، والحاجة إلى تطوير أدوات قياس الأثر، إضافة إلى محدودية مشاركة بعض أصحاب المصلحة، وتأثير التحديات الاقتصادية والإقليمية على مسار تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
كما استعرض الدكتور علي آل إبراهيم أهم الدروس المستفادة من التجربة العربية، مؤكداً أن نجاح التقارير الوطنية الطوعية يرتبط بوجود قيادة سياسية داعمة، وجهة وطنية منسقة، وتكامل مؤسسي، والاستثمار في البيانات، وإشراك المجتمع، وتبادل الخبرات العربية، والتحول الرقمي، وبناء القدرات الوطنية، باعتبارها عناصر رئيسة لضمان استدامة الإنجازات وتحسين جودة التقارير مستقبلاً.
وفي ختام الورقة، قدم مجموعة من الرؤى المستقبلية لتطوير الأداء العربي، شملت توظيف الذكاء الاصطناعي في إعداد التقارير، وإنشاء منصات عربية موحدة للمؤشرات، وتطوير مؤشرات عربية للاستدامة، وتعزيز الشراكات الإقليمية، وإصدار تقارير مرحلية سنوية، وربط التقارير بقياس الأثر التنموي، والاستفادة من البيانات المفتوحة في دعم صناعة القرار. كما أكد أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال الدول العربية من التركيز على عرض الإنجازات إلى تعظيم الأثر التنموي القابل للقياس، وتسريع تنفيذ الحلول المبتكرة، وتوسيع التعاون العربي والإقليمي، بما يعزز قدرة المنطقة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة بصورة أكثر شمولاً واستدامة.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز