أنهار من البلاستيك تكشف الوجه الخفي لأزمة التلوث البحري

من شاطئ بورسعيد إلى أعماق المحيطات..

بحرنا مسؤوليتنا.. ولكن من أين يبدأ البحر؟

شبكة بيئة ابوظبي، د. طارق قابيل (*)، القاهرة، جمهورية مصر العربية، 22 أغسطس 2026
في صباح يوم صيفي على شاطئ بورسعيد، قد يبدو المشهد للوهلة الأولى بسيطاً للغاية: مجموعة من الشباب والمتطوعين يحملون أكياس الجمع، وفرق عمل تنتشر على الرمال، ومخلفات تُلتقط من بين الحصى، ثم تُنقل إلى نقاط الفرز والوزن والتصنيف. لكن وراء هذه الصورة البسيطة تختبئ قصة بيئية أكبر بكثير من حدود الشاطئ.

فكل قطعة بلاستيكية نلتقطها من الرمال ليست مجرد «مخلفات» عابرة، وإنما قد تكون جزءاً من رحلة بيئية طويلة بدأت في شارع، أو سوق، أو منزل، أو منشأة صناعية، ثم انتقلت بفعل الرياح أو مياه الأمطار إلى مصرف أو مجرى مائي، ومنه إلى نهر، ثم إلى مصب، ثم إلى البحر، وربما إلى المحيط المفتوح.
وهنا تحديداً يتغير السؤال. لم يعد السؤال: كيف ننظف الشاطئ؟ بل أصبح: كيف نمنع المخلفات من الوصول إلى الشاطئ أصلاً؟.. هذه النقلة في طريقة التفكير هي جوهر الإدارة الحديثة للتلوث البلاستيكي.

فالتنظيف مهم، والفرز مهم، وإعادة التدوير مهمة، والتوعية ضرورية، لكن كل ذلك يظل معالجة لجزء من المشكلة إذا لم نوقف التدفق المستمر للمخلفات من المنبع. ومن هنا تكتسب مبادرة «بحرنا مسؤوليتنا» التي شهدها شاطئ بورسعيد في 20 أغسطس 2026 أهمية تتجاوز حدود الفعالية المجتمعية نفسها؛ لأنها قدمت نموذجاً عملياً يجمع بين العمل التطوعي، والتوعية البيئية، والفرز، والقياس، وربط النتائج بأهداف التنمية المستدامة.

لقد جرى تنظيف مساحة بلغت نحو 2000 متر مربع، وجُمعت 79 كيلوجراماً من المخلفات، تصدرتها المخلفات البلاستيكية بوزن 22 كيلوجراماً، تلتها المخلفات الورقية والكرتونية بوزن 17 كيلوجراماً، ثم المعدنية 14 كيلوجراماً، والزجاجية 11 كيلوجراماً، ومخلفات الصيد 9 كيلوجرامات، ثم المخلفات العضوية 6 كيلوجرامات. وعندما نحول هذه الأرقام إلى نسب، نجد أن البلاستيك وحده شكّل قرابة 28% من إجمالي المخلفات المجموعة في هذه الفعالية. وهذا الرقم ليس مجرد رقم في تقرير ميداني. إنه رسالة.

رسالة تقول إن البلاستيك الذي نراه على الشاطئ ليس ظاهرة منفصلة، وإنما جزء من منظومة أوسع من إنتاج واستهلاك وتخلص وتسرب ونقل وتراكم. ولذلك فإن حماية البحر تبدأ من اليابسة. وقد تبدأ من قطعة صغيرة من البلاستيك. وقد تبدأ من قرار بسيط يتخذه إنسان في منزله. وقد تبدأ أيضاً من سياسة عامة تمنع المخلف قبل أن يتحول إلى مشكلة.

من قطعة بلاستيكية صغيرة إلى أزمة كوكبية
يتميز البلاستيك بخصائص جعلته واحداً من أكثر المواد استخداماً في الحضارة الحديثة. إنه خفيف، وقابل للتشكيل، ومقاوم للرطوبة، ومنخفض التكلفة في العديد من الاستخدامات، ويدخل في الصناعات الطبية والغذائية والهندسية والزراعية والنقل والتعبئة والتغليف. ولهذا لا يمكن اختزال المشكلة في فكرة أن «البلاستيك مادة سيئة».

المشكلة الأساسية ليست وجود البلاستيك في حد ذاته، وإنما الطريقة التي ننتجه بها، ونستخدمه بها، ونتخلص منه، ونسمح له بالهروب إلى البيئة. فالقطعة البلاستيكية التي صُممت لكي تستخدم دقائق أو ساعات قد تبقى في البيئة فترة طويلة جداً، وقد تتحول بفعل أشعة الشمس والحرارة والأمواج والاحتكاك إلى جزيئات أصغر، لكنها لا تختفي ببساطة. ومع مرور الوقت، تتحول المخلفات البلاستيكية الكبيرة إلى قطع أصغر، وقد تصل في بعض الحالات إلى جزيئات دقيقة للغاية تعرف بالبلاستيكات الدقيقة.

وتشير تقييمات برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن البلاستيك يمثل 85% على الأقل من المخلفات البحرية، وأن المشكلة تمتد عبر جميع مراحل رحلة البلاستيك من المصدر إلى البحر. وهنا تكمن خطورة المسألة.
فالمحيط لا يعيش منفصلاً عن المدن. والبحر لا يبدأ عند خط الساحل. والنهر لا يمثل مجرد مجرى للمياه.
إنها جميعاً أجزاء من منظومة واحدة متصلة. وما نضعه على اليابسة قد يصبح بعد فترة جزءاً من النظام البيئي البحري.

الطرق السريعة التي تحمل البلاستيك إلى البحر
لطالما ارتبطت صورة التلوث البحري بالسفن، والموانئ، والمصانع الساحلية، والنفايات التي يلقيها الإنسان مباشرة في البحر. لكن العلم الحديث قدم لنا صورة أكثر تعقيداً. فالأنهار تمثل أحد المسارات المهمة التي تنقل المخلفات البلاستيكية من اليابسة إلى البحار والمحيطات. وفي عام 2021 نشرت مجلة ساينس أدفانسز دراسة علمية واسعة للباحثين لورنس مايجر وتيم فان إيمريك وروود فان دير إنت وكريستيان شميت ولوران لوبريتون، حملت عنواناً يمكن ترجمته إلى: «أكثر من ألف نهر مسؤولة عن 80% من الانبعاثات البلاستيكية النهرية العالمية إلى المحيط».

والأهمية الحقيقية لهذه الدراسة أنها أعادت رسم الخريطة العلمية لمصادر البلاستيك الذي يصل إلى المحيطات. فالدراسات الأقدم كانت تميل إلى التركيز على عدد صغير جداً من الأنهار الكبرى. أما النموذج الذي استخدمه الباحثون في الدراسة الجديدة نسبياً، فقد أخذ في الحسبان عوامل متعددة، منها توزيع النفايات، واستخدامات الأراضي، والرياح، والأمطار، وشبكات الأنهار، واحتمالية انتقال المخلفات من اليابسة إلى الأنهار ثم إلى المحيط.

وتوصل الباحثون إلى أن نحو 1656 نهراً في السيناريو الأفضل للمعايرة كانت مسؤولة عن 80% من الانبعاثات البلاستيكية النهرية، مع نطاق تقديري يتراوح تقريباً بين 1348 و1668 نهراً وفق السيناريوهات المستخدمة. وهذا يعني أن العبارة الشائعة «أكثر من ألف نهر» صحيحة من حيث الصورة العامة، لكنها تخفي وراءها رقماً أكثر دقة: ليست المشكلة محصورة في عدد قليل من الأنهار العملاقة، بل موزعة على شبكة واسعة من الأنهار الكبيرة والصغيرة، بما فيها مجارٍ مائية حضرية صغيرة قريبة من السواحل.

وقدرت الدراسة إجمالي الانبعاثات البلاستيكية النهرية إلى البيئة البحرية بنحو 0.8 إلى 2.7 مليون طن سنوياً في نطاق الدراسة، مع اختلاف التقديرات بحسب السيناريو. وهنا تظهر مفارقة علمية شديدة الأهمية: قد يكون النهر الصغير القريب من مدينة ساحلية أخطر في نقل بعض المخلفات من نهر أكبر بكثير يقع في منطقة داخلية بعيدة عن البحر. فالكمية ليست العامل الوحيد. المسافة، وشدة الأمطار، وطبيعة الأرض، وكثافة السكان، ونظام إدارة المخلفات، وقرب التجمعات السكانية من المجاري المائية، كلها عوامل تحدد احتمال وصول البلاستيك إلى البحر.

أنهار من البلاستيك.. كيف تنتقل النفايات من اليابسة إلى أعماق المحيطات؟
قد يبدو البحر بعيداً عن تفاصيل حياتنا اليومية، لكن قطعة البلاستيك التي نلقيها في الشارع أو بجوار مصرف للمياه قد تبدأ رحلة طويلة لا تنتهي عند حدود المدينة أو القرية. فمع سقوط الأمطار وجريان المياه، يمكن أن تنتقل المخلفات من اليابسة إلى المصارف والترع والأنهار، ثم تواصل طريقها حتى المصبات والمناطق الساحلية، لتصبح في النهاية جزءاً من أزمة التلوث البلاستيكي التي تواجه المحيطات والبحار في مختلف أنحاء العالم.

وهنا تكمن المفارقة؛ فالمشكلة التي نراها على الشاطئ ليست بالضرورة قد بدأت هناك. كثير من المخلفات التي تصل إلى البيئة البحرية تكون قد قطعت مسافة طويلة عبر اليابسة والمجاري المائية قبل أن تستقر على الشاطئ أو تطفو فوق سطح البحر أو تغرق في القاع. ولذلك فإن تنظيف الشواطئ، رغم أهميته، لا يكفي وحده لمواجهة المشكلة، لأن استمرار وصول المخلفات من مصادرها البرية يعني أن الشاطئ سيظل يستقبل موجات جديدة من التلوث.

وقد كشفت الدراسة أن مجموعة محدودة نسبياً من الأنهار تسهم بنسبة كبيرة من تدفقات البلاستيك النهري إلى المحيطات. وتوصل الباحثون إلى أن أكثر من ألف نهر كانت مسؤولة عن الجزء الأكبر من البلاستيك الذي تحمله الأنهار إلى البحار، وهو ما أعاد توجيه الاهتمام العلمي من سؤال «كمية البلاستيك الموجودة في المحيط؟» إلى سؤال أكثر أهمية: من أين يأتي هذا البلاستيك، وكيف يمكن إيقافه قبل أن يصل إلى البحر؟

ولا تعني هذه النتائج أن دولة بعينها أو شعباً بعينه هو المسؤول عن أزمة البلاستيك العالمية، فالصورة أكثر تعقيداً من ذلك بكثير. إن كمية المخلفات التي تصل إلى الأنهار والمحيطات ترتبط بمجموعة واسعة من العوامل، من بينها الكثافة السكانية، وأنماط الاستهلاك، ومعدلات هطول الأمطار، وطبيعة التضاريس، وشبكات الصرف والمجاري المائية، والأهم من ذلك كفاءة أنظمة جمع المخلفات ونقلها ومعالجتها والتخلص منها.

ولهذا فإن بعض المناطق قد تنتج كميات كبيرة من البلاستيك، لكنها تمتلك أنظمة فعالة لجمع المخلفات وإدارتها، فتقل فرص تسربها إلى البيئة. وفي المقابل، يمكن أن تتحول كميات أقل من المخلفات إلى مشكلة بيئية كبيرة عندما توجد مكبات عشوائية أو مخلفات مكشوفة بالقرب من الأنهار والسواحل، أو عندما تعجز البنية الأساسية عن مواكبة النمو السكاني والاستهلاك المتزايد.

من الشارع إلى النهر.. رحلة لا نراها
إن البلاستيك الذي نراه على الشاطئ هو في كثير من الأحيان المرحلة الأخيرة من رحلة بدأت بعيداً عن البحر. فقد تحمل مياه الأمطار الأكياس والعبوات وقطع البلاستيك الصغيرة من الشوارع والأسواق والمناطق السكنية إلى المصارف المائية، ومنها إلى المجاري المائية الأكبر. وفي المناطق التي تتعرض لأمطار غزيرة أو فيضانات، يمكن أن تتسارع هذه العملية بصورة كبيرة، فتنتقل كميات ضخمة من المخلفات خلال فترة زمنية قصيرة.

وبمجرد وصول البلاستيك إلى النهر، تبدأ مرحلة أخرى من الرحلة. بعض القطع تطفو على السطح، وبعضها يعلق بالنباتات أو الرواسب، بينما تهبط قطع أخرى إلى القاع. ومع استمرار تعرض البلاستيك لأشعة الشمس والأمواج والاحتكاك، تتفتت القطع الكبيرة تدريجياً إلى أجزاء أصغر، وقد تتحول مع الوقت إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة يصعب جمعها أو استعادتها من البيئة.

وهنا تتحول المشكلة من مجرد «مخلفات يمكن رؤيتها وجمعها» إلى مشكلة بيئية أكثر تعقيداً، لأن الجزيئات البلاستيكية الصغيرة يمكن أن تنتشر في المياه والرواسب، وقد تدخل في السلاسل الغذائية للكائنات البحرية. وقد تتعرض الأسماك والطيور والسلاحف والكائنات البحرية الأخرى للابتلاع العرضي لهذه المخلفات، كما يمكن أن تتشابك بعض الحيوانات في الأكياس والخيوط والشباك وغيرها من المواد البلاستيكية.

الشاطئ ليس نقطة البداية
تؤكد حملات تنظيف الشواطئ أهمية المشاركة المجتمعية في حماية البيئة، لكنها تكشف في الوقت نفسه جانباً آخر من المشكلة. فعندما يقوم عشرات الشباب والمتطوعين بجمع عشرات الكيلوجرامات من المخلفات خلال ساعات قليلة، فإن الصورة التي تظهر أمامنا لا تتعلق فقط بما تم جمعه، وإنما بما يمكن أن تصل إليه البيئة البحرية إذا لم تتم معالجة مصادر المخلفات.

وتكتسب المبادرات المحلية، مثل حملة «بحرنا مسؤوليتنا» التي شهدها شاطئ بورسعيد، أهمية خاصة لأنها تربط العمل التطوعي بالملاحظة العلمية. فقد شملت الفعالية تنظيف مساحة بلغت نحو 2000 متر مربع، وجمع 79 كيلوجراماً من المخلفات، كان من بينها 22 كيلوجراماً من البلاستيك، وهو ما يعادل قرابة 28% من إجمالي الكمية المجموعة. وهذه الأرقام البسيطة تحمل رسالة علمية مهمة: ما يتم جمعه ليس مجرد قمامة، بل بيانات يمكن أن تساعدنا على فهم طبيعة المشكلة ومصادرها وأنماط انتشارها.

إن فرز المخلفات ووزنها وتصنيفها حسب النوع يحول حملة التنظيف من نشاط تطوعي عابر إلى عملية رصد بيئي يمكن الاستفادة من نتائجها في التخطيط. فعندما نعرف أن البلاستيك يمثل نسبة مرتفعة من المخلفات الموجودة في منطقة ساحلية معينة، يمكن توجيه برامج التوعية والبنية الأساسية لإدارة النفايات نحو هذه المشكلة تحديداً، بدلاً من التعامل معها بصورة عامة.

الحل يبدأ قبل أن يصل البلاستيك إلى الماء
إن تنظيف الشواطئ والأنهار خطوة مهمة، لكنه يمثل علاجاً للنتيجة أكثر من كونه علاجاً للجذر. أما الحل الأكثر استدامة فيبدأ من تقليل كمية البلاستيك التي تتحول إلى مخلفات من الأساس، ثم تحسين عمليات الجمع والنقل والفرز وإعادة الاستخدام والتدوير، ومنع وصول المخلفات إلى المصارف والمجاري المائية.

كما أن تقليل الاعتماد على المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام يمثل جزءاً أساسياً من الحل، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمنتجات التي تستخدم لبضع دقائق ثم تبقى في البيئة لفترات طويلة. ولا يعني ذلك أن البلاستيك مادة يجب التخلص منها بالكامل، فهي مادة مهمة في الطب والصناعة والغذاء والنقل وغيرها من المجالات، وإنما يعني ضرورة إدارة استخدامها بصورة أكثر كفاءة ومسؤولية، والانتقال من نموذج «الاستخدام ثم التخلص» إلى نموذج يقوم على تقليل الاستهلاك وإعادة الاستخدام والاسترداد وإعادة التدوير حيثما كان ذلك ممكناً.

وفي هذا السياق، يصبح النهر نقطة استراتيجية للتدخل. فإذا كانت بعض الأنهار تمثل مسارات رئيسية لانتقال المخلفات إلى البحر، فإن مراقبتها وإنشاء نظم لجمع المخلفات عند النقاط الحرجة يمكن أن يمنع كميات كبيرة من البلاستيك من الوصول إلى البيئة البحرية. لكن هذا التدخل يجب ألا يتحول إلى بديل عن إصلاح منظومة إدارة المخلفات على اليابسة، لأن المصيدة الموجودة عند النهر تعالج جزءاً من المشكلة بعد حدوثها، بينما الحل الحقيقي يبدأ من المصدر.

مسؤولية تبدأ من الفرد ولا تنتهي عند المؤسسات
أزمة التلوث البلاستيكي ليست مشكلة حكومية أو بيئية فقط، وإنما هي مشكلة مجتمعية واقتصادية وعلمية في الوقت نفسه. فالمستهلك يملك جزءاً من الحل من خلال تقليل الاستخدام غير الضروري وإعادة الاستخدام والتخلص المسؤول من المخلفات، بينما تتحمل الشركات مسؤولية تطوير منتجات أكثر قابلية للاسترداد وإعادة التدوير، وتتحمل المؤسسات مسؤولية توفير البنية الأساسية اللازمة لجمع المخلفات ومعالجتها، ويملك العلماء دوراً أساسياً في تطوير تقنيات الرصد والمعالجة والمواد البديلة وفهم التأثيرات البيئية.

أما المجتمع المدني والشباب والجامعات، فيمكنهم تحويل الوعي البيئي من شعارات إلى ممارسة يومية، كما حدث في المبادرات التي تجمع بين تنظيف الشواطئ والتعليم البيئي وفرز المخلفات وقياسها. وهذه المشاركة مهمة لأنها تجعل المواطن يرى المشكلة بأعينه، ويدرك أن قطعة البلاستيك الصغيرة التي تبدو عديمة الأهمية قد تصبح جزءاً من مسار بيئي أكبر ينتهي في النهر ثم البحر.

وفي النهاية، فإن حماية المحيطات لا تبدأ من أعماق المحيط، وإنما قد تبدأ من شارع صغير، أو مصرف للمياه، أو صندوق مخلفات، أو قرار بسيط بعدم استخدام منتج بلاستيكي لا نحتاج إليه. وكلما نجحنا في منع المخلفات من الوصول إلى النهر، اقتربنا خطوة من حماية البحر.

إن البحر لا يعرف الحدود التي نرسمها على الخرائط، وما يصل إليه من مخلفات يمكن أن ينتقل مع التيارات إلى مناطق بعيدة عن مصدره. ولذلك فإن حماية البيئة البحرية مسؤولية مشتركة، تبدأ محلياً لكنها تحمل أثراً عالمياً. وإذا كانت الأنهار قد أصبحت أحد أهم مسارات انتقال البلاستيك إلى المحيطات، فإن تحويلها من «طرق للنفايات» إلى «خطوط دفاع بيئية» يجب أن يكون جزءاً أساسياً من استراتيجية المستقبل.

لقد أثبتت المبادرات المجتمعية أن تنظيف شاطئ واحد يمكن أن يجمع الناس حول هدف واحد، لكن التحدي الأكبر هو أن نجعل كل حملة تنظيف بداية لتغيير أعمق في السلوك ونظم إدارة المخلفات. فالمطلوب ليس فقط أن نجمع البلاستيك من الشاطئ، بل أن نمنعه من الوصول إليه أصلاً.
بحرنا مسؤوليتنا.. وأثرنا يبدأ من هنا.

هاشتاجات:
#التلوث_البلاستيكي – #التلوث_البحري – #المخلفات_البلاستيكية – #حماية_المحيطات – #حماية_البحار – #إدارة_النفايات – #التنوع_البيولوجي – #الاستدامة – #البيئة_البحرية – #بحرنا_مسؤوليتنا – #مبادرات_بيئية – #شباب_من_أجل_البيئة – #مصر_الخضراء – #رؤية_مصر_2030 – #التقنية_الحيوية – #الوعي_البيئي – #شبكة_بيئة_أبوظبي – #الدكتور_طارق_قابيل
***
(*) الكاتب: د. طارق قابيل
– أكاديمي، خبير التقنية الحيوية، كاتب ومحرر ومترجم علمي، ومستشار في الصحافة العلمية والتواصل العلمي.
– أستاذ جامعي متفرغ، وعضو هيئة التدريس بقسم التقنية الحيوية – كلية العلوم – جامعة القاهرة.
– عضو هيئة المكتب، ومقرر لجنة الآداب والفنون والعلوم الاجتماعية والثقافة العلمية والدراسات الاستراتيجية ومؤشرات العلوم والتكنولوجي، وزميل أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وزارة التعليم العالي – مصر.
– أمين مجلس بحوث الثقافة والمعرفة، أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وزارة التعليم العالي – مصر.
– الباحث الرئيسي لمشروع خارطة طريق “مستقبل التواصل العلمي في مصر ودوره في الاعلام العلمي”، أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مصر.
– السفير الإقليمي للاقتصاد الدائري والمواد المستدامة لمنظمة “سستينابلتي جلوبال” (Sustainability Global)، فينا، النمسا.
– عضو المجموعة الاستشارية العربية للعلوم والتكنولوجيا، التابعة للمكتب الإقليمي للأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث للدول العربية.
https://orcid.org/0000-0002-2213-8911
http://scholar.cu.edu.eg/tkapiel
tkapiel@sci.cu.edu.eg

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

شفرة الانقراض: “الذكاء الاصطناعي الخارق” يهدد بقاء الجنس البشري

هل يكتب “الذكاء الخارق” السطر الأخير في كتاب البشرية من داخل مختبرات التقنية الفائقة؟ شبكة …

اترك تعليقاً