الدكتور عبدالوهاب الزهراني: الحوكمة والبيانات والشراكات أسست لتجربة سعودية رائدة في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
شبكة بيئة أبوظبي، المنامة، مملكة البحرين، 24 يوليو 2026
ضمن أعمال الملتقى العلمي الدولي “محاكاة المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة 2026” (HLPF Simulation 2026)، الذي نظمته الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية تحت شعار “نحاكي التجربة الأممية… ونصنع الأثر التنموي”، قدم الدكتور عبدالوهاب بن سعيد الزهراني، الخبير والباحث الدولي في مجال الاستدامة بالمملكة العربية السعودية، ورقة علمية بعنوان “التقرير الوطني الطوعي للمملكة العربية السعودية 2026: التقدم المحرز في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030″، استعرض خلالها أبرز ملامح التقرير الوطني الطوعي الثالث للمملكة، ومنهجيته، وأبرز المؤشرات الوطنية، والدروس المستفادة من التجربة السعودية في مواءمة أهداف التنمية المستدامة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأوضح الدكتور الزهراني أن التقرير الوطني الطوعي لعام 2026 يمثل التقرير الثالث الذي تقدمه المملكة العربية السعودية إلى المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة، ويعكس حجم التقدم الذي تحقق منذ التقريرين السابقين لعامي 2018 و2023، مؤكداً أن التقرير يستند إلى إطار وطني متكامل يجعل من رؤية السعودية 2030 المحرك الرئيس لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويركز على خمسة محاور رئيسة تشمل التحول الاقتصادي، والاستثمار في الإنسان وجودة الحياة، والتوسع في مبادرات الاستدامة البيئية، وتطوير منظومة الحوكمة وقياس الأداء، إضافة إلى تحديد الأولويات والتحديات حتى عام 2030.
وأشار إلى أن التقرير الوطني الطوعي لم يعد مجرد وثيقة لاستعراض الإنجازات، بل أصبح أداة استراتيجية لإبراز التقدم الوطني، وتعزيز الشفافية، وقياس الأداء، وتحديد التحديات، ودعم التعاون الدولي في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، موضحاً أن أكثر من 140 جهة حكومية وخاصة وأكاديمية وغير ربحية شاركت في إعداد التقرير، بما يعكس النهج التشاركي الذي تتبناه المملكة في إدارة ملف التنمية المستدامة.
وأكد الباحث أن من أبرز ما يميز التقرير السعودي لعام 2026 اعتماده على المخطط الوطني للتنمية المستدامة، الذي ينظم العمل الوطني ضمن تسع مهام وطنية مترابطة بدلاً من تناول أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر بصورة منفصلة، وهو ما يعكس انتقال المملكة إلى نموذج يقوم على تكامل السياسات والبرامج الوطنية وربط القطاعات المختلفة ضمن إطار تنموي واحد يشمل الأمن الغذائي، والمياه، والطاقة، والبيئة، والصحة، والمدن، والصناعة، والنمو الشامل، وتمكين الإنسان.
واستعرض الدكتور الزهراني مجموعة من المؤشرات الوطنية التي تعكس حجم التحول التنموي الذي شهدته المملكة خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أن حجم الاقتصاد السعودي تجاوز تريليون دولار أمريكي، فيما بلغت القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة 12.3 جيجاواط، ووصلت استثمارات مبادرة السعودية الخضراء إلى أكثر من 705 مليارات ريال، إضافة إلى زراعة أكثر من 159 مليون شتلة، ورفع نسبة المناطق البرية المحمية إلى 18.8% من مساحة المملكة، وإنتاج أكثر من 16 مليون متر مكعب يومياً من المياه المحلاة. كما سجلت المملكة مؤشرات اجتماعية متقدمة شملت وصول تغطية الرعاية الصحية الأساسية إلى 97.4%، وارتفاع متوسط العمر المتوقع إلى 79.7 سنة، وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 34.5%، ووجود 34 جامعة سعودية ضمن تصنيف Times العالمي.
كما تناولت الورقة أبرز المبادرات الوطنية التي أسهمت في تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وفي مقدمتها مبادرة السعودية الخضراء، والاقتصاد الدائري للكربون، والتحول في قطاع الطاقة، والتحول الرقمي، وتنمية القدرات البشرية، مؤكدة أن هذه المبادرات تجسد التكامل بين البرامج التنفيذية لرؤية السعودية 2030 والأجندة العالمية للتنمية المستدامة.
وفي محور الحوكمة، أوضح الدكتور الزهراني أن نجاح التجربة السعودية يستند إلى منظومة مؤسسية متكاملة تشمل اللجنة التوجيهية للتنمية المستدامة، والمخطط الوطني للتنمية المستدامة، والاعتماد على البيانات والمؤشرات الوطنية، إضافة إلى الشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص والقطاع غير الربحي والجامعات والمنظمات الدولية، بما يعزز كفاءة التنفيذ ويضمن تكامل الجهود الوطنية. كما أكد أن رؤية السعودية 2030 أصبحت الإطار الوطني الجامع لتحقيق التنمية المستدامة، من خلال التركيز على تنويع الاقتصاد، والاستثمار في رأس المال البشري، والتحول الرقمي، وحماية البيئة، وتعزيز جودة الحياة والاستدامة المالية.
ولم تغفل الورقة استعراض التحديات التي ما تزال تواجه مسيرة التنمية المستدامة، ومن أبرزها استمرار انتشار الأمراض غير السارية، والحاجة إلى رفع كفاءة استخدام المياه وتقنيات الري الحديثة، وتقليل استهلاك المياه، ومعالجة التفاوتات الإقليمية، وتسريع تنفيذ برامج التشجير واستعادة الغطاء النباتي، مؤكدة أن التقرير يتبنى نهجاً يقوم على عرض الإنجازات والتحديات بصورة متوازنة تعزز الشفافية وتساعد في رسم الأولويات المستقبلية.
كما سلطت الورقة الضوء على أهم الدروس المستفادة من التجربة السعودية، وفي مقدمتها أهمية تكامل الرؤية الوطنية مع أهداف التنمية المستدامة، ودور الحوكمة الفاعلة والتنسيق المؤسسي، وأهمية الشراكات الوطنية والدولية، والاعتماد على البيانات والمؤشرات في دعم اتخاذ القرار، إضافة إلى الاستثمار المتوازن في الإنسان والاقتصاد والبيئة باعتباره الأساس لتحقيق التنمية المستدامة على المدى الطويل. واستعرضت الورقة مجموعة من التوصيات، من أبرزها مواصلة تسريع تنفيذ برامج رؤية السعودية 2030، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية، والاستمرار في دعم الطاقة المتجددة والاقتصاد الدائري للكربون، وتوسيع توطين أهداف التنمية المستدامة على المستوى المحلي، وتعزيز مشاركة القطاعين الخاص وغير الربحي في تنفيذ المبادرات الوطنية.
واختتم الدكتور عبدالوهاب الزهراني ورقته بالتأكيد على أن التقرير الوطني الطوعي السعودي لعام 2026 يمثل نموذجاً وطنياً متقدماً يجمع بين الطموح والتخطيط والتنفيذ، ويعكس تكامل رؤية السعودية 2030 مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، مستنداً إلى الحوكمة الفاعلة، والتخطيط الاستراتيجي، والابتكار، والشراكات، بما يعزز جودة الحياة ويؤسس لمستقبل أكثر استدامة للأجيال الحالية والقادمة.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز