تقرير أممي يحذر من اتساع الفجوة التمويلية في الدول النامية رغم التعهد بمضاعفة التمويل ثلاث مرات بحلول 2035… ودعوات لقمة COP31 لتحويل الوعود إلى موارد فعلية
شبكة بيئة أبوظبي، برنامج الأمم المتحدة للبيئة، (نيروبي) 4 نوفمبر 2026
كشف تقرير جديد صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن مضاعفة التمويل المخصص لمساعدة الدول النامية على التكيف مع تغير المناخ ثلاث مرات بحلول عام 2035 لن تكون كافية لسد احتياجاتها المتزايدة، إذ ستظل أكثر من 70% من هذه الاحتياجات دون تمويل، في وقت تتفاقم فيه المخاطر المرتبطة بالفيضانات والجفاف وموجات الحر والظواهر المناخية المتطرفة.
وتسلط هذه النتائج الضوء على أحد أبرز التحديات التي تواجه مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP31)، المقرر انعقاده في أنطاليا بتركيا، والمتمثل في ضرورة الانتقال من التفاوض حول التعهدات المالية إلى توفير موارد فعلية تستجيب لاحتياجات الدول النامية والمجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر المناخية.
305 مليارات دولار سنوياً لتلبية احتياجات التكيف
ووفقاً لتقرير فجوة التكيف لعام 2026 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، تُقدّر احتياجات الدول النامية لتمويل إجراءات التكيف مع تغير المناخ بنحو 305 مليارات دولار أمريكي سنوياً بحلول عام 2035، ترتفع إلى قرابة 420 مليار دولار عند احتساب التضخم المستقبلي.
وفي المقابل، تشير التقديرات إلى أن التمويل المتوقع توفيره بحلول العام نفسه، استناداً إلى التفسيرات المختلفة لتعهد مؤتمر المناخ السابق (COP30) بمضاعفة تمويل التكيف ثلاث مرات، قد يتراوح بين 85 و120 مليار دولار سنوياً فقط.
وبذلك، لن يغطي التمويل المتوقع سوى ما يتراوح بين 20% و29% من الاحتياجات المقدرة، ما يعني استمرار فجوة تمويلية واسعة تهدد قدرة الدول النامية على حماية سكانها وبنيتها التحتية ومواردها الطبيعية من التداعيات المتسارعة لتغير المناخ.
30 مليار دولار فقط قدمتها الدول الغنية في 2024
وأشار التقرير إلى أن الدول الغنية قدمت خلال عام 2024 نحو 30 مليار دولار أمريكي لمساعدة الدول النامية على الاستعداد لآثار تغير المناخ والتعامل معها، بزيادة طفيفة مقارنة بالعام السابق.
ويعكس هذا المستوى من التمويل اتساع الفجوة بين حجم الموارد المتاحة والاحتياجات الفعلية، ويثير تساؤلات حول قدرة التعهدات الدولية الحالية على توفير الحماية المناخية المطلوبة، خصوصاً في البلدان التي تواجه تحديات اقتصادية وتنموية متزامنة.
شبكة العمل المناخي: المشكلة في الإرادة السياسية
وفي تعليقها على نتائج التقرير، أكدت بوجا ديف، مسؤولة التكيف في شبكة العمل المناخي الدولية، أن مضاعفة تمويل التكيف ثلاث مرات بحلول عام 2035 ستترك أكثر من 70% من احتياجات الدول النامية دون تلبية.
وأوضحت أن الموارد المالية متاحة، لكن الإرادة السياسية لتوفيرها لا تزال غائبة، محذرة من أن الفيضانات والجفاف وموجات الحر لن تنتظر تحرك الحكومات، وأن كل عام من التأخير يؤدي إلى خسائر إضافية في الأرواح والمنازل وسبل العيش.
ودعت ديف مؤتمر المناخ COP31 إلى الاتفاق على خطة موثوقة تضمن توفير ما لا يقل عن 120 مليار دولار سنوياً لتمويل التكيف قبل عام 2035 بوقت كافٍ، من خلال تمويل عام جديد وإضافي يعتمد على المنح، ويصل بصورة مباشرة وفعالة إلى المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر.
كما شددت على ضرورة أن توضح الحكومات الغنية الآليات التي ستعتمدها لسد الفجوة التمويلية المتبقية، بما يضمن الاستجابة الكاملة لاحتياجات التكيف في الدول النامية.
وأكدت أن حماية المجتمعات من تداعيات تغير المناخ حق أساسي، وأن تمويل التكيف لا ينبغي التعامل معه بوصفه عملاً خيرياً، بل باعتباره التزاماً قانونياً وأخلاقياً.
فجوة إضافية في تمويل الخسائر والأضرار المناخية
ولا تقتصر أزمة التمويل المناخي على إجراءات التكيف، بل تمتد إلى الموارد المخصصة لمعالجة الخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ.
فقد تلقى صندوق الاستجابة للخسائر والأضرار طلبات تمويل بلغت قيمتها الإجمالية 2.8 مليار دولار أمريكي خلال جولته التمويلية الأولى، في حين لم تتجاوز الموارد المتاحة لديه 342 مليون دولار.
ويعني ذلك أن الصندوق لا يمتلك سوى ما يكفي لتغطية نحو دولار واحد من كل ثمانية دولارات مطلوبة، الأمر الذي يكشف حجم التحديات التي تواجه آليات الاستجابة الدولية للخسائر المناخية، ولا سيما في الدول والمجتمعات الأقل قدرة على تحمل تكاليف الكوارث والتعافي منها.
COP31 أمام اختبار تحويل التعهدات إلى نتائج
وتضع نتائج تقرير فجوة التكيف لعام 2026 قضية التمويل المناخي في صدارة الملفات التي يتعين على المجتمع الدولي معالجتها خلال قمة أنطاليا، خاصة أن زيادة التعهدات المالية وحدها لا تضمن سد الفجوة ما لم تقترن بخطط واضحة لتوفير الموارد وصرفها وإيصالها إلى الجهات المستحقة.
كما تعزز النتائج أهمية تطوير آليات أكثر شفافية لمتابعة الالتزامات المالية الدولية، وقياس التمويل المصروف فعلياً، وتقييم أثره في تعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع تغير المناخ.
وفي ظل استمرار اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد، تبرز الحاجة إلى أن تتجاوز المفاوضات المناخية منطق الإعلان عن الأهداف المالية، نحو اعتماد إجراءات تنفيذية قابلة للقياس والمتابعة، تضمن تحويل التمويل المناخي من تعهدات دولية إلى حماية فعلية للإنسان والبيئة.
فالتحدي الذي تواجهه قمة COP31 لم يعد مقتصراً على حجم التمويل الذي تتعهد الدول بتوفيره، وإنما يتمثل في قدرتها على ضمان وصوله في الوقت المناسب إلى المجتمعات التي تحتاج إليه، قبل أن تتحول المخاطر المناخية إلى خسائر بشرية واقتصادية وبيئية يصعب تداركها.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز