برئاسة الأستاذ الدكتور يوسف الكمري.. ست مجالات للتدخل تشمل تطوير المناهج وبناء القدرات وخضرنة المؤسسات التعليمية والشراكات المجتمعية
يوسف الكمري:
• نعمل على تحويل المؤسسات التعليمية إلى منصات فاعلة للعمل المناخي والتنمية المستدامة.
• برنامجنا يرتكز على ستة مجالات للتدخل تربط المعرفة المناخية بالتطبيق العملي.
• تمكين المعلمين والشباب والمجتمع المدني ركيزة أساسية لبناء مجتمعات أكثر مرونة مناخياً.
• نريد الانتقال بالتربية المناخية من التوعية النظرية إلى المبادرات والإنجازات الميدانية.
شبكة بيئة أبوظبي، المملكة المغربية، 05 نوفمبر 2026
في خطوة تستهدف تعزيز دور التعليم في مواجهة التحديات المناخية وترسيخ ثقافة الاستدامة لدى الأجيال القادمة، دعت لجنة التربية وأساليب التعليم من أجل المناخ والتنمية المستدامة، التابعة لشبكة العمل المناخي بالعالم العربي (CAN Arab World)، المؤسسات التعليمية والخبراء والباحثين ومنظمات المجتمع المدني إلى الانخراط في برامجها وأنشطتها الهادفة إلى دمج قضايا المناخ والتنمية المستدامة في المنظومة التعليمية العربية.
وتأتي هذه المبادرة في إطار توجه الشبكة نحو تعزيز الوعي المناخي وبناء القدرات وتوسيع المشاركة المجتمعية في العمل البيئي، انطلاقاً من قناعة بأن التعليم يمثل إحدى الأدوات الاستراتيجية لإحداث تغيير مستدام في السلوك الفردي والمؤسسي، وتعزيز قدرة المجتمعات العربية على التكيف مع تداعيات التغير المناخي.
ويرأس اللجنة الأستاذ الدكتور يوسف الكمري، الذي وجّه دعوة إلى أعضاء الشبكة والجهات المعنية بالتربية والتعليم والاستدامة للمشاركة في برنامج عمل اللجنة، تحت شعار «التعليم في خدمة العمل المناخي بالعالم العربي»، بهدف تمكين الفاعلين التربويين والمجتمعيين من أدوات التعليم المستدام لمواجهة التحديات المناخية.
ستة مجالات استراتيجية للعمل التربوي المناخي
يتضمن برنامج عمل اللجنة ستة مجالات رئيسية للتدخل، تتكامل فيما بينها لتطوير منظومة عربية للتربية المناخية تجمع بين المعرفة العلمية والتطبيق العملي والمشاركة المجتمعية.
أولاً: تطوير المناهج والوسائل التعليمية
يركز المجال الأول على دعم دمج مفاهيم التغير المناخي في المناهج الدراسية بمختلف التخصصات، بما يشمل العلوم والجغرافيا واللغات والآداب، من خلال تقديم توصيات ومذكرات علمية وتربوية إلى الجهات المعنية.
كما يتضمن تطوير أدلة توجيهية وحقائب تدريبية للمعلمين والمنشطين التربويين، وإنتاج محتوى رقمي تفاعلي، يشمل الفيديوهات والألعاب التعليمية، لتبسيط العلوم المناخية للأطفال والشباب.
ثانياً: بناء القدرات وتعزيز المهارات
يستهدف المجال الثاني تنظيم ورش تدريبية لدعم المعارف المناخية الحديثة وتطوير أساليب تدريسها، إلى جانب إطلاق مساقات تعليمية إلكترونية مفتوحة (MOOCs)، تتيح للمهتمين الوصول إلى المعارف وأحدث الممارسات العالمية في التربية المناخية.
ويشمل البرنامج كذلك تشجيع التعلم القائم على المشاريع، عبر أنشطة تطبيقية خارج الفصول الدراسية، مثل الزراعة المدرسية وإدارة النفايات والطاقة النظيفة.
ويولي هذا المجال اهتماماً بالدعم النفسي والتربوي، من خلال مساعدة المتعلمين على التعامل مع القلق المناخي وتحويل مشاعر القلق إلى مبادرات إيجابية وعمل مجتمعي بنّاء.
ثالثاً: خضرنة المؤسسات التعليمية
يسعى المجال الثالث إلى تشجيع المدارس والجامعات على التحول التدريجي نحو مؤسسات تعليمية أكثر استدامة، عبر تطبيق برامج كفاءة الطاقة، والاستفادة من الطاقة الشمسية، وترشيد استهلاك المياه وإدارة الموارد.
كما يتضمن تفعيل النوادي البيئية والمناخية داخل المؤسسات التعليمية، وتنظيم حملات التشجير وإعادة التدوير، إلى جانب تشجيع المشتريات الخضراء والحد من استخدام البلاستيك أحادي الاستعمال.
ويعكس هذا التوجه أهمية الانتقال من تدريس مفاهيم الاستدامة نظرياً إلى ممارستها عملياً داخل البيئة المدرسية والجامعية.
رابعاً: الشراكات والعمل المجتمعي
يركز المجال الرابع على تعزيز الروابط بين المؤسسات التعليمية والمجتمع المدني والسلطات المحلية، من خلال إشراك أولياء الأمور والطلبة والمعلمين والجمعيات في تنفيذ المبادرات البيئية.
ويتضمن تنظيم حملات ميدانية لتنظيف الشواطئ والغابات والأحياء السكنية، وإطلاق منتديات ومسابقات للمشاريع البيئية المبتكرة، إلى جانب إنتاج محتوى توعوي عبر البودكاست والفيديوهات القصيرة والمنصات الرقمية.
كما يشمل تنظيم هاكاثونات مناخية للشباب، ومحاكاة مؤتمرات الأطراف للمناخ (Model COP)، بما يساعد الطلبة على اكتساب مهارات الحوار والقيادة وفهم آليات التفاوض المناخي.
خامساً: التظاهرات والإنتاجات التربوية المناخية
يتضمن المجال الخامس تنظيم معارض بيئية مدرسية وجامعية لعرض ابتكارات الطلبة في مجالات الطاقة المتجددة وإعادة التدوير والحلول الذكية لترشيد المياه. كما يقترح البرنامج تنظيم أسبوع للمناخ داخل المؤسسات التعليمية، يتضمن أنشطة تشجير وتنظيف وتوعية، إلى جانب منتديات وقمم شبابية تتيح للطلبة التعبير عن رؤاهم وتوصياتهم بشأن السياسات المناخية.
ويشمل أيضاً توظيف الفنون والمسرح والأفلام الوثائقية القصيرة والقصص المصورة والمجلات المناخية، وإعداد أدلة تربوية تدعم تطوير أساليب تعليم المناخ.
ويولي البرنامج اهتماماً بوضع مؤشرات لقياس أثر الأنشطة على المعرفة المناخية والسلوك البيئي لدى المتعلمين.
سادساً: البحث والتطوير وتبادل المعرفة
يبرز البحث والتطوير وتبادل المعرفة ضمن المحاور الاستراتيجية المعلنة لعمل اللجنة، بما يعزز الاستفادة من الخبرات والتجارب التربوية المختلفة في العالم العربي.
ويمكن لهذا المجال أن يشكل رافعة معرفية لتطوير التربية المناخية، من خلال ربط الممارسات التعليمية بالمعرفة العلمية وتبادل التجارب بين المؤسسات والخبراء، على أن تحدد اللجنة تفاصيل أنشطته التنفيذية ضمن برنامج عملها المعتمد.
مشاركة واسعة للفاعلين التربويين والمجتمعيين
تستهدف اللجنة مجموعة واسعة من الجهات والأفراد، تشمل أعضاء شبكة العمل المناخي بالعالم العربي، ومنشطي ومنشطات المؤسسات التعليمية، والخبراء والباحثين في مجالات التربية المناخية والبيئة والتنمية المستدامة، ومكونات المجتمع المدني، إلى جانب الشركاء والمنظمات الإقليمية والدولية.
ويعكس تنوع الفئات المستهدفة توجه اللجنة نحو بناء شراكات متعددة الأطراف، تتيح تبادل الخبرات وتعزيز التكامل بين المؤسسات التعليمية والمجتمع المدني والجهات الداعمة للعمل المناخي.
التعليم من المعرفة إلى الممارسة
تؤكد الرؤية التي يستند إليها البرنامج أن مواجهة التغير المناخي لا تقتصر على الحلول التقنية والسياسات العامة، بل تتطلب كذلك الاستثمار في التعليم وبناء الوعي وتنمية المهارات والقيم البيئية.
ومن هذا المنطلق، تسعى اللجنة إلى دعم انتقال التربية المناخية من مجرد تقديم المعلومات إلى بناء قدرات عملية تساعد الأفراد والمؤسسات على تبني أنماط حياة أكثر استدامة، والمشاركة في إيجاد حلول للتحديات البيئية المحلية.
وتنسجم هذه المقاربة مع الجهود الدولية لتعزيز التعليم من أجل التنمية المستدامة والعمل المناخي، ولا سيما ما يتعلق بتمكين الشباب وإشراك المجتمعات المحلية في مسارات التحول نحو اقتصادات ومجتمعات أكثر مرونة.
دعوة للانخراط والمساهمة
وفي ختام دعوتها، أكدت لجنة التربية وأساليب التعليم من أجل المناخ والتنمية المستدامة أهمية مشاركة الخبراء والباحثين والمؤسسات التعليمية وممثلي المجتمع المدني في برامجها وأنشطتها، بما يسهم في توسيع نطاق العمل التربوي المناخي على المستوى العربي.
وتطمح اللجنة، برئاسة الأستاذ الدكتور يوسف الكمري، إلى تعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين، وتحويل التعليم إلى رافعة حقيقية للعمل المناخي والتنمية المستدامة، انطلاقاً من شعارها الداعي إلى وضع التعليم في خدمة العمل المناخي بالعالم العربي.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز