المهندس عماد سعد: تقرير الإمارات الوطني الطوعي 2026 يؤسس لمرحلة جديدة في إدارة الأداء الوطني وصناعة الأثر المستدام
شبكة بيئة أبوظبي، المنامة، مملكة البحرين، 24 يوليو 2026
ضمن أعمال الملتقى العلمي الدولي “محاكاة المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة 2026” (HLPF Simulation 2026)، الذي نظمته الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية تحت شعار “نحاكي التجربة الأممية… ونصنع الأثر التنموي”، قدم المهندس عماد سعد، خبير الاستدامة والتغير المناخي والمسؤولية المجتمعية، ورئيس شبكة بيئة أبوظبي، ورقة علمية بعنوان “الإمارات وإعادة تعريف التقارير الوطنية الطوعية: التقرير الوطني الطوعي 2026 نموذجاً… من رصد ما تم إنجازه إلى قياس الأثر”، تناول فيها التحول المنهجي الذي شهده التقرير الوطني الطوعي لدولة الإمارات العربية المتحدة لعام 2026، معتبراً أنه يمثل نموذجاً متقدماً في تطوير فلسفة التقارير الوطنية وتحويلها من وثائق توثيقية إلى أدوات استراتيجية لقياس الأداء وصناعة القرار.
وأوضح المهندس عماد سعد أن التقارير الوطنية الطوعية لم تعد مجرد وثائق دورية تقدم إلى الأمم المتحدة لاستعراض ما تحقق من إنجازات في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، بل أصبحت أدوات متقدمة لقياس الأداء الوطني، وتحليل الفجوات، وتقييم كفاءة السياسات العامة، وتعزيز الحوكمة والمساءلة والتعلم المؤسسي. وأشار إلى أن التقرير الوطني الطوعي الإماراتي لعام 2026 يجسد هذا التحول بصورة واضحة، إذ انتقل من التركيز على توثيق المبادرات إلى بناء منظومة متكاملة لإدارة الأداء وقياس النتائج والأثر، وربط أهداف التنمية المستدامة برؤية “نحن الإمارات 2031” ومئوية الإمارات 2071، في إطار تخطيط استراتيجي بعيد المدى.
وأكد أن التجربة الإماراتية تعكس مساراً تطورياً واضحاً عبر ثلاثة تقارير وطنية طوعية، حيث ركز تقرير عام 2018 على مرحلة التأسيس وبناء منظومة الحوكمة الوطنية، فيما ركز تقرير عام 2022 على تسريع التنفيذ واستعراض الإنجازات وربطها بالأولويات الوطنية، بينما يمثل تقرير عام 2026 مرحلة النضج المؤسسي، من خلال الانتقال إلى إدارة الأثر، وقياس النتائج، وتقييم المنظومة، واستشراف مستقبل التنمية لما بعد عام 2030، بما يجعل التقرير أداة استراتيجية لإدارة التنمية وليس مجرد وسيلة للإبلاغ عنها. كما أشار إلى أن هذا التطور يعكس انتقال الدولة من مرحلة الامتثال للمتطلبات الدولية إلى مرحلة الريادة في تطوير منهجيات التقارير الوطنية. (كما أوضح الجدول المقارن في الصفحات 3–5 من الورقة).
واستعرض الباحث أحد أبرز التحولات التي شهدها التقرير الوطني لعام 2026، والمتمثل في ظهور منهجية وطنية متكاملة لقياس الأداء، تعتمد على 251 مؤشراً وطنياً، وخطة عمل متكاملة للبيانات، ولوحات رقمية لمتابعة الأداء، مع تحديد جهة مالكة لكل مؤشر، والقياس الدوري لمستويات الإنجاز، وإعلان نسبة التقدم الوطني التي بلغت 63%، بما يعكس الانتقال من جمع البيانات إلى توظيفها في دعم صناعة القرار ورفع كفاءة التنفيذ. (وتوضح الصفحة السادسة من الورقة الإطار الوطني المتكامل لقياس الأداء ومكوناته الرئيسة).
وأشار المهندس عماد سعد إلى أن الورقة تناولت أيضاً التحول من الحوكمة التقليدية إلى الحوكمة الذكية، حيث أصبح التقرير يعتمد على البيانات اللحظية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الرصد والتحقق والإبلاغ (MRV)، والمتابعة الرقمية المستمرة، بما يعزز سرعة اتخاذ القرار ويرفع كفاءة تنفيذ السياسات التنموية، مؤكداً أن البيانات أصبحت أحد أهم عناصر القوة في منظومة الحوكمة الحديثة. (كما يظهر في مخطط الصفحة السابعة من الورقة العلمية).
وأضاف أن التقرير الوطني لعام 2026 كشف عن تطور ملحوظ في الخطاب البيئي، حيث انتقل من تناول البيئة باعتبارها قطاعاً مستقلاً إلى اعتبارها محركاً اقتصادياً واستراتيجياً للتنمية، من خلال التركيز على الحياد المناخي، والهيدروجين منخفض الكربون، والاقتصاد الدائري، والطاقة النظيفة، والمدن المستدامة، والحلول القائمة على الطبيعة، والأمن المائي والغذائي، بما يعكس تكامل السياسات البيئية مع خطط التنمية الاقتصادية للدولة. (وتستعرض الصفحة الثامنة من الورقة هذا التحول من منظور بصري وتحليلي.)
وفي محور الابتكار، أوضح أن تقرير الإمارات 2026 يمثل أول تقرير وطني يضع الذكاء الاصطناعي في موقع المحرك الرئيس للتنمية المستدامة، وليس مجرد أداة داعمة، حيث جرى توظيفه في دعم الحوكمة، وتحليل البيانات، وقياس الأداء، وتعزيز كفاءة المؤسسات، وإدارة المعرفة، بما يعكس رؤية مستقبلية تجعل التكنولوجيا جزءاً من منظومة صناعة القرار التنموي. (وتعرض الصفحة التاسعة نموذجاً متكاملاً لهذا التحول.)
كما تناولت الورقة التحول الاستراتيجي نحو ما بعد عام 2030، مبينة أن التقرير الإماراتي لم يكتف باستعراض التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بل بدأ في رسم ملامح مرحلة جديدة تستشرف مستقبل التنمية حتى عام 2045 وما بعده، من خلال تبني مفهوم أهداف التنمية المستقبلية (XDGs 2045)، وربطها بمسارات الابتكار والحوكمة واستدامة الموارد، بما يعكس رؤية بعيدة المدى تتجاوز الأفق الزمني لأجندة الأمم المتحدة الحالية. (وتوضح الصفحة العاشرة هذا التوجه الاستشرافي.)
وأكد المهندس عماد سعد أن من أبرز الرسائل التي حملها التقرير الوطني الطوعي الإماراتي لعام 2026 انتقال دولة الإمارات من دولة منفذة لأهداف التنمية المستدامة إلى دولة تسهم في صياغة مستقبل التنمية العالمية، مستندة إلى خبراتها المتراكمة في استضافة وإطلاق المبادرات الدولية، مثل مؤتمر الأطراف للمناخ (COP28)، وأسبوع أبوظبي للاستدامة، والمنتدى العالمي للمياه 2026، وغيرها من المبادرات التي عززت مكانة الدولة بوصفها شريكاً في تطوير الأجندة الدولية للتنمية المستدامة. (كما يبرز ذلك في الصفحة الحادية عشرة من الورقة.)
واختتم ورقته بعرض ثمانية تحولات استراتيجية اعتبرها تمثل جوهر التطور في التقرير الوطني الإماراتي لعام 2026، وتشمل: الانتقال من الامتثال إلى القيادة، ومن تنفيذ المبادرات إلى بناء المنظومات، ومن الحوكمة التقليدية إلى الحوكمة الذكية، ومن جمع البيانات إلى إدارة البيانات، ومن التقرير الوطني إلى التأثير العالمي، ومن أهداف 2030 إلى استشراف ما بعد 2030، ومن استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة إلى اعتباره محركاً رئيساً للتنمية، وأخيراً من قياس الإنجازات إلى قياس الأثر. وأكد أن هذه التحولات تجعل التجربة الإماراتية نموذجاً متقدماً يمكن الاستفادة منه في تطوير التقارير الوطنية الطوعية على المستويين العربي والدولي، بما يعزز دورها في دعم التنمية المستدامة وصناعة السياسات المستقبلية. (وتلخص الصفحتان الثالثة عشرة والرابعة عشرة هذه الرؤية بصورة تحليلية ورسومية.)
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز