تمكين الشباب والمرأة في الإمارات
شبكة بيئة أبوظبي، بقلم د. حسن بحمد، الإمارات العربية المتحدة، 21 أغسطس 2026
إنّ الاهتمام بالمواطن الإماراتي لا يقتصر فقط على توفير المسكن له والتعليم وفرص العمل وتهيئة البنى التحتية اللازمة لتعزيز رفاهيّته؛ بل تشمل أيضًا مستويات ترمي إلى تمكين حقيقي متدرّج له كي يشارك في صناعة مستقبل بلاده. وتنطلق هذه الجهود من قاعدة اهتمام دولة الإمارات بإشراك مواطنيها في رسم مستقبل بلدهم، عبر منحهم فرصة المشاركة في صنع القرارات الاستراتيجية في جميع القطاعات الاقتصادية دون استثناء، وليس إشراك المواطنين في تقرير مصير مشروع البرنامج الوطني للطاقة النووية، ذلك المشروع المهم والحيوي، إلاّ مثالاً على ذلك وإحدى الفرص الثمينة التي تمنحها الدولة لمواطنيها في هذا الشأن، وهي خطوة تعني أنّ الدولة لا تضع حدودًا لمشاركة الإنسان الإماراتي في رسم مستقبل وطنه، باعتباره هو الشريك الأول والمستفيد الأكبر من جميع المشروعات التنموية، كبيرة كانت أو صغيرة.
إنّ القيادة في دولة الإمارات تضع العمل على تمكين الشباب وتوفير جميع الظروف التي تتيح لهم المشاركة بفاعلية في جهود التنمية، في مقدّمة أولويّاتها، من منطلق إيمانها العميق بأنّهم القوّة الرئيسة الدافعة وراء تقدّم الوطن ورفعته ورقيّه على المستويات كافّة. ففي مجال التمكين الاقتصادي مثلاً، أنشىء “صندوق خليفة لتمكين التوطين” بمبادرة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وهو يهدف إلى توفير الموارد المالية اللازمة لدعم برامج وسياسات تشجع المواطنين الشباب على الالتحاق بسوق العمل، خاصّة في القطاع الخاص.
ويُعتبر برنامج “القيادات الشابّة” الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خير مثال أيضًا على تمكين الشباب، حيث إنّ هذا البرنامج يقوم على فكرة استقطاب الموظفين المتخرّجين حديثًا من الجامعات والملتحقين بالعمل في الجهات الحكومية، ليتمّ الاعتناء بهم ليكونوا في مراكز أكبر في المستقبل.
ومن برامج تمكين الشباب أيضًا، برنامج “قيادات المستقبل” المعني بالاستثمار في بناء وتطوير أجيال جديدة من القيادات الحكومية الشابّة القادرة على الاضطلاع بالمهام الموكلة إليها، وذلك عن طريق صقل مهاراتها القيادية وإمدادها بكافة المقوّمات التي تؤهلها لاتخاذ القرارات الحكيمة وفي التوقيت المناسب، بما يعزّز قدرة الأداء الحكومي.
كذلك تمّ تأسيس عدد من البرامج الحكومية لدعم مشاريع الشباب الصغيرة والمتوسّطة، وتقديم التسهيلات اللازمة لإنجاحها، انسجامًا مع رؤية الدولة الرامية إلى إيجاد جيل من روّاد الأعمال المواطنين، وغرس وتعميق ثقافة الاستثمار لديهم.
أمّا بالنسبة إلى المرأة الإماراتية فهي تجد اهتمامًا كبيرًا من قِبل الدولة لكي تكون مشاركة في الأنشطة الاقتصادية والتنموية في مجتمعها، وشريكًا في المسؤوليّات والواجبات والحقوق. وتنبني السياسة التي تطبّقها الدولة في هذا الشأن على عدد من الأسس والمبادئ الأساسية التي توفّر للمرأة السبل للإفادة من عوائد التنمية، ليس فقط لكونها عضوًا في المجتمع؛ بل بمقدار تميّزها وإضافتها لمسيرة التنمية في البلاد. ولم تقتصر الفرص المذكورة هنا على تمكين المرأة من الحصول على حقّها في التعليم والصحة والحقوق المدنية فقط؛ بل إنّها اتّسعت لتشمل المشاركة في الأنشطة المختلفة ومنها الاقتصادية، حيث دلّت الإحصاءات أنّ أعداد سيّدات أعمال الإمارات ومساهماتهنّ في رؤوس أموال المؤسّسات الخاصة في تزايد وتوسّع ملحوظ، وهنّ يعملن في بيئة مواتية ومرنة تمكنهنّ من ممارسة أعمالهنّ بسهولة ويسر.
والمرأة الإماراتيّة تحصل على حقوقها كاملة لجهة المشاركة في مختلف مجالات الحياة بدءًا من التعليم؛ فهي تمثّل نحو 70% من مجموع خرّيجي الجامعات في الدولة. أمّا في مواقع العمل والإنتاج، فهي تمثّل نحو ثلثي العاملين في القطاع الحكومي، وأكثر من 60% في الوظائف الفنيّة التي تشمل الطب والتدريس والصيدلة والتمريض، بالإضافة إلى انخراطها في صفوف القوّات المسلحة والشرطة، وهي تشغل أيضًا المناصب العليا وتتحمّل مسؤوليّاتها في إدارة البلاد، فأصبحت وزيرة ونائبة في المجلس الوطني الاتحادي. ونتيجة لهذا الأداء الإيجابي والنجاح الذي لاقته خطّة تمكين المرأة، فقد تبوّأت دولة الإمارات المرتبة الأولى عربيًّا والمراتب المتقدّمة عالميًّا في مجال “المساواة بين الجنسين” الذي يصدره “البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة”، وكان أداؤها المرتفع على هذا النحو وترتيبها المتقدّم وفقًا لهذا المؤشّر.
تفعيل المشاركة في الحياة السياسيّة:
يُعتبر البرنامج السياسي الذي طرحته دولة الإمارات في العام 2005، خيارًا من الخيارات المتّخذة بكامل الإرادة الوطنية، والمدركة لطبيعة المجتمع الإماراتي وخصوصيّته وظروفه. لذلك، فإنّ التجربتين عامي 2006 و2011 المتعلّقتين بتوسيع الهيئات الانتخابية لانتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتّحادي، جاءتا تتويجًا للمسار المتدرّج نحو تطوير وتعميق ثقافة المشاركة السياسية وصولاً بهذا الخيار إلى منتهاه.
وقد شهدنا تطوّرًا نوعيًّا على صعيد ترسيخ التجربة في توسيع المشاركة بإجراء الانتخابات الثانية في 24 سبتمبر 2011، والتي جسّدت إحدى المراحل المتدرّجة لبرنامج التمكين الذي تمّ إطلاقه في العام 2005، من أجل تعزيز المشاركة وتفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي، ممّا ساهم في تعاظم هذا الدور ومسؤولياته حتى بات أكبر تمثيلاً وقدرة على صيانة المكتسبات وتعزيز المسيرة الاتحادية التي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات. وقد جاءت انتخابات العام 2015 لترتقي أكثر بهذه التجربة الديمقراطيّة، ولتطوّر مفاهيمها من خلال التعديلات التي أُدخلت على قوانينها، ومنها اعتماد نظام جديد في عمليّة التصويت يُعتبر الأكثر تقدّمًا في العالم والأفضل تمثيلاً، والمعروف بنظام “الصوت الواحد” الذي يسمح للناخب باختيار مرشّح واحد بغض النظر عن عدد المرشّحين المطلوب انتخابهم في الإمارة التي ينتمي إليها.
المراجع:
(1): جمال الدويري، إنجازات الإمارات في أرقام”.. محطات نجاح حكومة محمد بن راشد، جريدة الخليج الإماراتية، 17/12/2013.
(2): سمات الحكم والقيادة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مجلة مع الوطن، 1/12/2012.
(3): فريد وجدي، كيف يمكن إسعاد شعب بأكمله؟ القيادة تضع بناء إنسان الإمارات على رأس أولويّاتها والمواطن أوّلاً وثانياً وثالثاً، جريدة البيان الإماراتية،
23/6/2013. خطّة تطوير التعليم الجديدة في الإمارات، جريدة الاتحاد الإماراتية، 30/8/2016.
(4): الإمارات الثانية عالميّاً في ثقة الشعب بالحكومة، جريدة الخليج الإماراتية، 23/1/2018.
(5): د. جمال سند السويدي، “الحكومة الذكية”.. إسعاد المواطن الهدف الأسمى، جريدة الاتحاد الإماراتية، 5/12/2017
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز