
“نبض المسؤولية” تصدر عددها الثاني وتسلّط الضوء على العمل المناخي من التعهّد إلى التنفيذ
العدد الثاني من النشرة يستعرض التزامات خمس دول عربية بخفض الانبعاثات، وسبع دراسات علمية حديثة، وأدوات عملية لتعزيز الحوكمة وقياس الأثر
شبكة بيئة أبوظبي، الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية، 08 نوفمبر 2026
أصدرت المجلة العربية للمسؤولية المجتمعية العدد الثاني من نشرتها الشهرية المتخصصة «نبض المسؤولية»، لشهر نوفمبر 2026، بالتعاون مع المجلس الدولي للبحث العلمي والمسؤولية المجتمعية والشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية، تحت عنوان رئيسي «من التعهد إلى التنفيذ: المسؤولية المجتمعية على طريق أنطاليا»، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP31)، المقرر خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026 بمدينة أنطاليا التركية.
ويأتي العدد الجديد في إطار توجه تحريري يسعى إلى تعزيز العلاقة بين البحث العلمي والممارسة المؤسسية، والانتقال من متابعة الأخبار والمبادرات إلى تحليل نتائجها وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، انسجاماً مع شعار النشرة «من الخبر إلى الأثر».
ويضم العدد، الذي يقع في 11 صفحة، مجموعة من الملفات العلمية والتحليلية والأخبار العربية والدولية، إلى جانب دراسات محكّمة وأدوات تطبيقية ومقالات متخصصة وإصدارات حديثة في المسؤولية المجتمعية والاستدامة.
خمس وثائق عربية ترسم ملامح الالتزامات المناخية
خصصت النشرة ملفها الرئيسي لاستعراض أحدث المساهمات المحددة وطنياً لخفض الانبعاثات في خمس دول عربية، هي المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة المغربية، وسلطنة عُمان، ودولة قطر، مع تحليل انعكاساتها على المؤسسات الاقتصادية والمالية والتعليمية.
واستعرض الملف هدف دولة الإمارات المتمثل في خفض الانبعاثات بنسبة 47% بحلول عام 2035 مقارنة بمستويات عام 2019، إلى جانب هدف المغرب بخفض الانبعاثات بنسبة 53% بحلول عام 2035 مقارنة بسيناريو العمل المعتاد، منها 21.6% بموارد وطنية.
كما تناول مستهدفات سلطنة عُمان لخفض الانبعاثات بنسبة تصل إلى 33% وفق الشروط التمويلية والتقنية المحددة، وخطط السعودية وقطر التي تتضمن أهدافاً كمية لخفض الانبعاثات وتجنبها وإزالتها خلال السنوات المقبلة.
وأكد الملف أهمية عدم إجراء مقارنات مباشرة بين نسب الخفض المعلنة، نظراً لاختلاف سنوات الأساس ومنهجيات الحساب والسيناريوهات المرجعية المعتمدة في كل دولة.
وسلط الضوء على مسؤولية المؤسسات في تحويل الأهداف الوطنية إلى خطط تنفيذية قابلة للقياس، تبدأ بحصر الانبعاثات الكربونية وتحديد خطوط الأساس، مروراً بتطوير خطط الخفض والإفصاح، وصولاً إلى تعبئة التمويل والاستثمار في التقنيات منخفضة الكربون.
مصطفى كمال طلبة.. إرث عربي في صناعة الاتفاقيات البيئية
وفي باب «شخصية العدد»، احتفت النشرة بإرث العالم المصري الراحل الأستاذ الدكتور مصطفى كمال طلبة (1922–2016)، أحد أبرز الشخصيات العربية التي أسهمت في تأسيس وتطوير منظومة الحوكمة البيئية الدولية.
واستعرضت مسيرته في قيادة برنامج الأمم المتحدة للبيئة خلال الفترة من 1975 إلى 1992، ودوره المحوري في تطوير التعاون الدولي لحماية طبقة الأوزون، وصولاً إلى بروتوكول مونتريال الذي أصبح أحد أبرز نماذج العمل البيئي متعدد الأطراف.
وربطت النشرة بين تجربته التاريخية والتحديات المناخية الراهنة، مؤكدة أهمية الجمع بين المعرفة العلمية والتعاون الدولي ونقل التكنولوجيا والتمويل لتحقيق نتائج بيئية مستدامة.
خمسة أسئلة لاختبار مصداقية الحياد الكربوني
ومن أبرز الجوانب التطبيقية في العدد تقديم أداة مبسطة بعنوان «خمسة أسئلة قبل أن تعلن مؤسستك الحياد الكربوني»، تهدف إلى مساعدة المؤسسات على مراجعة مصداقية تعهداتها المناخية.
وتتناول الأداة مدى شمول التعهدات لنطاقات الانبعاثات الثلاثة، ووجود أهداف مرحلية قابلة للقياس، وأولوية الخفض الفعلي للانبعاثات قبل اللجوء إلى التعويضات الكربونية، والتحقق المستقل من خطط الانتقال، ومراعاة حقوق العاملين والمجتمعات المتأثرة.
كما تضمن العدد تعريفات علمية لستة مصطلحات أساسية في العمل المناخي، من بينها الحياد الصفري، والتخفيف والتكيف، والمساهمات المحددة وطنياً، والخسائر والأضرار، والتحول العادل.
الذكاء الاصطناعي والمناخ.. بين تحسين الكفاءة وارتفاع الانبعاثات
وتناول العدد العلاقة المتنامية بين الذكاء الاصطناعي والاستدامة البيئية، من خلال عرض نتائج أبحاث علمية حديثة تبحث في قدرة التطبيقات الذكية على تحسين كفاءة العمليات وإدارة الانبعاثات والمخاطر المناخية.
وأبرزت المعالجة العلمية أهمية التمييز بين انخفاض كثافة الانبعاثات لكل وحدة إنتاج وبين انخفاض إجمالي الانبعاثات الفعلية، محذرة من أن التحسن في الكفاءة قد يتزامن أحياناً مع زيادة الاستهلاك الكلي للطاقة نتيجة توسع النشاط الاقتصادي.
كما ناقشت النشرة البصمة البيئية لمراكز البيانات والخدمات السحابية، وأهمية احتساب استهلاك الطاقة والمياه المرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي عند تقييم جدواها المناخية.
وقدمت مجموعة من الأسئلة التي تساعد المؤسسات على تقييم الادعاءات المتعلقة بخفض الانبعاثات باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع الدعوة إلى توسيع البحوث التطبيقية العربية في هذا المجال.
سبع دراسات علمية ترصد العلاقة بين الحوكمة والاستدامة
وفي باب «أحدث الأبحاث»، عرضت النشرة سبع دراسات علمية محكّمة منشورة خلال عام 2026، تناولت موضوعات الإفصاح الكربوني، والحوكمة المستدامة، وجودة تقارير الاستدامة، وتأثير الهياكل المؤسسية في الممارسات البيئية.
وشملت الدراسات تجارب من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول الخليج، إلى جانب أبحاث من الصين والهند وأفريقيا.
وأظهرت القراءات البحثية أهمية استقلال مجالس الإدارة، ووجود لجان متخصصة للاستدامة، وتعزيز التدقيق والتوكيد الخارجي، في تحسين جودة الإفصاح البيئي والمناخي.
وحرصت النشرة على تقديم منهجيات الدراسات ونتائجها وحدود الاستفادة منها، بما يساعد القارئ على التمييز بين الأدلة العلمية والاستنتاجات التي تحتاج إلى مزيد من الاختبار.
المنشآت الصغيرة والمتوسطة في قلب التحول المناخي
وفي باب «قلم متخصص»، تناول الأستاذ الدكتور أحمد المناصير قضية المنشآت الصغيرة والمتوسطة بوصفها إحدى الحلقات التي تحتاج إلى اهتمام أكبر في السياسات والمبادرات المناخية.
وأشار المقال إلى التحديات التي تواجه هذه المنشآت في قياس الانبعاثات وإعداد تقارير الاستدامة والامتثال لمتطلبات الإفصاح، ولا سيما في ظل محدودية الموارد المالية والفنية المتاحة لها.
ودعا إلى تطوير أدوات قياس مبسطة، وتعزيز دور الشركات الكبرى في تمكين مورديها، وتوفير التمويل الميسر والاستشارات الفنية، بما يضمن مشاركة المنشآت الصغيرة في التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون.
العدالة المناخية.. مسؤولية تتجاوز الحكومات
وفي باب «مِداد الأثر»، قدم الأستاذ الدكتور علي عبدالله آل إبراهيم، نائب المشرف العام، مقالاً بعنوان «العدالة المناخية: من سؤال الدول إلى سؤال المؤسسات».
وتناول المقال الأبعاد المؤسسية للعدالة المناخية، موضحاً أن مسؤولية المؤسسات لا تقتصر على خفض انبعاثاتها المباشرة، وإنما تشمل أيضاً الآثار المرتبطة بسلاسل التوريد والتمويل وإتاحة المعرفة والمعلومات للمجتمعات المتأثرة.
وسلط الضوء على أهمية ألا يؤدي انتقال المؤسسات إلى أنشطة أقل انبعاثاً إلى نقل الأعباء البيئية والاجتماعية إلى مجتمعات أو موردين أقل قدرة على مواجهتها.
تجارب عربية وإصدارات وأجندة للفعاليات
وخصص العدد مساحة لرصد مستجدات المسؤولية المجتمعية والاستدامة في عدد من الدول العربية، شملت مبادرات في السعودية وقطر وسلطنة عُمان وفلسطين والأردن، إلى جانب أخبار من المغرب وتونس.
وتناولت التغطيات موضوعات جوائز المسؤولية المجتمعية، ومنصات إعداد تقارير الاستدامة، وكفاءة الطاقة، والمنح البيئية المجتمعية، وتطوير أطر الحوكمة والإفصاح.
كما استعرض العدد أنشطة المجلة العربية للمسؤولية المجتمعية وشركائها، ومن بينها فعاليات تكريم رواد المسؤولية المجتمعية العرب في المنامة، فضلاً عن مجموعة من الكتب والإصدارات العلمية الحديثة.
وتضمن باب «أجندة المسؤولية» عرضاً لمؤتمرات وملتقيات ومناسبات دولية ومواعيد تنظيمية خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2026، بما يتيح للباحثين والممارسين متابعة أبرز الفعاليات ذات الصلة.
دعوة للمشاركة في صناعة المعرفة وقياس الأثر
وفي إطار تعزيز التواصل مع الباحثين والمؤسسات والخبراء، دعت النشرة إلى المشاركة في أعدادها المقبلة من خلال إرسال المبادرات المجتمعية الموثقة بمؤشرات ونتائج قابلة للتحقق، والبحوث والإصدارات الحديثة، والأخبار والفعاليات المتخصصة، إلى جانب المقترحات التحريرية والمقالات العلمية.
وتعكس هذه الدعوة توجه النشرة نحو بناء مساحة معرفية تشاركية تجمع بين الخبرة الأكاديمية والتطبيق المؤسسي والتجارب الميدانية، وتسهم في تطوير الخطاب العربي حول المسؤولية المجتمعية والاستدامة.
وتؤكد الموضوع




